أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - منذر علي - هل تكون العبودية للقوى الرجعية الإقليمية شرطًا لحرية الشعب اليمني؟ الحلقة الرابعة: لا حرية لفئة على حساب الآخرين.














المزيد.....

هل تكون العبودية للقوى الرجعية الإقليمية شرطًا لحرية الشعب اليمني؟ الحلقة الرابعة: لا حرية لفئة على حساب الآخرين.


منذر علي

الحوار المتمدن-العدد: 8882 - 2026 / 11 / 7 - 20:45
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


ليست المشكلة في أن يدافع الناس عن حقوق مناطقهم ومدنهم، أو يطالبوا بإنصاف جماعاتهم، أو يعترضوا على المظالم التي لحقت بهم. فهذه حقوق مشروعة لا يجوز إنكارها أو الانتقاص منها. كما أن الدعوة إلى التضامن الوطني لا تعني مطالبة المظلومين بالصمت عن مظالمهم، أو تأجيل حقوقهم إلى أجل غير مسمى، أو التضحية بها باسم وحدة شكلية لا تقوم على العدالة والمساواة. فالوحدة التي تتجاهل المظالم لا تعالج أسباب الانقسام، بل تتركها كامنة وقابلة للتفاقم.
إن المشكلة تبدأ حين تُستخدم مظالم جماعة لتبرير ظلم جماعة أخرى، وحين يتحول الانتماء المحلي إلى مسوّغ للإقصاء والتمييز، أو إلى ذريعة لاستدعاء الوصاية الأجنبية، أو إلى مبرر للتنصل من المسؤولية تجاه بقية أبناء الوطن. فليس من المنطقي أن يطالب المرء بالإنصاف لنفسه ثم ينكر الحق ذاته على غيره، أو أن يرفض الهيمنة حين تقع عليه ويبررها حين تُمارَس على الآخرين، أو أن يتخذ من معاناة جماعته مبررًا لإدامة معاناة جماعات أخرى.
فالعدالة لا تتحقق بتوزيع الظلم على جماعات مختلفة، والتحرر لا يتحقق بتبادل مواقع الضحايا والجلادين، كما أن إنهاء إخضاع جماعة لا يبرر إخضاع جماعة أخرى. وإذا كان من حق أي جماعة أن ترفض الهيمنة عليها وتناضل من أجل حقوقها، فمن حق الجماعات الأخرى أن ترفض الهيمنة نفسها وأن تطالب بالحقوق ذاتها. ولا يمكن بناء وطن عادل على أساس أن الحرية حق لفئة، بينما تكون التبعية والإذلال قدرًا مقبولًا لفئات أخرى.
إن المبدأ الذي يُقبل اليوم لتبرير إخضاع الآخرين قد يتحول غدًا إلى أداة لإخضاع من قبله؛ فحين تُترك الحقوق لموازين القوة، بدلًا من الاحتكام إلى مبادئ المواطنة المتساوية والعدالة، لا يكون هناك ما يضمن ألا تتبدل مواقع المهيمنين والخاضعين، من دون أن يتغير منطق الهيمنة ذاته. وقد يتغير الطرف المستفيد من السلطة، أو تتبدل خريطة النفوذ، بينما تظل علاقات الإقصاء والاستغلال قائمة بأسماء وشعارات جديدة.
إن الحقوق التي تُنتزع لجماعة على حساب الحقوق الأساسية لجماعة أخرى لا تؤسس مواطنة متساوية، بل تعيد إنتاج الامتيازات والصراعات في صورة جديدة. فالمشكلة لا تُحل باستبدال جماعة مهيمنة بأخرى، ولا بتغيير هوية المستفيدين من السلطة، وإنما بتغيير الأسس التي تُوزَّع على أساسها الحقوق والسلطات والفرص. وما دامت الحقوق تُمنح على أساس الانتماء وتُحجب بسبب الاختلاف، وما دامت مصالح الناس مرهونة بمدى قربهم من مراكز القوة الداخلية أو الخارجية، فإن أسباب الظلم ستظل قائمة، وإن تبدلت الوجوه والتحالفات.
أما الدولة الوطنية العادلة، فلا تطلب من الناس محو اختلافاتهم الجغرافية أو المذهبية أو الاجتماعية، ولا تنكر خصوصية مناطقهم أو حقهم في الإنصاف؛ بل تضمن ألا تتحول هذه الاختلافات إلى أسباب للتمييز والإقصاء والعنف. وهي لا تجعل حقوق المواطنين امتيازات تمنحها السلطة لمن يواليها، ولا تربط كرامتهم بمدى انسجامهم مع هوية جماعة بعينها، شمالية كانت أم جنوبية، سنية أم شيعية. إنما تقوم على المساواة في الحقوق والواجبات، وصون الكرامة الإنسانية، والاحتكام إلى القانون، وضمان مشاركة جميع المواطنين في تقرير مصير وطنهم، من دون تمييز بسبب المنطقة، أو المذهب أو القبيلة أو أي انتماء اجتماعي آخر.
فلا نجاة لجماعة في وطن ينهار، ولا حرية حقيقية تُبنى على حرمان الآخرين من الحرية، ولا استقلال يُصان بتحويل الشعب إلى جماعات تستقوي كل منها بالخارج على الجماعات الأخرى. إن الطريق إلى الخلاص لا يبدأ بإغلاق الأبواب وترك الغرف تحترق، بل بمواجهة الحريق، وكشف الجهات التي تشعله وتغذّيه من الداخل والخارج، ورفض تحويل آلام اليمنيين إلى وقود لصراعات تخدم مصالح القوى الخارجية المتنافسة على بلادهم.
ولا يعني الاعتراف بالمصير المشترك تجاهل المظالم أو تذويبها في شعارات وطنية عامة، بل يقتضي مواجهتها ومعالجتها معالجة عادلة، تضمن الحقوق وتصون الكرامة وتمنع تكرار الانتهاكات. فالتضامن الوطني الحقيقي لا يقوم على مطالبة المظلوم بالتنازل عن حقه، ولا على تبرير ظلم جماعة باسم مصلحة جماعة أخرى، وإنما على إدراك أن حرية اليمنيين وكرامتهم لا يمكن أن تُصان على نحو مستدام إلا بإرساء مواطنة متساوية، ورفض الإقصاء والتبعية، ومقاومة الهيمنة الداخلية والخارجية معًا.
وللحديث بقية.



