أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد البهائي - الديمقراطيون بعد انتخابات 2026.. عودة الانتلجنسيا واستعادة التوازن الطبقي















المزيد.....

الديمقراطيون بعد انتخابات 2026.. عودة الانتلجنسيا واستعادة التوازن الطبقي


احمد البهائي

الحوار المتمدن-العدد: 8881 - 2026 / 11 / 6 - 13:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من استعادة الطبقة العاملة إلى المصالحة مع البرجوازية الوطنية.. هل بدأ الحزب الديمقراطي إعادة بناء تحالفه الاجتماعي والسياسي؟
لم تكن نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في الثالث من نوفمبر 2026 مجرد هزيمة انتخابية للحزب الجمهوري أو عقاب سياسي لإدارة دونالد ترامب، رغم أهمية العاملين في تفسير ما حدث. فقد حملت النتائج دلالة أعمق تتعلق بمستقبل الحزب الديمقراطي نفسه، وباحتمال حدوث مراجعة داخلية لطبيعة قيادته وخطابه وعلاقته بالطبقات الاجتماعية التي تشكل قاعدته السياسية والتاريخية.
فاستعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، وانتزاعهم مقاعد من الجمهوريين في ولايات ومناطق كانت حتى وقت قريب محسوبة على معاقلهم، لا يمكن قراءتها باعتبارها مجرد موجة احتجاجية عابرة. إنها فرصة لاختبار ما إذا كان الحزب قد بدأ بالفعل تصحيحاً سياسياً واجتماعياً يعيد إليه القدرة على تمثيل تحالفه التقليدي، بدلاً من الاكتفاء بمواجهة ترامب وسياساته.
وأرى أن أحد المفاتيح المهمة لفهم هذه النتيجة يكمن في عودة دور الانتِلجنسيا الوطنية والتقدمية داخل الحزب الديمقراطي، واستعادة وظيفتها بوصفها حلقة وصل بين النخبة السياسية والطبقة العاملة والشرائح الوسطى، مع إعادة بناء علاقة الحزب بالبرجوازية الوطنية المنتجة.
فالمسألة لم تعد مجرد استعادة أصوات انتخابية، وإنما إعادة بناء التوازن بين القوى الاجتماعية التي يمكن أن تشكل قاعدة مشروع سياسي واقتصادي قادر على الاستمرار والحكم.
أولاً: من أخطاء الانتخابات الرئاسية إلى ضرورة التصحيح
أحد أبرز الأخطاء التي واجهت الديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية السابقة كان اتساع الفجوة بين الخطاب السياسي للحزب وبين قطاعات من المجتمع الأمريكي، خصوصاً العمال والموظفين وأصحاب الدخول المتوسطة والمحدودة.
لقد أصبح جزء من الخطاب الديمقراطي، في مراحل معينة، أقرب إلى خطاب النخب السياسية والثقافية والإعلامية منه إلى لغة المجتمع ومشكلاته اليومية. وبدا أن الحزب يراهن على رصيده التاريخي وعلى قدرته التنظيمية وعلى مواقفه في القضايا الحقوقية والثقافية، دون أن يمنح قضايا الأجور وتكاليف المعيشة والأمن الوظيفي وتراجع القدرة الشرائية المساحة التي تستحقها.
وهنا حدث الخلل.
فالطبقة العاملة الأمريكية لم تكن تبحث عن خطاب ثقافي متقدم بقدر بحثها عن سياسة اقتصادية تشعر من خلالها أن الحزب يفهم واقعها، وأنه قادر على الدفاع عن مصالحها. ولم يكن كافياً أن يتحدث الديمقراطيون باسم العدالة الاجتماعية بينما يشعر قسم من العمال بأنهم خارج أولويات صناعة القرار.
لقد استفاد ترامب في انتخابات 2024 من هذه الفجوة، واستطاع استقطاب قطاعات من الناخبين الذين لم يعودوا يرون في الحزب الديمقراطي ممثلاً تلقائياً لمصالحهم.
