أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - روسيا والجزائر: تبادل الأدوار وتوزيع المصالح بين الصحراء الغربية ومنطقة الساحل في ظل الحرب الأوكرانية














المزيد.....

روسيا والجزائر: تبادل الأدوار وتوزيع المصالح بين الصحراء الغربية ومنطقة الساحل في ظل الحرب الأوكرانية


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8875 - 2026 / 10 / 31 - 08:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألمانيا: فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي

هناك ترابط جيوسياسي وثيق ومصالح متبادلة بين استخدام روسيا لحق الفيتو في مجلس الأمن بشأن الصحراء الغربية، وبين التدخل العسكري الجزائري في النيجر. هذا الترابط يعكس، وفق هذه القراءة، صيغة «تبادل المصالح وتوزيع الأدوار» بين موسكو والجزائر في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، مدفوعة بانشغال روسيا المستمر بحربها مع أوكرانيا.

ويمكن فهم هذا الترابط الاستراتيجي من خلال استحضار طبيعة العلاقة بين موسكو والجزائر، وتداخل حساباتهما السياسية والعسكرية والاقتصادية في المنطقة، حيث يبدو أن توزيع الأدوار بين الطرفين يتجاوز حدود التعاون التقليدي ليأخذ شكل تبادل المصالح والنفوذ.

فعلى مستوى مجلس الأمن، استعملت روسيا حق الفيتو لإحباط مشروع القرار الأمريكي الذي كان يهدف إلى تصفية بند «الاستفتاء» وتكريس الحكم الذاتي المغربي كحل وحيد. ويمثل هذا الفيتو، وفق هذه القراءة، خدمة دبلوماسية كبرى ومباشرة للموقف الجزائري، إذ يحافظ على الوضع القانوني والسياسي للملف بالصورة التي ترغب فيها الجزائر والبوليساريو، ويمنع واشنطن من حسم الملف لصالح المغرب.

وفي المقابل، وعلى مستوى الميدان الإفريقي، تجد موسكو، بسبب استنزاف قدراتها العسكرية والمالية في الحرب الأوكرانية، صعوبة في توسيع وجودها العسكري المباشر في منطقة الساحل، خارج نطاق الحراسة أو العمليات المحدودة التي ينفذها الفيلق الإفريقي. وهنا يبرز الدور الجزائري بوصفه دور «قوة إقليمية وازنة» قادرة على التدخل العسكري المباشر، كما حدث في النيجر لإحباط الانقلابات وتأمين الحدود، وفق التصور الوارد في هذه المقاربة. ومن شأن هذا الدور، بحسب التحليل نفسه، أن يحمي الأنظمة الحليفة لروسيا، مثل المجلس العسكري في النيجر، دون أن تضطر موسكو إلى إرسال جيوش ضخمة أو تخصيص عتاد حيوي تحتاج إليه في جبهة أوكرانيا.

ويكتسب هذا التوزيع للأدوار أهمية إضافية بالنظر إلى أن روسيا ليست في وضع يسمح لها بفتح جبهات عسكرية كبرى أو تحمّل تكاليف تأمين منشآت طاقوية شاسعة في عمق الصحراء والساحل الإفريقي. ومن هذا المنطلق، فإن التدخل العسكري الجزائري لحماية النيجر وتأمين المشاريع الاستراتيجية، مثل أنبوب الغاز العابر للصحراء والمنشآت النفطية، من شأنه أن يرفع عبئاً كبيراً عن كاهل موسكو.

كما أن اعتماد الجزائر أساساً على ترسانة عسكرية ضخمة من صنع روسي، تشمل مقاتلات سوخوي-30 والمروحيات، يجعل أي تحرك عسكري جزائري عاملاً إضافياً في تثبيت حضور السلاح الروسي ونفوذه في المنطقة، ولكن بتمويل جزائري وبقوات بشرية جزائرية. وهكذا تستفيد موسكو من امتداد نفوذها العسكري بصورة غير مباشرة، في وقت تنشغل فيه بإدارة حربها مع أوكرانيا.

ولا ينفصل هذا التقارب عن طبيعة المواجهة الجيوسياسية الأوسع مع الولايات المتحدة والقوى الغربية. فموسكو والجزائر تنظران، وفق هذه القراءة، إلى التحركات الأمريكية والغربية باعتبارها محاولات لمحاصرتهما وإضعاف نفوذهما الإقليمي. ففي الوقت الذي حاولت فيه واشنطن، عبر مجلس الأمن، فرض واقع جديد في الصحراء الغربية يخدم حلفاءها، تسعى القوى الغربية، بحسب هذا التصور، إلى إضعاف المجالس العسكرية في منطقة الساحل، ولا سيما في النيجر ومالي وبوركينا فاسو، التي ترتبط بعلاقات متنامية مع روسيا.

ومن هذا المنظور، يصبح الفيتو الروسي في نيويورك والتحرك العسكري الجزائري في نيامي خطوتين في رقعة شطرنج واحدة، تهدفان إلى صد النفوذ الأمريكي ومنع واشنطن من الاستفراد بملفات شمال إفريقيا والساحل، بما يعكس تداخلاً بين الحسابات الدبلوماسية في قضية الصحراء الغربية والحسابات الأمنية والعسكرية في منطقة الساحل.

