أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فريد بوكاس - معلقة المنفى المغربي














المزيد.....

معلقة المنفى المغربي


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8853 - 2026 / 10 / 9 - 00:20
المحور: الادب والفن
    


وقفت على شط البحار أسائل
رياح النوى: هل يستعاد نهاري؟

وهل من سبيل للرجوع إلى الدنا
وقد مزق المنفى بقايا دياري؟

فيا موطني، ما كنت أهوى فراقكم
ولكن جفاني في رحابك داري

رأيت جبال الريف تعلو كأنها
شواهق عز لا تلين لعاري

ورأيت أطلس في السماء كأنه
سنام البلاد وحارس الأسرار

وفي الحوز كانت للجبال حكاية
تحدث عن مجد الجدود الكبار

وفي دكالة الخضراء قمح سنابل
يخبئ بين الحب سر الديار

وفي الشاوية البيضاء خبز جدودنا
ورائحة الأرض العتيقة في داري

وفي شرقنا شمس تقاوم ليلها
كأن لها في صخرها ألف نار

بلاد جمعت في ثراها منازل
جبالا وسهلا، ثم بحر الديار

فكيف غدونا في رحاب ربوعها
غرباء نخشى ظلنا في النهار؟

رأيت فسادا يستبيح حقوقنا
ويلبس وجه الظلم ثوب وقار

وصار الذي يملك النفوذ مقدما
وصار الفقير رهين انتظار

وصار الذي يشكو الحقيقة مذنبا
ويرمى وراء الباب دون قرار

وصار السكوت على المظالم حكمة
وصار الكلام جريمة الأحرار

وفي القصر ملك، والأمور بيده
وفي كفه مفتاح كل قرار

يرى ما يجري، ثم يمضي صامتا
كأن أنين الشعب بعض غبار

فإن كان يعلم ما يجري بأرضنا
فذاك حمل فوق ظهره عار

وإن كان لا يدري بما في بلاده
فكيف لمن لا يعلم الحكم أن يدار؟

فساد ونهب، ثم قمع واعتقال
وهدم بيوت فوق أهل صغار

وأرض تصير لمن له نفوذهم
ويترك أهل الأرض بين حصار

وكم من بريء ساقه القيد في الدجى
لأن لسان الحق قال: لا للعار

وكم من حر غاب خلف قضبانهم
فصار مكان الصوت صمت جدار

وأم على باب المساء تنتظر
خطى ابن غريب ضل بين الديار

وأب يحدق في الطريق كأنه
يرى في غبار الريح وجه المسافر

وأطفالنا يمضون نحو مدارس
وفي أعينهم خوف من المستقبل العاري

فيا صاحب التاج، البلاد أمانة
وليست ضيعة حاكم مستأثر

وإن كان رب العرش، فالعدل بيننا
هو العهد، لا البطش، ولا الاستئثار

فلا تجعل السلطان سورا حولنا
ولا تجعل القانون سوطا للاقتدار

فما المجد أن تبقى القصور منيرة
إذا نام شعب في ظلام افتقار؟

وما العرش إن صار القانون خادما
لمن يملك السلطان دون اعتبار؟

أريد لبلادي أن يكون قانونها
على الناس عدلا، لا سيفا للاحتكار

وأن لا يهان العامل اليوم كله
ولا يحرم الفلاح حق الثمار

وأن لا يباع الحق خلف موائد
ولا يشترى بالجاه أو بالدينار

وأن لا يخاف الناس من قول كلمة
تعبر عن جرح وعن انكسار

وأن يكرم الإنسان فوق ترابه
ولا يصبح الإنسان رقما في حصار

وأن تنتهي أيام خوف واعتقال
ويفتح للناس الطريق إلى الدار

أنا المنفي، لكن المغرب في دمي
كوشم عميق ثابت في قراري

إذا هبت الريح من جهة الريف
أحس جبال الريف تهتف: دياري

وإن لاح أطلس في البعيد حسبته
يناديني: عد، فالدار دارك، داري

وإن مر طيف الحوز فوق مخيلتي
تفتح في صدري عبير نهاري

وإن ذكرت دكالة الخضراء هبت
سنابلها في القلب فوق شراري