لكن نتائج 2026 تفتح الباب أمام قراءة مختلفة، مفادها أن الابتعاد عن الديمقراطيين لم يكن تحولاً اجتماعياً نهائياً، وأن استعادة التواصل مع هذه الفئات ممكنة عندما يتغير الخطاب وتتغير أولويات الحزب وطبيعة المرشحين الذين يقدمهم.
والدرس هنا أن الأحزاب لا تفقد قواعدها الاجتماعية بالضرورة لأنها تغيرت، وإنما قد تفقدها لأنها لم تعد قادرة على فهم التغيرات التي طرأت عليها.
ثانياً: الانتلجنسيا بوصفها مفصل التوازن داخل الحزب
هنا نصل إلى جوهر المسألة.
إن الانتلجنسيا، بمفهومها السياسي والاجتماعي، ليست مجرد مجموعة من الأكاديميين والمثقفين وأصحاب الشهادات العليا، وليست طبقة منفصلة عن المجتمع أو أعلى منه. إنها شريحة تمتلك أدوات المعرفة والتحليل والتنظيم وصياغة الأفكار وتحويل المطالب الاجتماعية إلى برامج سياسية قابلة للتنفيذ.
وتكمن أهميتها داخل الحزب الديمقراطي في قدرتها على أداء وظيفة التوازن بين مكونات الحزب المختلفة.
فالحزب الذي يضم العمال والنقابات والطبقة الوسطى والليبراليين والتقدميين والأقليات الاجتماعية يحتاج إلى قوة فكرية وسياسية قادرة على إبقاء هذه المكونات داخل مشروع مشترك، لا أن تتحول كل فئة منها إلى جزيرة سياسية مستقلة.
وهذه هي الوظيفة التي يمكن أن تؤديها الانتِلجنسيا الوطنية عندما تكون مرتبطة بالواقع الاجتماعي، وليست أسيرة للدوائر الأكاديمية أو النخبوية المغلقة.
فهي تمتلك القدرة على استمرارية التواصل بين أعضاء الحزب وقواعده، ليس فقط من خلال ما تملكه من ثقافة تأثيرية أو كاريزما خطابية، وإنما من خلال قدرتها على فهم التناقضات الاجتماعية وتفسيرها وصياغة الحلول لها والتحدث بلغة يفهمها العامل كما يفهمها صاحب المشروع والموظف والمثقف.
والأهم أنها تستطيع أن تخاطب الطبقة العاملة دون أن تتنازل عن أدوات التفكير والتحليل، وأن تقدم خطاباً تقدمياً لا يبدو غريباً عن حياة الناس أو منفصلاً عن احتياجاتهم.
إن المثقف الذي لا يستطيع مخاطبة العامل بلغته ومشكلاته يفقد جانباً أساسياً من وظيفته الاجتماعية، كما أن العامل الذي لا يجد من يحول مطالبه إلى مشروع سياسي منظم يظل عرضة للاستقطاب السياسي والشعارات الشعبوية.
ومن هنا فإن العلاقة بين الانتلجنسيا والطبقة العاملة ليست علاقة تنافس على قيادة الحزب، بل علاقة تكامل في صناعة القرار السياسي.
ثالثاً: كيف استعاد الديمقراطيون لغة الطبقة العاملة؟
التحول المهم في انتخابات 2026 لم يكن في مجرد رفع شعارات معارضة ترامب، وإنما في العودة إلى القضايا التي تمس الحياة اليومية للأمريكيين.
فارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم وأسعار الطاقة والقلق بشأن الوظائف والخدمات الاجتماعية أصبحت عناصر أساسية في الخطاب الانتخابي الديمقراطي.
وهذا التحول له أهمية خاصة؛ لأن الطبقة العاملة لا تقيس نجاح الحزب من خلال مستوى تطور خطابه الثقافي، بل من خلال قدرته على التأثير في حياتها الفعلية.
لقد أدرك الديمقراطيون أن الحديث عن الديمقراطية والمؤسسات والحريات، مهما بلغت أهميته، لا يمكن أن يعوض غياب الإجابات عن سؤال الأجر والسكن والرعاية الصحية وأسعار الغذاء والطاقة.
