أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - منذر علي - أيها اليمنيون الأحرار: لا تتركوا الخونة يقررون مستقبلكم!















المزيد.....

أيها اليمنيون الأحرار: لا تتركوا الخونة يقررون مستقبلكم!


منذر علي

الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 11 - 00:00
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية
    


لو طُرح اليوم على اليمنيين، أفرادًا وجماعات، سؤالٌ واحد وسط هذه الفاجعة الممتدة: ما الخيار الذي تقبلونه لمستقبل اليمن؟
هل تقبلون بلدًا ممزقًا، تُدار أجزاؤه بالوكالة: تابعًا لإيران عبر عبد الملك الحوثي، أو تابعًا للسعودية عبر رشاد العليمي، أو تابعًا للإمارات عبر عيدروس الزبيدي؟

الإجابة عن هذا السؤال ليست رأيًا عابرًا؛ إنها مرآة للهوية الوطنية، وميزان للوعي، وكاشفٌ صريح لمدى تحكم العصبيات الحزبية والمصالح الضيقة في النظر إلى وطنٍ أكبر من الجماعة، وأوسع من الشعار، وأبقى من الأشخاص.

في واقع كهذا، طبيعي أن تتباين المواقف. لكن الوطنيين الحقيقيين؛ أولئك الذين يحملون وعيًا حيًا بمعنى السيادة والاستقلال، يرفضون السؤال من أساسه؛ لأنه يفترض أن اليمن لا خيار له إلا التبعية. بالنسبة للوطنيين، فأن تقسيم اليمن أو تسليمه لأي قوة خارجية ليس "حلًا سياسيًا"، بل سقوطٌ أخلاقي، وخيانة لدماء اليمنيين الذين بنوا تاريخهم بالمقاومة لا بالاستسلام. وهم يدركون أن الاستقلال لا يعني تبديل راعٍ براعٍ، ولا استبدال وصاية بوصاية، بل يعني كسر منطق الوكالة من جذوره: لا قرار لليمن إلا من اليمن.

في الجهة الأخرى تقف فئةٌ ضيقة الأفق، لم تتجاوز أحلامها حدود المنفعة الشخصية أو المكسب الحزبي، فاختزلت اليمن في بطاقة ولاء، وراتب، ومنصب، أو فرصة ظهور. هؤلاء يتوزعون تلقائيًا بين وكلاء الخارج، ثم يملؤون الشوارع بمسيرات صاخبة، ترفع شعارات جاهزة، وتستمد قوتها من المال والسلاح والدعاية. وقد تبلغ هذه الحشود عشرات الآلاف أو أكثر.
لكن السؤال الذي لا مفر منه: هل تمثل تلك الجموع حقًا إرادة ما يزيد على أربعين مليون يمني؟ وهل الضجيج دليلُ شرعية؟ وهل كثرة الأعلام تعني صحة الوجهة؟

الجواب: لا. لأن هذه الحشود، مهما تضخم عددها، تعبّر، في الغالب، عن رغبات قادتها المحليين وخطوط نفوذ مموليهم. من يظن أنها “صوت الشعب” على إطلاقه، يقع في أحد أمرين: إما أنه يشارك في تغطية التبعية وهو يعلم، أو أنه ضحية تضليل يسهل شراؤه بالشعار والخوف والحشد.

التظاهر حق، والاحتجاج فعلٌ سياسي مشروع حين ينطلق من ضمير الناس ومن مصالحهم العامة. لكن حين تتحول المظاهرات إلى مشاريع ممولة، تعمل تحت مظلات إقليمية أو دولية، وتُستخدم لتمجيد قوى داخلية تدين بالولاء لجهات تمارس احتلالًا عسكريًا أو ابتزازًا اقتصاديًا أو وصاية سياسية، فهي ليست "حراكًا شعبيًا"، بل صورة من صور الاستلاب: قرارٌ وطني يُسلم طوعًا إلى الخارج، ووطن يُعاد تشكيله وفق خرائط لا تُرسم في صنعاء ولا عدن ولا تعز، ولا مأرب ولا حضرموت، بل في عواصم ترى اليمن موقعًا لا شعبًا، وممرًا لا دولة.