ويبرز البعد الاقتصادي والطاقوي بدوره باعتباره أحد المفاتيح الأساسية لفهم هذه المعادلة. فروسيا تدرك أهمية تأمين النيجر بالنسبة إلى المشاريع الاستراتيجية العابرة للصحراء، وفي مقدمتها «أنبوب الغاز العابر للصحراء» (النيجيري-النيجري-الجزائري)، الذي يمثل مشروعاً ذا أهمية استراتيجية في حسابات الطاقة الإقليمية والدولية. ومن شأن تأمين هذا الممر، وفق هذه المقاربة، أن يضمن بقاءه تحت عين وبصر حلفاء موسكو.

وبما أن روسيا شريكة للجزائر في قطاع الغاز، عبر تفاهمات «أوبك+» ومنتدى الدول المصدرة للغاز، فإن بقاء هذا الممر آمناً بيد الجزائر يحمي مصالح روسيا الطاقوية في أوروبا، ويمنع الغرب من استخدام غاز إفريقيا كورقة ضغط مطلقة ضد موسكو.

في ضوء هذه المعطيات، يمكن قراءة الفيتو الروسي بشأن الصحراء الغربية، والتحركات الجزائرية في منطقة الساحل، باعتبارهما وجهين لمعادلة جيوسياسية واحدة تقوم على تبادل الأدوار وتوزيع المصالح بين موسكو والجزائر. فبينما توظف روسيا ثقلها الدبلوماسي في مجلس الأمن لخدمة الموقف الجزائري في مواجهة المغرب، تسعى الجزائر، وفق هذه القراءة، إلى توظيف ثقلها الإقليمي والعسكري لتأمين المصالح الروسية في منطقة الساحل، في ظل انشغال موسكو بحربها مع أوكرانيا. وهكذا يتحول الصراع في الصحراء الغربية والتنافس على النفوذ في الساحل إلى أوراق ضمن حسابات استراتيجية تتجاوز حدود المنطقة وأطرافها المباشرين.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه في نهاية هذه المعادلة هو: من يتحمل الكلفة الحقيقية لهذا التبادل في المصالح والأدوار؟ فبينما تحصد الدول مكاسبها الدبلوماسية والاستراتيجية، تجد الشعوب نفسها في مواجهة تبعات الصراعات والتدخلات، وقد تتحول إلى وقود لمعارك لا تخدم بالضرورة مصالحها الوطنية، بل مصالح قوى أخرى وحسابات تحالفاتها.

وهكذا تدفع الدول بشعوبها ثمن صفقات النفوذ وتبادل المصالح، لا من أجل مصالحها الوطنية بالضرورة، بل من أجل الحفاظ على مصالح الأنظمة الضيقة وحساباتها الجيوسياسية.



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفساد في المغرب: إعفاءات تُسكّن الغضب ومحاسبة لا تستأصل الو ...
- المغرب: فسادٌ يحمي الديكتاتورية، وديكتاتوريةٌ تحمي الفساد… ح ...
- التعذيب في المغرب: لماذا ينشغل المغاربة بالمنفذين ويتجاهلون ...
- صراخ تحت قبة البرلمان.. فمن يملك القرار الحقيقي في المغرب؟
- بين سحر -الدارجة- وعناد الأرقام وصمت الحقوق: قراءة نقدية في ...
- المغرب: دولة تحكمها العصابة
- الفساد في المغرب: لماذا تُعفى مديحة خيير بينما يستمر آخرون ف ...
- اقتصاد النفوذ في المغرب: الملكية والثروة والسلطة في مواجهة ا ...
- اللجنة الرابعة للأمم المتحدة وقرارات الجمعية العامة: قراءة ق ...
- المشهد السياسي في المغرب بين عبث التحالفات الحزبية وواقع مغا ...
- الجزائر: توقيف 61 مغربياً في وهران: أسئلة أمنية وقانونية وإع ...
- قصيدة : حاكم المغرب وخطب السراب
- خطاب ملك المغرب: حين تصطدم شرعية الملكية بواقع الإقصاء السيا ...
- معلقة المنفى المغربي
- لمغرب بين شعارات الإصلاح وواقع القبضة السياسية والأمنية والا ...
- إسبانيا والمغرب: الانتخابات تبيّن الفرق بين المملكتين
- هل تخلى المغرب عن سبتة ومليلية؟
- المعتقلون السياسيون في المغرب بين مطرقة الملكية وسندان حزب ا ...
- المغرب: رئاسة الحكومة والفساد
- حين يصبح في المغرب رئيس الحكومة مزوراً


المزيد.....




- فرنسا.. أكثر من مليون ونصف مليون متظاهر يشارك في احتجاجات عم ...
- كييف توجه اتهاما لفتاة شاركت في احتجاجات سجن الحرس الوطني
- مباحثات سرية بين إدارة ترامب وإيران بشأن ترحيل إيرانيين خلال ...
- استقالة رئيس باراغواي سانتياغو بينيا على خلفية فضيحة مصرفية ...
- قاصر يكشف تفاصيل تعذيبه بسجن قرب كييف
- إيران.. خسارة ترامب واحتمالات المواجهة
- أمن الأردن: مقتل أحد عناصرنا بعمل إرهابي
- مناورات بحرية مصرية تركية بالمتوسط
- اضطرابات بحركة الطيران بعدة دول أوروبية
- الجيش المصري يعلن مقتل ضابطين ويكشف نتائج حملته على -الدهابة ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - روسيا والجزائر: تبادل الأدوار وتوزيع المصالح بين الصحراء الغربية ومنطقة الساحل في ظل الحرب الأوكرانية