أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - منذر علي - هل تكون العبودية للقوى الرجعية الإقليمية شرطًا لحرية الشعب اليمني؟ الحلقة الثالثة : منطق الغرف المحترقة و وهم النجاة بانهيار الآخرين.














المزيد.....

هل تكون العبودية للقوى الرجعية الإقليمية شرطًا لحرية الشعب اليمني؟ الحلقة الثالثة : منطق الغرف المحترقة و وهم النجاة بانهيار الآخرين.


منذر علي

الحوار المتمدن-العدد: 8881 - 2026 / 11 / 6 - 17:50
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


في الحلقة الثانية، كشفنا عن تهافت خطاب بعض النخب السياسية اليمينية التي تكرّس جهودها لإدانة الداخل وتبرئة الخارج، وتجريم الخطر الأصغر وتجميل الخطر الأكبر، وترفض الحوار مع القوى الداخلية، بينما ترضخ لتوجيهات القوى الخارجية التوسعية ومطامعها، وتتحول إلى أدوات طيّعة في خدمة أجنداتها. ويتجلى هذا التناقض بوضوح في الدعوة إلى توحيد صفوف القوى الرجعية الخليجية والعربية والإسلامية والإمبريالية، بالتوازي مع العمل على تمزيق اليمن من الداخل وتأليب أبنائه بعضهم على بعض: حضرموت والمهرة ضد الضالع ويافع وردفان ، والعكس؛ وتعز ضد صنعاء والعكس، والشمال ضد الجنوب، والجنوب ضد الشمال؛ وكل طائفة دينية ضد أخرى، وكل قبيلة يمنية ضد غيرها، في استدعاء لصراعات الماضي وأحقاده على حساب الحاضر والمستقبل.
ويبلغ هذا الخطاب ذروته حين يتحول التنافس بين الأطراف اليمنية إلى سباق محموم لإظهار الولاء لـ" الأشقاء القتلة" في السعودية والإمارات، ولـ" المجتمع الدولي " المعطوب بالنفاق والتواطؤ. وكأن معيار الوطنية لم يعد الدفاع عن حقوق اليمنيين ومصالحهم وصون استقلال وطنهم وسيادته، بل مقدار الإخلاص للقوى الخارجية التوسعية، والاستعداد للتذلل أمامها طلبًا للرضا والدعم. وهكذا يتنافس بعض اليمنيين على استرضاء القوى التي ينبغي إخضاع سياساتها للمساءلة، بينما يصوّر كل طرف خصمه اليمني بوصفه خطرًا داهمًا لا على اليمن وحده، بل على العالم بأسره.
وفي ظل هذا المنطق المقلوب، تُصوَّر الوحدة اليمنية باعتبارها خطرًا ينبغي التخلص منه، ويُسوَّق تمزيق الوطن باعتباره الحل العقلاني الوحيد. لا استنادًا إلى نقاش وطني حرّ يضع حقوق اليمنيين ومصالحهم في المقام الأول، بل في سياق التنافس على استرضاء الخارج، وتبنّي توجهاته التوسعية، وكسب دعمه، حتى لو كان الثمن التفريط في استقلال البلاد وسيادتها، وتقويض قدرة أبنائها على تقرير مصيرهم بأنفسهم.
ثم ينحدر هذا المنطق إلى مستوى أشد خطورة، حين لا يعود الهدف مجرد تكريس الانقسامات القائمة، بل يتجاوزها إلى تقسيم المقسَّم، وإشعال الحرائق في المدن والأحياء والغرف، في هذه المنطقة أو تلك، تحت وهم أن انهيار الآخرين قد يضمن نجاة جماعة بعينها. وهنا تكمن المفارقة المأساوية: فبدلًا من البحث عن سبيل لإطفاء الحريق الذي يهدد الجميع، يُدفع كل طرف إلى الاعتقاد بأن خلاصه يكمن في ترك الأطراف الأخرى تواجه مصيرها وحدها، حتى لو كان احتراقها مقدمة لانهيار البيت اليمني الكبير بأسره.
يمكن اختزال هذا المنطق في صورة بيت تشتعل فيه النيران، بينما ينصح بعض المتصدرين للمشهد سكانه بأن يغلق كل منهم باب غرفته، ويترك الغرف المجاورة تحترق. فهم لا يدعون إلى إطفاء الحريق، ولا إلى البحث عن أسبابه ومساءلة من أشعله ومن يمدّه بالوقود، بل يصوّرون التخلي عن الآخرين والامتناع عن إنقاذهم بوصفهما حكمة سياسية وحسن تدبير. ويقنعون كل جماعة بأن نجاتها مرهونة بالتخلي عن بقية السكان، وكأن مصير الغرف الأخرى لا يعنيها، وكأن في وسعها أن تحمي نفسها من حريق يلتهم البيت الذي يجمعها بالجميع.
لكن الباب المغلق لا يشكّل جدارًا عازلًا للنيران، واحتراق غرفة لا يمنح الغرف المجاورة أي ضمان للنجاة. فإذا كانت دعائم البيت وأساساته مشتركة، فإن انهيارها يهدد الجميع، وإن اختلفت سرعة وصول النيران إليهم وتفاوتت قدرتهم على الاحتماء منها. وحين تبدأ أركان البيت في التهاوي، لا يكفي أن نسأل: من أشعل الحريق؟ بل ينبغي أن نسأل أيضًا: من أقنع السكان بأن سلامتهم تكمن في ترك بعضهم يحترق؟ ومن يصرف أنظارهم عن مصدر الخطر المشترك؟ ومن يستفيد من انشغالهم بالصراعات فيما بينهم بدلًا من توحيد جهودهم لمواجهة ما يهددهم جميعًا؟
بهذا المعنى، تتحول شعارات "الشمال أولًا"، و"الجنوب أولًا"، و"الشرق أولًا"، و"الغرب أولًا"، على غرار شعار "أمريكا أولًا" الذي رفعه دونالد ترامب، إلى أدوات لتضييق دائرة التضامن الوطني، وتصوير المصائر المشتركة وكأنها مصالح منفصلة لا رابط بينها. والغاية من هذا المنطق هي تفتيت المجتمع إلى جماعات متنافسة، وإقناع كل جماعة بأن تحقيق مصالحها لا يكون إلا على حساب الجماعات الأخرى. وقد تتخذ هذه الجماعات هويات جغرافية أو مذهبية أو قبلية، لكن الآلية واحدة: تحويل الاختلاف إلى خصومة، والخصومة إلى عداوة، والعداوة إلى مبرر للإقصاء والاستقواء بالخارج.
وهكذا يصبح التخلي عن الآخرين مرادفًا لحماية الذات، ويُقدَّم التفكك الوطني بوصفه طريقًا إلى الخلاص المحلي، حتى لو كان هذا التفكك يفتح الباب أمام مزيد من التدخلات الخارجية، ويمنح القوى المتنافسة على اليمن فرصًا أوسع لتوسيع نفوذها، ويقوّض قدرة اليمنيين على الدفاع عن حقوقهم ومصالحهم المشتركة. وما يبدو لبعضهم مكسبًا محليًا آنيًا قد يتحول، في ظل انهيار الإطار الوطني الجامع، إلى خسارة عامة يدفع الجميع ثمنها، وإن بدرجات متفاوتة.
وللحديث بقية...



