أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - الانتخابات في المغرب: هل ننتخب الحكومة أم نعيد انتخاب الواجهات؟















المزيد.....

الانتخابات في المغرب: هل ننتخب الحكومة أم نعيد انتخاب الواجهات؟


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8825 - 2026 / 9 / 11 - 21:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألمانيا : فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي

من اليوسفي إلى أخنوش... ماذا تغير فعلاً؟

مع كل موعد انتخابي في المغرب، تعود الخطابات نفسها تقريبًا، وتتكرر الوعود ذاتها: محاربة البطالة، تحسين القدرة الشرائية، إصلاح التعليم والصحة، دعم الطبقة المتوسطة، خلق فرص الشغل، محاربة الفساد، تحقيق العدالة الاجتماعية، وتشجيع الاستثمار. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم، وبعد سنوات طويلة من تداول الحكومات والأحزاب، ليس فقط: من سيفوز في الانتخابات؟ بل: ماذا تغير فعلًا في حياة المواطن المغربي؟

منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش، تعاقبت حكومات ورؤساء حكومات من اتجاهات سياسية مختلفة، من عبد الرحمن اليوسفي وإدريس جطو وعباس الفاسي، مرورًا بعبد الإله بنكيران وسعد الدين العثماني، وصولًا إلى عزيز أخنوش. تغيرت الوجوه، وتبدلت التحالفات، وارتفعت شعارات الإصلاح، لكن المواطن البسيط ما زال يواجه الأسئلة نفسها: أين فرص الشغل؟ لماذا ترتفع تكاليف المعيشة؟ لماذا تتراجع القدرة الشرائية؟ لماذا أصبحت الملكية والسكن والتعليم والصحة عبئًا متزايدًا على الأسر؟ وأين ذهبت الوعود التي قُدمت في كل استحقاق انتخابي؟

الانتخابات لا تبدأ يوم الاقتراع

الانتخابات ليست مجرد يوم يذهب فيه المواطن إلى صندوق الاقتراع ويختار لائحة أو حزبًا. الانتخابات هي قبل كل شيء عقد سياسي بين المواطن ومن يطلب صوته. ومن حق المواطن، بعد انتهاء الولاية الحكومية، أن يسأل عن حصيلة الوعود، وعن الأهداف التي تحققت، وعن الأموال التي صُرفت، وعن السياسات التي فشلت، وعن المسؤولين الذين يتحملون مسؤولية الإخفاق.

لكن الإشكال يبدأ عندما تتحول الانتخابات إلى دورة متكررة من الوعود والشعارات، بينما تبقى النتائج على الأرض محدودة أو لا يشعر بها المواطن في حياته اليومية. حينها يصبح السؤال مشروعًا: هل الانتخابات تغير فعلًا السياسات ومراكز القرار، أم أنها تغير فقط الواجهات الحكومية والأسماء الموجودة في مقدمة المشهد؟

وعود تتكرر... ومشاكل تتراكم

لا يحتاج المواطن المغربي إلى إحصاءات معقدة حتى يشعر بأن شيئًا ما ليس على ما يرام. يكفي أن ينظر إلى فاتورة الطعام، وأسعار السكن، والنقل، والتعليم، والعلاج، وتكاليف الحياة اليومية، ليدرك أن القدرة الشرائية أصبحت تحت ضغط متواصل.

وفي الوقت نفسه، تستمر الحكومات في تقديم برامج جديدة وخطط جديدة، وكأن المشكلة تبدأ مع كل حكومة وتنتهي بانتهائها. لكن الواقع أن جزءًا كبيرًا من هذه المشاكل أصبح متراكمًا عبر سنوات طويلة، ما يجعل تحميل حكومة واحدة وحدها المسؤولية تبسيطًا غير كافٍ للمشهد السياسي المغربي.
وهنا تظهر ضرورة طرح السؤال الأهم: إذا كانت الحكومات تتغير، فلماذا تستمر المشاكل الكبرى نفسها؟

البطالة... الجرح الذي لم يلتئم

البطالة ليست مجرد رقم في تقرير رسمي. البطالة تعني شابًا أنهى دراسته ولم يجد وظيفة، وخريجًا ينتظر سنوات للحصول على فرصة، وأسرة تعجز عن مساعدة أبنائها، وشابًا يؤجل الزواج وتكوين الأسرة بسبب غياب الدخل والاستقرار.

