أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - منذر علي - هل تكون العبودية للقوى الرجعية الإقليمية شرطًا لحرية الشعب اليمني؟ الحلقة الأولى














المزيد.....

هل تكون العبودية للقوى الرجعية الإقليمية شرطًا لحرية الشعب اليمني؟ الحلقة الأولى


منذر علي

الحوار المتمدن-العدد: 8874 - 2026 / 10 / 30 - 21:19
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


من الواضح أن الشعب اليمني يرفض السلطة الكهنوتية والاستبداد الداخلي، لكنه يرفض، في الوقت نفسه، الاستعمار والهيمنة الخارجية، ولن يقبل أن تكون التبعية للقوى الخليجية الرجعية، أو للقوى الصهيونية والإمبريالية، ثمنًا للتحرر من الكهنوت والتسلط في الداخل. فكيف يمكن لشعب أن ينال حريته بتسليم إرادته إلى قوى لا تحترم حرية الشعوب وحقها في تقرير مصيرها؟ وكيف يمكن لليمنيين أن يلتمسوا الحماية واستعادة الجمهورية وتحقيق العدالة ممن يسعون إلى إخضاع بلادهم، وتمزيق نسيجها الوطني، وتوسيع نفوذهم على حساب استقلالها وكرامة أبنائها؟
ليست هذه أسئلة بلاغية غايتها التأثير في العواطف، بل أسئلة سياسية وفلسفية تكشف تناقضًا جوهريًا في خطاب نخب يمنية تطلب من مواطنيها قبول التبعية للقوى الرجعية في الخارج، وتصويرها بوصفها الطريق الضروري للتحرر من الاستبداد والكهنوت في الداخل. ومكمن التناقض أن الحرية، التي تعني امتلاك الإنسان إرادته وقدرته على تقرير مصيره، تُقدَّم هنا باعتبارها غاية لا يمكن بلوغها إلا بالتنازل عن الإرادة، وأن الاستقلال الذي يفترض التحرر من الوصاية يُراد تحقيقه من خلال الخضوع لوصاية أخرى.
فهل يمكن أن يكون نقيض الاستبداد استبدادًا آخر، وأن يكون نقيض التبعية تبعية مغايرة، ثم يُطلب من الناس أن يسمّوا ذلك كله تحررًا؟ إن تغيير الجهة التي تمارس الهيمنة لا يغيّر طبيعة العلاقة القائمة على إخضاع الإرادة، كما أن استبدال السيد لا يعني استعادة الحرية ما دام الإنسان محرومًا من حقه في أن يكون سيد قراره.
يربط اليمنيين، من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال، تاريخ متداخل ومصير مشترك لا تلغيه الاختلافات السياسية والمناطقية والمذهبية. غير أنهم يواجهون اليوم الحروب والجوع والمرض والحرمان من التعليم، واضطراب الوعي السياسي، والموت العبثي، وتفكك الوطن، وتآكل ما تبقى من مؤسسات الدولة ومقومات الحياة الكريمة. وكان يفترض أن تشكل هذه المعاناة المشتركة أساسًا للتضامن والتكافل، وأن تدفع اليمنيين إلى إدراك أن مصائرهم مترابطة، وأن ما يصيب جزءًا من الوطن لا يمكن عزله إلى الأبد عن بقية أجزائه.
لكن نخبًا ارتبط صعودها السياسي بالدعم الخارجي تعمل على تحويل هذه المعاناة إلى وقود للصراع بين أبناء المجتمع الواحد، وتستثمر المظالم الحقيقية أو المتخيلة لتوسيع الشروخ الداخلية، بما يسهّل اختراق البلاد وإخضاعها لموازين القوى الإقليمية والدولية. وبدلًا من أن يكون الألم المشترك مدخلًا إلى التضامن الوطني، يجري توظيفه لإقناع اليمنيين بأن خلاص كل جماعة يكمن في هزيمة الجماعة الأخرى، حتى لو أدى ذلك إلى تمزيق الوطن وإهدار استقلاله.



#منذر_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يكون العنف الداخلي في خدمة الخارج، يضيع الوطن!
- مَا السَّبِيلُ لِخَلَاصِ اليَمَنِ العَلِيل؟
- جرائم الاغتيال والحرب لا تبرر جريمة أكبر كالانفصال!
- الرئيس اليمني هادي: مكر التاريخ وخذلان المرحلة!
- أيها اليمنيون الأحرار: لا تتركوا الخونة يقررون مستقبلكم!
- تفكيك خطاب الإخضاع في الصفقة الأمريكية مع إيران!
- الأنظمة العربية في قبضة الإمبريالية والصهيونية!
- نماذج من ردود الأفعال تجاه العدوان الإمبريالي والصهيوني على ...
- تُرى كيف ستتصرف الإمارات، فاحشة الثراء، لو كانت أكبر حجمًا؟
- هل جمهورية أرض الصومال نموذج للجنوب اليمني أم فخ جديد؟
- انتفاضة فبراير ومآلات سوء التقدير السياسي في اليمن!
- الانفصال يخدم أقلية محلية وقوى إقليمية وصهيونية، لا اليمن!
- الإمبريالية تحبّ الشعوب بطريقتها الخاصة!
- أيها اليمنيون، لا تكونوا أدوات لأعدائكم!
- التحرّر من الاحتلال الخليجي مدخلٌ إلى التحرّر من سلطة الحوثي ...
- الصفقة بين التاجر الأميركي والسياسي السعودي في زمن الانحطاط ...
- المثقف العربي المأجور واليهودي الحر: قراءة في خطاب الخيانة و ...
- انتصار الإنسان في قلب الرأسمالية: قراءة في تجرِبة زهران ممدا ...
- الإمارات: دولة الحرب الوظيفية في خدمة الصهيونية والإمبريالية ...
- مؤتمر ترامب للسلام في شرم الشيخ هندسة ماكرة لصراع جديد!


المزيد.....




- حتى لا ننسى شهدائنا: شهيد الحرية والكرامة أمين التهاني
- هزيمة ترمب تربك اليمين المتطرف بأوروبا.. هل اقتربت نهاية الش ...
- عهد جديد في جزيرة إمرالي.. لماذا نُقل أوجلان إلى مكان آخر؟
- فرنسا.. عنف الشرطة وإصرار المتظاهرين
- ما وراء التعدّدية القطبية
- حان زمن تصفية حساب واشنطن مع طهران
- -أصبح أخيراً بين أيديكم-.. إليسا تطلق ألبومها الـ14 -أليسار- ...
- السودان: الهبوط الناعم أم التغيير الجذري؟
- حزب التجمع بسوهاج يتقدم بخالص العزاء والمواساة إلى عائلة الع ...
- Don’t Squander the Republican Rout


المزيد.....

- إشكاليات القوى الثورية(2من2) / عبد الرحمان النوضة
- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - منذر علي - هل تكون العبودية للقوى الرجعية الإقليمية شرطًا لحرية الشعب اليمني؟ الحلقة الأولى