أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - جهاد حمدان - لولا دا سيلفا يفوز بالرئاسة … والبرازيل تضيق على أحلام ترامب















المزيد.....

لولا دا سيلفا يفوز بالرئاسة … والبرازيل تضيق على أحلام ترامب


جهاد حمدان
أكاديمي وباحث وناشط سياسي

(Jihad Hamdan)


الحوار المتمدن-العدد: 8870 - 2026 / 10 / 26 - 08:05
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


يحمل فوز لولا دا سيلفا بولاية رئاسية رابعة دلالة تتجاوز حدود البرازيل. ففي مواجهة فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق وأحد وجوه اليمين البرازيلي، اختار الناخبون تجديد الثقة برجل ارتبط اسمه بمكافحة الجوع والدفاع عن استقلال القرار الوطني. وبذلك منحوا اليسار البرازيلي فرصة جديدة، ووجّهوا ضربة سياسية إلى الرهان على إعادة أكبر بلدان أمريكا اللاتينية إلى اصطفاف أوثق مع واشنطن. واستند هذا الفوز إلى تحالف واسع قاده حزب العمال، وضمّ الحزب الشيوعي البرازيلي والحزب الاشتراكي البرازيلي وأحزاباً يسارية وعمالية وبيئية، وخاض لولا الانتخابات إلى جانب جيرالدو ألكمين، الذي أُعيد انتخابه نائباً للرئيس. وأبرز هذا التحالف قدرة القوى المختلفة على جمع صفوفها في مواجهة اليمين المتطرف، وتوسيع قاعدة الدفاع عن الديمقراطية والحقوق الاجتماعية واستقلال القرار الوطني.
ولفهم هذا الانتصار، لا بد من العودة إلى الطريق الذي صنع لولا. وُلد عام 1945 في أسرة فقيرة في شمال شرقي البرازيل، وهاجر طفلاً مع أسرته إلى ولاية ساو باولو بحثاً عن العيش. عمل في الصناعة وتدرّب على الخراطة، ثم خرج من صفوف عمال المعادن إلى قيادة حركتهم النقابية. وفي أواخر السبعينيات، برز في الإضرابات التي تحدّت الدكتاتورية العسكرية، قبل أن يشارك عام 1980 في تأسيس حزب العمال، رابطاً المطالب الاجتماعية بالنضال من أجل الديمقراطية.
لم يصل لولا إلى الرئاسة من أبواب الثروة أو وراثة النفوذ. سبق انتصاره الأول عام 2002 سنوات من التنظيم والهزائم الانتخابية، راكم خلالها خبرة سياسية وقاعدة شعبية. وحين حكم بين عامي 2003 و2010، ارتبطت تجربته بتوسيع الحماية الاجتماعية ومكافحة الفقر والجوع، مع المحافظة على اقتصاد السوق وعقد تسويات مع قوى اقتصادية وسياسية واسعة. ومن هنا نشأت قوة تجربته وحدودها معاً: تحسين حياة الفقراء داخل بنية اقتصادية ظلت تنتج تفاوتاً عميقاً في الثروة والسلطة.
ثم جاءت المحاكمات والسجن والإقصاء من انتخابات 2018، قبل إلغاء الإدانات عام 2021، وعودته إلى المنافسة والفوز على جايير بولسونارو في انتخابات 2022. وقد ارتبط إلغاء الإدانات بمسائل الاختصاص القضائي وضمانات المحاكمة، كما كشفت أحكام قضائية عن انحياز في الإجراءات. أعادت تلك التطورات فتح الطريق أمامه، لكنها أبقت تجربة حزبه، بما لها وما عليها، خاضعة للنقد والمساءلة.
أما انتصاره الجديد، فيمكن قراءته بوصفه دفاعاً عن إمكان الجمع بين العدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية. فالخبز والاستقلال يلتقيان حين تصبح الرسوم التجارية والعقوبات أدوات للضغط على خيارات الدول. وقد ضغط ترامب على البرازيل في سياق دفاعه عن بولسونارو الأب، مستخدماً العلاقة الاقتصادية في نزاع يمس القضاء والسياسة الداخليين. وهكذا اكتسبت المواجهة الانتخابية بُعداً يتعلق بحق البرازيليين في تقرير شؤون بلادهم بعيداً عن الإملاءات الأمريكية.
