أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - الإمبراطورية التىّ سقطت في فاتورة الغداء 🥪:قراءة نقدية في زلزال الانتخابات النصفية الأمريكية …















المزيد.....

الإمبراطورية التىّ سقطت في فاتورة الغداء 🥪:قراءة نقدية في زلزال الانتخابات النصفية الأمريكية …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8881 - 2026 / 11 / 6 - 17:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ في السياسة الأمريكية ، لا تسقط الإمبراطوريات بالصواريخ ولا بالخطابات عن الحرية والديمقراطية ، بل بسعر شطيرة ، فبعد عقود من التبشير بقيادة العالم ، اكتشف الناخب الأمريكي أن أعظم ثورة يمكن أن يقوم بها هي أن ينظر إلى فاتورة غدائه ويقول : «كفى» ، وهكذا ، بينما كانت واشنطن منهمكة في تصدير الشعارات ، كان المواطن الأمريكي يعدّ الدولارات أمام صندوق الدفع ، ليكتشف أن الإمبراطورية بدأت تنهار من مكان لم يخطر على بال أحد : من مطعم سريع على زاوية شارع ، حيث يقرأ المرء التحول الانتخابي من ثلاث زوايا متداخلة : هشاشة التأطير الحزبي ، وأولوية العصبية على الأيديولوجيا ، وصعود تيار تقدمي يضغط على مركز القرار الأمريكي ، وعلى هذا الخيط تُفهم الحوادث الجزئية لا كعَرَضٍ عابر ، بل كعلامات على تحول أعمق .

لقد خسر الجمهوريون إمبراطوريتهم الاقتصادية ، أو هكذا يبدو المشهد ، لا بسبب خصم خارجي ، بل بسبب خلل داخلي كشفته صناديق الاقتراع ، وما فعلته المرشحة لمجلس الشيوخ ، هالي ستيفنز ، التىّ نافست الفائز في الانتخابات السيناتور عبدول السيد في الحزب الديمقراطي ، حين قررت نقل صوتها وتسخير دعمها وأصوات ناخبيها إلى مرشح الحزب الجمهوري بسبب أصول عبدول السيد الدينية والقومية ، يشير أولًا إلى أن الحزب الديمقراطي ، رغم العقود الطويلة منذ تأسيسه ، والأموال والنفوذ والتاريخ ، فشل في تأطير كوادره السياسية تنظيميًا ، بل كشفت النتائج عن ارتباط هؤلاء بالحزب عبر المصالح فقط ، لكن هذا الأمر ليس جديدًا على مسامع البشرية وتاريخهم ؛ خذ عندك أيها القارئ على سبيل المثال ، فهذه الحادثة تستدعي من الذاكرة واقعة مشابهة في العاصمة اللبنانية بين الفصائل الفلسطينية ، فقد حصلت يوماً ما اشتباكات بين شباب تابعين لعضو اللجنة المركزية لحركة فتح والمفكر والمثقف البارز ماجد أبو شرار ، مع شباب من الجبهة الديمقراطية ، واللافت أن أصول ماجد والجبهتين الشعبية والديمقراطية تعود إلى الشيوعية اليسارية ، إلا أن الأيديولوجيا لم تستطع معالجة الانحيازات المناطقية ، والمضحك في الحكاية أنه عندما سمع شباب الجبهة الشعبية بالاشتباك ، أخذوا بنادقهم والقذائف المحمولة على الأكتاف ، وأطلقوا النار رفقة ضابطهم المسؤول نحو خندق مقاتلين الجبهة الديمقراطية، وعندما سأل أحد المقاتلين الضابط عن تخندقه مع جماعة ماجد وليس مع شباب الديمقراطية ، لأن ببساطة السواء منطقي والمنطق يقول بأن يقف اليساريون مع بعضهم بعضًا ، أجاب بأن ماجدًا خليلي ، أي من مدينة الخليل ، وهو كذلك ، هنا تظهر العصبية أقوى من الأيديولوجيا ، وهو ما يشبه انتقال الولاءات في المشهد الأمريكي حين تتفوق المصالح والهويات الضيقة على الانتماء الحزبي .

