فريد بوكاس
(Farid Boukas)
الحوار المتمدن-العدد: 8882 - 2026 / 11 / 7 - 09:23
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
الملك في المغرب: شخص فوق النقد أم مسؤول عن قراراته؟
في المغرب، ما زال نقد الملك لدى بعض الأصوات يُعامل وكأنه خروج عن الوطنية أو مساس بثوابت البلاد، وكأن الملك ليس بشراً، بل شخصية لا يجوز الاقتراب منها بالسؤال أو النقاش أو الاختلاف. وهنا يبرز التناقض: ففي الديمقراطيات التي تحترم حرية التعبير، يستطيع المواطن أن ينتقد رئيس الدولة والحكومة والمؤسسات، وأن يناقش السياسات والقرارات، بل وأن يطالب بتغيير النظام السياسي، دون أن يُتهم تلقائياً بالخيانة أو يُجرّد من وطنيته. أما في المغرب، فيُراد أحياناً إقناع المواطن بأن احترام الوطن يقتضي الصمت عن الملك، وأن الاختلاف مع قراراته يعني الاختلاف مع الدولة بأكملها. لكن الملك، مهما كانت مكانته الدستورية والرمزية، يظل إنساناً يتولى مسؤوليات عامة، وكل مسؤولية عامة يجب أن تكون قابلة للنقاش والمساءلة. فالملك ليس إلهاً، ولا توجد شخصية سياسية فوق النقد، والوطن ليس ملكاً للحاكم حتى يصبح الاعتراض على قراراته اعتداءً على البلاد.
الاعتقالات ومتابعات أصحاب الرأي: من معتقلي حراك الريف إلى المدونين والمدونات والفنانين والبروفيسور رشيد شرقاب
لا يمكن الحديث عن حرية التعبير والمساءلة في المغرب دون التوقف عند ملفات الاعتقال والمتابعات القضائية التي طالت نشطاء وصحفيين ومدونين ومدونات وفنانين وأشخاصاً عبّروا عن مواقفهم وانتقاداتهم في الفضاء العام أو عبر المنصات الرقمية. ويظل ملف معتقلي حراك الريف من أبرز هذه الملفات، وفي مقدمتهم ناصر الزفزافي ونبيل أحمجيق ورفاقهما، الذين ما زال عدد منهم يقضي أحكاماً طويلة بالسجن منذ احتجاجات 2016 و2017. وقد أشار تقرير هيومن رايتس ووتش لعام 2026 إلى استمرار سجن مجموعة من نشطاء الحراك، كما أورد أن فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي اعتبر، في رأي صدر سنة 2024، أن احتجاز ناصر الزفزافي يخالف القانون الدولي ودعا إلى الإفراج عنه.
ولا يقتصر النقاش على معتقلي الحراك؛ فقد طالت المتابعات مدونين ومدونات ووجوهاً معروفة في الفضاء الرقمي. ومن بين الحالات التي وثقتها منظمة العفو الدولية قضية المدونة والمدافعة عن حقوق الإنسان سعيدة العلمي، التي حُكم عليها بالسجن ثلاث سنوات بسبب منشورات وتصريحات انتقدت فيها السلطات وتناولت مزاعم فساد وانتهاكات لحقوق الإنسان، بحسب المنظمة. كما برزت قضايا أخرى لصحفيين ونشطاء، من بينهم فؤاد عبد المومني، إلى جانب أسماء نسائية ورجالية واجهت المتابعة بسبب ما نشرته أو صرحت به.
وامتد الجدل إلى المجال الفني، ولا سيما الفنانين الذين يستخدمون أعمالهم أو حساباتهم للتعبير عن قضايا اجتماعية وانتقاد السياسات العمومية. وقد دعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في بيانها الصادر يوم 21 أكتوبر 2026، إلى وضع حد للمتابعات التي تستهدف نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي والفنانين وكل من ينتقد السياسات العمومية. وهذا الموقف الحقوقي يعكس اتساع النقاش حول حدود التعبير الفني والرقمي، وحول ما إذا كانت القوانين تُطبق بما يضمن حماية الحقوق، أم أن بعض المتابعات قد تخلق مناخاً من الخوف والتردد في التعبير.
