أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد حمدان - الذكرى الثامنة لرحيل القائد الشيوعي الأردني أمال نفاع خطفك الموت لكنّ سيرة كفاحك ستظل منارة تلهم المناضلين














المزيد.....

الذكرى الثامنة لرحيل القائد الشيوعي الأردني أمال نفاع خطفك الموت لكنّ سيرة كفاحك ستظل منارة تلهم المناضلين


جهاد حمدان
أكاديمي وباحث وناشط سياسي

(Jihad Hamdan)


الحوار المتمدن-العدد: 8834 - 2026 / 9 / 20 - 02:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يكن مساء الأحد 16 أيلول 2018 مساء عاديا. ففيه أغمض رفيقنا أبوخلدون عينيه مرة وإلى الأبد بعد مسيرة نضالية حافلة في صفوف الحزب الشيوعي الأردني استمرت سبعة عقود. فبعد تخرّجه في الجامعة الأمريكية في بيروت عام 1954 انخرط بقوة في النضالات العارمة التي شهدتها البلاد لمنع انضمام الأردن إلى حلف بغداد. كما قام بدور بارز في حشد التأييد لمرشحي الحزب والقوى الوطنية لخوض الانتخابات النيابية عام 1956 التي تشكلت على إثرها أول حكومة برلمانية برئاسة سليمان النابلسي حيث باشرت بإجراءات صارمة لحماية استقلال الأردن وتعزيز المسار الديمقراطي الدستوري منها إلغاء المعاهدةالأردنية-البريطانية وتعريب الجيش. ولم يرُق هذا لقوى الرجعية المحلية وحلفائها فجرى تنظيم انقلاب على الحكومة يوم 10 نيسان 1957. وأعلنت الأحكام العرفية وزُجّ بآلآف المعتقلين في السجون وبخاصة سجن الجفر الصحراوي حيث قضى أبوخلدون ثماني سنوات متصلة (1957-1965). وبعد خروجه من السجن انتدبه الحزب لتمثيله في مجلة الأحزاب الشيوعية "قضايا السلم والاشتراكية" إلى أن عاد إلى البلاد ليستأنف نضاله إلى جانب رفاقه.
رأيت أبا خلدون أول مرة في كانون الأول 1970 في اجتماع حزبي موسّع عُقد في شقة الرفيق فتحي الحلو في جبل النظيف في عمان. رفيق فارع الطول ترتسم على محيّاه ابتسامة طبيعية يحسها قبيله خُلقت معه. كان يرد بهدوء على مداخلات بعض الرفاق على وثيقة حزبية مهمة. لم أكن أعلم أنّني سأتعرّف عليه عن قرب بعد شهر إذ زار منظمتنا الحزبية ليقدم لنا تحليلا سياسيا. احتفينا به في "تخشيبتنا" في الوحدات. كان حضوره مميزا، فمحدّثنا قائد بسيط في مظهره، عميق في تحليله، واسع الصدر في الرد على أسئلتنا.
التقيت أبا خلدون مرة في جمعية الصداقة الأردنية-السوفياتية بعد تخرجي في الجامعة الأردنية/تخصص اللغة الإنجليزية وآدابها عام 1975 وقرار الأجهزة الأمنية منعي من العمل في ورارة التربية والتعليم، وكنت أستعد للسفر إلى الحسا لأعمل عاملا في مناجم الفوسفات. سألني إنْ كنت سعيدا بذلك. وهنا لاحت أمامي صورته عندما تخرّج وهو في مثل سنّي ولم يسمح له بالعمل. بادلته ابتسامته وقلت: على الأقل وجدت عملا وقد أكون مفيدا للحزب هناك. فردّ بطريقة امتزج فيها التشجيع والتهكم: من يدري، فنحن نعمل لننتصر وقد نراك حينها وزيرا للتعليم. ضحكنا حتى لفتنا انتباه من حولنا. لم ننتصر بعد، ويتراجع منسوب الحريات العامة، ويذهب كثيرون إلى أنّ بلادنا تعود شيئا فشيئا إلى الأحكام العرفية دون إعلان رسمي.
عقدنا اجتماعات عديدة في شقته المتواضعة في إسكان ضاحية الحسين قبل هبة نيسان عام 1989. كان أبوخلدون متفرغا للعمل الحزبي وكانت أم خلدون تعمل في مجال التعليم. في كل زيارة كنت أزداد إعجابا بهذا الشيوعي العنيد الذي يكابد قسوة العيش قابضا على جرحه، متمسكا بمبادئه، ومواصلا الرحلة بقامة منتصبة وهامة مرفوعة.
عاش أبوخلدون محبا لرفاقه. وعندما دبّ الخلاف بين الشيوعيين عام 1970 واستمر سنوات عديدة لم يُسجل عليه موقف هاجم فيه رفاقه التاريخيين على أسس شخصية أو قلل من نضالاتهم. مرة أبديت أمامه حنقي مما كتبه رفيق في الجانب الآخر بحق بعض رفاقنا الذين قادوا الحزب في أحلك فترات القمع والاعتقال بين 1957-1965 فربت على كتفي وقال: لا بأس، أكظم غيظك فعندما يهدر تيار وحدة الشيوعيين لن تصمد أمامه مثل هذه الكتابات. وهذا ما أثبتت تطورات الحياة اللاحقة صحته.
ومن أهم المواقع التي عملت فيها مع الرفيق آمال نفاع عن قرب هيئة تحرير جريدة الحزب المركزية الجماهير. فكان يشجعني ويحفزني إلى مزيد من المساهمة. وعندما يشتد الجدل حول نقطة معينة كانت مداخلته محط ترحيبنا فننهي الجدل وننتقل إلى فضاءات تنتظرنا لنملأها بعملنا.
لروحك رفيقنا أمال نفاع الرحمة والسلام. وستظل سيرة كفاحك منارة يجذب وهجها أفواجا جديدة من المناضلين الذين يرون في الحرية والعدالة والاشتراكية غايات نبيلة تستحق التضحية في سبيلها.