إذنً ، ماذا حدث في الولايات المتحدة في الانتخابات النصفية؟ والسؤال المطرح داخلياً وخارجياً ، هو لماذا أظهر الناخب الأمريكي غضبه من الحزب الجمهوري بهذه الطريقة ؟ وهل اقتصر التغير والزحف نحو صناديق الاقتراع على معاقبة الجمهوريين فحسب ، أم أن الانقلاب الذي نشاهده ونراقبه يشير إلى أن التغير حصل داخل الحزب الديمقراطي عبر صعود التيار التقدمي؟ فهذا التيار لم يحقق انتصارًا على الجمهوريين بقدر ما استطاع ، لأول مرة منذ محاولة الرئيس السابق جون كينيدي الرامية إلى مواجهة نفوذ إيباك ومجموعات الضغط الأمريكية ، وبالفعل ، لقد أقصى إيباك إقصاءً لم يسبق له مثيل ، ويبقى الفارق بين التقدميين وإيباك ، بأن تيار التقدميين قادرين على احتضان هموم المواطنين ويسعون إلى جعل أمريكا أولًا وفوق كل اعتبار ، أما إيباك فهمّها الأول والأخير ، هو إيصال اشخاص لكي يمرروا المساعدات لإسرائيل أو قرارات الحرب التىّ تخدمها ، حتى لو كان ذلك على حساب الأطفال والأبرياء في غزة ، وهذا يفسر أيضًا لماذا صوت ناخبون جمهوريون لصالح التيار التقدمي في الحزب الديمقراطي ، بعد أن اكتشفوا ، كما يعتقد هؤلاء ، أن قرار البيت الأبيض ليس في واشنطن بل في تل أبيب وإيباك ، وبسبب جشع الشركات الكبرى ، النفطية أو التكنولوجية أو التسليح ، تضاعفت الأسعار وباتت حياة الأمريكيين أشبه بالجحيم ؛ فنسبة المتعثرين في سداد أجرة البيوت الشهرية أو القروض كبيرة جدًا ، وسعر الشطيرة البسيطة بلغت نحو 15 دولارًا ، ما يعني أن الأغلبية الساحقة من الأمريكيين الذين يضطرون إلى تناول وجبة الغداء أثناء العمل باتوا غير قادرين على فعل ذلك ، وهذا يفسر سبب اختراق معاقل الحزب الجمهوري لصالح مرشحي التيار التقدمي ؛ فولايات مثل تكساس وكانساس وكارولاينا الجنوبية كانت تاريخيًا حمراء ، كما صوتت آيوا وأوهايو وكارولاينا الشمالية وجورجيا وإنديانا ونبراسكا لصالح التيار التقدمي بسبب مخاوف مشتركة بشأن غلاء المعيشة وارتفاع تكاليف الوقود والرسوم الجمركية ، إلى جانب الاستياء من الحرب على إيران ودعم إسرائيل وملف جفيري ابستين الأجرامي وما يحمل من دلالات على الانهيار الاخلاقي ، وعلى الرغم من اختلاف اقتصادات هذه الولايات بين النفط والزراعة والصناعة ، الا أن أظهرت استطلاعات الناخبين بأن نحو 70% منهم يرغبون في أن يفرض الكونغرس الجديد رقابة أقوى على الرئيس وإدارته ، وأن يحاسب المسؤولين عن الفساد وأسباب التى كبدت المواطن كل هذه التكلفة والخسائر المادية .

وفي نهاية المطاف ، إذا أراد المراقب أن يعرف مدى احتدام المعركة الانتخابية ، فليس عليه سوى مراقبة ما حدث في تكساس ؛ فهي المعقل الرئيسي والأهم لرجال الأعمال في جميع الولايات ، ومن يسيطر عليها يهيمن على اقتصاد الولايات والقرار السياسي في البيت الأبيض ، لذلك أنفق إيلون ماسك على حلفائه قرابة مليار دولار حتى لا يخسروا الولاية ، ومع ذلك تكبّد مرشحو الحزب الجمهوري هزيمة انتخابية كبيرة لم تكن في الحسبان ، هنا في تكساس يجتمع النفط وشركات التكرير وصناعة السيارات الكهربائية والصواريخ والأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي ؛ وبالتالي فإن خسارة الولاية ليست خسارة عادية ، بل ثورة قادمة من التشريعات والتنظيمات التىّ تعيد هيكلة الاستثمارات كلها .