فالناخب الذي يعاني من ارتفاع تكاليف المعيشة لا تكفيه التحذيرات من مخاطر الاستقطاب السياسي، ولا تكفيه الشعارات المتعلقة بالدفاع عن المؤسسات، إذا لم يجد في البرنامج الاقتصادي ما يعالج مشكلاته المباشرة.
وهنا يمكن فهم أهمية استعادة الديمقراطيين للغة اجتماعية مباشرة، لا تتعامل مع المواطن باعتباره رقماً انتخابياً، وإنما باعتباره صاحب مصلحة اقتصادية واجتماعية ينبغي أن تكون حاضرة في صناعة السياسات.
فالطبقة العاملة لا تحتاج إلى حزب يتحدث عنها من بعيد، بل إلى حزب يستطيع أن يجعل مصالحها جزءاً من برنامجه السياسي.
رابعاً: صعود قيادات جديدة ومؤشرات إعادة تشكيل الحزب
من أبرز دلالات الانتخابات أن الانتصار لم يكن حكراً على جناح أيديولوجي واحد داخل الحزب الديمقراطي.
فقد حقق المعتدلون والتقدميون مكاسب متزامنة، وظهرت شخصيات ذات خلفيات مهنية واجتماعية مختلفة، بما يعكس اتساع التحالف الذي استطاع الحزب جمعه في هذه الانتخابات.
ومن الأمثلة اللافتة فوز عبد الرحمن السيد بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، وهو طبيب وأكاديمي وشخصية سياسية تقدمية، رغم الهجمات التي تعرض لها من ترامب خلال مسيرته السياسية.
كما شهدت الانتخابات صعود شخصيات أخرى ذات خلفيات مهنية متنوعة، من رجال الدين والأطباء إلى السياسيين المحليين والوجوه التقدمية والمعتدلة.
وهذه التركيبة تحمل دلالة مهمة: الحزب الديمقراطي لا يحتاج إلى نسخة واحدة من السياسيين، بل إلى تنوع في الخلفيات والخبرات والاتجاهات، يجمعه مشروع اجتماعي وسياسي مشترك.
ولا يصح القول إن جميع الفائزين ينتمون إلى الانتلجنسيا أو إن الطبقة العاملة لم تنتخب ممثلين من خلفياتها المهنية؛ فالانتخابات أفرزت أيضاً شخصيات ذات تجارب عمالية ومهنية مباشرة.
لكن ما يستحق الانتباه هو أن الحزب استطاع أن يجمع بين الكفاءة الفكرية والسياسية والخبرة الاجتماعية، وأن يقدم مرشحين قادرين على مخاطبة قطاعات مختلفة من المجتمع.
إن قيمة الانتِلجنسيا هنا ليست في احتكار المقاعد، وإنما في قدرتها على التأثير في اتجاه الحزب وصناعة رؤيته وتوفير الكوادر التي تمتلك أدوات الحكم والتشريع.
فالفوز بالمقاعد يفتح الباب أمام التغيير، لكن امتلاك القدرة على صناعة القرار هو الذي يحدد طبيعة المرحلة المقبلة.
خامساً: ماذا فضّلت الطبقة العاملة الأمريكية؟
من المهم ألا نخلط بين الخلفية الاجتماعية للمرشح وبين مصالح الناخب الذي يمنحه صوته.
فالعامل الأمريكي لا يصوت بالضرورة لشخص ينتمي إلى طبقته المهنية، وإنما قد يختار طبيباً أو أستاذاً جامعياً أو محامياً أو سياسياً محترفاً إذا وجد أنه أكثر قدرة على تمثيل مصالحه والدفاع عنها.
وهذه نقطة جوهرية في فهم العلاقة بين الطبقة العاملة والانتِلجنسيا.