#منذر_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل تكون العبودية للقوى الرجعية الإقليمية شرطًا لحرية الشعب ا ...
- هل تكون العبودية للقوى الرجعية الإقليمية شرطًا لحرية الشعب ا ...
- حين يكون العنف الداخلي في خدمة الخارج، يضيع الوطن!
- مَا السَّبِيلُ لِخَلَاصِ اليَمَنِ العَلِيل؟
- جرائم الاغتيال والحرب لا تبرر جريمة أكبر كالانفصال!
- الرئيس اليمني هادي: مكر التاريخ وخذلان المرحلة!
- أيها اليمنيون الأحرار: لا تتركوا الخونة يقررون مستقبلكم!
- تفكيك خطاب الإخضاع في الصفقة الأمريكية مع إيران!
- الأنظمة العربية في قبضة الإمبريالية والصهيونية!
- نماذج من ردود الأفعال تجاه العدوان الإمبريالي والصهيوني على ...
- تُرى كيف ستتصرف الإمارات، فاحشة الثراء، لو كانت أكبر حجمًا؟
- هل جمهورية أرض الصومال نموذج للجنوب اليمني أم فخ جديد؟
- انتفاضة فبراير ومآلات سوء التقدير السياسي في اليمن!
- الانفصال يخدم أقلية محلية وقوى إقليمية وصهيونية، لا اليمن!
- الإمبريالية تحبّ الشعوب بطريقتها الخاصة!
- أيها اليمنيون، لا تكونوا أدوات لأعدائكم!
- التحرّر من الاحتلال الخليجي مدخلٌ إلى التحرّر من سلطة الحوثي ...
- الصفقة بين التاجر الأميركي والسياسي السعودي في زمن الانحطاط ...
- المثقف العربي المأجور واليهودي الحر: قراءة في خطاب الخيانة و ...
- انتصار الإنسان في قلب الرأسمالية: قراءة في تجرِبة زهران ممدا ...


المزيد.....




- The Financial and Political Crisis in Paraguay: Yet Another ...
- بسبب -إصابات المتظاهرين-.. فريق قانوني يعتزم ملاحقة وزير داخ ...
- محامون يلاحقون وزير الداخلية الفرنسي قضائياً بتهمة استخدام ا ...
- Hidden in Plain Sight: The Politics Behind the Art You Alrea ...
- The Democratic Party Has to Prove That They Intend to Delive ...
- The U.S. Midterm Elections and the World
- The Trump Administration Tightens Its Stranglehold on Cuba a ...
- What Now? Elections, AOC, DSA, or What?
- A Historic Arab Vote: Can Palestinians Disrupt Israel’s Apar ...
- ابنة رئيس باراغواي تطالب بفرض الضرائب على الفقراء


المزيد.....

- إشكاليات القوى الثورية(2من2) / عبد الرحمان النوضة
- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - منذر علي - هل تكون العبودية للقوى الرجعية الإقليمية شرطًا لحرية الشعب اليمني؟ الحلقة الثالثة : منطق الغرف المحترقة و وهم النجاة بانهيار الآخرين.