أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - جهاد حمدان - أقاوم الحمرنة... لكن إلى متى؟














المزيد.....

أقاوم الحمرنة... لكن إلى متى؟


جهاد حمدان
أكاديمي وباحث وناشط سياسي

(Jihad Hamdan)


الحوار المتمدن-العدد: 8876 - 2026 / 11 / 1 - 01:06
المحور: كتابات ساخرة
    


أعترف بأنني أخوض، منذ سنوات، معركة يومية صامتة ضد ظاهرة أعرف اسمها جيدًا، لكنني كنت أتحاشى التلفظ به مراعاةً لمقتضيات التهذيب. غير أن الظاهرة استفحلت حتى لم يعد التهذيب معها مجديًا، فقررت أن أسمّي الأشياء بأسمائها، وأن أطلق عليها اسم «الحمرنة»، مع اعتذاري المسبق للحمير، فهي، على حد علمي، لا تتجاوز طوابير السير، ولا تعتدي على حقوق غيرها في الطريق!
تبدأ الحكاية عند مداخل بعض المؤسسات، حيث تصطف السيارات في طابور طويل، ينتظر أصحابها دورهم في الدخول، ملتزمين بنظام بسيط لا يحتاج إلى شهادة جامعية لفهمه، ولا إلى رتبة أكاديمية رفيعة لاحترامه.
لكن بعض السائقين، ممن يبدو أنهم ينتمون إلى مدرسة فكرية خاصة في فلسفة المرور، يرون أن الطابور اختراع يصلح للآخرين، وأن الانتظار فضيلة ينبغي أن يتحلى بها سواهم. وهكذا يظهر أحدهم بسيارته، فيتجاوز سيارات المنتظرين، ثم يندس في مقدمة الطابور، وكأن له حقًا مكتسبًا لا يلزمه ترتيب، ولا يحتاج إلى تبرير!
ولا تقتصر الحمرنة على مداخل المؤسسات؛ فلها في الشوارع العامة فصول أكثر إثارة، ولا سيما عند الاختناقات المرورية أو حين يتوقف السير بسبب حادث على الطريق. ففي الوقت الذي ينتظر فيه السائقون انفراج الأزمة، يقرر أحد عباقرة الحمرنة أن الحل لا يكمن في الصبر، بل في اختراع مسرب جديد! فيخرج من طابور السيارات، ويتقدم بمحاذاته، غير عابئ بأن الطريق مخصص للسير في الاتجاهين. وسرعان ما يلتحق به تلاميذ مدرسته، فإذا بالمسرب المقابل يتحول إلى طابور إضافي، وإذا بالسيارات القادمة من الاتجاه الآخر تجد نفسها أمام جدار من المركبات التي احتلت طريقها. وهكذا تتحول أزمة مرورية واحدة إلى أزمتين، وربما ثلاث، بفضل إبداع مروري لا نظير له!
والأطرف أن صاحب هذا الإنجاز يبدو مقتنعًا بأنه أذكى من جميع المنتظرين، وأن الآخرين لم يلتزموا بمسربهم احترامًا للنظام، بل لأنهم لم يهتدوا بعد إلى عبقريته في اكتشاف المسارب البديلة! ولو كان للحمرنة براءات اختراع، لاستحق بعض هؤلاء براءة دولية في تحويل الاختناق المروري إلى شلل كامل.
ولأنني أؤمن بالحوار والإقناع، فقد حاولت أن أجد لهذا السلوك تفسيرًا علميًا. أهو شعور بالتفوق؟ أم ضيق بالوقت؟ أم اعتقاد بأن الدقائق التي يملكها المستحمر أثمن من الدقائق التي يملكها الآخرون؟ لكنني لم أجد في علم النفس ولا في علم الاجتماع ما يقنعني بأن الإنسان الذي يطالب الآخرين باحترام القواعد يحق له أن يستثني نفسه منها حين يجلس خلف مقود سيارته.
ثم أستنجد بتراثنا العربي، فأجد فيه من الحكم والأمثال ما يكفي لتأليف موسوعة في احترام الدور والحق



#جهاد_حمدان_Jihad_Hamdan (هاشتاغ)       Jihad_Hamdan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تُزهر القلوب: جماليات الأصفر
- لولا دا سيلفا يفوز بالرئاسة … والبرازيل تضيق على أحلام ترامب
- دونالد ترامب ومحمد القسوس بعد الجريمة النكراء في كنيسة حمود
- الجريمة التي ارتكبها الظلاميون في حمود اعتداء سافر على الإنس ...
- شعر: حظرٌ ووصال
- الحرب بين السعودية وأنصار الله ... واليمن إلى أين؟
- الإمبريالية الافتراضية: سلطة رقمية وحشية للرأسمال والرجعية و ...
- قراءة سياسية معاصرة في الرواية المحاربة -أفول القمر- لجون شت ...
- فلسطين حرة من النهر إلى البحر: شعار يتجاوز قرارات الأمم المت ...
- قصيدة إلى الحزب الشيوعي الأردني في الذكرى الماسيّة لتأسيسه
- شعر: سمراء مهلا
- الاحتجاجات الطلابية في فرنسا بين عمق الأزمة ودروس الماضي وآف ...
- نازا: فيلم إسرائيلي عن الإبادة في غزة أقام القيامة في دولة ا ...
- قراءة فايز ابراش لقصيدة -كلانا فاز في السبق- للشاعر جهاد حمد ...
- نتنياهو في الأمم المتحدة رئيس حكومة مأزوم، في كيان مأزوم، أن ...
- لا شيء أجمل من فراش هائم قصيدة للشاعر جهاد حمدان وقراءة للأد ...
- حتى لو استُبدل نتنياهو، فإن النظام الذي أفرزه سيبقى قائمًا ت ...
- الذكرى الثامنة لرحيل القائد الشيوعي الأردني أمال نفاع خطفك ا ...
- قراءة في مذكّرات أمل غندور «هذه الحياة العربية: رحلة جيل إلى ...
- شعر: فلسطين تبكي... ثم تبكينا


المزيد.....




- المسرح العراقي في ملتقى القاهرة..ندوات وبحوث تعزز حضور الفنا ...
- بعد دعوات لتعديل الدستور.. فنان مصري يحذر السيسي من محاولات ...
- إحياء نوادي السّينما في المدارس والجامعات.. محمد عبيدو ل «ال ...
- جوائز الدورة الثالثة من VS-FILM توزع في السويس على أفلام من ...
- متحف مخلفات الحرب في هو تشي منه.. أهوال العميل البرتقالي وذا ...
- -فيلم ثقافي-.. جدل في مصر بعد -اختراق- لقطات إباحية لوحة إعل ...
- وعكة قلبية مفاجئة تصيب المطرب المصري محمد الحلو.. ونجله يطلب ...
- تايلور سويفت تنضم إلى قاعة مشاهير كتّاب الأغاني في ناشفيل
- الموسيقى الروسية تصدح في مسقط
- بطل الـ UFC إسلام ماخاتشيف يلمح إلى اقتراب اعتزاله الفنون ال ...


المزيد.....

- زمن المضاف إليه / د. خالد زغريت
- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - جهاد حمدان - أقاوم الحمرنة... لكن إلى متى؟