أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب: دولة تحكمها العصابة















المزيد.....

المغرب: دولة تحكمها العصابة


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8863 - 2026 / 10 / 19 - 21:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألمانيا : فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي

بعد الخرجة الإعلامية الأخيرة المتعلقة بإعفاء الوزيرة مديحة خيير، عقب الفضيحة المرتبطة بالتزوير والنصب والاحتيال، والتي كانت تواجه بسببها عقوبة حبسية تصل إلى عشر سنوات، لولا تدخل والدها، البرلماني آنذاك، من خلال شراء شهادة طبية تشير إلى أن ابنته مصابة بأمراض نفسية وعقلية. وكما يعلم الجميع، فإن هذه الوزيرة تنتمي إلى حزب الجرار، حزب ما يُسمّى بالأصالة والمعاصرة.

وفي الوقت نفسه، علينا ألا ننسى عمدة طنجة، منير الليموري، الذي تم نقله من سجن أصيلة إلى مصحة خاصة دون تحديد اسمها. والجميع يعلم أنه صاحب الحقيبة، أو «الصاك» باللهجة المغربية، والذي تورط في تزوير الانتخابات بالدائرة 84 بطنجة ودوائر أخرى لم يتم التحقق منها، وهو كذلك من الحزب نفسه.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: لماذا لم يتم إيداعه سجن طنجة بدلًا من سجن أصيلة؟ ولماذا لم يتم الإفصاح عن اسم المصحة التي تم نقله إليها؟ أم أن هناك مخططًا لإخراجه من السجن، بعدما تلقّى وعودًا بالعودة إلى المغرب عقب فراره منه؟ وهل سيتم التعامل مع قضيته كما تم التعامل مع قضية الوزيرة المعفاة من منصبها في قضية النصب والاحتيال والتزوير؟

هذه أحداث وقعت في الفترة الأخيرة، لكن المغاربة نسوا واقعة تهريب المخدرات على الصعيد الدولي، التي تورط فيها كل من إلياس العماري، الأمين العام السابق للحزب نفسه، وفؤاد الهمة، المؤسس الحقيقي لهذا الدكان السياسي. وقد ورد اسما العماري والهمة في محضر الفرقة الوطنية رقم 115 بتاريخ 15.09.2015، وذلك عن طريق شركة نقل دولية وهمية تم تأسيسها في مدينة طنجة.

إن هذا الحزب، منذ ولادته، وُلد فاسدًا ويعيش على الفساد، ومن ينتظر منه إصلاحات تخدم المصلحة العامة فهو واهم. لكن السؤال الذي علينا أن نطرحه بإلحاح هو: لماذا نركز غالبًا على الفاسدين الصغار ونترك الكبار؟

فعلى سبيل المثال، لا الحصر، نجد أن ملك المغرب يتقاضى شهريًا 47 مليون سنتيم مغربي، أي ما يعادل 47 ألف دولار أمريكي، بالإضافة إلى مليار سنتيم مغربي مخصص يوميًا لصيانة سياراته، وعلف حيواناته، وأجور موظفيه، وغيرها من النفقات. وفي المقابل، نجد أن أجر المواطن المغربي لا يتجاوز 280 دولارًا أمريكيًا شهريًا، أي ما يقارب 2800 درهم مغربي.

إضافة إلى ذلك، هناك استحواذ الهولدينغ الملكي على الاقتصاد الوطني عن طريق شركة المدى، التي كانت تحمل سابقًا اسم الشركة الوطنية للاستثمار، وكانت مدرجة في بورصة الدار البيضاء. ونظرًا إلى حجم معاملاتها، وخصوصًا في مجال التعدين، من خلال شركة مناجم، والفوسفاط، والإسمنت، وكذلك في مجالات العقار والأبناك والتأمين، كان على الشركة أن تدفع خمسة مليارات دولار إلى خزينة الدولة كضرائب. لكن اسم الشركة تغيّر من الشركة الوطنية للاستثمار إلى شركة المدى، وبذلك لم تدفع ولو درهمًا واحدًا إلى خزينة الدولة، وهذا يُعتبر احتيالًا على أموال الدولة.