ومن أحدث القضايا التي أعادت هذا النقاش إلى الواجهة قضية البروفيسور رشيد شرقاب، الأستاذ الجامعي والطبيب المتخصص في التخدير والإنعاش بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد. فقد صدر في حقه، يوم 21 أكتوبر 2026، حكم ابتدائي بسنة واحدة حبسا نافذاً وغرامة مالية قدرها خمسة آلاف درهم، في ملف يرتبط ببلاغات وتصريحات تناولت خلافات واختلالات مزعومة داخل المؤسسة الاستشفائية، وباتهامات تتعلق بالتشهير واستعمال صفة تمثيلية متنازع عليها. وقد رفضت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء طلب السراح المؤقت في 2 نوفمبر، وأجلت النظر في القضية إلى 16 نوفمبر 2026. وفي المقابل، طالبت جهات متضامنة معه بفتح تحقيق في الشكايات التي سبق أن تقدم بها بشأن ما قال إنها اختلالات داخل المستشفى. ومن المهم التأكيد أن الحكم الابتدائي ليس حكماً نهائياً، وأن التهم والدفوع المعروضة ينبغي أن تُناقش أمام القضاء مع ضمان حقوق الدفاع وقرينة البراءة.
كما وثقت هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية الاعتقالات والمتابعات التي رافقت احتجاجات جيل Z سنة 2025. وقد تحدثت هيومن رايتس ووتش عن نحو 2100 شخص اعتُقلوا، وعن إجراءات قضائية شملت ما لا يقل عن 1400 شخص، بينما أوردت منظمة العفو الدولية رقماً يقارب 2480 معتقلاً. وتختلف هذه الأرقام بحسب الفترة والمنهجية والجهة التي جمعتها، لكنها تبرز حجم الملف وتستدعي نقاشاً حول الحق في الاحتجاج السلمي وضمانات المحاكمة العادلة.
إن جمع هذه القضايا، على اختلاف ظروفها وتكييفاتها القانونية، يفرض طرح أسئلة جوهرية حول حرية التعبير واستقلال القضاء والتناسب في العقوبات وحماية المبلغين عن الاختلالات. فهل ينبغي أن يخشى المدون كتابة منشور ينتقد فيه مسؤولاً؟ وهل ينبغي أن يتردد الفنان في تناول قضايا مجتمعه؟ وهل يصبح التبليغ عن اختلالات محتملة مغامرة قد تضع صاحبه في مواجهة مسار قضائي معقد؟ إن قوة الدولة لا تُقاس بعدد الذين يُتابعون أو يُعتقلون، بل بقدرتها على ضمان الحقوق، واحترام قرينة البراءة، وإتاحة المجال للنقد والاحتجاج والتبليغ دون ترهيب.
الدستور المغربي ليس كتاباً منزلاً: من حق المغاربة مناقشة سلطات الملك
الدستور وثيقة سياسية وقانونية وضعها البشر لتنظيم العلاقة بين المؤسسات وتحديد الحقوق والواجبات وتوزيع السلطات، وليس نصاً مقدساً لا يجوز الاقتراب منه أو مناقشة مقتضياته. ولذلك فمن حق المغاربة أن يناقشوا فصول الدستور، وأن يتساءلوا عن طبيعة الصلاحيات الممنوحة للملك، وعن حدود السلطة التنفيذية والتشريعية، وعن مدى استقلال المؤسسات وقدرتها الفعلية على ممارسة اختصاصاتها. ومن حقهم أيضاً المطالبة بإصلاحات دستورية تعزز الديمقراطية وتوسع مجال المحاسبة وتضمن التوازن بين السلطات. فالدستور لا يكتسب شرعيته من تحوله إلى نص محرّم، بل من قدرته على حماية المواطنين وتنظيم السلطة وضمان خضوع الجميع للقانون. وإذا كان من حق المواطن مناقشة القوانين والسياسات الحكومية، فمن حقه كذلك أن يناقش النظام الدستوري الذي يحدد موقع الملك وصلاحياته، دون أن يُتهم بأنه يعادي الوطن أو يستهدف استقراره.