فالطبقة العاملة لا ترفض القيادة الفكرية أو السياسية، وإنما ترفض الانفصال عنها. ولا ترفض النخبة بسبب امتلاكها المعرفة، وإنما عندما تتحول المعرفة إلى امتياز مغلق لا ينعكس على حياة المجتمع.
ومن ثم يمكن قراءة التحول في التصويت باعتباره تفضيلاً لقيادات تمتلك القدرة على الجمع بين الكفاءة السياسية والتواصل الاجتماعي، لا باعتباره تفضيلاً طبقياً بسيطاً بين العامل والمثقف.
لقد أعطت قطاعات واسعة من الناخبين الديمقراطيين فرصة جديدة، لكن هذه الفرصة مشروطة بقدرة الحزب على ترجمة الخطاب الانتخابي إلى نتائج اقتصادية واجتماعية ملموسة.
فالعمال لا يمنحون تفويضاً مفتوحاً، والتاريخ الانتخابي الأمريكي مليء بأحزاب فازت بأغلبية ثم فقدتها عندما عجزت عن الوفاء بوعودها.
سادساً: المصالحة مع البرجوازية الوطنية وإعادة بناء التحالف الاجتماعي
إذا كانت استعادة التواصل مع الطبقة العاملة تمثل أحد أركان التصحيح السياسي داخل الحزب الديمقراطي، وإذا كانت عودة الانتِلجنسيا تمثل استعادة لأدوات التفكير والتحليل وصناعة القرار، فإن اكتمال هذا التصحيح يتطلب أيضاً إعادة بناء العلاقة مع البرجوازية الوطنية، وخصوصاً قطاعاتها الإنتاجية والاستثمارية.
فالحزب الذي يريد قيادة دولة بحجم الولايات المتحدة لا يستطيع أن يبني مشروعه على الطبقة العاملة وحدها، كما لا يستطيع أن يتعامل مع رأس المال باعتباره كتلة واحدة متجانسة، أو أن يترك صناعة الاقتصاد لمراكز النفوذ المالي والمضاربي والاحتكارات الكبرى.
هناك فارق جوهري بين البرجوازية الوطنية المنتجة، التي تستثمر في الصناعة والتكنولوجيا والخدمات وتخلق فرص العمل وتوسع القاعدة الإنتاجية، وبين رأس المال المالي والمضاربي الذي قد يحقق أرباحاً ضخمة دون أن يقابلها بالضرورة توسع مماثل في الإنتاج أو فرص العمل.
ومن هنا فإن المصالحة المطلوبة ليست تنازلاً عن المصالح العمالية لصالح أصحاب رؤوس الأموال، وليست عداءً للاستثمار باسم العدالة الاجتماعية، وإنما إعادة صياغة العلاقة بين العمل ورأس المال على أساس المصالح الاقتصادية المشتركة والمسؤولية الاجتماعية وتوزيع أكثر توازناً لثمار النمو.
فالطبقة العاملة تحتاج إلى اقتصاد منتج يوفر الوظائف ويرفع الأجور ويحمي القدرة الشرائية، والبرجوازية الوطنية تحتاج إلى بيئة مستقرة وسياسات واضحة وأسواق قادرة على الاستيعاب، بينما تحتاج الدولة إلى قاعدة إنتاجية وتكنولوجية قوية تضمن قدرتها التنافسية واستقلال قرارها الاقتصادي.
وهنا تتجلى أهمية الانتِلجنسيا بوصفها مفصل التوازن بين هذه القوى الثلاث؛ فهي القادرة على تحويل المصالح المتباينة إلى مشروع اقتصادي وسياسي مشترك، وعلى صياغة سياسات تمنع تحول العلاقة بين العمل ورأس المال إلى صراع مدمر، كما تمنع تحولها إلى تحالف مغلق تتقاسم فيه النخب الاقتصادية والسياسية المكاسب على حساب المجتمع.
إن الحزب الديمقراطي، إذا أراد استعادة قدرته على الحكم والاستمرار، يحتاج إلى تجاوز الثنائية التقليدية بين حماية العمال وتشجيع الأعمال، وإلى بناء تصور اقتصادي يجمع بين الإنتاجية والعدالة الاجتماعية، وبين حرية المبادرة الاقتصادية ومنع الاحتكار، وبين تشجيع الاستثمار وضمان حقوق العاملين.
