أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - منذر علي - نماذج من ردود الأفعال تجاه العدوان الإمبريالي والصهيوني على إيران!














المزيد.....

نماذج من ردود الأفعال تجاه العدوان الإمبريالي والصهيوني على إيران!


منذر علي

الحوار المتمدن-العدد: 8633 - 2026 / 3 / 1 - 23:57
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية
    


تباينت ردود الأفعال الدولية حيال العدوان الإمبريالي والصهيوني على إيران بين مواقف شجاعة أدانت الحرب بوصفها عدوانًا غير قانوني، وبين أخرى متواطئة أو شامتة، كشفت ضحالة القيم الأخلاقية وهشاشة الموازين السياسية لدى بعض الأطراف.
في المشهد العالمي، كانت أصوات اليسار أكثر وضوحًا في موقفها المناهض للعدوان. فقد وصف السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز الهجوم بأنه "حرب غير قانونية"، مؤكدًا أن علاقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحليفه المتطرف بنيامين نتنياهو أفضت إلى عملٍ عدواني ينتهك القانون الدولي ويهدد بتفجير الاستقرار في ظرفٍ عالميٍ بالغ الخطورة.

أما الزعيم العمالي البريطاني جيريمي كوربن، فقد أدان بشدة تلك الضربات، واعتبرها فعلًا عدائيًا لا يمكن تبريره، مؤكدًا أن السلام كان ممكنًا عبر الدبلوماسية، لكن واشنطن وتل أبيب اختارتا الحرب، بما يعكس سلوك الدول المارقة التي تعرض البشرية لمخاطر جسيمة.

من داخل إسرائيل نفسها، برز صوتٌ نادر يمثّل ما تبقّى من ضميرٍ يساري حقيقي؛ إذ صرّح عضو الكنيست الشيوعي عوفر كسيف أن ما جرى ليس دفاعًا استباقيًا، بل حربٌ مُبادرة من واشنطن وتل أبيب لا تخدم أي شعب، وتحمل خطر استغلالها لتصعيد القمع ضد الفلسطينيين وتوسيع مشاريع التطهير العرقي في الضفة الغربية، فضلًا عن استخدامها لملاحقة المعارضين داخل إسرائيل، وفي مقدمتهم العرب المواطنون. واختتم بيانه بعبارة صريحة: "لا للحرب."

في المقابل، بدا المشهد اليمني خاليًا من المواقف المبدئية التي تليق باليسار الحقيقي. فلم يظهر أي صوت يساري بارز يدين العدوان، بل إن بعض من يُحسبون على اليسار انزلقوا إلى لغة الشماتة المبتذلة. أحدهم، بعد إعلان دونالد ترامب عن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، عقّب بعبارة ساخطة وهابطة المعنى، كاشفًا بذلك خواءً أخلاقيًا مريعًا وتهافتًا في الوعي السياسي. إذ إن الموقف من العدوان لا يُقاس بالموقف من النظام المستهدَف، بل بالانحياز المبدئي ضد تجاوزات الإمبريالية والصهيونية في حق سيادة الدول والشعوب.

أما القوى التي تمثل الدولة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، فقد أظهرت في بياناتها نموذجًا فاقعًا للتبعية السياسية والتملق الدبلوماسي. إذ سارعت هذه الأطراف إلى إدانة ما سمّته "العدوان الإيراني السافر على دول الخليج"، متجاهلة العدوان الصريح الذي استهدف إيران نفسها. فالبيانات الصادرة عن الرئيس رشاد العليمي وعن الناطق الرسمي للمجلس الانتقالي أنور التميمي، لم تعبّر عن موقفٍ وطنيّ أو مبدئي، بل مثّلت انحيازًا واضحًا للمحور الإمبريالي، واستلابًا مؤسفًا لإرادةٍ سياسيةٍ كان ينبغي أن تدافع عن حق الشعوب في السيادة والاستقلال.

وفي الفضاء العربي الأوسع، أظهر التيار الرجعي وجهه التقليدي بانحطاطٍ طائفي فجّ، إذ وجد في الحرب فرصة لتجديد خطاب الفتنة المذهبية. فقد رحّب بعض المعلّقين بها بوصفها "انتصارًا للسنة على الشيعة"، ولم يتورع أحدهم عن القول: "كثر الله خير أبناء عمومتنا اليهود!"، في تعبيرٍ فادح عن الانحطاط السياسي والضياع الأخلاقي. أما الخطاب الرجعي العالمي، فقد اعتبر العدوان خطوة في سياق "تعزيز الحضارة الغربية" في وجه ما يسميه بـ"البربرية الإسلامية"، ووسيلة للحد من تمدد الصين وروسيا في الشرق الأوسط، في تكرارٍ مألوف للذرائع الاستعمارية التي تبرر الحروب باسم الدفاع عن القيم.
ورغم ضجيج التحريض والمواقف المصلحية، بقيت هناك أصوات يمنية وعربية ودولية قليلة لكنها أصيلة، رفضت الانجرار إلى الاصطفافات الطائفية والسياسية، وعبّرت عن موقفٍ إنسانيٍ وسياسيٍ مبدئي ضد الحرب. رأت هذه الأصوات أن تدمير النظام الإيراني، أياً كان الموقف منه، لن يكون انتصارًا للحرية أو الديمقراطية، بل تمهيدًا لهيمنة إسرائيلية مطلقة على المنطقة العربية، وتوسيعًا لدوائر السيطرة الإمبريالية على مقدراتها.

