أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - منذر علي - الأنظمة العربية في قبضة الإمبريالية والصهيونية!














المزيد.....

الأنظمة العربية في قبضة الإمبريالية والصهيونية!


منذر علي

الحوار المتمدن-العدد: 8637 - 2026 / 3 / 5 - 22:43
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية
    


باستثناء مصر والجزائر وتونس، وبعض بؤر المقاومة العربية التي لا تزال تقاوم في الهوامش، تبدو الغالبية الساحقة من الأنظمة العربية اليوم منخرطة، بوعيٍ أو بتواطؤٍ صامت، في العدوان الإمبريالي الصهيوني على إيران. وقد أتخذ هذا الانخراط أشكالًا متعدّدة: دعمًا عسكريًا واستخباراتيًا ولوجستيًا، أو تسهيلًا صامتًا للعدوان، وهو في جوهره تجسيدٌ صريحٌ لاندماجٍ ممنهجٍ في منظومة السيطرة الإمبريالية، حيث تتحوّل الدولة من كيانٍ سياديٍّ إلى وظيفةٍ تخدم مراكز القرار في الخارج.

تتصدّر الأنظمة الخليجية هذا المشهد، بوصفها النموذج الأكثر اكتمالًا في هندسة التبعية. فهي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية وغربية، ليست مجرد رموزٍ للهيمنة، بل أدوات عملية للحرب. فهذه القواعد لم تُبنَ للدفاع عن أمن الخليج، بل لتكون مِحاورَ انطلاقٍ للعدوان على الآخرين؛ استُخدمت ضد العراق، ثم ليبيا، وسوريا، واليمن، والآن ضد إيران. وبامتداد هذه الشبكة التي تربط بين القواعد الأمريكية في الخليج والمواقع العسكرية في الكيان الصهيوني، وسوريا، والعراق، والأردن، تتكوّن خريطةٌ دقيقةٌ للبنية الوظيفية للأنظمة الخليجية. إنها أنظمة لا تصنع القرار، بل تُدار من خارجه.

هذا التورط لا يُفسَّر فقط بالضغوط الأمريكية أو الإكراه السياسي، بل يكشف عن انخراطٍ ذاتي في منطق الهيمنة تغذّيه حسابات طائفية ومصالح سلطوية ضيقة. إنّ مشاركة هذه الأنظمة في الحرب على إيران ليست خروجًا عن المألوف، بل امتدادٌ طبيعي لمسارٍ بدأ منذ لحظة الارتهان للغرب وتقديس النموذج الأمريكي بوصفه ضمانة للبقاء.

ومن العبث أن يستمرّ البعض في ترديد الخطاب الرجعيّ عن " الدول الخليجية المسالمة" فلا وجود لدولةٍ مسالمةٍ وهي جزءٌ من منظومةٍ تسلّحها الإمبريالية وتُطَبِّع رسميًا مع الكيان الصهيوني. اتفاقيات "أبراهام" لم تكن معاهدات سلام، بل إعلانًا عن نهاية القناع العربي، وإقرارًا بدخول المنطقة مرحلة التطبيع التام مع مشروعٍ استعماري استيطاني. فمن يفتح أرضه للقواعد الأمريكية، وسماءه للطيران الإسرائيلي، لا يمكنه أن يزعم الانتماء إلى معسكر السلام، بل إلى فضاء الهيمنة الذي يتنكّر بزيّ الواقعية السياسية.

لقد تحوّلت دول الخليج، في صورتها الراهنة، إلى أسواقٍ عملاقة للسلع الغربية ومراكز استهلاكية فارهة للترف المُفرغ من المعنى، وإلى قواعد عسكرية خاضعة للمنظومة الإمبريالية الصهيونية. ثرواتها تُسخَّر لتغذية اقتصاديات الغرب، لا لتقوية استقلالها الوطني أو تعزيز التنمية أو دعم قضايا التحرر. الاقتصاد تحوّل أداةً سياسية للإبقاء على التبعية، والإعلام أداةً لتجميلها وترويجها بوصفها "حداثة".

إنّ الوعي العربي داخل هذه الدول يواجه مهمةً مزدوجة: تفكيك خطاب الرفاه الزائف الذي يغطي خواء السيادة، ومقاومة الوجود العسكري الأجنبي الذي يحوّل الأرض إلى منصاتٍ للحروب. فالأمن الذي يُباع تحت ذريعة الحماية هو في جوهره أمن الآخرين على حساب أمن الشعوب. والحداثة التي تتغذى من الخارج هي حداثةٌ ساقطة في الجوهر، لأنها لا تُنتج الحرية، بل الاستهلاك والأمراض والتبلد.

إنّ التحدي الجوهري الذي يواجه الأمة العربية لا يكمن في مواجهة الإمبريالية والصهيونية فحسب، بل في تفكيك البنية الداخلية التي أعادت إنتاج التبعية داخل الجسد العربي ذاته. فالمشكلة لا تُختزل في القوة المنفلتة للهيمنة الخارجية، بل في النخب المحلية التي تبنّت منطقها، واستبطنت أدواتها، ثم أعادت تدويرها في مؤسسات الدولة والإعلام والاقتصاد حتى غدت الهيمنة جزءًا من الوعي الجمعي ذاته.

ولا يمكن للأمة أن تتحرر ما لم تُحدث قطيعة معرفية وسياسية مع هذا النمط من الوصاية، وتعيد تعريف الاستقلال لا بوصفه شعارًا وطنيًا مفرغًا من المعنى، بل كحقيقة وجودية تتجسّد في الإرادة الحرة، وفي القدرة على إنتاج القرار من الداخل لا من إملاءات الخارج. فالحرية هنا ليست مطلبًا سياسيًا عابرًا، بل شرطًا لبقاء الأمة كفاعلٍ تاريخيٍّ قادرٍ على صياغة مصيره.

