أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جهاد حمدان - نازا: فيلم إسرائيلي عن الإبادة في غزة أقام القيامة في دولة الكيان















المزيد.....

نازا: فيلم إسرائيلي عن الإبادة في غزة أقام القيامة في دولة الكيان


جهاد حمدان
أكاديمي وباحث وناشط سياسي

(Jihad Hamdan)


الحوار المتمدن-العدد: 8852 - 2026 / 10 / 8 - 04:48
المحور: الادب والفن
    


أثار فوز الفيلم الوثائقي «نازا» بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية في 12 أيلول 2026 عاصفة لم تنطفئ. بل اتسع السجال حوله: من اتهامات بالخيانة وتهديدات بسحب جنسية المخرجيْن الإسرائيلين يوفال أبراهام وراشيل زور، إلى ردّ عسكري تفصيلي، ودفاع عن صدقية الشهادات، وانتقال الفيلم إلى جمهور أوسع. باتت ردود الفعل نفسها جزءًا من الحكاية: كيف تتصرف دولة الكيان عندما يتحدث أشخاص من داخل مؤسستها العسكرية عن آليات القتل؟
لم يكن الفلسطينيون هذه المرة هم الذين رووا الحكاية أمام الكاميرا. جاءت الشهادات من أربعة وعشرين عسكريًا وعنصر استخبارات إسرائيليًا، تحدثوا عن منظومة المراقبة وتحديد الأهداف والقصف. وجاء الفيلم ثمرة عمل امتد ثلاث سنوات، وصُوّرت مقابلاته ليلًا فوق أسطح تل أبيب، مع إخفاء وجوه المشاركين وتغيير أصواتهم.
وهنا تكمن أهميته: ينقل الفيلم النظر من آثار القنبلة إلى المراحل التي سبقت إسقاطها؛ من البيت المهدّم إلى شاشة الاستهداف، ومن حصيلة القتلى إلى المعلومات والتقديرات والأوامر التي قادت إلى قتلهم.
حتى اسم الفيلم يختصر هذه الزاوية. «نازا» اختصار لعبارة عبرية تعني «الأضرار الجانبية»، وتُستخدم في السياق العسكري للإشارة إلى الأذى المتوقع على المدنيين عند ضرب هدف عسكري. لكنّ وراء هذا التعبير التقني بشرٌ لهم أسماء ووجوه وبيوت. وقدرة اللغة على اختزالهم إلى أرقام هي إحدى المسائل التي يضعها الفيلم أمام المشاهد.
ولا يكمن الاعتراض في تقدير الخسائر المدنية؛ فذلك قد يساعد على تجنّبها. السؤال هو ماذا يحدث بعد التقدير: هل يقود إلى إلغاء الضربة أو تعديلها، أم إلى قبول موت المدنيين بوصفه كلفة محتملة لتحقيق الهدف؟
في الأول من تشرين الأول، أصدر الجيش الإسرائيلي ردًا تفصيليًا اتهم فيه الفيلم بتقديم صورة مضللة عن إجراءات الاستهداف. وقال إن الشهادات تتناول، عمومًا، مراحل أولية ومحدودة، بينما تغفل مراحل المراجعة العملياتية والقانونية. ونفى التخطيط أو الموافقة أو تنفيذ ضربة كان متوقعًا أن تقتل خمسمئة مدني أو عددًا قريبًا من ذلك، وهي إحدى أبرز الروايات التي يعرضها الفيلم. ولكنه تجاهل الضربات التي قتلت في كل مرة أقل من هذا العدد. لكن النفي لا يُنهي النقاش وإنما يفتح باب المطالبة بفحص الوقائع وإجراءات الموافقة عليها.
وفي المقابل، أكدت الجهة المنتجة أن العمل استند إلى مقابلات مع أكثر من مئة مصدر مطّلع على الأنظمة العسكرية المستخدمة في غزة، بينهم قادة شاركوا مباشرة في إجازة الضربات. وقالت إن التحقق شمل وثائق سرية مسرّبة، وتدقيقًا في ضربات محددة، ومقارنة الشهادات بمعلومات مصادر أخرى لم تظهر على الشاشة. كما رفضت اختزال المشاركين في أشخاص لا يعرفون سوى المراحل الأولى من الاستهداف.
هذا من أهم ما أضافه السجال اللاحق: الأربعة والعشرون هم المشاركون الظاهرون في الفيلم، بينما يقول فريق العمل إن قاعدة التحقيق أوسع منهم. وإخفاء الهوية لحماية المصدر لا يعفي من التحقق، لكنه أيضًا لا يجعل الشهادة باطلة تلقائيًا.