وهي تعني أيضًا شعورًا متزايدًا بأن الكفاءة والشهادة والعمل الجاد لا تكفي دائمًا للحصول على فرصة عادلة. وعندما يفقد الشباب الثقة في المستقبل، تصبح الهجرة حلمًا، ويصبح البحث عن فرصة خارج البلاد أكثر جاذبية من انتظار وعد انتخابي جديد.

فإذا كانت الحكومات المتعاقبة قد جعلت محاربة البطالة عنوانًا دائمًا لبرامجها، فلماذا ما زالت البطالة واحدة من أكبر الأسئلة التي تؤرق المجتمع المغربي؟

الطبقة المتوسطة... التي تدفع ثمن كل شيء

الطبقة المتوسطة، التي يفترض أن تكون عماد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، أصبحت تشعر بأنها محاصرة من كل الجهات. فهي تدفع الضرائب، وتتحمل تكاليف السكن، والنقل، والتعليم، والصحة، وتواجه ارتفاع الأسعار، وفي الوقت نفسه تجد نفسها مضطرة إلى تقليص استهلاكها والادخار من أجل مواجهة المستقبل.

المشكلة ليست فقط في انخفاض الدخل، وإنما في ارتفاع تكلفة الحياة مقارنة بالدخل. والأسوأ أن المواطن الذي كان يعتبر نفسه من الطبقة المتوسطة أصبح يخشى الانحدار إلى وضع اقتصادي أصعب.

فمن يحمي الطبقة المتوسطة؟ ومن يضمن ألا تتحول إلى مجرد ممول دائم لخزينة الدولة، دون أن تحصل بالمقابل على خدمات عمومية تتناسب مع ما تدفعه؟

المقاولات الصغيرة والمتوسطة... الضحية الصامتة

هناك أيضًا آلاف المقاولات الصغيرة والمتوسطة التي تواجه تكاليف متزايدة، وتعقيدات إدارية، وصعوبة في التمويل، ومنافسة قوية، وضرائب والتزامات مختلفة. وعندما تغلق مقاولة، فإن الأمر لا يعني فقط فقدان صاحبها لمشروعه، بل يعني أيضًا ضياع وظائف وأسر ومداخيل وحركة اقتصادية محلية.

في المقابل، يظل الاقتصاد المغربي يعرف وجود مجموعات اقتصادية كبرى تتمتع بقدرات مالية واستثمارية ضخمة. ومن هنا تظهر مسألة العدالة الاقتصادية: هل تعمل كل الشركات داخل الملعب نفسه وبالقواعد نفسها؟ وهل يستطيع المقاول الصغير منافسة المجموعات العملاقة في الصفقات والاستثمارات والقطاعات الاستراتيجية؟

وفي الجهة الأخرى... الثروة تزداد تركّزًا

حين يرى المواطن أن دخله يتآكل، وأن تكلفة الحياة ترتفع، وأن الطبقة المتوسطة تضيق، فمن الطبيعي أن يتساءل عن الطرف الآخر من المعادلة: من يستفيد من النمو الاقتصادي؟ ومن تتضاعف ثروته؟ ومن يحصل على أكبر الفرص؟

لا يتعلق الأمر بالاعتراض على نجاح الشركات أو تحقيق الأرباح. الاقتصاد يحتاج إلى شركات قوية واستثمارات ناجحة. لكن السؤال الديمقراطي والاقتصادي هو: هل توجد قواعد عادلة وشفافة تضمن تكافؤ الفرص، أم أن قرب بعض المجموعات من مراكز النفوذ يمنحها أفضلية يصعب على الآخرين منافستها؟
وهنا يصبح الحديث عن علاقة السلطة بالثروة أمرًا لا يمكن تجاهله.

