أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد حمدان - الانتخابات الأمريكية: هزيمة مدوّية لترامب وخسارة خالصة للإيباك















المزيد.....

الانتخابات الأمريكية: هزيمة مدوّية لترامب وخسارة خالصة للإيباك


جهاد حمدان
أكاديمي وباحث وناشط سياسي

(Jihad Hamdan)


الحوار المتمدن-العدد: 8880 - 2026 / 11 / 5 - 04:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تكن الانتخابات النصفية الأمريكية التي جرت في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر مجرد تنافس تقليدي بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بل حملت مؤشرات على تحولات أعمق في المجتمع الأمريكي، ولا سيما بين الشباب، الذين باتوا أكثر اعتراضًا على السياسات الاقتصادية والاجتماعية القائمة، وأكثر جرأة في مساءلة السياسة الخارجية لبلادهم، وفي مقدمتها الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل.
لقد مُني الرئيس دونالد ترامب وحزبه الجمهوري بهزيمة انتخابية كبيرة، خسروا فيها السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، بعدما دخلوا الانتخابات بأغلبية في كليهما. ولم تكن هذه الخسارة مجرد عقوبة انتخابية لرئيس تراجعت شعبيته، بل تعبيرًا عن استياء واسع من الغلاء وتكاليف المعيشة والحرب على إيران، فضلًا عن المخاوف المتعلقة بمستقبل الديمقراطية الأمريكية.
غير أن ما يستحق التوقف عنده هو التحول المتنامي في مواقف قطاعات من الأمريكيين، وخاصة الشباب وطلبة الجامعات، تجاه إسرائيل والقضية الفلسطينية. فقد أسهمت جرائم القتل والتدمير والتهجير والتجويع التي ارتكبتها دولة الاحتلال في غزة في زعزعة الصورة التي عملت الدعاية الإسرائيلية، مدعومة بالمؤسسة السياسية الأمريكية، على ترسيخها طوال عقود. ولم تعد الرواية الإسرائيلية تحظى بالقبول التلقائي الذي تمتعت به سابقًا، كما لم يعد الاعتراض على دعم إسرائيل حكرًا على جماعات سياسية هامشية.
وقد تداخل هذا التحول مع صعود التيار اليساري والتقدمي داخل الحزب الديمقراطي، الذي يربط بين العدالة الاجتماعية وحقوق العمال ومواجهة نفوذ الشركات الكبرى، وبين رفض الحروب الخارجية والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني. ولم يعد هذا التيار يكتفي بالاحتجاج في الشوارع والجامعات، بل أخذ يحقق اختراقات انتخابية ملموسة، متحديًا المؤسسة التقليدية للحزب الديمقراطي وتحالفاتها المالية والسياسية.
وكان فوز الاشتراكي الديمقراطي زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك عام 2025 إرهاصًا مبكرًا لهذا التحول. فقد استطاع الجمع بين برنامج اجتماعي يدافع عن الفئات الشعبية وموقف واضح من الحقوق الفلسطينية، وأثبت أن مواجهة اللوبي المؤيد لإسرائيل لا تعني بالضرورة الانتحار السياسي، كما دأبت المؤسسة الأمريكية على تصوير الأمر.
لكن الضربة الأكثر دلالة تلقاها اللوبي الصهيوني المعروف باسم «الإيباك»، الذي استخدم على مدى عقود نفوذه المالي والسياسي لدعم المرشحين المؤيدين لإسرائيل في الحزبين، ومواجهة الأصوات المنتقدة لسياساتها. وقد ارتبطت به شبكات تمويل تضم مانحين جمهوريين كبارًا، ووجّهت مبالغ ضخمة إلى معارك الانتخابات التمهيدية الديمقراطية، في محاولة لمنع صعود المرشحين التقدميين المعارضين للدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل.
