أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - منذر علي - أيها اليمنيون، لا تكونوا أدوات لأعدائكم!














المزيد.....

أيها اليمنيون، لا تكونوا أدوات لأعدائكم!


منذر علي

الحوار المتمدن-العدد: 8585 - 2026 / 1 / 12 - 23:30
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية
    


في المشهد اليمني اليوم، تتجلى أزمة حقيقية في خفة العقل وانعدام الحُنْكَة السياسية لدى النخب اليمنية، سواء كانت سياسية أو إعلامية، شِمالية أو جنوبية، شرقية أو غربية. هذه النخب، بدلًا من أن تضع أصابعها على جوهر المشكلات وتواجه أعداء البلاد الحقيقيين، تنزلق بسهولة إلى مهاجمة أشقائها اليمنيين، وتبرير أفعال أعدائهم. إنها مأساة تتكشف في كل زاوية من البلاد، حيث يغيب الوعي الجمعي ويتحول الصراع إلى لُعْبَة عبثية يدفع ثمنها اليمنيون جميعًا.

منذ بداية الصراع في حضرموت والمهرة، كنت أبحث عن صوتٍ جاد وشجاع يتجرأ على مهاجمة الدور السعودي والإماراتي والصهيوني في اليمن، صوت يتحدث بوضوح عن التدخلات الخارجية التي تعيث فسادًا في البلاد. لكني لم أجد سوى أصوات متنافرة، تظهر انقسامات داخلية عميقة، حيث انشغلت النخب اليمنية بتبادل الاتهامات بين أبناء الوطن الواحد، وإثارة الزوابع والصراع على الهوامش، وترك الأمور الجوهرية.

في الجَنُوب، يروج بعض السياسيين والإعلاميين ومعهم ضحاي خلفان والدكتور عبد الخالق عبد الله، وفهد الشليمي، لفكرة أن مأساة الجَنُوب اليمني سببها عداء الشمال اليمني، في حين في الشمال، يردد آخرون أن مشكلاتهم تكمن في عداء الجَنُوب اليمني للشمال اليمني. وفي هذا الانقسام، تتوالى سرديات الكراهيَة: أبناء حضرموت والمهرة يلومون أبناء الضالع ويافع وردفان، وأبناء تعز والحديدة ومأرب يتهمون "الهضبة الشِّمالية" بالهيمنة. حتى القرى والعائلات لم تسلم من هذه النزعات، حيث تُختزل المشكلات الوطنية الكبرى في خلافات محلية ضيقة لا تُفضي إلا إلى مزيد من التمزق.
هذه الانقسامات ليست سوى عرضٍ للمرض الحقيقي: النخب الجاهلة أو المأجورة التي تهمل القضايا الجوهرية وتمسك بتوافه الأمور. بدلًا من مواجهة الاحتلال الخارجي والفساد الداخلي، تنشغل هذه النخب بتصفية حسابات صغيرة، مما يجعلها أدوات طيعة بيد القُوَى الخارجية التي تسعى لتمزيق أوصال اليمن.

عقب الصراع الأخير في حضرموت والمهرة، رأينا مشهدًا بائسًا لأنصار الرئيس رشاد العليمي وهم يتظاهرون بـ "الشجاعة" في مهاجمة عيدروس الزبيدي، في حين يشيدون بالدور التوسعي "الإيجابي"، كما يسمونه، للسعودية، في تناقض مفضوح. يا لها من شجاعة زائفة، حين ينصب العداء على خصمٍ محلي منهك، و يتم التغاضي عن المملكة التي تورطت في تدمير البلاد.

وفي المقابل، نرى أنصار عيدروس الزبيدي يدافعون عنه بنفس الحمية، يهاجمون العليمي، و يشيدون بالدور التوسعي "الإيجابي"، كما يسمونه، للإمارات. هؤلاء أيضًا يعلمون جيدًا أن الإمارات هي من دفعت الزبيدي ومعسكره إلى معركة خاسرة في حضرموت والمهرة، وأنها وعدتهم بحمايتهم وباعتراف دَوْليّ بهم عن طريق إسرائيل، كجزء من مشروع يهدف إلى تقسيم البلاد. المفارقة المضحكة هي أن هؤلاء الأنصار، الذين أُحرقوا بنيران التدخل السعودي، لا يمتلكون الجرأة لمهاجمة السُّعُودية، كما لم يجرؤ أنصار العليمي على مهاجمة الإمارات بما يستحقه على جرائمها في اليمن.
الإمارات، التي احتلت المواني والجزر اليمنية، وأقامت سجونًا سرية لتعذيب معارضيها، واستوردت قتلة محترفين لتصفية خصومها اليمنيين، وسعت لتوريط اليمنيين في تحالفات مع إسرائيل تحت غطاء اتفاقيات مثل "أبراهام". والسعودية، التي قصفت قوات الانتقالي وأودت بمئات الضحايا، لا تزال تجد من بين الانتقاليين من يتملقها، على الرغْم من أن دماء ضحاياها في حضرموت والضالع لم تجف بعد.

لكن مشكلات اليمن الحقيقية لا تختزل في هذه الأدوات الصغيرة من السياسيين والإعلاميين الذين يخدمون أجندات الخارج. المشكلة الأعمق تكمن في الخلل البنيوي الداخلي: غياب التوافق الوطني، ضعف المؤسسات، واستمرار الانقسام السياسي والاجتماعي. هذا الخلل، إلى جانب التدخل الخارجي الذي يستغل هذه الانقسامات، هو ما يجعل اليمن ساحة مفتوحة للنزاعات التي لا تنتهي.