الهولدينغ الملكي... السؤال الذي لا يمكن تجاهله

عندما نتحدث عن الاقتصاد المغربي، لا يمكن تجاهل الدور الاقتصادي للمجموعات المرتبطة بالمؤسسة الملكية، وعلى رأسها الهولدينغ الملكي المعروف بـ"المدى". وليس المقصود هنا إصدار حكم مسبق أو اتهام جهة بعينها، وإنما طرح سؤال سياسي واقتصادي مشروع: هل تتغير موازين القوة الاقتصادية مع تغير الحكومات، أم أن هناك مراكز نفوذ اقتصادية واستراتيجية تستمر بغض النظر عن نتائج الانتخابات؟

إذا كان المواطن ينتخب حكومة جديدة كل عدة سنوات، بينما تبقى بعض المراكز الاقتصادية الكبرى ثابتة وفاعلة في قطاعات استراتيجية، فإن من حقه أن يعرف حدود تأثير الانتخابات في الاقتصاد، ومن يحدد التوجهات الكبرى، ومن يستفيد من الاستثمارات والفرص.
السؤال إذن ليس فقط: من يربح الانتخابات؟ بل أيضًا: من يربح اقتصاديًا عندما تتغير الحكومات؟

الملك رئيس المجلس الوزاري... والحكومة ليست كل السلطة

من الخطأ اختزال السلطة التنفيذية في شخص رئيس الحكومة أو في الأغلبية البرلمانية. فالنظام الدستوري المغربي يمنح الملك صلاحيات واسعة، من بينها رئاسة المجلس الوزاري الذي يناقش ويتداول في القضايا الاستراتيجية، وهو ما يجعل فهم موازين السلطة في المغرب أكثر تعقيدًا من مجرد النظر إلى نتائج الانتخابات التشريعية.

وهنا تظهر نقطة أساسية: إذا كان المواطن ينتخب البرلمان، والبرلمان تنتج عنه حكومة، فما هو الحجم الحقيقي للتغيير الذي يمكن أن تحدثه الانتخابات في السياسات العامة؟ وأين تنتهي صلاحيات الحكومة، وأين تبدأ القرارات والتوجهات الاستراتيجية التي تُحسم في مستويات أخرى؟

هذا السؤال لا يعني بالضرورة نفي أهمية الحكومة أو البرلمان، وإنما يعني ضرورة فهم بنية السلطة كما هي، بدل تقديم الانتخابات وكأنها وحدها مفتاح كل القرار السياسي والاقتصادي.

من يحكم الحكومة... ومن يحدد الاتجاه؟

إذا تغير رئيس الحكومة، وتغيرت الأغلبية، وتغيرت البرامج الانتخابية، فمن يحدد الاتجاهات الكبرى للبلاد؟ من يضع الخطوط العريضة للسياسات الاستراتيجية؟ من يقرر في الملفات الاقتصادية الكبرى؟ ومن يراقب العلاقة بين المال والنفوذ السياسي؟

هذه ليست أسئلة موجهة ضد حزب بعينه، ولا ضد حكومة بعينها. إنها أسئلة مرتبطة بطبيعة النظام السياسي نفسه، وبحدود الديمقراطية الانتخابية في المغرب ، فالمواطن لا يريد فقط معرفة اسم الحزب الذي سيفوز، وإنما يريد أن يعرف ماذا يستطيع هذا الحزب أن يغير فعلًا.

هل الهولدينغ الملكي هو المستفيد الأكبر من استمرار اللعبة؟

هذا سؤال سياسي جريء، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى حكم مسبق دون أدلة. فإذا كانت الحكومات تتغير، والبرلمانات تتغير، والأحزاب تتبادل المواقع، بينما تستمر مراكز اقتصادية كبرى في توسيع حضورها، فمن حق الرأي العام أن يطرح سؤال المستفيد الأكبر من هذه الاستمرارية.