إنّ الموقف من العدوان على إيران ليس مسألة إقليمية محدودة، بل اختبارٌ سياسي وأخلاقي لكل من يزعم الدفاع عن الحرية والعدالة. فإيران، على ما فيها من تناقضات، تمثل في هذه اللحظة خطًّا دفاعيًا أول ضد مشروعٍ عالميٍّ هدفه سحق كل صوتٍ مستقلٍّ وابتلاع كل إمكانيةٍ للمقاومة. من يقف ضد هذا المشروع لا يدافع عن دولةٍ فحسب، بل عن فكرة الحرية نفسها في وجه إمبرياليةٍ صهيونية تسعى لإعادة صياغة العالم على مقاسها.

إنّ التضامن مع القوى التي تواجه هذا التغوّل — من فنزويلا إلى كوبا، ومن البرازيل إلى جنوب أفريقيا، ومن بوركينا فاسو إلى إيران — ليس انحيازًا سياسيًا ضيقًا، بل موقفٌ إنسانيٌّ وأخلاقيٌّ ضد منطق القوة وأحادية السيطرة. فالمعركة ضد الإمبريالية ليست معركة جبهات، بل معركة وعيٍ كونيٍّ بين عالمٍ يُبنى على الحرية، وآخر يُدار من وراء مكاتب الشركات ودهاليز المخابرات.



#منذر_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نماذج من ردود الأفعال تجاه العدوان الإمبريالي والصهيوني على ...
- تُرى كيف ستتصرف الإمارات، فاحشة الثراء، لو كانت أكبر حجمًا؟
- هل جمهورية أرض الصومال نموذج للجنوب اليمني أم فخ جديد؟
- انتفاضة فبراير ومآلات سوء التقدير السياسي في اليمن!
- الانفصال يخدم أقلية محلية وقوى إقليمية وصهيونية، لا اليمن!
- الإمبريالية تحبّ الشعوب بطريقتها الخاصة!
- أيها اليمنيون، لا تكونوا أدوات لأعدائكم!
- التحرّر من الاحتلال الخليجي مدخلٌ إلى التحرّر من سلطة الحوثي ...
- الصفقة بين التاجر الأميركي والسياسي السعودي في زمن الانحطاط ...
- المثقف العربي المأجور واليهودي الحر: قراءة في خطاب الخيانة و ...
- انتصار الإنسان في قلب الرأسمالية: قراءة في تجرِبة زهران ممدا ...
- الإمارات: دولة الحرب الوظيفية في خدمة الصهيونية والإمبريالية ...
- مؤتمر ترامب للسلام في شرم الشيخ هندسة ماكرة لصراع جديد!
- دونالد ترامب وصناعة الخراب: قراءة في أخلاق القوة والتواطؤ!
- رسالة مفتوحة إلى الأخ عبد الملك الحوثي: نداء للتبصر والمسؤول ...
- رسالة مفتوحة إلى مجلس القيادة الرئاسي اليمني: نداء للتبصر وا ...
- الاعتراف البريطاني بفلسطين: خطوة صائبة لكنها غير كافية!
- قمة الدوحة بين الجدية العربية والعبثية العبرية!
- الصهاينة في عدن: مشهد عبثي في مهد الثورة التحررية!
- العدوان الصهيوني على الدوحة وصنعاء وازدواجية الموقف العربي!


المزيد.....




- مصدر إيراني لـCNN: نعتزم فرض -رسوم أمنية- على ناقلات النفط و ...
- سوريا تندد بإطلاق حزب الله قذائف مدفعية من لبنان باتجاه مواق ...
- فريدمان: قصف إيران وتحويلها إلى أنقاض لن يغير النظام
- -حرب إيران انتهت إلى حد كبير-.. هل تصريح ترامب -المفاجئ- دقي ...
- لماذا تنتقل إيران إلى مرحلة الصواريخ ذات الرؤوس الحربية الثق ...
- -تغيرت المعادلة-.. كيف أثرت حرب إيران على أسعار السيارات في ...
- إتهام شابين بالإرهاب بعد إلقاء عبوات بدائية قرب منزل عمدة ني ...
- عاجل | الحرس الثوري الإيراني: نحن من سيحدد نهاية الحرب
- خلال محادثة استمرت ساعة.. بوتين يعرض على ترمب مقترحات لوقف س ...
- خلال نحو ساعة.. رسائل متباينة من ترمب حول مستقبل الحرب على إ ...


المزيد.....

- واقع الصحافة الملتزمة، و مصير الإعلام الجاد ... !!! / محمد الحنفي
- احداث نوفمبر محرم 1979 في السعودية / منشورات الحزب الشيوعي في السعودية
- محنة اليسار البحريني / حميد خنجي
- شيئ من تاريخ الحركة الشيوعية واليسارية في البحرين والخليج ال ... / فاضل الحليبي
- الاسلاميين في اليمن ... براغماتية سياسية وجمود ايدولوجي ..؟ / فؤاد الصلاحي
- مراجعات في أزمة اليسار في البحرين / كمال الذيب
- اليسار الجديد وثورات الربيع العربي ..مقاربة منهجية..؟ / فؤاد الصلاحي
- الشباب البحريني وأفق المشاركة السياسية / خليل بوهزّاع
- إعادة بناء منظومة الفضيلة في المجتمع السعودي(1) / حمزه القزاز
- أنصار الله من هم ,,وماهي أهدافه وعقيدتهم / محمد النعماني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - منذر علي - الأنظمة العربية في قبضة الإمبريالية والصهيونية!