وهذا لا يعني أن التناقضات الطبقية قد اختفت أو أن مصالح الأطراف الثلاثة متطابقة، بل يعني أن السياسة الناجحة هي التي تستطيع إدارة هذه التناقضات دون أن تسمح لطرف واحد بالاستحواذ على القرار أو توجيه الدولة لمصلحته وحده.
وبهذا المعنى، فإن المصالحة مع البرجوازية الوطنية المنتجة ليست خروجاً على الهوية الاجتماعية للديمقراطيين، وإنما يمكن أن تكون جزءاً من استعادة مشروعهم الوطني والاقتصادي، بشرط ألا تتحول إلى مصالحة مع الاحتكار أو مع تغول رأس المال على العمل.
سابعاً: الانتصار الانتخابي ليس نهاية التصحيح
رغم أهمية النتائج، فإن السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ لا تعني أن الديمقراطيين حسموا أزمة الهوية أو استعادوا ثقة المجتمع الأمريكي بصورة نهائية.
فالانتصار جاء أيضاً في سياق تراجع شعبية ترامب، والاعتراض على سياساته الاقتصادية، وتداعيات الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الطاقة، والغضب من أداء الإدارة الجمهورية.
وقد تكون هذه العوامل قد أسهمت في صناعة الموجة الانتخابية، لكنها لا تكفي وحدها لتفسير التحول الاجتماعي الذي أظهرته نتائج التصويت.
والاختبار الحقيقي يبدأ الآن.
هل يستطيع الديمقراطيون تحويل أغلبيتهم البرلمانية إلى برنامج اقتصادي يعالج تكاليف المعيشة ويحسن الأجور ويعيد الاعتبار للخدمات العامة؟ وهل يستطيعون الحفاظ على التوازن بين التقدميين والمعتدلين؟ وهل سيتمكنون من بناء علاقة متوازنة مع قطاعات الأعمال المنتجة دون الوقوع تحت نفوذ رأس المال المالي والاحتكاري؟
وهل ستظل الانتِلجنسيا قوة منتجة للأفكار والسياسات أم ستعود إلى الانغلاق داخل دوائرها التقليدية بمجرد انتهاء المعركة الانتخابية؟
هذه الأسئلة هي التي ستحدد ما إذا كان ما حدث يمثل تصحيحاً تاريخياً داخل الحزب أم مجرد انتصار ظرفي فرضته أخطاء الخصم.
خاتمة: من حزب انتخابي إلى تحالف اجتماعي قادر على الحكم
إن القراءة الأعمق للتحول الديمقراطي المحتمل في انتخابات 2026 لا تتعلق فقط باستعادة مقاعد الكونغرس، وإنما بإمكانية إعادة بناء التحالف الاجتماعي الذي يمنح الحزب القدرة على الحكم.
فالطبقة العاملة تمثل الثقل الاجتماعي والإنتاجي، والانتِلجنسيا تمثل القوة الفكرية والتنظيمية القادرة على صياغة الرؤية وتطوير أدوات الحكم، والبرجوازية الوطنية المنتجة تمثل أحد روافد القوة الاستثمارية والإنتاجية للاقتصاد.
هذه ليست دعوة إلى إلغاء التناقضات بين الطبقات، ولا إلى افتراض أن مصالحها متطابقة، وإنما إلى بناء توازن سياسي واقتصادي يسمح بإدارة تلك التناقضات ضمن مشروع وطني مشترك.
فالطبقة العاملة تمنح الحزب جذوره الاجتماعية، والانتِلجنسيا تمنحه وعيه وقدرته على صناعة القرار، والبرجوازية الوطنية المنتجة تمنحه أحد روافد قوته الاقتصادية. وعندما تنجح السياسة في الجمع بين هذه المكونات دون إخضاع إحداها للأخرى، يصبح الحزب أكثر قدرة على تمثيل المجتمع وقيادة الدولة.