هل المستفيد هو الحكومة؟ أم الأحزاب؟ أم كبار رجال الأعمال؟ أم المجموعات الاقتصادية الكبرى؟ أم أن المستفيد الحقيقي هو النظام الاقتصادي والسياسي ككل، بما يحافظ عليه من توازنات ومراكز نفوذ؟
وهنا يصبح مطلب الشفافية أكثر أهمية من الاتهام: من يملك؟ من يستثمر؟ من يربح؟ من يحصل على الصفقات؟ وما هي علاقة الشركات الكبرى بالدولة؟ وكيف يتم التعامل مع المنافسة؟

الحريات العامة والاعتقالات السياسية... الوجه الآخر للسؤال الديمقراطي

لا يمكن الحديث عن الانتخابات والديمقراطية وكأن الأمر يتعلق فقط بصندوق الاقتراع وعدد المقاعد التي يحصل عليها كل حزب. فالديمقراطية تبدأ قبل التصويت، من حرية المواطن في التعبير والاحتجاج والتنظيم، ومن قدرة الصحافة والمجتمع المدني والمعارضة على ممارسة أدوارها دون خوف أو تضييق.

وفي المغرب، يطرح موضوع تراجع الحريات العامة والاعتقالات المرتبطة بقضايا ذات طابع سياسي أو احتجاجي أسئلة ثقيلة حول المسافة الفاصلة بين الدولة والقانون، وبين حماية النظام العام واحترام الحقوق والحريات. وعندما يجد مواطنون أو نشطاء أو صحافيون أنفسهم أمام المتابعة أو الاعتقال في سياقات يعتبرها منتقدون ذات خلفية سياسية، فإن القضية لا تعود قضية أشخاص فقط، بل تصبح قضية ثقة في المؤسسات وفي قدرة القانون على أن يكون محايدًا تجاه الجميع.

ولا يكفي في دولة يفترض أنها تسير في طريق الديمقراطية أن يقال إن الانتخابات موجودة. السؤال هو: هل يستطيع المواطن أن ينتقد؟ هل يستطيع أن يحتج؟ هل يستطيع الصحافي أن يحقق وينشر؟ هل تستطيع المعارضة أن تعارض؟ وهل يمكن للمجتمع المدني أن يراقب وينتقد دون أن يتحول الاختلاف السياسي إلى سبب للملاحقة؟

إن الانتخابات من دون ضمانات قوية لحرية التعبير والتنظيم والاحتجاج تبقى ديمقراطية ناقصة، لأن المواطن لا يستطيع أن يختار بحرية إذا لم يكن قادرًا أولًا على سماع مختلف الآراء ومناقشة السياسات وانتقاد أصحاب القرار.

والأخطر أن الخوف السياسي يمكن أن يتحول مع مرور الوقت إلى عزوف انتخابي. فعندما يشعر المواطن بأن صوته لا يغير شيئًا، وأن انتقاده قد يكلفه ثمنًا، وأن مراكز القوة الحقيقية بعيدة عن المساءلة الانتخابية، فإن فقدان الثقة يصبح نتيجة طبيعية.

وهدم البيوت... أين تبدأ مسؤولية الدولة؟

عندما يُهدم بيت مواطن أو أسرة بدعوى مخالفة قانونية أو عمرانية، يبقى السؤال: هل القانون يطبق على الجميع بالدرجة نفسها؟ وهل تتحمل الدولة مسؤوليتها في التخطيط العمراني ومراقبة البناء وتوفير السكن اللائق؟
لا يمكن أن تكون الدولة حاضرة بقوة فقط عندما يتعلق الأمر بالعقاب، وغائبة عندما يتعلق الأمر بالوقاية وتوفير البدائل والحلول الاجتماعية.

من بنكيران إلى أخنوش... ماذا بقي من الوعود؟

جاء حزب العدالة والتنمية إلى الحكومة بخطاب إصلاحي قوي، وبشعارات محاربة الفساد وترشيد الإنفاق وربط المسؤولية بالمحاسبة. ثم جاءت حكومة سعد الدين العثماني، قبل أن يفقد الحزب موقعه الانتخابي في انتخابات 2021، ويصل حزب التجمع الوطني للأحرار إلى قيادة الحكومة برئاسة عزيز أخنوش.

تغير المشهد السياسي بشكل واضح، لكن السؤال بقي نفسه: هل شعر المواطن بتحسن جوهري في حياته؟ وهل تغيرت قواعد اللعبة الاقتصادية والسياسية؟ وهل أصبحت الحكومات أكثر قدرة على تحقيق الوعود؟

هنا يجب أيضًا أن نكون منصفين: الحكومة ليست الدولة كلها، ولا تتحكم وحدها في كل شيء. لكن ذلك لا يعفيها من مسؤولية تقديم حصيلة واضحة أمام المواطنين.