إمارة المؤمنين: هل أصبحت الرمزية الدينية وسيلة لتحصين السلطة من النقد؟
إن مؤسسة إمارة المؤمنين لها مكانتها التاريخية والدينية في المغرب، لكن وجود هذه المكانة لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لإغلاق النقاش السياسي أو منح السلطة حصانة مطلقة من المساءلة. فالدين شأن عظيم في وجدان الناس، ولا يجوز استغلاله لدفع المواطنين إلى الخلط بين احترام الدين والامتناع عن نقد الممارسة السياسية. فالملك، بصفته الدستورية، يمارس صلاحيات سياسية ومؤسساتية، وهذه الصلاحيات يمكن مناقشتها ومساءلتها من زاوية تدبير الشأن العام، دون أن يكون ذلك هجوماً على الإسلام أو على عقيدة المغاربة. ومن الخطير أن يصبح الاختلاف مع قرار سياسي وكأنه اعتراض على الدين، أو أن يُستعمل الخطاب الديني لإسكات الأسئلة المشروعة حول المال العام والعدالة الاجتماعية والحريات. فالإيمان لا يلغي حق المواطن في التفكير، والرمزية الدينية لا ينبغي أن تكون جداراً يحول دون الشفافية والمحاسبة.
ملك المغرب والثروة الاقتصادية: أين تنتهي السلطة وأين تبدأ المصالح المالية؟
من القضايا التي تستحق نقاشاً عاماً واسعاً في المغرب مسألة تداخل النفوذ السياسي بالثروة الاقتصادية، وحجم المصالح التجارية والاستثمارية المرتبطة بالملك ومحيطه، ومدى وضوح الحدود بين الدور المؤسساتي للملكية والنشاط الاقتصادي الخاص. فحين تجتمع الرمزية السياسية والسلطة الدستورية والنفوذ الاقتصادي الواسع في محيط واحد، يصبح من المشروع أن يطالب المواطنون بأقصى درجات الشفافية، وأن يسألوا عن قواعد المنافسة وتكافؤ الفرص وتضارب المصالح، وعن مدى خضوع الاستثمارات الكبرى للرقابة والمحاسبة نفسها التي يخضع لها باقي الفاعلين الاقتصاديين. ولا يتعلق الأمر بإطلاق اتهامات بلا أدلة أو الخلط بين الثروة الخاصة والميزانية العمومية للدولة، بل بالمطالبة بنشر معلومات واضحة حول طبيعة المصالح الاقتصادية وآليات مراقبتها ومدى احترامها لقواعد المنافسة العادلة. فالمشكلة ليست في وجود ثروة خاصة بحد ذاته، بل في غياب الشفافية عندما تتقاطع الثروة مع النفوذ والقرار السياسي. ومن حق المغاربة أن يسألوا: هل تتوفر لجميع المستثمرين الفرص نفسها؟ وهل توجد آليات مستقلة وفعالة لمنع تضارب المصالح؟ ومن يراقب هذه العلاقة عندما يتعلق الأمر بأعلى مستويات السلطة؟
ملايير القصور والامتيازات الملكية مقابل الفقر والبطالة: من يحاسب؟
في بلد يعاني فيه مواطنون من البطالة والهشاشة، وتواجه فيه المستشفيات العمومية ضغطاً كبيراً، وتعيش فيه مدارس وجامعات تحديات متراكمة، يصبح من الطبيعي أن يُطرح سؤال كلفة المؤسسة الملكية والإنفاق المرتبط بها. ما حجم الأموال المرصودة للقصر والموظفين والتجهيزات والتنقلات والامتيازات؟ وما طبيعة النفقات التي تتحملها الميزانية العامة لفائدة المؤسسة الملكية؟ وهل تُنشر تفاصيل كافية تسمح للمواطنين بفهم أوجه صرف هذه الأموال ومقارنتها بالأولويات الاجتماعية؟ إن المطالبة بالشفافية في هذا المجال ليست إساءة إلى شخص الملك، بل هي جزء من حق المواطنين في معرفة كيفية تدبير المال العام. ولا يكفي الرد بأن الملكية مؤسسة تاريخية أو أنها تضمن الاستقرار، لأن أي مؤسسة تمول من المال العام ينبغي أن تكون نفقاتها واضحة وقابلة للنقاش. فالملايير، أياً كان القطاع الذي تُصرف فيه، يجب أن تخضع لمنطق الأولويات والنجاعة والرقابة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر ببلد لا يزال فيه مواطنون يقطعون مسافات طويلة من أجل العلاج، وشباب يبحثون عن فرصة عمل، وطلبة يواجهون صعوبات في ظروف الدراسة والتكوين.