ومن هذه الزاوية يمكن فهم ما يثير غضب ترامب في النتيجة، بصرف النظر عن صيغة رد فعله العلني. فقد أحبطت احتمال وصول سلطة أكثر قرباً من توجهاته، وأبقت في برازيليا رئيساً يدافع عن تنويع الشراكات وعن علاقات واسعة مع الصين ودول الجنوب. كما ضيّقت مساحة التعامل مع أمريكا اللاتينية باعتبارها مجال نفوذ أمريكياً مضموناً، وأكدت أن الضغط الخارجي قد يصطدم بإرادة شعبية تعطي السيادة وزناً في صندوق الاقتراع.
فالبرازيل، بحجم اقتصادها وسوقها ومواردها، تستطيع أن تفاوض من موقع أوسع من ذلك المتاح لكثير من الدول الصغيرة. وكلما نوّعت علاقاتها التجارية والمالية، ازدادت قدرتها على مقاومة الابتزاز. ومن هنا تكتسب معركة استقلال قرارها أهمية تتجاوز حدودها، لأنها توسّع أمام دول أخرى إمكان الدفاع عن مصالحها دون التسليم بأن رضا واشنطن شرط لازم للاستقرار والتنمية.
وتصل هذه الدلالة مباشرة إلى مستقبل بريكس. فاستمرار لولا يمنح حضور البرازيل داخل المجموعة قدراً أكبر من الاستقرار، ويحافظ على توجه يرى في التعاون بين دول الجنوب وسيلة لتوسيع هامش الحركة الدولية. ويعزز ذلك فرص تطوير شراكات اقتصادية ومالية تسمح للدول بالتفاوض على موقع أفضل في نظام عالمي ما زالت مؤسساته تعكس موازين قوة شديدة الاختلال.
لكن مستقبل بريكس يحتاج إلى أكثر من انتصارات انتخابية وخطابات عن عالم متعدد الأقطاب. فقيمتها العملية تتوقف على قدرتها على تمويل التنمية، وتسهيل التجارة، وتوسيع استخدام العملات المحلية، ومنح الدول خيارات أوسع حين تتعرض للضغط المالي. ويبرز هنا دور بنك التنمية الجديد في تمويل البنية التحتية والمشروعات الإنتاجية، بما يجعل التعاون بين أعضائها منفعة ملموسة للشعوب.
ولا يعني ذلك أن الدولار سيسقط غداً، أو أن عملة موحدة لبريكس باتت على الأبواب. فالمسار أكثر تدرجاً وتعقيداً، ويشمل توسيع التسويات بالعملات الوطنية وتحسين المدفوعات العابرة للحدود وتقليل بعض أوجه الاعتماد على النظام المالي المهيمن. كما أن اختلاف مصالح أعضاء المجموعة وأنظمتهم وتحالفاتهم يفرض حدوداً على سرعتها ووحدتها. ويستطيع لولا أن يدفع هذا المسار، لكن نجاحه سيُقاس بالاتفاقات والمؤسسات والمشروعات التي تُنفَّذ فعلاً.
وفي الداخل، يبقى الامتحان الأصعب. فقد فاز لولا في مجتمع شديد الاستقطاب، وأمامه كونغرس ذو ثقل محافظ، ومطالب معيشية وأمنية لا تكفي الرمزية لتلبيتها. واستمرار اليمين قوة انتخابية كبيرة يعني أن الانتصار يحتاج إلى سياسات يلمس أثرها العامل والعاطل والفقير، وإلى تجديد التنظيم الشعبي وإعداد قيادات تحمل المشروع بعد لولا. فالمشروع الذي يرتبط بشخص، مهما بلغت مكانته، يظل بحاجة إلى مؤسسات وقوى اجتماعية تضمن استمراره.
لقد منح البرازيليون لولا فرصة أخرى، ومنحوا معها مشروع الاستقلال والعدالة الاجتماعية فسحة جديدة. وقد يزعج ذلك ترامب، لكن الأهم هو ما سيُبنى على هذا الانتصار: برازيل أكثر إنصافاً لمواطنيها، وبريكس أكثر قدرة على تحويل وزنها إلى تنمية وتعاون، وعالم تتسع فيه حرية الشعوب في اختيار طريقها. فعندما يستعيد العامل مكانه في السياسة، وتستعيد الدولة حقها في القرار، يصبح للاقتراع صدى يتجاوز الحدود، ويصل حتى إلى البيت الأبيض.