المشكلة ليست فقط في الحكومات

ربما تكون هذه هي النقطة الأكثر أهمية في كل النقاش: المشكلة لا يمكن اختزالها في الحكومة وحدها.
إذا كانت هناك صلاحيات ملكية واسعة، ومراكز اقتصادية قوية، ومؤسسات متعددة، وقرارات استراتيجية تُتخذ خارج نطاق الحكومة وحدها، فإن المواطن بحاجة إلى فهم الصورة كاملة.
فلا معنى لمحاسبة الحكومة على كل شيء، وفي الوقت نفسه لا معنى لتقديمها للمواطن باعتبارها صاحبة القرار المطلق.
الديمقراطية الحقيقية تحتاج إلى وضوح في المسؤوليات: من يقرر؟ من ينفذ؟ من يراقب؟ ومن يحاسب؟

المواطن لا يريد معجزة... يريد عدالة

المواطن المغربي لا يطلب معجزة. إنه يريد مدرسة جيدة، ومستشفى محترمًا، وفرصة عمل، وسكنًا لائقًا، وعدالة مستقلة، وإدارة لا تهين كرامته، واقتصادًا يمنحه فرصة حقيقية للصعود الاجتماعي.
يريد أن يشعر بأن القانون واحد على الجميع، وأن النجاح لا يحتاج إلى واسطة، وأن الثروة لا تتجمع دائمًا في أيدي القلة، وأن أبناءه يستطيعون بناء مستقبلهم داخل بلدهم.

الانتخابات ليست شيكًا على بياض

المشكلة تبدأ عندما تتحول الانتخابات إلى شيك على بياض تمنحه الأحزاب للمواطن قبل الاقتراع، ثم تعتبر نفسها غير مطالبة بتقديم حساب مفصل بعد انتهاء الولاية.
المواطن ليس مجرد رقم انتخابي. إنه دافع ضرائب، ومستهلك، وعامل، ومقاول، وأستاذ، وطبيب، وموظف، وفلاح، وشاب يبحث عن مستقبله.
ومن حقه أن يعرف أين تذهب الأموال، ومن يقرر، ومن يستفيد، ومن يتحمل المسؤولية.

المغرب يحتاج إلى أكثر من تغيير الحكومات

تغيير الحكومات أمر مهم، لكنه لا يكفي إذا بقيت موازين القوة الأساسية خارج نطاق النقاش الديمقراطي.
فالانتقال من حكومة إلى أخرى يجب ألا يكون مجرد تغيير في أسماء الوزراء، بل يجب أن يكون قادرًا على تغيير السياسات والنتائج وموازين الفرص.

وإذا كانت الانتخابات لا تستطيع تغيير شيء جوهري في حياة الناس، فإن الثقة في العملية السياسية ستتراجع، وسيزداد العزوف، وسيصبح المواطن مقتنعًا بأن صوته لا يغير الكثير.

من يربح الانتخابات... ومن يربح المغرب؟

في النهاية، لا يتعلق السؤال فقط بمن يفوز في الانتخابات المقبلة، ولا بمن سيشكل الحكومة، ولا بمن سيحصل على أكبر عدد من المقاعد. السؤال الأعمق هو: هل يستطيع المواطن بصوته أن يغير السياسات التي تؤثر في حياته؟ وهل يستطيع أن يحاسب من يملك القرار؟ وهل توجد مساواة حقيقية بين الفاعلين الاقتصاديين؟ وهل تخضع الثروة والسلطة للمساءلة نفسها؟ وهل تُصان الحريات العامة باعتبارها أساسًا لأي ممارسة ديمقراطية حقيقية؟

ومن هنا يصبح السؤال عن الملكية والانتخابات سؤالًا مشروعًا في أي نقاش سياسي جدي حول مستقبل المغرب: ما الذي تستطيع الانتخابات تغييره فعلًا داخل النظام السياسي المغربي؟ وما هي حدود سلطة الحكومة المنتخبة؟ وأين توجد مراكز القوة الاقتصادية؟ وكيف يمكن ضمان أن تكون المنافسة السياسية والاقتصادية عادلة وشفافة؟ وكيف يمكن أن تكون هناك ديمقراطية انتخابية حقيقية إذا ظل المواطن يشعر بأن المجال العام يضيق أمام النقد والاحتجاج والمعارضة؟