إن العدوان الإمبريالي والصهيوني على إيران ليس حدثًا عابرًا في المشهد الدولي، بل حلقة جديدة في مشروعٍ مستمر لتثبيت السيطرة على القرار العالمي وإعادة ترتيب خرائط النفوذ في الشرق الأوسط. وما كشفت عنه ردود الأفعال المتباينة ليس سوى مرآةٍ لواقعٍ سياسيٍ مضطرب، يختبر اليوم مدى رسوخ المبادئ في مواجهة سيل المصالح والولاءات.

إن الأمة التي تخسر بوصلتها الأخلاقية أمام مشاهد القصف لا يمكنها أن تنتصر في معركة الوعي. وما أحوج العالم العربي اليوم إلى أصواتٍ حرةٍ تتجاوز الحسابات الطائفية والإقليمية، وتدافع بصدقٍ عن حق الشعوب في تقرير مصيرها، بعيدًا عن تبريرات القوة ونفاق السياسة.



#منذر_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تُرى كيف ستتصرف الإمارات، فاحشة الثراء، لو كانت أكبر حجمًا؟
- هل جمهورية أرض الصومال نموذج للجنوب اليمني أم فخ جديد؟
- انتفاضة فبراير ومآلات سوء التقدير السياسي في اليمن!
- الانفصال يخدم أقلية محلية وقوى إقليمية وصهيونية، لا اليمن!
- الإمبريالية تحبّ الشعوب بطريقتها الخاصة!
- أيها اليمنيون، لا تكونوا أدوات لأعدائكم!
- التحرّر من الاحتلال الخليجي مدخلٌ إلى التحرّر من سلطة الحوثي ...
- الصفقة بين التاجر الأميركي والسياسي السعودي في زمن الانحطاط ...
- المثقف العربي المأجور واليهودي الحر: قراءة في خطاب الخيانة و ...
- انتصار الإنسان في قلب الرأسمالية: قراءة في تجرِبة زهران ممدا ...
- الإمارات: دولة الحرب الوظيفية في خدمة الصهيونية والإمبريالية ...
- مؤتمر ترامب للسلام في شرم الشيخ هندسة ماكرة لصراع جديد!
- دونالد ترامب وصناعة الخراب: قراءة في أخلاق القوة والتواطؤ!
- رسالة مفتوحة إلى الأخ عبد الملك الحوثي: نداء للتبصر والمسؤول ...
- رسالة مفتوحة إلى مجلس القيادة الرئاسي اليمني: نداء للتبصر وا ...
- الاعتراف البريطاني بفلسطين: خطوة صائبة لكنها غير كافية!
- قمة الدوحة بين الجدية العربية والعبثية العبرية!
- الصهاينة في عدن: مشهد عبثي في مهد الثورة التحررية!
- العدوان الصهيوني على الدوحة وصنعاء وازدواجية الموقف العربي!
- التافهون الخونة لهم صرختاهم البغيضة أيضًا!


المزيد.....




- فوضى ودماء أمام القنصلية الأمريكية.. مقتل خامنئي يشعل مظاهرا ...
- -خطر كبير آت-.. حمد بن جاسم يحذر من -انزلاق- دول الخليج إلى ...
- بعد اغتيال خامنئي.. هل يفتح حزب الله جبهة المواجهة؟
- الترويكا الأوروبية: مستعدون لاتخاذ خطوات للدفاع عن مصالحنا ض ...
- ميرتس يحذّر من مخاطر التصعيد ويدعو للتخطيط لمرحلة ما بعد خام ...
- إسرائيل تنقل طائرة الحكومة الرسمية إلى مطار برلين لأسباب أمن ...
- التوتر سيد المشهد.. إلى أين يتجه التصعيد بين أفغانستان وباكس ...
- عاجل | أسوشيتد برس: مسلح يرتدي قميصا يحمل علم إيران يقتل شخص ...
- قصف -غريب- يضرب طهران.. أي أسلحة استُخدمت وماذا استهدف؟
- حملة انتخابية بالكونغو برازافيل لرئيس مخضرم ومعارضة منقسمة


المزيد.....

- واقع الصحافة الملتزمة، و مصير الإعلام الجاد ... !!! / محمد الحنفي
- احداث نوفمبر محرم 1979 في السعودية / منشورات الحزب الشيوعي في السعودية
- محنة اليسار البحريني / حميد خنجي
- شيئ من تاريخ الحركة الشيوعية واليسارية في البحرين والخليج ال ... / فاضل الحليبي
- الاسلاميين في اليمن ... براغماتية سياسية وجمود ايدولوجي ..؟ / فؤاد الصلاحي
- مراجعات في أزمة اليسار في البحرين / كمال الذيب
- اليسار الجديد وثورات الربيع العربي ..مقاربة منهجية..؟ / فؤاد الصلاحي
- الشباب البحريني وأفق المشاركة السياسية / خليل بوهزّاع
- إعادة بناء منظومة الفضيلة في المجتمع السعودي(1) / حمزه القزاز
- أنصار الله من هم ,,وماهي أهدافه وعقيدتهم / محمد النعماني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - منذر علي - نماذج من ردود الأفعال تجاه العدوان الإمبريالي والصهيوني على إيران!