أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - منذر علي - جرائم الاغتيال والحرب لا تبرر جريمة أكبر كالانفصال!














المزيد.....

جرائم الاغتيال والحرب لا تبرر جريمة أكبر كالانفصال!


منذر علي

الحوار المتمدن-العدد: 8778 - 2026 / 7 / 26 - 22:32
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية
    


بعضُ السياسيين اليمنيين يسعون، بصورةٍ مباشرة أو مواربة، إلى تبرير النزعات الانفصالية بالاستناد إلى موجة الاغتيالات التي استهدفت كوادر الحزب الاشتراكي اليمني بين 1991 و1994، وإلى حرب 1994 وما تلاها. غير أن هذا التبرير ينطوي على مزيجٍ من التبسيط المخلّ والمناورة؛ إذ إن النزعة الانفصالية لم تكن وليدة تلك الأحداث، بل تعود جذورها إلى خمسينيات القرن الماضي وما قبلها، وقد واجهها آنذاك التيار التقدمي والقومي والليبرالي، ممثّلًا بشخصيات مثل عبد الله باذيب وقحطان الشعبي ومحمد أحمد نعمان وغيرهم. وقد تراجعت هذه النزعة خلال مرحلة الكفاح التحرري وما بعد الاستقلال، لكنها لم تختفِ تمامًا، بل ظلت كامنة في وعي بعض النخب السياسية، بما في ذلك شخصيات محسوبة على الحزب الاشتراكي، التي لم تكن اشتراكية بالمعنى الفكري، وإنما تأقلمت مع التحولات الثورية بعد الاستقلال، وظلت من داخل الحزب تعارض توجهاته الثورية الجذرية.

ومن السذاجة كذلك الافتراض أن الحماس الذي رافق إعلان الوحدة في 22 مايو 1990 كفيلٌ بتبديد التراكمات التاريخية العميقة، أو بتجاوز هشاشة البنية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية القائمة، أو بمنع الانزلاق نحو الصراعات الداخلية والتدخلات الخارجية. فالتوقيعات والاتفاقات، مهما بلغت أهميتها، لا تكفي وحدها لردع دوامات الانتقام والاغتيال، لأن بناء الدولة في مجتمعٍ معقّد ومثقل بإرث الصراعات يتطلب أكثر من مجرد النوايا الحسنة.
إن نجاح أي مشروع وطني، مهما كان عظيمًا، مرهون بوجود قيادةٍ واعية تدرك تعقيدات المجتمع اليمني، وتؤمن بالمشروع إيمانًا عميقًا، وتمتلك القدرة على ترجمته إلى واقع. قيادة لا تخضع لمراكز النفوذ القبلية، ولا للإملاءات الخارجية ، ولا ترتد أمام الضغوط أو تنكسر تحت وطأة الاغتيالات والغدر.

ولو كانت الاغتيالات والصراعات الداخلية مبررًا كافيًا للتفكك، لكان الجنوب قد انهار وعاد إلى ما قبل 1967 عقب أحداث يونيو 1969 ، و يونيو 1978 ويناير 1986، ولكان الشمال قد تفكك بعد أحداث أغسطس 1968 أو اغتيال الحمدي في أكتوبر 1977. لكن ذلك لم يحدث، ولا ينبغي أن يحدث اليوم. فتمزيق اليمن بعد حرب 1994 لا يخدم إلا القوى المعادية لمصالح الشعب اليمني.
إن الوحدة اليمنية، رغم ما اعترضها من تحديات، تظل ذروة الإنجاز الوطني في التاريخ الحديث، والحفاظ عليها ضرورة تاريخية وسياسية. كما أن الدعوة إلى الانفصال تحت ذريعة “حق تقرير المصير” لا تستند إلى مبرر قانوني سليم في هذا السياق، وإلا لأفضت كل صراعات داخلية في العالم إلى تفكك الدول.

يجب محاسبة مرتكبي جرائم الاغتيالات والحروب والخيانة وإضعاف الدولة والتفريط بالمشاريع الوطنية، مع التأكيد على أن هذه الجرائم لا تبرر جريمة أكبر كتقسيم اليمن. ينبغي معالجة المشاكل القائمة بروح وطنية مسؤولة عبر الحوار بين اليمنيين من مختلف الاتجاهات السياسية، لصيانة الدولة اليمنية الموحدة وبنائها على أسس متينة.