وإن ذكرت الشاوية عادت مواقد
إلى خبز أمي، والدفء في داري

وإن لاح شرق المغرب في خاطري
رأيت شمسا لا تميل إلى ناري

فيا موطني، إني وإن طال منفاي
أحمل منك الأرض فوق مساري

سأرجع يوما لا لأثأر من أحد
ولكن لأبني من جديد دياري

وأفتح باب الدار بعد غيابه
وأمسح عن وجه البلاد غباري

وأقسم أن الحب ليس خضوعنا
وأن الوفاء صرخة الأحرار

فإن طال ليل الظلم فوق ربوعنا
فليس سوى فجر وراء ستاري

وإن طال درب المنفى، فإن قصيدتي
ستبقى على أبواب وطني مناري

ريف وأطلس، حوز ثم دكالة
وشاوية، شرق، وكل دياري

هي المغرب الممتد في القلب كله
وإن باعدت بيني وبينه بحاري

سأحمله ما دام في الصدر نبضه
وما دام في عيني بريق نهاري

فإن مت، فاجعلوا من ترابه موضعا
لقلب أحب المغرب اختياري



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لمغرب بين شعارات الإصلاح وواقع القبضة السياسية والأمنية والا ...
- إسبانيا والمغرب: الانتخابات تبيّن الفرق بين المملكتين
- هل تخلى المغرب عن سبتة ومليلية؟
- المعتقلون السياسيون في المغرب بين مطرقة الملكية وسندان حزب ا ...
- المغرب: رئاسة الحكومة والفساد
- حين يصبح في المغرب رئيس الحكومة مزوراً
- حزب الأصالة والمعاصرة المغربي: من الهمة إلى المنصوري... من أ ...
- حزب المخدرات والجرار في المغرب : من وراء تصدّره الانتخابات؟
- انتخابات 23 شتنبر 2026 في المغرب: صناديق الاقتراع أم إعادة ت ...
- المغرب تحت كشاف الظلال: شبابٌ يتحولون إلى أرقام... وانتخابات ...
- فتح السفارات المغربية والإسرائيلية: تطبيع قديم وإعلان في توق ...
- المغرب: أناشيد الكناسين وصمت المسجونين
- انتخابات المغرب: حين تصبح الديمقراطية مجرد ديكور... والورقة ...
- الانتخابات في المغرب: هل ننتخب الحكومة أم نعيد انتخاب الواجه ...
- المرأة ليست سلعة ولا سلاحًا ولا شعارًا موسميًا
- المغرب: من يملك مفتاح البيت؟
- العاهل المغربي… أين «حفيد الرسول» عندما يُطعن في أحاديث جده؟
- الشارع المغربي والكرسي المحمدي
- الملكية في المغرب: من الرعية إلى المواطن وتفكيك أسطورة البطل
- خطاب جلالة الملك إلى الأمة في الذكرى الوطنية المجيدة


المزيد.....




- جدة.. يارا تبهج عشاق فضل شاكر وطفل معجزة يسرق الأضواء
- مهرجان البحرين السينمائي يكرم يسرا ويحتفي بالسينما العربية ف ...
- فوز فيليب جاينادا بجائزة غونكور 2026.. انتصار البحث الأرشيفي ...
- -إلى من يشبهونني في الحطام-… مرح دلول تكتب الصمت والنجاة في ...
- باتمان: نايت فول.. قراءة سينمائية في الاحتراق النفسي وهشاشة ...
- وثائقي جديد يعيد فتح ملف مأساة فيلم «راست» ومحاكمة أليك بالد ...
- رحيل الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد مسيرة حافلة في الإبداع و ...
- بعد توقف قلبه.. نجل الفنان محمد الحلو يكشف تطورات حالته الصح ...
- وفاة الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد سنوات من الغياب وفقدان ا ...
- باربيس- حي ينبض بالموسيقى


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فريد بوكاس - معلقة المنفى المغربي