أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - التعذيب في المغرب: لماذا ينشغل المغاربة بالمنفذين ويتجاهلون أصحاب القرار؟














المزيد.....

التعذيب في المغرب: لماذا ينشغل المغاربة بالمنفذين ويتجاهلون أصحاب القرار؟


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8869 - 2026 / 10 / 25 - 20:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما أثار اندهاشي في هذه الآونة هو انشغال المغاربة ببعض أعضاء مجلس النواب، على سبيل المثال وليس الحصر، الكوميسير عرشان، بل وتمت استضافته من طرف المخزني الذي يلعب دور الصحفي، المدعو حميد المهداوي. نعم، عرشان أنكر كل ما نُسب إليه من أعمال التعذيب التي قام بها، والمهداوي حاول الضغط عليه حتى يحصل منه على اعتراف، ولو بسيط، وطريقة المهداوي في طرح الأسئلة كانت بوليسية محضة. لكن هذا الأمر لا يهمنا في شيء، ما يهمنا هو التعذيب في المغرب، ومن يشرف عليه، وتحت إمرة من؟

لن نعود بالتاريخ إلى الماضي البعيد، يكفي أن نعطي مثالًا من الحاضر القريب أثناء حراك الريف، حيث كانت الساكنة تتعرض إلى كل أنواع التنكيل واستخدام الرصاص الحي ضد الساكنة. كان محمد السادس يراقب ما يحدث من الشاطئ على يخت أمير قطر، يستمع إلى ما يجري في شوارع مدينة الحسيمة وببحرها في الوقت نفسه.

فإذا أردنا فتح مثل هذه الملفات، يجب ألا يكون تركيزنا على موظف في إدارة الأمن الوطني أو حتى في مديرية مراقبة التراب، بل علينا أن نركز على من يعطي الأوامر مباشرة. وبما أننا أخذنا حراك الريف في الحسيمة مثالًا، فالكل يعلم إنزال الدرك الحربي الذي قدم من مختلف المدن المغربية، وفي القانون العسكري أن الدرك الحربي لا يمكن له التحرك خارج قطر مداه 15 كيلومترًا إلا بأمر من القائد الأعلى للقوات المسلحة، والكل يعلم من هو هذا القائد.

ليس من الضروري أن ينزل هذا القائد إلى الشارع برشاش أو بندقية أو مسدس حتى، يكفي أن يعطي الأوامر للمسؤولين الأمنيين، وبصفته القائد الأعلى، فلا يستطيع أحد أن يجرؤ على رفض الأمر العسكري، وإلا سيتعرض للمحاكمة العسكرية.

إن أعضاء البرلمان، إلا من رحم ربه، غالبيتهم فاسدون، وتم اختيارهم بعناية من طرف القصر، تحت إشراف الرجل الثاني في الدولة، فؤاد الهمة بن الرحمانة، بتنسيق مع لفتيت، وزيرهم في الداخلية التي تعتبر أم الوزارات.

وبدل أن ينشغل المغاربة بمصير مستقبلهم، ينشغلون بوزيرة متورطة في القوادة، والوزير الذي ملفه نقي لا مكان له في حكومة رئيس المجلس الوزاري، وسبق لي أن تحدثت في هذا الموضوع عن كيفية اختيار مثل هؤلاء المستوزرين.

إن إبراز العضلات في البرلمان ما هو إلا مسرحية من أجل إلهاء الشعب، فلا فاطمة الزهراء المنصوري لها الصلاحية لاتخاذ القرار، ولا غيرها من المستوزرين. لذا علينا أن نكون واقعيين، مادام ليس هناك فصلًا للسلط، وبما أن الملك هو رئيس المجلس الوزاري، ورئيس المجلس الأعلى للقضاء، وأمير المؤمنين، والقائد الأعلى للقوات المسلحة، ورئيس مجلس الفتوى، و... فعلينا أن نوجه النقد مباشرة للملك، لا بصفته مواطنًا مغربيًا، بل كرئيس دولة يتحمل كل المسؤوليات القانونية.

فلو كان البرلمان والحكومة لهما استقلالية، لما تم تمرير الميزانية المخصصة للقصر بالتصفيق بدل التصويت. وأستذكر هنا عمر بلافريج الذي عارض الميزانية، واختفى عن المشهد السياسي بصفة نهائية، ولا أحد يعرف عنه شيئًا.

زنازين مملكة محمد السادس ممتلئة بالمعتقلين السياسيين، بدءًا من ناصر الزفزافي ورفاقه، مرورًا بسعيدة العلمي المختفية بعد دخولها في الإضراب عن الطعام، ولا أحد يعرف عنها شيئًا، حتى أهلها، وكذا محمد زيان، الوزير السابق ونقيب المحامين الذي بلغ من العمر عتيًّا. فهل ملك المغرب يخفى عنه ملف هؤلاء؟ ألا يستطيع بجرّة قلم أن يصدر عفوًا شاملًا في حقهم؟ بالطبع نعم، لكن هو من قام باعتقالهم، وقد حوكموا باسم الملك، وافتتحت الجلسات باسم الملك، ورُفعت باسم الملك، وأُصدرت الأحكام باسم الملك...