إن ما يحتاجه الحزب الديمقراطي ليس مجرد الفوز على الجمهوريين، وإنما استعادة قدرته على الجمع بين العمل والمعرفة ورأس المال المنتج، وإعادة بناء الثقة بين السياسة والمجتمع.
وربما يكون هذا هو الدرس الأهم الذي ينبغي أن يستخلصه الديمقراطيون من تجربتهم الانتخابية: أن استعادة السلطة تبدأ باستعادة التوازن داخل المجتمع الذي يريدون حكمه.



#احمد_البهائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بعد عشر سنوات من تعويم الجنيه.. الصدمة التي لم تكن وهماً وال ...
- لا ترفعوا الفائدة لإنقاذ الجنيه.. أنتم تعالجون النتيجة وتترك ...
- تثبيت الفائدة.. عندما يصبح علاج التضخم جزءًا من تكلفته
- وارش وسقف ال6%.. معركة التضخم تنتقل من الفيدرالي إلى سوق الس ...
- مرونة سعر الصرف لا تكفي.. مصر تحتاج إلى سعر مرن مُدار غير مض ...
- 178 مليار جنيه للدعم.. أين ذهبت الحماية الاجتماعية؟ إخفاق من ...
- الدعم المصري للسعودية.. دفاع بلا تورط، وحماية بلا حرب مفتوحة
- التضخم في مصر.. عندما تعجز النظريات الجاهزة عن تفسير اقتصاد ...
- محمد صلاح الملك المصري وعرش الكرة الإنجليزية هل كانت هناك مؤ ...
- رفع الفائدة الأمريكية وعوائد السندات.. عندما يبدأ الصراع الح ...
- إسقاط القيادة أم إسقاط الدولة؟ لماذا يجب على مصر إفشال أي مخ ...
- السعودية والحوثيون وأمريكا: عندما يتحول خطأ التوقيت إلى تهدي ...
- ثلاث أشجار أسقطت عمدة -المحافظ-... وملايين الأشجار لا تُسقط ...
- إلى خبراء البورصة المصرية: عشر سنوات من الإصلاح... كم رأس ما ...
- وزير الاستثمار الذي لا يعرف الاستثمار: عقارات وإجراءات بدلًا ...
- مصر والصين... من مبادلة العملات إلى بناء نظام اقتصادي جديد: ...
- الصين.. مصر قلب طريق الحرير الجديد -من مقال يناير 2016 إلى ا ...
- وارش في جاكسون هول: حين يترك السندات تشد الاقتصاد والبنوك تر ...
- من يخلق النقود في مصر؟ السيولة تتضخم والفائدة تحاول اللحاق ب ...
- كينز يتقدم بالنقاط وفريدمان لم يُهزم: بيانات يوليو تضع وارش ...


المزيد.....




- شخص يتسلل إلى مركز شرطة أمريكي ويضرم النار بداخله.. شاهد كيف ...
- -قد يكون خطيراً-.. زيلينسكي يحذّر بعد حديث ترامب عن اتفاق أم ...
- تشييع حاشد للسلايطة.. والملك عبدالله الثاني: لا تهاون مع الإ ...
- تفاصيل صادمة في قضية مواد إباحية ضد والد ميغان ماركل
- تحسّبًا لحرب محتملة مع إيران.. -لوفتهانزا- تمنع مبيت أطقمها ...
- كردستان العراق: الاتحاد الوطني ينسحب من حكومة الإقليم وطالبا ...
- استهداف سوق شعبي في تعز.. قتلى وجرحى وروايات متضاربة مع تباد ...
- الأهلي يختتم استعداداته اليوم لمواجهة السكة الحديد في كأس مص ...
- تعرف على غيابات الزمالك أمام مصر للتأمين الليلة فى كأس مصر
- الأهلى يحدد شروط رحيل إمام عاشور خلال الميركاتو الشتوى


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد البهائي - الديمقراطيون بعد انتخابات 2026.. عودة الانتلجنسيا واستعادة التوازن الطبقي