الأضرحة والميزانيات الدينية: لماذا لا تكون المستشفيات والجامعات أولى بالأولويات؟
يستحق تدبير الشأن الديني والإنفاق المرتبط به نقاشاً صريحاً وهادئاً، بعيداً عن التخوين والتكفير والتأويلات الجاهزة. فمن حق المواطن أن يسأل عن حجم الأموال التي تُصرف على الأضرحة والزوايا والمواسم والأنشطة الدينية، وعن الجهات التي تمولها، وعن الأولويات التي تحكم توزيع الدعم العمومي عليها. وإذا كانت هناك ميزانيات مخصصة لهذه المجالات، فمن حق المجتمع أن يعرف قيمتها ومصادرها وأوجه صرفها، وأن يناقش مدى تناسبها مع الحاجات الملحة في الصحة والتعليم والبحث العلمي. وليس من المعقول أن يُعتبر السؤال عن الإنفاق الديني تطاولاً على المقدسات، بينما يُفترض أن يكون النقاش حول المستشفيات والجامعات والميزانيات العمومية حقاً طبيعياً للمواطن. أما القول إن عدد الأضرحة يفوق عدد المستشفيات والجامعات، أو إن ميزانياتها تتجاوز ميزانيات قطاعات حيوية، فلا ينبغي تقديمه كحقيقة محسومة من دون إحصاءات رسمية ومقارنات مالية موثقة. لكن غياب الأرقام المنشورة لا يلغي مشروعية السؤال، بل يجعل نشرها أكثر إلحاحاً: كم ننفق؟ وعلى ماذا؟ وما العائد الاجتماعي من هذا الإنفاق؟ وهل تأتي هذه الأولويات في المرتبة التي يستحقها المواطن الذي يحتاج إلى طبيب ومدرسة وجامعة وفرصة للعيش الكريم؟
مغاربة أوروبا: حرية التعبير في الخارج والتصفيق للديكتاتورية في المغرب!
من المفارقات التي تستحق التأمل أن بعض المغاربة المقيمين في أوروبا يستفيدون من فضاء أوسع لحرية التعبير، وينتقدون الحكومات والسياسيين والمؤسسات في البلدان التي يعيشون فيها، لكنهم يرفضون أن يمارس مواطنون في المغرب الحق نفسه عندما يتعلق الأمر بنقد الملك أو مناقشة صلاحيات المؤسسة الملكية. كيف يمكن أن تكون حرية التعبير حقاً مشروعاً في بلد الإقامة، ثم تتحول إلى تجاوز أو خيانة عندما يمارسها شخص داخل المغرب؟ ولماذا يُقبل نقد رئيس حكومة أوروبي أو رئيس دولة غربية، بينما يصبح مجرد طرح سؤال حول تدبير السلطة في المغرب أمراً مرفوضاً؟ لا ينطبق هذا التناقض على جميع المغاربة في الخارج؛ فكثيرون منهم يدافعون عن الحريات والحقوق في كل مكان. لكن من يتبنى هذا الموقف مطالب بمراجعة ازدواجية المعايير. وإذا كان المغرب، كما يقال، يوفر كل ما يحتاج إليه المواطن من فرص وكرامة وخدمات وحرية، فلماذا اختار كثيرون الهجرة بحثاً عن ظروف أفضل؟ لا ينبغي تحويل هذا السؤال إلى إدانة للمهاجرين، فالهجرة حق وتجربة إنسانية معقدة، لكنها تذكير بأن حب الوطن لا يعني تبرير كل ما يقع فيه، وأن الدفاع عن المغرب يقتضي المطالبة بإصلاحه لا منع انتقاده.