#جهاد_حمدان_Jihad_Hamdan (هاشتاغ)       Jihad_Hamdan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في مذكّرات أمل غندور «هذه الحياة العربية: رحلة جيل إلى ...
- شعر: فلسطين تبكي... ثم تبكينا
- شعر: أدهشتني وسأدهشك
- طلاء الأظافر ... العداء الصامت
- يا جوختي: من سياط سرايا العُصملي إلى أنين المرض وعري الوجع
- في الذكرى الثانية عشرة لرحيل سميح القاسم: حوارية الرفض بين ق ...
- قراءة سابرة لخطوات القائد الشيوعي سعيد مضية التي غمرتها الرم ...
- حلف مكة: إعادة إنتاج التبعية ومنع فرض توازنات إقليمية جديدة
- في عيد ميلادي الثاني والسبعين
- لا تحفروا لي قبراً: الذكرى الخامسة والخمسون لاستشهاد القائد ...
- مائة عام على ميلاد القائد الشيوعي البارز فائق ورّاد من البرل ...
- -سندكة- المؤن: مقاربة لغوية وتداولية في قاموس اللجوء
- الدلالات المعجمية والبراغماتية لعبارة -تكسي اسكارسا- ​
- عمرٌ واحدٌ أم عُمران والشمس والقمر يحسبان؟
- محنة العقل: تتغير الأماكن والأزمان ولا يتغير بطش السلطان
- قراءة لغوية نفسية في رواية روبنسون كروزو: اللغة كأداة للهيمن ...
- حملة مكافحة الفساد في العراق بين فك الاشتباك السياسي وتصفية ...
- إن غدا لناظره قريب وسيسقط اتفاق الإطار كما سقط اتفاق 17 أيار
- الذكرى السابعة والستون لاستشهاد فرج الله الحلو: الأيقونة الت ...
- ستارمر يستقيل قبل أن تتحرك بوارجه نحو هرمز


المزيد.....




- تركيا تعلق بعد هجمات الحوثيين على السعودية وتوضح موقف -تحالف ...
- من الرفض إلى الشروط: إيران تضع خارطة طريقها للمفاوضات الأمري ...
- سلاح العقوبات.. استراتيجية غربية فاشلة
- التحالف العربي يعلن إحباط هجمات حوثية على الرياض ومدن سعودية ...
- زاخاروفا: نظام كييف والناتو يحاولان تعطيل انتخابات مجلس الدو ...
- قضية أثارت انقساما داخل إسرائيل.. العفو الرئاسي يعيد عزريا إ ...
- -أسطول الصمود- يشعل احتجاجات في تونس
- رئيس مجلس الشيوخ من بكين: نثمن دعم الصين لحقوق مصر المائية و ...
- فيدان: نعمل مع واشنطن على -أفكار إبداعية- لرفع العقوبات عنا ...
- إيران مباشر.. طهران تضع شروطا للتفاوض وترمب يتوقع انتهاء الح ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد حمدان - الذكرى الثامنة لرحيل القائد الشيوعي الأردني أمال نفاع خطفك الموت لكنّ سيرة كفاحك ستظل منارة تلهم المناضلين