أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جهاد حمدان - لا شيء أجمل من فراش هائم قصيدة للشاعر جهاد حمدان وقراءة للأديب فايز ابراش














المزيد.....

لا شيء أجمل من فراش هائم قصيدة للشاعر جهاد حمدان وقراءة للأديب فايز ابراش


جهاد حمدان
أكاديمي وباحث وناشط سياسي

(Jihad Hamdan)


الحوار المتمدن-العدد: 8836 - 2026 / 9 / 22 - 04:49
المحور: الادب والفن
    


لا شيئ اجمل من فراش هائمٍ
يغزو القلوب فينتهي همدانا
يَهْفو إلى زَهْرِ الرَّبيعِ مُحَلِّقًا
ويَعودُ مِنْهُ مُعَطَّرًا نَشْوانَا
ويظلُّ يرقصُ في الفضاءِ كأنَّهُ
يَهَبُ الوجودَ بطيشِهِ أَلْحانَا
فإذا دنا مِنْ نارِها مُتلهِّفًا
أمسى رمادًا في الهوى ودُخانَا
الحبُّ يبدأُ رفرفاتٍ حولَنا
ويصيرُ في قلبِ المحبِّ كِيانَا
العشقُ في صخبِ الشبابِ حكايةٌ
وإذا تواصلَ في المشيبِ حَمانا

قراءة الأديب فايز ابراش
يقرأ الأديب فايز ابراش القصيدة من زاوية تتجاوز ظاهر الصورة الشعرية إلى ما تنطوي عليه من دلالات، فيرى أن الشاعر لا يتحدث عن الحب من خارجه، بل يجسّده في صورة الفراش الهائم الذي ينجذب إلى الزهر والنور، ويظل مأخوذًا بنداء الجمال حتى إذا اقترب من النار لم يستطع مقاومة إغوائها، وإن كان في الاقتراب منها احتراقه.
والفراش، في هذه القراءة، ليس مجرد صورة جمالية، بل استعارة مكتملة للحب والعشق وللإنسان الذي يعرف خطر ما ينجذب إليه، ومع ذلك لا يستطيع مقاومة النداء. ومن هنا تتسع الصورة شيئًا فشيئًا، فتنتقل القصيدة من المشهد الحسي إلى المعنى الإنساني: من زهر الربيع والفضاء والنار والرماد إلى الحب الذي يبدأ «رفرفات» عابرة، ثم يستقر في القلب حتى يصير كيانًا.
ويلفت ابراش إلى حركة الأفعال في القصيدة: «يغزو، يلهو، يحلّق، يعود، يخطر، يبدأ، يصير»، وهي أفعال تمنح النص حركة متواصلة، فكأن القارئ يتابع الفراش في طيرانه وانتقاله من الزهر إلى الفضاء، ومن الفضاء إلى النار، قبل أن تتحول حكايته إلى تأمل في الحب ذاته.
وتسهم القافية الممتدة على الألف والنون — «همدانا، نشوانا، ألحانا، دخانا، كيانا، حمانا» — في تشكيل الخيط الموسيقي الذي يصل الأبيات بعضها ببعض، من غير أن تنفصل الموسيقى عن حركة المعنى أو تبدو القافية مفروضة عليه.
وتبلغ القصيدة ذروتها الدلالية في البيتين الأخيرين:
الحب يبدأ رفرفات حولنا
ويصير في قلب المحب كيانا
العشق في صخب الشباب حكاية
وإذا تواصل في المشيب حمانا
فهنا يغادر النص صورة الفراش شيئًا فشيئًا ليصرّح بما كانت الصورة تومئ إليه منذ البداية. الحب يبدأ خفيفًا كالرفرفة، ثم ينمو حتى يغدو جزءًا من كيان الإنسان. وإذا كان العشق في صخب الشباب حكاية بما فيها من اندفاع ومغامرة، فإن استمراره إلى المشيب يمنحه معنى آخر؛ إذ يتحول من انفعال عابر إلى رفقة وحماية وملاذ في مواجهة الزمن ووحشة العمر.
وهكذا يرى ابراش أن القصيدة تجمع بين جزالة العبارة ورهافة الشعور، وبين الصورة الشعرية والموسيقى، وبين الحركة والتأمل. فالفراش لا يصف الحب فحسب، بل يجعله مرئيًا في الرفرفة، ومحسوسًا في عطر الربيع، ومسموعًا في إيقاع القافية، قبل أن نكتشف في النهاية أن حكاية الفراش ليست سوى حكاية الإنسان نفسه حين يحب: يعرف النار، ولكنه يظل مأخوذًا بالنور..



#جهاد_حمدان_Jihad_Hamdan (هاشتاغ)       Jihad_Hamdan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حتى لو استُبدل نتنياهو، فإن النظام الذي أفرزه سيبقى قائمًا ت ...
- الذكرى الثامنة لرحيل القائد الشيوعي الأردني أمال نفاع خطفك ا ...
- قراءة في مذكّرات أمل غندور «هذه الحياة العربية: رحلة جيل إلى ...
- شعر: فلسطين تبكي... ثم تبكينا
- شعر: أدهشتني وسأدهشك
- طلاء الأظافر ... العداء الصامت
- يا جوختي: من سياط سرايا العُصملي إلى أنين المرض وعري الوجع
- في الذكرى الثانية عشرة لرحيل سميح القاسم: حوارية الرفض بين ق ...
- قراءة سابرة لخطوات القائد الشيوعي سعيد مضية التي غمرتها الرم ...
- حلف مكة: إعادة إنتاج التبعية ومنع فرض توازنات إقليمية جديدة
- في عيد ميلادي الثاني والسبعين
- لا تحفروا لي قبراً: الذكرى الخامسة والخمسون لاستشهاد القائد ...
- مائة عام على ميلاد القائد الشيوعي البارز فائق ورّاد من البرل ...
- -سندكة- المؤن: مقاربة لغوية وتداولية في قاموس اللجوء
- الدلالات المعجمية والبراغماتية لعبارة -تكسي اسكارسا- ​
- عمرٌ واحدٌ أم عُمران والشمس والقمر يحسبان؟
- محنة العقل: تتغير الأماكن والأزمان ولا يتغير بطش السلطان
- قراءة لغوية نفسية في رواية روبنسون كروزو: اللغة كأداة للهيمن ...
- حملة مكافحة الفساد في العراق بين فك الاشتباك السياسي وتصفية ...
- إن غدا لناظره قريب وسيسقط اتفاق الإطار كما سقط اتفاق 17 أيار


المزيد.....




- خمسون عاماً على انطلاق مهرجان القاهرة السينمائي الدولي
- مصر.. أول ظهور لمحمد الحلو بعد عمليات القلب
- -أرشيف الحياة-.. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان
- رومانيا تتصدر برنامج السوق الأمريكي للأفلام بوفد سينمائي موس ...
- -رسمت المقبرة الجماعية-.. نازحة من الفاشر توثق ما رأته بالفح ...
- احتفاء واسع في الأوساط الفنية الأمريكية بفوز عبد الرحمن السي ...
- الناخب ليس مخدوعا.. قراءة في الترمبية وجذور اليمين الأمريكي ...
- أصالة نصري تكشف تفاصيل سرقة مجوهراتها خلال جولتها الأميركية ...
- أنغام تثير الجدل بسبب رائحة التدخين على المسرح
- مهرجان القاهرة السينمائي يفتتح دورته الـ47 احتفاءً بيوبيله ا ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جهاد حمدان - لا شيء أجمل من فراش هائم قصيدة للشاعر جهاد حمدان وقراءة للأديب فايز ابراش