إن الخروج من هذه الورطة يتطلب رؤية وطنية شاملة، تبدأ بإصلاح الخلل الداخلي بواسطة توافق سياسي حقيقي بين جميع الأطراف، يهدف إلى تعزيز الوحدة الوطنية، وصيانة الكيان الوطني اليمني. كما يتطلب مواجهة التدخلات الخارجية بكل أشكالها، ورفض التبعية لأي قوة إقليمية أو دولية.
اليمن الجديد يحتاج إلى وحدة العقل والإرادة، حَسَبَ توصيف المفكر اليساري الإيطالي أنطونيو غرامشي. وبتعبير أوضح، اليمن يحتاج إلى قيادة وطنية تتسم بالشجاعة، قيادة ترى في الشعب اليمني بكل أطيافه مصدر القوة، وتعمل على بناء دولة مدنية ديمقراطية موحدة تقوم على سيادة القانون والعدالة الاجتماعية. اليمن يحتاج إلى تعميق الروابط بين أبنائه، وتعزيز المناعة الوطنية من الاختراق الخارجي، حتى لا تظل البلاد رهينة لأجندات الآخرين.

ما لم يتحقق هذا المشروع الوطني الجامع، ستظل اليمن تدور في حلقة مفرغة من الصراعات التي تتجدد مع كل جيل. إن إنقاذ اليمن يتطلب شجاعة لمواجهة الذات، وإرادة لتحرير العقل من قيود الجهل والتبعية. حينها فقط، يمكن لليمن أن ينهض من ركام الحروب، ويستعيد مكانته كأرضٍ تحمل في طياتها وعدًا بالحرية، والوحدة والكرامة والتقدم.



#منذر_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التحرّر من الاحتلال الخليجي مدخلٌ إلى التحرّر من سلطة الحوثي ...
- الصفقة بين التاجر الأميركي والسياسي السعودي في زمن الانحطاط ...
- المثقف العربي المأجور واليهودي الحر: قراءة في خطاب الخيانة و ...
- انتصار الإنسان في قلب الرأسمالية: قراءة في تجرِبة زهران ممدا ...
- الإمارات: دولة الحرب الوظيفية في خدمة الصهيونية والإمبريالية ...
- مؤتمر ترامب للسلام في شرم الشيخ هندسة ماكرة لصراع جديد!
- دونالد ترامب وصناعة الخراب: قراءة في أخلاق القوة والتواطؤ!
- رسالة مفتوحة إلى الأخ عبد الملك الحوثي: نداء للتبصر والمسؤول ...
- رسالة مفتوحة إلى مجلس القيادة الرئاسي اليمني: نداء للتبصر وا ...
- الاعتراف البريطاني بفلسطين: خطوة صائبة لكنها غير كافية!
- قمة الدوحة بين الجدية العربية والعبثية العبرية!
- الصهاينة في عدن: مشهد عبثي في مهد الثورة التحررية!
- العدوان الصهيوني على الدوحة وصنعاء وازدواجية الموقف العربي!
- التافهون الخونة لهم صرختاهم البغيضة أيضًا!
- اليمن في مرمى المشروع الصهيوني!
- هل يجوز نزع سلاح المقاومة اللبنانية؟
- رِهان الحكام العرب على سراب الصهيونية!
- رحيل صنع الله إبراهيم… صوت الذاكرة والاحتجاج!
- الوطنية بين وهم الانتماء وأدلجة الولاء: أيهمَا الأصل وأيهمَا ...
- إسرائيل تفترس سوريا وتعيد هندسة العالم العربي!


المزيد.....




- الشهراني يبحث في عدن ترتيبات أمنية وعسكرية للمرحلة المقبلة
- أزمة أوروبا وما لا يراه ترامب
- إسرائيل تقطع علاقاتها بوكالات أممية ومنظمات دولية لموقفها من ...
- غازل ترامب والتقى ويتكوف سرا.. تعرف على نجل الشاه وطموحاته
- كوستاريكا تعلن كشف مؤامرة لاغتيال رئيسها
- إيران تتهم الولايات المتحدة بالبحث عن -ذريعة- للتدخل العسكري ...
- عاجل | سانا عن مصدر عسكري: قسد تستهدف نقاط الجيش ومنازل الأه ...
- لماذا أصبحت العلاقة مع روسيا خيارا إستراتيجيا لسوريا؟
- رئيس وزراء غرينلاند: لا نريد أن نكون تحت سيطرة أميركا
- الولايات المتحدة تحثّ مواطنيها على مغادرة إيران -فورا-


المزيد.....

- واقع الصحافة الملتزمة، و مصير الإعلام الجاد ... !!! / محمد الحنفي
- احداث نوفمبر محرم 1979 في السعودية / منشورات الحزب الشيوعي في السعودية
- محنة اليسار البحريني / حميد خنجي
- شيئ من تاريخ الحركة الشيوعية واليسارية في البحرين والخليج ال ... / فاضل الحليبي
- الاسلاميين في اليمن ... براغماتية سياسية وجمود ايدولوجي ..؟ / فؤاد الصلاحي
- مراجعات في أزمة اليسار في البحرين / كمال الذيب
- اليسار الجديد وثورات الربيع العربي ..مقاربة منهجية..؟ / فؤاد الصلاحي
- الشباب البحريني وأفق المشاركة السياسية / خليل بوهزّاع
- إعادة بناء منظومة الفضيلة في المجتمع السعودي(1) / حمزه القزاز
- أنصار الله من هم ,,وماهي أهدافه وعقيدتهم / محمد النعماني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - منذر علي - أيها اليمنيون، لا تكونوا أدوات لأعدائكم!