السؤال الذي يجب أن يسبق صندوق الاقتراع

قبل أن يذهب المواطن إلى صندوق الاقتراع، ربما عليه أن يطرح سؤالًا مختلفًا عن الأسئلة التي اعتاد سماعها في الحملات الانتخابية: هل ننتخب الحكومة فعلًا، أم ننتخب فقط من سيدير الحكومة ضمن منظومة أوسع من مراكز القرار السياسي والاقتصادي؟
فهذا هو جوهر المسألة ، لأن الديمقراطية ليست فقط أن نختار من يحكم الحكومة، وإنما أن نعرف أيضًا من يملك القرار، ومن يملك الثروة، ومن يملك القدرة على التأثير، ومن يتحمل المسؤولية، ومن يدفع الثمن، ومن يحصد الأرباح وعندما تصبح حرية التعبير والاحتجاج والمساءلة جزءًا من المعادلة، يصبح السؤال أكبر من مجرد انتخابات: هل ننتخب من يحكم، أم ننتخب فقط من يظهر أمامنا؟



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المرأة ليست سلعة ولا سلاحًا ولا شعارًا موسميًا
- المغرب: من يملك مفتاح البيت؟
- العاهل المغربي… أين «حفيد الرسول» عندما يُطعن في أحاديث جده؟
- الشارع المغربي والكرسي المحمدي
- الملكية في المغرب: من الرعية إلى المواطن وتفكيك أسطورة البطل
- خطاب جلالة الملك إلى الأمة في الذكرى الوطنية المجيدة
- المغرب في عهد محمد السادس: المليارات للمونديال... والشباب لل ...
- المغرب وإسبانيا وسبتة: من فتح الباب؟
- القاصر بين القانون والسياسة: من يتحمل مسؤولية حماية الأطفال ...
- الهجرة الجماعية من المغرب إلى سبتة... عندما تبدأ الأسئلة وتن ...
- المغرب : بعد خطاب عيد العرش ... أي استقرار نتحدث عنه؟
- المغرب : خطاب العرش... إنجازات على الورق وواقع يطرح الأسئلة
- على هامشِ الذِّكرياتِ
- عيد العرش في المغرب... بين طقوس الولاء وأسئلة الشرعية والعدا ...
- أزمة الحكم في المغرب: سلطة بلا محاسبة وأحزاب بلا سياسة
- الصحفي المغربي علي المرابط.. اعتقال عبثي وإفراج تحت الضغط؟
- علي المرابط… الصحافي المغربي الذي رفض الترويض فعاد إلى قبضة ...
- المغرب بين نشوة الانتصارات ومرارة الأزمات
- الطفل وسيم وكأس العالم... كيف سقط الإعلام الجزائري في مستنقع ...
- بين انتخابات المغرب ورئاسة الجزائر... هل أصبحت كرة القدم ستا ...


المزيد.....




- شاهد.. دقيقة صمت خلال مراسم إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر في ني ...
- الصراع يمتد من هرمز إلى باب المندب.. ماذا يعني خنق -شريان ال ...
- أول تعليق للخارجية الإيرانية على الاجتماع المرتقب مع دول خلي ...
- نتنياهو وكاتس ورسائل مرتفعات علي الطاهر
- لبنان.. ارتدادات تفجير علي الطاهر
- موسكو ونيودلهي.. شراكة راسخة ومتطورة
- مدينة كالي الكولومبية تحيي ذكرى ضحايا الزلزال بعد مرور شهر
- لبحث الملفات السياسية وجذب الاستثمارات.. الزيدي يبدأ جولة أو ...
- رئيس الموساد الجديد يعيد رسم المعركة مع إيران.. عمليات أسرع ...
- الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى من إيران إلى البحر الأحمر ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - الانتخابات في المغرب: هل ننتخب الحكومة أم نعيد انتخاب الواجهات؟