وهذه التحركات تظل بعيدة عن المسار التاريخي الذي تشكلت عبره فكرة اليمن الحديثة. فالذاكرة الوطنية لا تبدأ اليوم، بل بدأت بمقاومة الاستعمار، وتجلت في ثورتي سبتمبر وأكتوبر، ثم بلغت ذروتها السياسية في وحدة 22 مايو 1990، وتأكدت في لحظة الاستفتاء الدستوري عام 1991 حين اختار اليمنيون، بإرادتهم الحرة لا بأموال الخارج، تصورًا لوطن موحد، وديمقراطي، ومستقل، وعادل، يتقدم بأبنائه لا بالأوصياء عليه. ذلك الخيار الشعبي هو المعيار الذي ينبغي الرجوع إليه عند الاختلاف، لا مهرجانات تمويلها الخارجي أسبق من شعاراتها الزاعقة.

ولهذا فإن أي تحركات تُصنع بالمال الخارجي لتسويق " يمن جديد" يخدم مصالح الغير، وبخاصة في موقع استراتيجي حساس، ليست نشاطًا سياسيًا بريئًا، بل عدوان على سيادة اليمنيين. أما الأدوات المحلية التي تقوم بهذا الدور، فهي تتحول، بالمعنى الوطني الصريح، إلى شركاء في هدم مقومات البلاد، لأنهم يرسمون مستقبل اليمن بمقاسات المحتلين لا بمقاسات شعبه.

السؤال العادل هو: ماذا يريد اليمنيون فعلًا؟

الإطار الصحيح للنقاش ليس: مع أي وكيل نقف؟ بل: أي دولة نريد؟
هل يريد اليمنيون دولة مستقلة ذات سيادة، وموحدة، وديمقراطية، وعادلة، قادرة على حماية حقوق مواطنيها وتقديم معنى جديدً للحياة؟ أم يريدون بلدًا ممزقًا ضعيفًا، تتنازعه مشاريع الرجعية والهيمنة والطامعين، ويُدار كساحات نفوذ متخاصمة؟

هذا السؤال لا تجيب عنه مظاهرات مدفوعة الثمن، ولا شعارات صاغتها غرف دعاية في الرياض أو أبو ظبي أو طهران. الذي يجيب عنه هو الشعب نفسه، عبر آلية وطنية جامعة: استفتاء حر، بيئة آمنة، ورقابة تمنع السلاح والمال السياسي من تحويل إرادة الناس إلى سلعة. وحده ذلك المسار يمكن أن يكشف، بصدق، ماذا يريد اليمنيون لأنفسهم ولأبنائهم.
أيها اليمنيين الأحرار: استعيدوا قراركم قبل أن يُصادر نهائيًا!

الوطنيون يدركون أن التهاون في اللحظات المصيرية خيانة، إذ يفضي إلى ضياع الوطن، وبيع القرار، وزجّ المجتمع في حروب لا ناقة له فيها ولا جمل. لذا، على اليمنيين الغيورين رفض الانجرار إلى معسكرات التبعية للخارج.

ليس الحوثي في صنعاء، ولا الأحمر في مأرب، ولا طارق عفاش في المخاء، ولا الزبيدي في عدن، ممثلين طبيعيين لليمن كله، ولا حماة حقيقيين له من التدخلات. في كثير من صور المشهد القائم، تحولت مشاريعهم، بدرجات مختلفة، إلى أدوات لإدامة الانقسام والحروب بالوكالة، وإلى سبب مباشر لاستمرار التشظي وتآكل فكرة الدولة.

والطريق الواقعي للخروج يبدأ برفض صريح لكل أدوات التمويل والوصاية، والعمل على استعادة معنى الدولة اليمنية بوصفها كيانًا عامًا لا شركة حرب. وهذا الرفض يحتاج أرضية وطنية واضحة تقوم على:

1. حماية سيادة اليمن واستقلاله ورفض أي شكل من أشكال الوصاية.
2. تقوية الوحدة الوطنية بين اليمنيين جميعًا، بعيدًا عن المناطقية والتحزب الأعمى.
3. إعادة بناء دولة مدنية ديمقراطية موحدة تحمي الحقوق وتساوي بين المواطنين دون فرز طائفي أو قبلي أو جهوي.
4. مواجهة كل مشروع تفكيك، مهما تلَّون بالشعارات ومهما تزيّن بادعاءات “الحماية” و" التمثيل" و"الخصوصية."