أما الذكاء الاصطناعي، فقد أصبح موضع خلاف أكثر تحديدًا. فقد أقرّ الجيش باستخدامه للمساعدة في اقتراح أهداف محتملة، لكنه شدد على أن اختيار الأهداف وقرارات القصف تبقى بيد الضباط والقادة.
وهذا الإقرار يعيد المسؤولية إلى مكانها. وجود إنسان في نهاية السلسلة لا يجيب وحده عن السؤال: هل يراجع المخرجات مراجعة فعلية، وبأي معلومات ووقت ومعايير؟ حين تدخل الخوارزمية في منظومة الاستهداف، تصبح طريقة استخدامها جزءًا من المساءلة، وتبقى المسؤولية بشرية: مسؤولية من وضع القواعد، وقبل النتائج، وأجاز الضربة.
لكن الحكومة اختارت مبكرًا مهاجمة الفيلم وصانعيه. اتهم نتنياهو العمل بالمساهمة في التحريض المعادي للسامية، وطالب وزير الثقافة ميكي زوهار بسحب جنسية المخرجين، وهاجمهما إيتمار بن غفير، فيما طلب رئيس الأركان إيال زامير بحث الإجراءات القانونية المتعلقة بالفيلم.
ثم تجاوز التصعيد تصريحات الغضب إذ أعلن نتنياهو في 16 أيلول اعتزام حكومته طرح تشريعات تتيح سحب الجنسية ممن يتهمهم بالتشهير بالجنود الإسرائيليين في الخارج، وزيادة التعويضات التي يمكن مطالبتهم بها. وحذرت لجنة حماية الصحفيين من هذا التوجه، ووثقت احتجاجًا أمام منزل عائلة راشيل زور، وهتافات تطالب بإعدام «الخونة»، واقتحام مكاتب موقع «سيحا مكوميت» الذي شارك في التحقيقات المرتبطة بالفيلم.
هنا تتجلى ملامح الممارسة الفاشية: تحويل كشف سلوك المؤسسة العسكرية إلى خيانة، والضغط على الصحفيين والفنانين بالتهديد والملاحقة. فبدل أن يكون السؤال الأول: ماذا جرى للمدنيين؟ يصبح: كيف نُسكت الذين تحدثوا؟
ومع ذلك، لم تكن التعليقات اللاحقة كلها تأييدًا للفيلم. ففي مراجعة نشرتها «ذي أتلانتيك» في 30 أيلول، انتقد الصحفي الأمريكي غال بيكرمان غياب تفاصيل علنية كافية للتحقق من بعض الروايات، ورأى أن معالجة الفيلم قد تعزز قناعات جمهوره بدل أن تدفعه إلى فحص مسؤوليته الأخلاقية. أما تهديد صانعيه فلا يجيب عنها، ولا يفنّد شهادة واحدة.
ومن الأسئلة التي أثيرت: لماذا تُحدث الشهادة الإسرائيلية هذا الأثر، بعدما تحدث الفلسطينيون طويلًا ووثقوا ما وقع لهم؟ وقد أقرّ أبراهام عند تسلّم الجائزة بأن الصحفيين الفلسطينيين كشفوا هذه الحقيقة منذ البداية، وأن أصواتهم تعرضت للإسكات والإنكار.
قيمة «نازا» أنه يضيف معرفة من داخل المؤسسة، ويضيّق مساحة الإنكار. أما صدقية الضحية فلا تنتظر اعترافًا من جهة القاتل.
ومع بدء عرضه في الولايات المتحدة، اتسعت دائرة السؤال لتشمل دور الداعمين الخارجيين. وقد شدد أبراهام على أن كثيرًا مما يصفه الفيلم جرى بدعم أمريكي، وأن الدعم العسكري والدبلوماسي مكّن إسرائيل من تنفيذ الحرائم الموصوفة. فالمسؤولية لا تتوقف عند العسكري الجالس أمام الشاشة ولكنها تمتد إلى القيادة السياسية، وإلى من يمدّ آلة الحرب بالسلاح والغطاء.
لهذا لم تنتهِ حكاية «نازا» بتصفيق البندقية. ما تلا الجائزة كشف صراعًا على حق المعرفة والمساءلة: هل يُسمح بفحص ما جرى، أم يُعاقَب من يفتح أبواب المؤسسة المغلقة؟
لقد شاهد العالم غزة الضحية: الطفل القتيل، والأم الثكلى، والمبتور والجائع، والعائلة التي تقف أمام بيت لم يعد موجودًا. أما «نازا» فيدعوه إلى النظر من الجهة الأخرى: من غرفة المراقبة، وشاشة الحاسوب، وبنك الأهداف، وحساب الأضرار الجانبية.
ولهذا أقام الفيلم القيامة في دولة الكيان. فالكلام هذه المرة جاء من داخل آلة الحرب نفسها؛ من الجهة التي امتلكت المعلومات والسلاح والقدرة على اتخاذ القرار.
ويبقى السؤال الذي لا تمحوه اتهامات الخيانة ولا ضجيج التهديد: من عرف أن المدنيين كانوا في الموقع المستهدف، ومن أجاز القصف، ومن يتحمل المسؤولية عن موتهم؟