أما استثمارات هذا الهولدينغ، الذي تسهر عليه الشركة الأم «سيجر»، فتشمل عقارات فاخرة خارج المغرب، وآلاف الهكتارات من الغابات في أمريكا اللاتينية، ويخوتًا، وأسطولًا جويًا يتكون من أربع طائرات فخمة، بالإضافة إلى طائرات «جيت ستريم»، وأكثر من 600 سيارة، منها سيارات نادرة وأخرى رياضية، تُقدَّر قيمتها السوقية بمليارات الدولارات، وليس الملايين. كما تشمل قصورًا خارج المغرب في فرنسا واليونان وإنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية والإمارات العربية المتحدة، وغيرها من الدول.

فإذا كان حاكم البلاد وأسرته قد استولوا على كل شيء، حتى الأراضي الصالحة للزراعة، وشركات التصدير الغذائي، وكذلك شركات متخصصة في العقار، حيث تقوم هذه الشركات بهدم بيوت الفقراء بحجة إعادة الهيكلة، للاستحواذ على الأراضي وبناء عمارات وإقامات فاخرة، فلماذا نحاسب برلمانيًا أو وزيرًا ولا نحاسب رئيس الدولة؟ أم إنه منزّه عن غيره، يُحاسِب ولا يُحاسَب؟ وهل له حرية التصرف في أموال الشعب؟

من يحاسب من؟

إن القضية ليست مجرد فضيحة عابرة أو مسؤول فاسد هنا أو هناك، بل هي سؤال جوهري عن معنى العدالة، وحدود السلطة، وحق الشعب في معرفة الحقيقة ومحاسبة كل من يتولى تدبير شؤونه وأمواله.

لا يمكن بناء دولة عادلة بمنطق الكيل بمكيالين، ولا يمكن إقناع المواطن بأن القانون فوق الجميع إذا كان تطبيقه يتوقف عند حدود النفوذ والمكانة. فالدولة ليست ملكًا لعائلة، ولا ضيعة خاصة، ولا شركة تُدار بعيدًا عن حق المواطنين في المساءلة والشفافية.

إن أخطر أشكال الفساد ليس فساد مسؤول يستغل منصبه فحسب، بل فساد منظومة تجعل المحاسبة انتقائية، وتحوّل العدالة من حق للجميع إلى امتياز للبعض.

فإذا كان المواطن البسيط يُحاسَب على كل خطأ، والموظف يُسأل عن كل درهم، والمنتخب يُطالب بتبرير قراراته، فمن حق الشعب أن يطالب بالشفافية نفسها والمساءلة نفسها، مهما علا شأن المسؤول ومهما بلغ نفوذه.

لا أحد فوق القانون، ولا أحد يملك الوطن، ولا أحد يحق له أن يتصرف في المال العام وكأنه إرث عائلي.

إن محاربة الفساد لا تكون بتقديم بعض المسؤولين الصغار قربانًا للرأي العام، بينما تظل الأسئلة الكبرى معلّقة دون أجوبة. كما أن الإصلاح الحقيقي لا يبدأ من أسفل الهرم وحده، بل يقتضي أن تشمل المحاسبة الجميع، دون استثناء أو حصانة غير مبررة.

فإذا كانت الدولة عاجزة عن تقديم أجوبة واضحة بشأن تضارب المصالح، ومصادر الثروات، والامتيازات، والصفقات، وشبهات الفساد، فإن الأزمة لن تبقى مجرد أزمة أشخاص، بل ستتحول إلى أزمة ثقة في المؤسسات ذاتها.

إما أن تكون المحاسبة شاملة، تبدأ من الأعلى ولا تستثني أحدًا، وإما أن يبقى شعار محاربة الفساد مجرد مسرحية سياسية، يدفع المواطن ثمنها من قوته وكرامته ومستقبله.