إن جوهر القضية ليس في استجواب هذا المسؤول الأمني أو ذاك، ولا في انتزاع اعتراف من موظف مهما علت رتبته، بل في مساءلة منظومة كاملة، وتحديد المسؤوليات السياسية والقانونية داخلها. فالتعذيب، متى ثبت وقوعه، لا ينبغي أن يُختزل في أفعال أفراد معزولين، كما لا ينبغي أن تتحول مساءلة المنفذين إلى وسيلة لإعفاء أصحاب القرار من المساءلة.

إن دولة القانون لا تُقاس بعدد الجلسات البرلمانية الصاخبة، ولا بحدة الأسئلة التي يطرحها الصحفيون، ولا بالمشاهد التي تستقطب اهتمام الرأي العام لساعات أو أيام. إنما تُقاس بمدى استقلال القضاء، وشفافية المؤسسات، وقدرة المواطنين على محاسبة المسؤولين، مهما كانت مناصبهم أو مواقعهم في هرم السلطة.

وإذا كان النقاش العمومي سيظل حبيس أسماء بعينها، بينما تبقى الأسئلة الجوهرية معلقة، فإننا سنكون أمام مشهد سياسي يُستهلك فيه الغضب الشعبي دون أن يتحول إلى مساءلة حقيقية. فالمطلوب ليس صناعة أبطال إعلاميين أو متهمين يتصدرون العناوين، بل فتح الملفات على أساس الأدلة، وتحديد المسؤوليات بوضوح، وضمان محاسبة كل من تثبت مسؤوليته، أيا كان موقعه.

فالسؤال الذي ينبغي أن يظل مطروحًا ليس فقط: من نفّذ؟ بل أيضًا: من أمر؟ ومن أشرف؟ ومن كان قادرًا على المنع ولم يفعل؟ ومن يتحمل المسؤولية السياسية والقانونية عن الانتهاكات إن ثبتت؟ ما لم تُطرح هذه الأسئلة بشجاعة، وتُفتح الملفات في إطار مستقل وشفاف، سيظل النقاش يدور حول الوجوه، بينما تبقى بنية السلطة وآليات اتخاذ القرار بعيدة عن المساءلة التي يفترض أن تكون أساس كل دولة تدّعي احترام القانون.



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صراخ تحت قبة البرلمان.. فمن يملك القرار الحقيقي في المغرب؟
- بين سحر -الدارجة- وعناد الأرقام وصمت الحقوق: قراءة نقدية في ...
- المغرب: دولة تحكمها العصابة
- الفساد في المغرب: لماذا تُعفى مديحة خيير بينما يستمر آخرون ف ...
- اقتصاد النفوذ في المغرب: الملكية والثروة والسلطة في مواجهة ا ...
- اللجنة الرابعة للأمم المتحدة وقرارات الجمعية العامة: قراءة ق ...
- المشهد السياسي في المغرب بين عبث التحالفات الحزبية وواقع مغا ...
- الجزائر: توقيف 61 مغربياً في وهران: أسئلة أمنية وقانونية وإع ...
- قصيدة : حاكم المغرب وخطب السراب
- خطاب ملك المغرب: حين تصطدم شرعية الملكية بواقع الإقصاء السيا ...
- معلقة المنفى المغربي
- لمغرب بين شعارات الإصلاح وواقع القبضة السياسية والأمنية والا ...
- إسبانيا والمغرب: الانتخابات تبيّن الفرق بين المملكتين
- هل تخلى المغرب عن سبتة ومليلية؟
- المعتقلون السياسيون في المغرب بين مطرقة الملكية وسندان حزب ا ...
- المغرب: رئاسة الحكومة والفساد
- حين يصبح في المغرب رئيس الحكومة مزوراً
- حزب الأصالة والمعاصرة المغربي: من الهمة إلى المنصوري... من أ ...
- حزب المخدرات والجرار في المغرب : من وراء تصدّره الانتخابات؟
- انتخابات 23 شتنبر 2026 في المغرب: صناديق الاقتراع أم إعادة ت ...


المزيد.....




- الملكة رانيا تعزي في ضحايا هجوم الكرك.. وولي عهد الأردن: موا ...
- حتى بلا فوز.. الجمود الانتخابي يمنح نتنياهو أشهرا لتوجيه ضرب ...
- الحوثيون: 56 غارة جوية سعودية على اليمن خلال 24 ساعة
- إيران تحذر ألمانيا من الانخراط في النزاع العسكري ضدها
- غزة وإيران والحوثيون.. الجامعة العربية تفتح ملفات ملتهبة أما ...
- بيسكوف: بوتين وترامب قد يعقدان لقاء ثنائيا على هامش قمة آبيك ...
- نتنياهو ينشر صورة لانفجار نووي فوق تل أبيب والمعارضة تتهمه ب ...
- سالفيني: إيطاليا لم تعد قادرة على مواصلة تقديم الأموال والأس ...
- بوتين: اتهام أوروبا لنا يعكس ضعف قادتها
- إسرائيل تمنع عودة المئات مع أهالي الخليل


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - التعذيب في المغرب: لماذا ينشغل المغاربة بالمنفذين ويتجاهلون أصحاب القرار؟