وتجسدت هزيمة الإيباك بصورة صارخة في ولاية ميشيغان، حيث خاض الطبيب الأمريكي من أصل مصري عبد الرحمن السيد معركة انتخابية شرسة ضد مرشحة المؤسسة الديمقراطية هيلي ستيفنز. وقد تجاوز الإنفاق المرتبط بالإيباك لدعم منافسته ثلاثين مليون دولار، بينما تحدث السيد عن تقديرات أعلى بلغت نحو 46 مليون دولار. أما إجمالي الإنفاق الخارجي لمصلحة منافسته فتجاوز ستين مليون دولار.
ومع ذلك، فاز عبد الرحمن السيد بترشيح الحزب الديمقراطي، ثم انتصر في الانتخابات العامة على الجمهوري مايك روجرز. ولم يكن هذا انتصارًا انتخابيًا عابرًا، بل ضربة سياسية ومعنوية ثقيلة لمنظمة أنفقت عشرات الملايين لإقصائه، فإذا بها ترى خصمها يصل إلى مجلس الشيوخ حاملًا خطابًا يطالب بإنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل.
إن خسارة الإيباك لا تُقاس فقط بالملايين التي أُنفقت دون تحقيق أهدافها، بل بتراجع قدرتها على ترهيب المرشحين سياسيًا. فقد بدأت تتصدع المعادلة التي جعلت تأييد إسرائيل مصدر قوة انتخابية، ومعارضتها مخاطرة قد تنهي المستقبل السياسي لأي مرشح. ولا يعني ذلك انتهاء نفوذ الإيباك أو زوال قدرتها المالية، لكنه يعني أن المال السياسي، مهما تضخمت أرقامه، لم يعد ضمانة لإخضاع الناخبين.
أما الحرب على إيران، فقد شكلت عاملًا إضافيًا في تعميق الأزمة السياسية لترامب. فالرئيس الذي رفع شعار «أمريكا أولًا»، ووعد بتجنب الحروب الخارجية المكلفة، وجد نفسه متورطًا في حرب أثقلت الاقتصاد الأمريكي ورفعت أسعار الطاقة وزادت الأعباء المعيشية. والمفارقة أن الاعتراف بأثر الحرب في الهزيمة لم يأتِ من خصومه وحدهم؛ فقد أقر نائبه جيه دي فانس بدورها في خسائر الجمهوريين، ولم ينفِ ترامب نفسه هذا التفسير.
وتضع النتائج ترامب أمام عامين صعبين من ولايته، في ظل كونغرس يسيطر عليه الديمقراطيون، ويملك صلاحيات واسعة في التشريع والرقابة والتحقيقات والتعيينات. كما تفتح الباب أمام صراع داخل الحزب الجمهوري حول مستقبل الترامبية، وداخل الحزب الديمقراطي بين جناحه التقليدي وتياره اليساري الصاعد، استعدادًا للانتخابات الرئاسية عام 2028.
ومع ذلك، سيكون من التسرع الاعتقاد بأن هذه النتائج ستقود تلقائيًا إلى انقلاب في السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، أو أن الحزب الديمقراطي أصبح حزبًا يساريًا مناهضًا للحروب. فالتحالف الأمريكي الإسرائيلي ما زال راسخًا في مؤسسات الدولة، ونفوذ رأس المال وجماعات الضغط لم يتلاشَ. لكن الجديد أن هذا التحالف لم يعد بمنأى عن المساءلة الشعبية، وأن الدفاع عن الحقوق الفلسطينية أخذ يتحول من موقف أخلاقي تحتضنه الحركات الاحتجاجية إلى قضية سياسية حاضرة في صناديق الاقتراع.
ولعل المفارقة التاريخية الأبرز أن غزة، التي أرادت دولة الاحتلال إخضاعها بالقوة العسكرية، أسهمت في إطلاق تحولات في الوعي الأمريكي أخذت تهز بعض ركائز الدعم السياسي لإسرائيل. وإذا كانت الانتخابات قد ألحقت هزيمة بترامب وحزبه، فإن خسارة الإيباك تكشف عن تحول آخر لا يقل أهمية: أن نفوذ المال السياسي ليس قدرًا محتومًا، وأن إرادة الناخبين قادرة على كسر معادلات ظلت تبدو عصية على التغيير.
وهكذا، فإن ما جرى في الولايات المتحدة يتجاوز تبدل الأغلبية في الكونغرس؛ فقد تكون هذه الانتخابات إحدى العلامات المبكرة على ولادة توازنات سياسية واجتماعية جديدة، تتقدم فيها أسئلة العدالة والحرية والسلام على حساب سياسات الهيمنة والحروب والمصالح الضيقة.