#جهاد_حمدان_Jihad_Hamdan (هاشتاغ)       Jihad_Hamdan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة فايز ابراش لقصيدة -كلانا فاز في السبق- للشاعر جهاد حمد ...
- نتنياهو في الأمم المتحدة رئيس حكومة مأزوم، في كيان مأزوم، أن ...
- لا شيء أجمل من فراش هائم قصيدة للشاعر جهاد حمدان وقراءة للأد ...
- حتى لو استُبدل نتنياهو، فإن النظام الذي أفرزه سيبقى قائمًا ت ...
- الذكرى الثامنة لرحيل القائد الشيوعي الأردني أمال نفاع خطفك ا ...
- قراءة في مذكّرات أمل غندور «هذه الحياة العربية: رحلة جيل إلى ...
- شعر: فلسطين تبكي... ثم تبكينا
- شعر: أدهشتني وسأدهشك
- طلاء الأظافر ... العداء الصامت
- يا جوختي: من سياط سرايا العُصملي إلى أنين المرض وعري الوجع
- في الذكرى الثانية عشرة لرحيل سميح القاسم: حوارية الرفض بين ق ...
- قراءة سابرة لخطوات القائد الشيوعي سعيد مضية التي غمرتها الرم ...
- حلف مكة: إعادة إنتاج التبعية ومنع فرض توازنات إقليمية جديدة
- في عيد ميلادي الثاني والسبعين
- لا تحفروا لي قبراً: الذكرى الخامسة والخمسون لاستشهاد القائد ...
- مائة عام على ميلاد القائد الشيوعي البارز فائق ورّاد من البرل ...
- -سندكة- المؤن: مقاربة لغوية وتداولية في قاموس اللجوء
- الدلالات المعجمية والبراغماتية لعبارة -تكسي اسكارسا- ​
- عمرٌ واحدٌ أم عُمران والشمس والقمر يحسبان؟
- محنة العقل: تتغير الأماكن والأزمان ولا يتغير بطش السلطان


المزيد.....




- حفل وكتاب يُخلد إرث المخرج المسرحي الراحل عوني كرومي
- انطلاق ملتقى -زمن الأبطال - للأفلام الوثائقية في عمّان
- غارفيلد يتخلى عن تشات جي بي تي بعد تجسيد ألتمان في فيلم أرتي ...
- عمان.. ملتقى زمن الأبطال للفيلم الوثائقي
- معاوية عبد المجيد يروي كيف فضح أديب إيطالي-سوري فظائع الاستع ...
- مركز الفنون والثقافة يدشن فعاليات مسابقة سميرة عبده في فن «ا ...
- -مسألة حياة أو موت- يمثل السعودية في سباق الأوسكار لأفضل فيل ...
- أيام قرطاج الموسيقية… الموسيقى تغادر القاعات إلى الشوارع وال ...
- ثقافة تنطلق من الخيام.. الكتب الناجية من الركام في غزة تتحول ...
- اختبار المصداقية: كيف طغت الرواية الإسرائيلية على الإعلام ال ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جهاد حمدان - نازا: فيلم إسرائيلي عن الإبادة في غزة أقام القيامة في دولة الكيان