أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - منذر علي - هل تكون العبودية للقوى الرجعية الإقليمية شرطًا لحرية الشعب اليمني؟ الحلقة الثانية














المزيد.....

هل تكون العبودية للقوى الرجعية الإقليمية شرطًا لحرية الشعب اليمني؟ الحلقة الثانية


منذر علي

الحوار المتمدن-العدد: 8877 - 2026 / 11 / 2 - 20:22
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


خلصتُ في الحلقة السابقة إلى أن الألم المشترك الذي يعصف بحياة اليمنيين كان ينبغي أن يكون أساسًا للتضامن الوطني وتوحيد الصفوف في مواجهة الأخطار التي تهدد حاضرهم ومستقبلهم. غير أن بعض النخب السياسية الممولة من دول الإقليم تتعمد استغلال هذا الألم لخداع الشعب، من خلال تبرئة القوى الخارجية وحصر الإدانة في الداخل؛ فيدين الشمالي الجنوبي، والجنوبي الشمالي، والسني الشيعي، والشيعي السني، من دون اكتراث بالعواقب المدمرة لهذا السلوك السياسي الذي يناقض العقل والمنطق، ويضرب القيم الوطنية في صميمها. وهكذا يُوظَّف معاناة اليمنيين لإقناع كل جماعة بأن خلاصها مرهون بهزيمة جماعة يمنية أخرى، حتى لو كان الثمن تدمير حياة الشعب، وتمزيق الوطن، وإهدار استقلاله، والتفريط في سيادته.
تقوم هذه الخديعة الكبرى على تمجيد "الشقيقة الكبرى" وإعادة رسم خريطة العداوة، بحيث لا يعود المعتدي الخارجي موضعًا للمساءلة، ولا تصبح سياساته التوسعية وتدخلاته في الشأن اليمني ومصالح القوى المتنافسة على النفوذ فيه محورًا للنقاش العام. وبدلًا من ذلك، يُوجَّه الغضب نحو اليمني الآخر: المقيم في منطقة جغرافية مختلفة، أو المنتمي إلى مذهب آخر، أو المنحدر من جماعة اجتماعية مغايرة. وبذلك يُستبدل الصراع من أجل المصالح الوطنية المشتركة بصراعات بين أبناء الوطن الواحد، ويُدفع اليمنيون إلى النظر بعضهم إلى بعض بوصفهم أعداء، فيما تتوارى القوى المستفيدة من انقسامهم خلف ستار هذه الخصومات.
ومن خلال هذه الحيلة، يُنقل مركز المسؤولية من السياسات والممارسات الخارجية التي تستهدف اليمنيين إلى الصراعات الداخلية التي تغذيها نخب مهووسة بالسلطة، وتُختزل الأزمة الوطنية في هويات جغرافية ومذهبية وقبلية، بدلًا من البحث في أسبابها السياسية ومصالح الأطراف المستفيدة منها. وهكذا يُبرَّأ الخارج من تبعات أفعاله، بينما يُحمَّل المواطن اليمني مسؤولية ما يتعرض له وطنه من مآسٍ، ويصبح انتماؤه الجغرافي أو المذهبي تهمة تسبقه، حتى قبل النظر في أفعاله ومواقفه أو الاحتكام إلى معيار المواطنة المتساوية.
إننا إزاء عملية منهجية لقلب العلاقة بين السبب والنتيجة: تُحجب المصالح التي تحرك التدخلات الخارجية، وتُهمَّش مسؤولية القوى التي تمارس الهيمنة، ثم يُقدَّم الصراع بين اليمنيين وكأنه أصل الأزمة، لا إحدى نتائجها أو الأدوات التي تُستغل لإدامتها. والحقيقة أن الصراعات الداخلية تمثل إحدى أهم الثغرات التي تنفذ منها القوى الخارجية لتوسيع نفوذها وتعزيز سيطرتها على اليمن. وكلما ازداد اليمنيون انقسامًا، تراجعت قدرتهم على الدفاع عن مصالحهم المشتركة، واتسعت مساحة التدخل الخارجي في شؤونهم. وهكذا يُدفع المواطن إلى محاربة مواطن آخر، بينما يظل الطرف الذي يستفيد من انقسامهما بعيدًا عن المساءلة، بل قد يظهر في صورة المنقذ والحليف والضامن للخلاص.
وحين يترسخ هذا التصور في الوعي العام، يصبح إقصاء فئات من اليمنيين أو إذلالها أو استهدافها أمرًا يمكن تبريره وتسويقه باسم التحرير والدفاع عن الجماعة. وعندئذ لا تعود الحرية حقًا مشتركًا لجميع المواطنين، بل تتحول إلى شعار انتقائي يُرفع لتبرير إخضاع بعضهم وإقصائهم. أما الجمهورية والعدالة والتقدم، فيُطلب من الناس انتظارها من دول قوية لا تقوم أنظمتها السياسية بالضرورة على الحرية أو المساواة أو العدالة. وكأن هذه القيم ليست حقوقًا أصيلة للشعوب، بل هبات يمنحها الأقوياء لمن يحسن الطاعة، ويثبت الولاء، ويقبل بشروطهم ومصالحهم.
وتبلغ المفارقة ذروتها حين تُعلَّق آمال التحرر والاستقلال على دول لا تنفصل سياساتها عن حسابات النفوذ الإقليمي ومصالح التحالفات الدولية، وترتبط بعضُها بتبعية استراتيجية للقوى الإمبريالية، أو بتحالفات تخدم المشروع الصهيوني. فكيف يمكن بناء مشروع حقيقي للتحرر الوطني بالاعتماد على قوى قد تتعارض مصالحها مع استقلال اليمن وحقوق شعبه؟ وكيف يصبح الخضوع لهذه القوى ضمانة للحرية، في حين يُدان أي تنازل للخصم الداخلي، مهما كانت دوافعه أو ظروفه، بوصفه خيانة لا تُغتفر؟ أليس من التناقض أن يُطالَب اليمنيون برفض التنازل في مواجهة خصومهم الداخليين، بينما يُطلب منهم التسليم لإرادة قوى خارجية قد تنتقص من سيادتهم وتفرض عليهم ما يخدم مصالحها؟
إن المشكلة هنا لا تقتصر على سوء تقدير التحالفات أو الخطأ في اختيار الحلفاء؛ إنها تمس مفهوم الحرية ذاته، وتكشف عن تناقض جوهري في الخطاب الذي يزعم الدفاع عنها. فالحرية ليست مكافأة تمنحها دولة قوية لشعب مطيع، ولا امتيازًا يُكتسب بالتقرب من أصحاب النفوذ أو الارتهان لإرادتهم. إنها حق أصيل للشعوب في تقرير مصيرها، واختيار نظامها السياسي، وصون سيادتها واستقلالها، ومساءلة سلطاتها، وتحديد علاقاتها الخارجية وفقًا لمصالحها الوطنية، ورفض كل وصاية تنتقص من إرادتها، سواء صدرت عن قوة خارجية أم فُرضت عليها من سلطة داخلية.
وللحديث بقية...