#جهاد_حمدان_Jihad_Hamdan (هاشتاغ)       Jihad_Hamdan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دونالد ترامب ومحمد القسوس بعد الجريمة النكراء في كنيسة حمود
- الجريمة التي ارتكبها الظلاميون في حمود اعتداء سافر على الإنس ...
- شعر: حظرٌ ووصال
- الحرب بين السعودية وأنصار الله ... واليمن إلى أين؟
- الإمبريالية الافتراضية: سلطة رقمية وحشية للرأسمال والرجعية و ...
- قراءة سياسية معاصرة في الرواية المحاربة -أفول القمر- لجون شت ...
- فلسطين حرة من النهر إلى البحر: شعار يتجاوز قرارات الأمم المت ...
- قصيدة إلى الحزب الشيوعي الأردني في الذكرى الماسيّة لتأسيسه
- شعر: سمراء مهلا
- الاحتجاجات الطلابية في فرنسا بين عمق الأزمة ودروس الماضي وآف ...
- نازا: فيلم إسرائيلي عن الإبادة في غزة أقام القيامة في دولة ا ...
- قراءة فايز ابراش لقصيدة -كلانا فاز في السبق- للشاعر جهاد حمد ...
- نتنياهو في الأمم المتحدة رئيس حكومة مأزوم، في كيان مأزوم، أن ...
- لا شيء أجمل من فراش هائم قصيدة للشاعر جهاد حمدان وقراءة للأد ...
- حتى لو استُبدل نتنياهو، فإن النظام الذي أفرزه سيبقى قائمًا ت ...
- الذكرى الثامنة لرحيل القائد الشيوعي الأردني أمال نفاع خطفك ا ...
- قراءة في مذكّرات أمل غندور «هذه الحياة العربية: رحلة جيل إلى ...
- شعر: فلسطين تبكي... ثم تبكينا
- شعر: أدهشتني وسأدهشك
- طلاء الأظافر ... العداء الصامت


المزيد.....




- مسؤول بإدارة ترامب يلمح مازحًا إلى تعيين نيكي ميناج متحدثة ب ...
- -لن يفلت أي متورط-.. الأردن يكشف تفاصيل القبض على منفذي -هجو ...
- موسكو.. انطلاق منتدى -روسيا - إفريقيا- الإعلامي برعاية RT
- -يسرائيل هايوم- تكشف عن مسار تهريب مزعوم للأسلحة من مصر إلى ...
- إسرائيل تترقب تحركات الجيش المصري الشمالي
- اجتماع غير عادي في طهران يجمع إيران بدول -اتفاق مكة-.. ماذا ...
- إعلام إسرائيلي يتحدث عن خلاف حاد بين نتنياهو وزامير بشأن توج ...
- المكسيك: موكب كاترينا مبهر بألوانه يعيد الموتى إلى الحياة
- من -دولة قذرة- إلى -شعب صامد-.. ترامب يتراجع عن تصريحاته بشأ ...
- مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي: ترامب ونتنياهو قادران على إس ...


المزيد.....

- اليسار بين التراجع والصعود.. الأسباب والتحديات / رشيد غويلب
- قراءة ماركس لنمط الإنتاج الآسيوي وأشكال الملكية في الهند / زهير الخويلدي
- مشاركة الأحزاب الشيوعية في الحكومة: طريقة لخروج الرأسمالية م ... / دلير زنكنة
- عشتار الفصول:14000 قراءات في اللغة العربية والمسيحيون العرب ... / اسحق قومي
- الديمقراطية الغربية من الداخل / دلير زنكنة
- يسار 2023 .. مواجهة اليمين المتطرف والتضامن مع نضال الشعب ال ... / رشيد غويلب
- من الأوروشيوعية إلى المشاركة في الحكومات البرجوازية / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- عَمَّا يسمى -المنصة العالمية المناهضة للإمبريالية- و تموضعها ... / الحزب الشيوعي اليوناني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - جهاد حمدان - لولا دا سيلفا يفوز بالرئاسة … والبرازيل تضيق على أحلام ترامب