جهاد حمدان
أكاديمي وباحث وناشط سياسي
(Jihad Hamdan)
الحوار المتمدن-العدد: 8811 - 2026 / 8 / 28 - 02:54
المحور:
قضايا ثقافية
حدّث فقال: لا أحب طلاء الأظافر أو المناكير حتى لا أقول أكرهه، فعبارة لا أحب ليست مرادفة للفعل أكره. ومن قرأ القرآن وتفكر فيه ومحّص معجمه يعرف ما ذهبت إليه وبخاصة عندما يكون المفعول به آدميا وفي مرات محدودة شيئا أو حدثا أو فعلا. فالله لا يحب المعتدين ولا يحب الخائنين ولا يحب الظالمين ولا يحب الفرحين. ولا يحب الفساد(البقرة ٢٠٥). وهكذا لا أحب فعْل طلاء الأظافر ولا أكره من تقوم به وتحرص أن تراه يلوّن أظافرها. ومضى يفلسف موقفه ويؤصّله فقال: لا أعرف على وجه الدقة كيف نشأ هذا الموقف وكيف تطور إلى أنْ صار معروفا للقريبين والقريبات من دائرتي والمنضمّات الجدد إلى عائلتي. فهجرته شريكتي ومن أصبحن في حكْم بناتي ولكنني غير متأكد إن كانت ستحذوا حذوهن حفيداتي عندما يكبرن وتصلهن قصتي مع هذا الدهان العصري الذي تتفنن المصانع في إنتاج أصناف مختلفة منه. كل ما أذكره هو أننا عندما كنا أطفالا كانت الحياة صعبة وقاسية وكانت العائلة في الطبقة التي وجدت نفسي فيها تطبخ طبخة واحدة وتتحلق حول صحن كبير تأكل منه بيديها. فيقسم الواحد منا كِسْرة خبز من الرغيف يغمسها في الصحن فتغوص أصابعه في الطبيخ. وتابع حديثه فقال: هكذا كان يفعل الرجل والمرأة والولد والبنت ومن منكرت أظافرها ومن لم تمنكرها. وكنت ألاحظ أنّ بعض هذا الطلاء قد سقط وظل بعضه مشوها الأظافر. ويحدث هذا بفعل قلة العناية ورداءة الصنف وربما لأسباب أخرى. فإذا كان هذا يحدث بعيدا عن الصحن فلماذا لا يحدث وصاحبة الطلاء تغمس اللقمة وتكافح لتخرج من الصحن وفيها ما حملته من الطبيخ تاركة في الصحن ما انسل عن أظافرها من طلاء؟ وختم فقال: كبِرَت البنات وغادرن العائلة وكبرْتُ وكبرَت صناعة طلاء الأظافر وتحسنت أنواعه وصارت الصبايا والنساء أكثر اعتناء به بل صار طلاء الأظافر مهنة يتدرب البعض لإتقانها. وتغيرت عادات تناول الطعام وطقوسه وحلت الملاعق والشوَك والسكاكين محل التغميس. مياه كثيرة جرت تحت الجسر، ولم تعد كثير من النساء في المدن تمارس العمل اليدوي الذي يزيل الطلاء بالتدريج عن أظافرهن. وصار لكل فرد في كثير من الأسر صحنه الخاص يغمّس منه بكسرة الخبز أو يلتهمه بالسكين والشوكة والملعقة، وحل الجلّ محل المناكير القديمة وصارت المرأة المهتمة ترتّب لطلائه على أظافرها أو إزالته عنها في الصالون. غادرتني أشياء كثيرة ولكن موقفي لا أحب طلاء الأظافر ظل مقيما أكافح مباشرة أو مواربة حتى لا يظهر على السطح فيزعج من أضطرُّ للتعامل معهن ممن يعشقن هذا الطلاء ولا دخل لهن بسيكولوجية طلاء الأظافر التي طوّرتُها مع الزمن بل بمن لهنّ فهمٌ مختلف لها.
#جهاد_حمدان_Jihad_Hamdan (هاشتاغ)
Jihad_Hamdan#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