أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - كريستيانو رونالدو 🇵🇹.. من صناعة المجد إلى صناعة التأثير …















المزيد.....

كريستيانو رونالدو 🇵🇹.. من صناعة المجد إلى صناعة التأثير …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8882 - 2026 / 11 / 7 - 18:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مروان صباح / من أطرف مفارقات السلوك البشري أن الجماهير قد تقضي 90 دقيقة في الصراخ دفاعاً عن لاعب كرة قدم ، لكنها نادراً ما تمنح نفسها دقيقة واحدة للتساؤل عن الأسباب الحقيقية التىّ جعلتها تحبه ! فالتصفيق أسهل من التفكير ، والانتماء إلى القطيع أكثر راحة من مساءلة الخيارات ، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بنجم يمنح الجماهير متعة الانتصار ويعفيها مؤقتاً من أعباء الحياة ، ولعل المشكلة ليست في الجماهير بحد ذاتها ، بل في طبيعة العلاقة التى تنشأ بينها وبين الرموز التىّ تصنعها ؛ علاقة تحكمها العاطفة أكثر مما يحكمها التحليل ، ويغلب عليها الانفعال أكثر مما تحكمها المسافة النقدية .

وهذه ليست ظاهرة رياضية مستحدثة ، بل امتداد لسلوك بشري قديم ، تتداخل فيه آليات التأثير والترغيب والترهيب وصناعة الولاء ، وقد تناول نيكولو مكيافيلي هذه الإشكالية في كتابه «الأمير» ، حين ناقش علاقة الحاكم بالمحكوم ، وما إذا كان الأفضل أن يكون محبوباً أم مهاباً ، لكن ما يهمنا هنا هو أن هذه الآليات لا تتوقف عند السياسة ؛ فالرياضة ، بدورها ، تصنع رموزاً وتنتج أشكالاً من الولاء الجماعي ، قد تجعل الجمهور يرى في اللاعب أكثر من مجرد رياضي ، من هنا يبرز سؤال يستحق التأمل : لماذا يحب ملايين البشر كريستيانو رونالدو ؟ هل بسبب عبقريته الكروية وأرقامه القياسية وحدها ، أم أن هناك أبعاداً أخرى أسهمت في تحويله من نجم استثنائي إلى شخصية ذات تأثير يتجاوز حدود الملعب ؟ ، ولعل العودة إلى البدايات تمنحنا فهماً أعمق للشخصية التىّ نتحدث عنها ، فكريستيانو رونالدو لم يولد أسطورة ، ولم يبدأ مسيرته محاطاً بالأضواء والهتافات ، بل كان طفلاً برتغالياً قادماً من جزيرة ماديرا ، يحمل حلماً أكبر من إمكاناته المادية وظروفه الاجتماعية ، وفي إلى7 من أكتوبر عام 2002 ، سجل أول أهدافه الاحترافية مع سبورتينغ لشبونة أمام موريرينسي ، وكان لا يزال في ل17 عشرة من عمره ، لم يكن ذلك الهدف وحده كافياً لصناعة أسطورة ، لكنه كان إحدى العلامات الأولى في طريق طويل من الطموح والعمل والانضباط ، ثم جاءت محطته الأبرز في مانشستر يونايتد ، حيث سجل أول أهدافه مع الفريق في عام 2003 أمام بورتسموث ، قبل أن تتحول موهبته تدريجياً إلى ظاهرة كروية عالمية ، تماماً كما أن هدفه المباشر الرائع من ركلة حرة ضد إسبانيا في كأس العالم 2018 ، خلال مباراة البرتغال وإسبانيا التىّ انتهت بالتعادل 3-3 ، كان هذا الهدف الثالث لرونالدو في المباراة ، وأكمل به أول هاتريك له في تاريخ كأس العالم ، ومن المهم هنا ألا نختزل قصة رونالدو في هدف أو مباراة أو بطولة ؛ فشهرة النجوم لا تصنعها لحظة واحدة ، بل تصنعها سنوات من المثابرة والقدرة على تحويل الإمكانات إلى إنجازات ، وربما تكمن إحدى أهم الرسائل في تجربته في أن الموهبة قد تفتح الباب ، لكن الانضباط والإصرار هما ما يسمحان للإنسان بالبقاء في القمة .