إن الوطن ليس ملكًا للحاكم، ولا للمسؤول، ولا لحزب أو عائلة؛ الوطن ملك لجميع أبنائه، وكرامة المواطن ليست منّة من أحد، والمال العام ليس غنيمة لمن وصل إلى السلطة.

والسؤال الذي سيظل يطارد كل مسؤول: إذا كان القانون لا يستطيع الوصول إلى أصحاب النفوذ، فمن يحمي المواطن منهم؟ وإذا كانت المحاسبة تتوقف عند أبواب السلطة، فبأي حق يُطلب من الشعب أن يثق في العدالة؟

فالدولة التي تطالب مواطنيها باحترام القانون، مطالبة قبل كل شيء بأن تثبت أن القانون يسري على الجميع. أما حين يصبح النفوذ درعًا، والثروة حصانة، والمحاسبة انتقائية، فإن الحديث عن دولة الحق والقانون يفقد معناه، وتتحول محاربة الفساد إلى شعار أجوف لا يصدقه إلا من اختار ألا يرى الحقيقة.



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفساد في المغرب: لماذا تُعفى مديحة خيير بينما يستمر آخرون ف ...
- اقتصاد النفوذ في المغرب: الملكية والثروة والسلطة في مواجهة ا ...
- اللجنة الرابعة للأمم المتحدة وقرارات الجمعية العامة: قراءة ق ...
- المشهد السياسي في المغرب بين عبث التحالفات الحزبية وواقع مغا ...
- الجزائر: توقيف 61 مغربياً في وهران: أسئلة أمنية وقانونية وإع ...
- قصيدة : حاكم المغرب وخطب السراب
- خطاب ملك المغرب: حين تصطدم شرعية الملكية بواقع الإقصاء السيا ...
- معلقة المنفى المغربي
- لمغرب بين شعارات الإصلاح وواقع القبضة السياسية والأمنية والا ...
- إسبانيا والمغرب: الانتخابات تبيّن الفرق بين المملكتين
- هل تخلى المغرب عن سبتة ومليلية؟
- المعتقلون السياسيون في المغرب بين مطرقة الملكية وسندان حزب ا ...
- المغرب: رئاسة الحكومة والفساد
- حين يصبح في المغرب رئيس الحكومة مزوراً
- حزب الأصالة والمعاصرة المغربي: من الهمة إلى المنصوري... من أ ...
- حزب المخدرات والجرار في المغرب : من وراء تصدّره الانتخابات؟
- انتخابات 23 شتنبر 2026 في المغرب: صناديق الاقتراع أم إعادة ت ...
- المغرب تحت كشاف الظلال: شبابٌ يتحولون إلى أرقام... وانتخابات ...
- فتح السفارات المغربية والإسرائيلية: تطبيع قديم وإعلان في توق ...
- المغرب: أناشيد الكناسين وصمت المسجونين


المزيد.....




- أول تعليق من مرشد إيران على نتائج انتخابات التجديد النصفي ال ...
- رغم طعن نتنياهو.. إسرائيل تصادق رسمياً على نتائج الانتخابات ...
- السلطات الأمريكية: جامايكي صوّت بشكل غير قانوني 22 عاما وكذب ...
- الشرطة الهندية تفتح قضية جنائية ضد محام دفاعا عن لافروف
- ترامب: لا نرى أي ضرورة لاستخدام الأسلحة النووية ضد إيران
- في يوم الوحدة الشعبية.. بوتين يضع الزهور عند نصب تذكاري بالس ...
- محكمة ووهان الصينية تبدأ نظر دعوى كورونا ضد أمريكا
- مجلس الأمن يدعو إلى تشكيل حكومة موحدة في ليبيا وإجراء الانتخ ...
- من هو عبد الرحمن السيد، الذي يوشك أن يصبح أول عضو مسلم في مج ...
- ما الذي يعنيه فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي؟ - ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب: دولة تحكمها العصابة