المجد للشهيد ماجد مرشد ورفاقه، ولكل من طالتهم يد الغدر من مختلف القوى السياسية، والخلود لليمنٍ الديمقراطي الموحّد.



#منذر_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرئيس اليمني هادي: مكر التاريخ وخذلان المرحلة!
- أيها اليمنيون الأحرار: لا تتركوا الخونة يقررون مستقبلكم!
- تفكيك خطاب الإخضاع في الصفقة الأمريكية مع إيران!
- الأنظمة العربية في قبضة الإمبريالية والصهيونية!
- نماذج من ردود الأفعال تجاه العدوان الإمبريالي والصهيوني على ...
- تُرى كيف ستتصرف الإمارات، فاحشة الثراء، لو كانت أكبر حجمًا؟
- هل جمهورية أرض الصومال نموذج للجنوب اليمني أم فخ جديد؟
- انتفاضة فبراير ومآلات سوء التقدير السياسي في اليمن!
- الانفصال يخدم أقلية محلية وقوى إقليمية وصهيونية، لا اليمن!
- الإمبريالية تحبّ الشعوب بطريقتها الخاصة!
- أيها اليمنيون، لا تكونوا أدوات لأعدائكم!
- التحرّر من الاحتلال الخليجي مدخلٌ إلى التحرّر من سلطة الحوثي ...
- الصفقة بين التاجر الأميركي والسياسي السعودي في زمن الانحطاط ...
- المثقف العربي المأجور واليهودي الحر: قراءة في خطاب الخيانة و ...
- انتصار الإنسان في قلب الرأسمالية: قراءة في تجرِبة زهران ممدا ...
- الإمارات: دولة الحرب الوظيفية في خدمة الصهيونية والإمبريالية ...
- مؤتمر ترامب للسلام في شرم الشيخ هندسة ماكرة لصراع جديد!
- دونالد ترامب وصناعة الخراب: قراءة في أخلاق القوة والتواطؤ!
- رسالة مفتوحة إلى الأخ عبد الملك الحوثي: نداء للتبصر والمسؤول ...
- رسالة مفتوحة إلى مجلس القيادة الرئاسي اليمني: نداء للتبصر وا ...


المزيد.....




- مصر.. جدل حول تأثير -نظام الطيبات- على تراجع أسعار الدواجن
- الشرع يكشف: نعمل على اتفاق أمني مع إسرائيل.. ودمشق لن تتدخل ...
- البرازيل ترفض منح تأشيرتين لمسؤولين أميركيين كانا يعتزمان عق ...
- سيارات تتحول إلى أسلحة.. هجمات دهس دامية في ألمانيا
- الجيش الإسرائيلي يعلن تصفية قائد خلية المسيرات التابعة لحماس ...
- هولندا.. أمستردام تعزز إجراءات الأمن حول احتفالات -وورلد برا ...
- -وول ستريت جورنال-: أمريكا وإيران عالقتان في دوامة من التصعي ...
- بوتين: روسيا لم تبدأ الصراع في أوكرانيا بل ردت على حرب شنها ...
- بوتين يصف غرب أوكرانيا بأنه كان هدية لكييف من ستالين
- -سيصبح هدفا لنا-.. زيلينسكي يثير حفيظة وسخط إيران


المزيد.....

- واقع الصحافة الملتزمة، و مصير الإعلام الجاد ... !!! / محمد الحنفي
- احداث نوفمبر محرم 1979 في السعودية / منشورات الحزب الشيوعي في السعودية
- محنة اليسار البحريني / حميد خنجي
- شيئ من تاريخ الحركة الشيوعية واليسارية في البحرين والخليج ال ... / فاضل الحليبي
- الاسلاميين في اليمن ... براغماتية سياسية وجمود ايدولوجي ..؟ / فؤاد الصلاحي
- مراجعات في أزمة اليسار في البحرين / كمال الذيب
- اليسار الجديد وثورات الربيع العربي ..مقاربة منهجية..؟ / فؤاد الصلاحي
- الشباب البحريني وأفق المشاركة السياسية / خليل بوهزّاع
- إعادة بناء منظومة الفضيلة في المجتمع السعودي(1) / حمزه القزاز
- أنصار الله من هم ,,وماهي أهدافه وعقيدتهم / محمد النعماني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - منذر علي - جرائم الاغتيال والحرب لا تبرر جريمة أكبر كالانفصال!