خاتمة: القرار الأخير للشعب لا للوكلاء

أيها اليمنيون، المستقبل لا يُكتب في ساحات الحشد الممول، ولا في لقاءات الوصاية الأجنبية، بل في وعي الملايين الذين يريدون كرامة واستقلالًا وعدالة. لا تسمحوا للأوغاد بأن يدفنوا المشروع الوطني تحت هويات فرعية مصطنعة: " هوية إمامية"، "هوية شمالية"، "هوية جنوبية"، "هوية حضرمية"، " هوية تهامية"، "جنوب العربي"، وغيرها من التسميات التي تُستعمل لتفتيت الإنسان قبل تفتيت الأرض.

ولا تقبلوا أن يُدار مصيركم من عواصم لا ترى من اليمن إلا موانئه وجزره وممراته ثرواته. هذا وطنكم، ولا وطن لكم سواه. وحراسة مصيره أمانة في أعناقكم. لكل جيلٍ مسؤوليته: إما أن يكتب صفحة كرامة، أو يورّث أبناءه خرائط ممزقة وذاكرة مثقلة بالندم.



#منذر_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تفكيك خطاب الإخضاع في الصفقة الأمريكية مع إيران!
- الأنظمة العربية في قبضة الإمبريالية والصهيونية!
- نماذج من ردود الأفعال تجاه العدوان الإمبريالي والصهيوني على ...
- تُرى كيف ستتصرف الإمارات، فاحشة الثراء، لو كانت أكبر حجمًا؟
- هل جمهورية أرض الصومال نموذج للجنوب اليمني أم فخ جديد؟
- انتفاضة فبراير ومآلات سوء التقدير السياسي في اليمن!
- الانفصال يخدم أقلية محلية وقوى إقليمية وصهيونية، لا اليمن!
- الإمبريالية تحبّ الشعوب بطريقتها الخاصة!
- أيها اليمنيون، لا تكونوا أدوات لأعدائكم!
- التحرّر من الاحتلال الخليجي مدخلٌ إلى التحرّر من سلطة الحوثي ...
- الصفقة بين التاجر الأميركي والسياسي السعودي في زمن الانحطاط ...
- المثقف العربي المأجور واليهودي الحر: قراءة في خطاب الخيانة و ...
- انتصار الإنسان في قلب الرأسمالية: قراءة في تجرِبة زهران ممدا ...
- الإمارات: دولة الحرب الوظيفية في خدمة الصهيونية والإمبريالية ...
- مؤتمر ترامب للسلام في شرم الشيخ هندسة ماكرة لصراع جديد!
- دونالد ترامب وصناعة الخراب: قراءة في أخلاق القوة والتواطؤ!
- رسالة مفتوحة إلى الأخ عبد الملك الحوثي: نداء للتبصر والمسؤول ...
- رسالة مفتوحة إلى مجلس القيادة الرئاسي اليمني: نداء للتبصر وا ...
- الاعتراف البريطاني بفلسطين: خطوة صائبة لكنها غير كافية!
- قمة الدوحة بين الجدية العربية والعبثية العبرية!


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- واقع الصحافة الملتزمة، و مصير الإعلام الجاد ... !!! / محمد الحنفي
- احداث نوفمبر محرم 1979 في السعودية / منشورات الحزب الشيوعي في السعودية
- محنة اليسار البحريني / حميد خنجي
- شيئ من تاريخ الحركة الشيوعية واليسارية في البحرين والخليج ال ... / فاضل الحليبي
- الاسلاميين في اليمن ... براغماتية سياسية وجمود ايدولوجي ..؟ / فؤاد الصلاحي
- مراجعات في أزمة اليسار في البحرين / كمال الذيب
- اليسار الجديد وثورات الربيع العربي ..مقاربة منهجية..؟ / فؤاد الصلاحي
- الشباب البحريني وأفق المشاركة السياسية / خليل بوهزّاع
- إعادة بناء منظومة الفضيلة في المجتمع السعودي(1) / حمزه القزاز
- أنصار الله من هم ,,وماهي أهدافه وعقيدتهم / محمد النعماني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - منذر علي - أيها اليمنيون الأحرار: لا تتركوا الخونة يقررون مستقبلكم!