#جهاد_حمدان_Jihad_Hamdan (هاشتاغ)       Jihad_Hamdan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أقاوم الحمرنة... لكن إلى متى؟
- حين تُزهر القلوب: جماليات الأصفر
- لولا دا سيلفا يفوز بالرئاسة … والبرازيل تضيق على أحلام ترامب
- دونالد ترامب ومحمد القسوس بعد الجريمة النكراء في كنيسة حمود
- الجريمة التي ارتكبها الظلاميون في حمود اعتداء سافر على الإنس ...
- شعر: حظرٌ ووصال
- الحرب بين السعودية وأنصار الله ... واليمن إلى أين؟
- الإمبريالية الافتراضية: سلطة رقمية وحشية للرأسمال والرجعية و ...
- قراءة سياسية معاصرة في الرواية المحاربة -أفول القمر- لجون شت ...
- فلسطين حرة من النهر إلى البحر: شعار يتجاوز قرارات الأمم المت ...
- قصيدة إلى الحزب الشيوعي الأردني في الذكرى الماسيّة لتأسيسه
- شعر: سمراء مهلا
- الاحتجاجات الطلابية في فرنسا بين عمق الأزمة ودروس الماضي وآف ...
- نازا: فيلم إسرائيلي عن الإبادة في غزة أقام القيامة في دولة ا ...
- قراءة فايز ابراش لقصيدة -كلانا فاز في السبق- للشاعر جهاد حمد ...
- نتنياهو في الأمم المتحدة رئيس حكومة مأزوم، في كيان مأزوم، أن ...
- لا شيء أجمل من فراش هائم قصيدة للشاعر جهاد حمدان وقراءة للأد ...
- حتى لو استُبدل نتنياهو، فإن النظام الذي أفرزه سيبقى قائمًا ت ...
- الذكرى الثامنة لرحيل القائد الشيوعي الأردني أمال نفاع خطفك ا ...
- قراءة في مذكّرات أمل غندور «هذه الحياة العربية: رحلة جيل إلى ...


المزيد.....




- الأردن.. استنفار أمني في مادبا بسبب حقيبة مشبوهة
- فرنسا.. سرقة 133 مليون دولار من العملات المشفرة من مصرف بهجو ...
- كوريا الشمالية تختبر منظومة دفاع جوي جديدة تعتبرها -الأحدث- ...
- هزيمة ترامب تقلب حسابات أوروبا.. هل يصبح الرئيس الأميركي أكث ...
- اكتشاف يثير الدهشة في بولندا.. قارض نادر شبه منقرض يصل من فر ...
- الاتحاد الأوروبي يضع تركيا وصربيا وجورجيا تحت الضغط.. التواف ...
- مدريد تستضيف القمة الإيبيرية-الأمريكية الـ30 بمشاركة تكتل من ...
- المصري يتعادل مع منتخب السويس بتروجت في كأس الرابطة
- أبو ريدة يهنئ منتخب مصر للناشئين بلقب كأس الخليج
- منتخب مصر يهيمن على جوائز الأفضل في كأس الخليج للناشئين


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد حمدان - الانتخابات الأمريكية: هزيمة مدوّية لترامب وخسارة خالصة للإيباك