#منذر_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل تكون العبودية للقوى الرجعية الإقليمية شرطًا لحرية الشعب ا ...
- حين يكون العنف الداخلي في خدمة الخارج، يضيع الوطن!
- مَا السَّبِيلُ لِخَلَاصِ اليَمَنِ العَلِيل؟
- جرائم الاغتيال والحرب لا تبرر جريمة أكبر كالانفصال!
- الرئيس اليمني هادي: مكر التاريخ وخذلان المرحلة!
- أيها اليمنيون الأحرار: لا تتركوا الخونة يقررون مستقبلكم!
- تفكيك خطاب الإخضاع في الصفقة الأمريكية مع إيران!
- الأنظمة العربية في قبضة الإمبريالية والصهيونية!
- نماذج من ردود الأفعال تجاه العدوان الإمبريالي والصهيوني على ...
- تُرى كيف ستتصرف الإمارات، فاحشة الثراء، لو كانت أكبر حجمًا؟
- هل جمهورية أرض الصومال نموذج للجنوب اليمني أم فخ جديد؟
- انتفاضة فبراير ومآلات سوء التقدير السياسي في اليمن!
- الانفصال يخدم أقلية محلية وقوى إقليمية وصهيونية، لا اليمن!
- الإمبريالية تحبّ الشعوب بطريقتها الخاصة!
- أيها اليمنيون، لا تكونوا أدوات لأعدائكم!
- التحرّر من الاحتلال الخليجي مدخلٌ إلى التحرّر من سلطة الحوثي ...
- الصفقة بين التاجر الأميركي والسياسي السعودي في زمن الانحطاط ...
- المثقف العربي المأجور واليهودي الحر: قراءة في خطاب الخيانة و ...
- انتصار الإنسان في قلب الرأسمالية: قراءة في تجرِبة زهران ممدا ...
- الإمارات: دولة الحرب الوظيفية في خدمة الصهيونية والإمبريالية ...


المزيد.....




- من عقيدة “العنصر البشري” إلى خيانة الدور التاريخي
- Can We Reverse Out-of-Control Campaign Spending?
- Across the Red Sea, the Wars Feed Each Other
- تركيا: نقل زعيم حزب العمال الكردستاني أوجلان إلى مكان احتجاز ...
- النصير الشيوعي، العدد 52 السنة الخامسة، تشرين الثاني 2026
- اجتماع اللجنة المركزية تحت شعار “التقدم في بناء الحزب المستق ...
- مداخلة فريق التقدم والاشتراكية في الجلسة الخاصة المشتركة للب ...
- اتحاد الشباب التقدمي والشبيبة الفلسطينية وجبهة العمل التقدمي ...
- حوار مع ممثل النقابة الوطنية للجماعات الترابية والتدبير المف ...
- وزير الداخلية الألماني يتهم يساريين متطرفين وبعض المهاجرين ب ...


المزيد.....

- إشكاليات القوى الثورية(2من2) / عبد الرحمان النوضة
- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - منذر علي - هل تكون العبودية للقوى الرجعية الإقليمية شرطًا لحرية الشعب اليمني؟ الحلقة الثانية