المغرب ليس ملكاً للملك: الوطنية لا تعني عبادة الحاكم
إن الخلط بين الملك والوطن من أخطر الأفكار التي يمكن أن تترسخ في الوعي السياسي؛ فالمغرب أقدم وأوسع من أي شخص أو مؤسسة، وهو وطن لجميع مواطنيه، بمختلف آرائهم ومواقفهم وانتماءاتهم. لا يمكن اختزال الوطنية في التصفيق للملك، ولا اعتبار المعارض خائناً، ولا مطالبة المواطن بالتخلي عن حقه في السؤال حتى يثبت ولاءه للبلاد. فالوطنية الحقيقية هي الدفاع عن كرامة الناس وحقوقهم، والمطالبة بمستشفيات أفضل ومدارس أقوى وجامعات مستقلة وفرص عمل عادلة وقضاء نزيه ومؤسسات خاضعة للمحاسبة. ومن يحب بلده لا يصمت عن اختلالاته، بل يواجهها بالنقد والاقتراح والمطالبة بالإصلاح. كما أن احترام الملك لا يعني منحه تفويضاً مفتوحاً خارج النقاش، واحترام المؤسسات لا يعني تحويلها إلى مناطق محرمة على المواطنين.
إذا كانت الملكية قوية، فلماذا تخشى المساءلة؟
إن المؤسسة التي تستمد قوتها من ثقة المواطنين لا ينبغي أن تخشى الأسئلة، ولا أن تعتبر النقد تهديداً لوجودها. فالاستقرار الحقيقي لا يقوم على الصمت، ولا على تخويف الناس من التعبير عن آرائهم، بل على العدالة والشفافية والمحاسبة وتكافؤ الفرص. وإذا كانت الملكية تحظى بمكانة راسخة لدى قطاعات واسعة من المغاربة، فإن ذلك لا يمنع من مناقشة صلاحياتها وكلفتها ودورها الاقتصادي والسياسي، بل يجعل النقاش أكثر أهمية، لأن المؤسسات القوية هي التي تستطيع مواجهة الأسئلة بالحجج والوثائق والشفافية، لا بتخوين أصحابها. ومن حق المغاربة أن يناقشوا شكل النظام السياسي الذي يريدونه، وأن يطالبوا بإصلاحات دستورية ومؤسساتية، وأن يطرحوا أسئلة حول الثروة والإنفاق العام والحريات والاعتقالات، دون أن يُدفعوا إلى الاختيار الزائف بين الصمت أو اتهامهم بخيانة الوطن. فالمغرب لا يحتاج إلى مواطنين يصفقون فقط، بل إلى مواطنين يفكرون ويسألون ويحاسبون ويشاركون في صنع مستقبل بلدهم.
الولاء للوطن لا يعني الولاء الأعمى للحاكم
ليس المطلوب الإساءة إلى الملك أو استهداف أشخاص بسبب مواقعهم، بل إقرار مبدأ بسيط في أي دولة تحترم مواطنيها: لا أحد فوق النقد، ولا مؤسسة فوق المساءلة، ولا دستور فوق النقاش والتطوير. فالملك بشر، والدستور نص وضعي، والسلطة مسؤولية، والمال العام حق للمواطنين في معرفة كيفية إنفاقه. أما الوطنية فليست عبادة الحاكم، ولا الصمت عن الأخطاء، ولا تحويل كل سؤال إلى تهمة. المغرب ليس ملكاً لشخص، ولا حكراً على مؤسسة، بل هو وطن لجميع المغاربة، ومن حقهم أن يناقشوا حاضره ومستقبله، وأن يختلفوا حول نظامه السياسي، وأن يطالبوا بدولة تحترم كرامتهم وحرياتهم. فالولاء للوطن لا يعني الولاء الأعمى للحاكم، وحب المغرب لا يُقاس بمدى صمتنا، بل بمدى شجاعتنا في المطالبة بأن يكون أفضل.
مراجع أساسية لتوثيق فقرة الاعتقالات والقضايا الحقوقية:
• هيومن رايتس ووتش – التقرير العالمي 2026: المغرب والصحراء الغربية.
• منظمة العفو الدولية – سعيدة العلمي: مدافعة عن حقوق الإنسان خلف القضبان، 9 يوليوز 2026.
• الجمعية المغربية لحقوق الإنسان – بيان 21 أكتوبر 2026 بشأن الاعتقالات والمتابعات.
• تيل كيل – رفض السراح المؤقت للبروفيسور رشيد شرقاب وتأجيل محاكمته إلى 16 نونبر 2026.
#فريد_بوكاس (هاشتاغ)
Farid_Boukas#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