جهاد حمدان
أكاديمي وباحث وناشط سياسي
(Jihad Hamdan)
الحوار المتمدن-العدد: 8873 - 2026 / 10 / 29 - 08:29
المحور:
الادب والفن
ثمة قلوبٌ تشبه الورد الأصفر؛ تحمل في أعماقها دفءَ الشمس، وفي بتلاتها حنينَ عاشق، وفي عطرها نفحةً من طيبة الذين مرّوا في حياتنا وتركوا لنا من أرواحهم ما لا يذبل.
يقولون إن الورد الأصفر رسول الغيرة، لكنّ الغيرة ليست دائمًا ابنة الشك؛ فقد تولد من فرط المحبة، ومن خوف قلبٍ على قلبٍ وجد فيه سكينته. غير أن الحب، حين ينضج، يتعلّم أن يحتضن دون أن يمتلك، وأن يطمئن دون أن يراقب، وأن يترك لمن يحبّ فسحةً من الحرية يتنفّس فيها ويزهر.
وللأصفر حكاية أخرى مع الحنين؛ ففي صوت فيروز، حين تغنّي لأوراق أيلول، يكتسي الغياب بلون الذهب، وتنهض من بين الأوراق وجوهٌ غابت ولم تغب، وأيامٌ مضت وما زالت تسكننا. كأنّ الخريف لا يأخذ من الأشجار أوراقها إلا ليودع في قلوبنا حكاياتها، وكأنّ بعض الذكريات لا تكتمل إلا حين تبتعد.
وليست الورود وحدها من تتفتح بعد المطر؛ فالقلوب أيضًا تُزهر حين تلامسها يدٌ حانية، أو توقظها كلمةٌ دافئة، أو يعبرها إنسانٌ يعرف كيف يحبّ دون أن يُوجع.
وما أرقَّ أولئك الذين يشبهون الورد! تُتعبهم الرياح، وتجرحهم الأشواك، لكنهم لا يتخلّون عن عطرهم. يمرّون في حياتنا خفافًا كنسمة ربيع، ويتركون في أعماقنا ما تعجز السنوات عن محوه.
ولعلّ أجمل ما في الورد أنه لا يسأل عمّن يستحقّ عطره، ولا يحزن لأن عمره قصير؛ يكفيه أنه أهدى للحياة شيئًا من جماله، وللعابرين شيئًا من بهجته.
وحين تمضي الوردة إلى غيابها، يبقى عطرها عالقًا بأصابع من لامسوها، كما تبقى في الروح ملامحُ أناسٍ لم يعودوا هنا، لكنّ شيئًا منهم ما انفكّ يُزهر فينا كلما أطلّ الربيع.
#جهاد_حمدان_Jihad_Hamdan (هاشتاغ)
Jihad_Hamdan#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