#منذر_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل تكون العبودية للقوى الرجعية الإقليمية شرطًا لحرية الشعب ا ...
- هل تكون العبودية للقوى الرجعية الإقليمية شرطًا لحرية الشعب ا ...
- هل تكون العبودية للقوى الرجعية الإقليمية شرطًا لحرية الشعب ا ...
- حين يكون العنف الداخلي في خدمة الخارج، يضيع الوطن!
- مَا السَّبِيلُ لِخَلَاصِ اليَمَنِ العَلِيل؟
- جرائم الاغتيال والحرب لا تبرر جريمة أكبر كالانفصال!
- الرئيس اليمني هادي: مكر التاريخ وخذلان المرحلة!
- أيها اليمنيون الأحرار: لا تتركوا الخونة يقررون مستقبلكم!
- تفكيك خطاب الإخضاع في الصفقة الأمريكية مع إيران!
- الأنظمة العربية في قبضة الإمبريالية والصهيونية!
- نماذج من ردود الأفعال تجاه العدوان الإمبريالي والصهيوني على ...
- تُرى كيف ستتصرف الإمارات، فاحشة الثراء، لو كانت أكبر حجمًا؟
- هل جمهورية أرض الصومال نموذج للجنوب اليمني أم فخ جديد؟
- انتفاضة فبراير ومآلات سوء التقدير السياسي في اليمن!
- الانفصال يخدم أقلية محلية وقوى إقليمية وصهيونية، لا اليمن!
- الإمبريالية تحبّ الشعوب بطريقتها الخاصة!
- أيها اليمنيون، لا تكونوا أدوات لأعدائكم!
- التحرّر من الاحتلال الخليجي مدخلٌ إلى التحرّر من سلطة الحوثي ...
- الصفقة بين التاجر الأميركي والسياسي السعودي في زمن الانحطاط ...
- المثقف العربي المأجور واليهودي الحر: قراءة في خطاب الخيانة و ...


المزيد.....




- -لمواجهة اليسار-.. ترمب يثير جدلا بترشيح رئيس منظمة قتالية م ...
- Gaza, Three Years On: Preserving the Evidence, Breaking the ...
- The Three Weeks That Shook Brazil and the World
- زعيم اليسار الفرنسي يعتزم سحب بلاده من الناتو
- فرع الحسيمة: الدخول الاجتماعي بالمنطقة، احتقان شامل، تهميش م ...
- في الذكرى 41 لاستشهاد الرفيق أمين تهاني
- -يجب أن يتغير كل شيء-.. مرشح أقصى اليسار يطرح برنامجه لرئاسة ...
- الفصائل الفلسطينية تُحمل الاحتلال مسؤولية تفاقم الكارثة الشت ...
- فرنسا: تواصل الاحتجاجات الشعبية للأسبوع الرابع وميلونشون يطر ...
- الأمين العام للاشتراكي اليمني يهنئ أحمد فوزي بانتخابه رئيساً ...


المزيد.....

- إشكاليات القوى الثورية(2من2) / عبد الرحمان النوضة
- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - منذر علي - هل تكون العبودية للقوى الرجعية الإقليمية شرطًا لحرية الشعب اليمني؟ الحلقة الرابعة: لا حرية لفئة على حساب الآخرين.