لم تكن الخسارة الأمريكية في الانتخابات النصفية مجرد هزيمة حزبية عابرة ، بل تعبيرًا عن زلزال سياسي واجتماعي أعمق ، فالإمبراطورية التىّ ظنت أنها تحكم العالم بالطائرات والشركات والتكنولوجيا اكتشفت أن شعوبها تحكمها فاتورة الغداء ، وأن الناخب المرهق قد يقلب الطاولة على الجميع ، وليست تكساس إلا العنوان الأبرز ؛ فحين تهتز ولاية النفط والذكاء الاصطناعي ، فإن ما يهتز ليس مقعدًا انتخابيًا فحسب ، بل بنية كاملة من المصالح والتحالفات والتشريعات ، ومن يريد فهم أمريكا اليوم فليترك خطابات السيادة جانبًا ، وليقرأ بعناية سعر الشطيرة في زاوية شارع أمريكي … والسلام 🙋‍♂ ✍



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القنافذ🦔البشرية بين دفء النار🔥ووحشة الجليد …
- بين «اضرب» و«لا تضرب»: عالمٌ ينتظر الضربة ، وواشنطن تُعيد تر ...
- الرومانسية في مواجهة العقل🧐المادي:حين يصبح الإنسان غ ...
- من حجر🧱فلسطين إلى مليارات العملات المشفرة 💵 ...
- بين القبر🪦وحافة الشباك:الجشع بوصفه موتاً مؤجلاً …
- ديكتاتورية الأنا☝…حين يصبح الملحد أكثر أخلاقاً من المؤ ...
- هل الحرب استقالةً مؤجلة : نتنياهو وترمب وإيران في مواجهة صنا ...
- من شجرة الزيتون🫒إلى صندوق الاقتراع:كيف ننتقل من الته ...
- من ارتباك نتنياهو إلى حرية🗽المتنبي:حين تخاف السياسةُ ...
- مؤخرة نيكي وعلم فلسطين🇵🇸:حين يصبح الجسد جواز ...
- القاتل الذي لا يحمل سكينًا🔪:حين تُسرق لقمة الفقراء&# ...
- مصر التي تغيّرت: من «تحت الإنشاء» إلى «مطار الجورة» ✈ ...
- من عنترة بن شداد🐎إلى «الماستر كي»: كيف تحوّل الحبّ&# ...
- الإنسان حين يصبح جلّادًا:من غريزة الافتراس👹إلى هندسة ...
- إسرائيل بين وهم التحالف ورهان الجغرافيا : من وعد بلفورԂ ...
- مسرح 🎭 التفاهة : حين يصفّق الجمهور لانتصاره المزيّف ...
- حين يصبح المنشار🪚برنامجاً : الغرب بين أزمة الاقتصاد ...
- راشيل كوري🌹ووجوه العالم البيضاء:حين فضحت فتاةٌ بجسده ...
- درع السماء...وثقب في السقف:لماذا تنجح الصواريخ🚀الرخي ...
- نوبل🥇بين سلطة الجائزة وخلود الفكرة: من أدونيس ومحمود ...


المزيد.....




- هل تعتزم إقالة المزيد من المسؤولين بعد سوزي وايلز؟.. ترامب ي ...
- فانس يقود اتصالات سرية لوقف إطلاق النار مع إيران
- باراغواي.. توقيف الرئيس السابق سانتياغو بينيا
- ستيفن ميلر ينصح ترامب بإنهاء حرب إيران
- واشنطن تحذر رعاياها من مساع إيرانية لاستهداف مسؤوليها في الش ...
- الاستقالات تضرب وزارة العدل الأمريكية بعد هزيمة الانتخابات
- نيوزويك: ترمب وقع في فخ نصبته أمريكا لبريطانيا قبل 70 عاما
- أكسيوس: فانس يقود جهودا خلف الكواليس للتوصل إلى اتفاق مع إير ...
- مجلس شيوخ باراغواي يعزل الرئيس سانتياغو بينيا
- -يضمر كراهية خطيرة للأجانب-.. حكيم جيفريز يهاجم رئيس طاقم ال ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - الإمبراطورية التىّ سقطت في فاتورة الغداء 🥪:قراءة نقدية في زلزال الانتخابات النصفية الأمريكية …