في تقديري ، تكمن الإجابة في اجتماع ثلاثة عناصر : الموهبة ، والانضباط الشخصي ، والصورة الإنسانية ، فبعيداً عن أهدافه وألقابه ، ارتبط اسم رونالدو بمبادرات إنسانية متعددة ، من بينها دعمه للأطفال المتضررين من الحروب ، ومساهمته في حملات منظمة «أنقذوا الأطفال»، فضلاً عن مشاركته، بالتعاون مع وكيل أعماله، في دعم مستشفيات برتغالية خلال جائحة كورونا ، وتبرعه بجائزة الحذاء الذهبي لبناء المدارس بغزة ، وهي مواقف تمنح نجوميته بعداً يتجاوز القيمة التجارية والإعلامية .

لكن المثير للاهتمام في شخصيته ليس التبرعات الكبيرة وحدها ، بل التفاصيل الإنسانية الصغيرة أيضاً ؛ فقد بقي وفياً لذكرى نساء كنّ يقدمن له ولأصدقائه وجبات مجانية عندما كانوا أطفالاً ويعانون ظروفاً مادية صعبة ، وبعد سنوات طويلة ، أطلق نداءً للعثور عليهن ، ومن بينهن باولا ليكا ، التىّ دعاها إلى العشاء عام 2019 تقديراً لموقفها ، وربما تكشف هذه الحكاية عن جانب أكثر عمقاً من صورة النجم ؛ فالوفاء الحقيقي لا يُقاس بما يقدمه الإنسان عندما يصبح قادراً ، بل بقدرته على تذكّر من وقفوا إلى جانبه عندما لم يكن يملك شيئاً ، وهنا تحديداً تبدأ المسافة بين النجومية والقيادة ، فليس كل لاعب موهوب قائداً ، وليس كل مشهور صاحب تأثير إيجابي ، القيادة لا تتحدد فقط بالقدرة على فرض الحضور أو تحقيق الانتصارات ، وإنما أيضاً بكيفية التعامل مع الآخرين ، واحترام العاملين ، والوفاء للمواقف ، وتحمل المسؤولية تجاه المجتمع ، وعندما تجتمع هذه الصفات مع الحضور الجماهيري الواسع ، يصبح النجم قادراً على توظيف شهرته في مساحة تتجاوز المنافسة الرياضية .

ولعل المقارنة التاريخية الأكثر دلالة في هذا السياق هي تجربة النجم الإيفواري ديدييه دروغبا ، ففي عام 2005 ، استثمر دروغبا مكانته الرياضية في توجيه نداء مؤثر إلى أطراف الحرب الأهلية في ساحل العاج ، مطالباً بوقف القتال ، لتتحول كرة القدم إلى مساحة رمزية للمصالحة الوطنية ، لم يكن تأثيره هنا مرتبطاً بتبرع مالي أو مبادرة خيرية تقليدية ، بل باستخدام شعبية الرياضة في لحظة تاريخية شديدة الحساسية ، وبين دروغبا ورونالدو تتجلى صورتان مختلفتان للقيادة الإنسانية : لاعب يوظف مكانته في تقريب مجتمع منقسم ، وآخر يستثمر شهرته في دعم المبادرات الإنسانية والاجتماعية .

وبالطبع ، لا يعني ذلك تقديم رونالدو باعتباره شخصية مثالية أو وضعه فوق النقد ؛ فالإنجازات الإنسانية لا تمنح أحداً حصانة من المساءلة ، كما أن الإعجاب لا ينبغي أن يتحول إلى عبادة للأشخاص ، لكن الإنصاف يقتضي النظر إلى الصورة كاملة ، بعيداً عن التعصب الرياضي الذي يحصر قيمة اللاعب في مباراة خسرها أو بطولة لم يحققها.

ربما لهذا السبب تحبه الجماهير ؛ فهي لا ترى فيه مجرد لاعب يسجل الأهداف ، بل حكاية صعود وإصرار وانضباط ، وشخصية صنعت مجدها بجهد استثنائي ، ثم امتلكت مساحة من التأثير خارج الملعب ، وقد تغضب منه عندما يخفق في تحقيق طموحاتها ، لكنها سرعان ما تستعيد إعجابها به عندما يذكرها بأن قيمة النجومية لا تتوقف عند حدود المستطيل الأخضر .

في النهاية ، هل سنشاهد الدون مدربًا لأحد الأندية الكبرى في المستقبل القريب؟ ، ربما ، قد تصنع الأهداف أسطورة رياضية ، وتصنع البطولات مجداً تاريخياً ، لكن المواقف الإنسانية هي التىّ تمنح النجومية معناها الأعمق ، فالفارق بين لاعب عظيم وقائد مؤثر ليس دائماً في عدد الكؤوس التىّ يرفعها ، بل في الأثر الذي يتركه عندما تنتهي المباراة ، ويغادر الجمهور المدرجات ، وتبقى للإنسان حياته خارج الأضواء … والسلام 🙋‍♂✍



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإمبراطورية التىّ سقطت في فاتورة الغداء 🥪:قراءة نقد ...
- القنافذ🦔البشرية بين دفء النار🔥ووحشة الجليد …
- بين «اضرب» و«لا تضرب»: عالمٌ ينتظر الضربة ، وواشنطن تُعيد تر ...
- الرومانسية في مواجهة العقل🧐المادي:حين يصبح الإنسان غ ...
- من حجر🧱فلسطين إلى مليارات العملات المشفرة 💵 ...
- بين القبر🪦وحافة الشباك:الجشع بوصفه موتاً مؤجلاً …
- ديكتاتورية الأنا☝…حين يصبح الملحد أكثر أخلاقاً من المؤ ...
- هل الحرب استقالةً مؤجلة : نتنياهو وترمب وإيران في مواجهة صنا ...
- من شجرة الزيتون🫒إلى صندوق الاقتراع:كيف ننتقل من الته ...
- من ارتباك نتنياهو إلى حرية🗽المتنبي:حين تخاف السياسةُ ...
- مؤخرة نيكي وعلم فلسطين🇵🇸:حين يصبح الجسد جواز ...
- القاتل الذي لا يحمل سكينًا🔪:حين تُسرق لقمة الفقراء&# ...
- مصر التي تغيّرت: من «تحت الإنشاء» إلى «مطار الجورة» ✈ ...
- من عنترة بن شداد🐎إلى «الماستر كي»: كيف تحوّل الحبّ&# ...
- الإنسان حين يصبح جلّادًا:من غريزة الافتراس👹إلى هندسة ...
- إسرائيل بين وهم التحالف ورهان الجغرافيا : من وعد بلفورԂ ...
- مسرح 🎭 التفاهة : حين يصفّق الجمهور لانتصاره المزيّف ...
- حين يصبح المنشار🪚برنامجاً : الغرب بين أزمة الاقتصاد ...
- راشيل كوري🌹ووجوه العالم البيضاء:حين فضحت فتاةٌ بجسده ...
- درع السماء...وثقب في السقف:لماذا تنجح الصواريخ🚀الرخي ...


المزيد.....




- -البوابة الحديدية-.. الجيش الأمريكي يشكل قوة مهام لمنع إيران ...
- السيسي يعقد اجتماعا طارئا مع قيادات عسكرية
- وسط انتقادات ومقاطعة .. نجل شاه إيران السابق يتسلم جائزة الح ...
- بعيداً عن ترامب.. جي دي فانس يشق طريقه لخوض سباق انتخابات 20 ...
- التضامن تحذر من صفحات مزيفة تروج لمعلومات مغلوطة عن برنامج “ ...
- وزيرة الإسكان تلتقي أعضاء مجلسي النواب والشيوخ وعواقل وشيوخ ...
- محافظ القليوبية يوجه بتعميم آليات جديدة لتطوير الأداء بالوحد ...
- التضامن :  فريق التدخل السريع بالإسكندرية يُعيد شاباً من ذوي ...
- لماذا تستهدف بلاغات بوجود قنابل الحركة الجوية في أوروبا؟
- ما دلالات تعيين ترامب لستيفن ميلر مديرا لمكتبه في البيت الأب ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - كريستيانو رونالدو 🇵🇹.. من صناعة المجد إلى صناعة التأثير …