أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - احمد البهائي - لا ترفعوا الفائدة لإنقاذ الجنيه.. أنتم تعالجون النتيجة وتتركون أصل الأزمة!















المزيد.....

لا ترفعوا الفائدة لإنقاذ الجنيه.. أنتم تعالجون النتيجة وتتركون أصل الأزمة!


احمد البهائي

الحوار المتمدن-العدد: 8878 - 2026 / 11 / 3 - 14:13
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


كفى استخداماً لسعر الفائدة باعتباره مسكّناً لكل اختلال اقتصادي! فالجنيه لا يُحمى بقرارات رفع محدودة، والأموال الساخنة لا تُستبقى بزيادة 100 نقطة أساس، والاقتصاد لا يستعيد الثقة برفع تكلفة الاقتراض على الدولة والمستثمرين والمنتجين، بينما تظل المشكلة الحقيقية قائمة في سوق الصرف واختلالات العرض والطلب على النقد الأجنبي.
هذا ما حذرنا منه عند قرار رفع أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس؛ فهذه الزيادة، في تقديري، لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا تقدم عائداً إضافياً كافياً لتغيير حسابات المستثمر الأجنبي أو ضمان الاحتفاظ بالأموال الساخنة. لكنها في المقابل ترفع أعباء الدين العام، وتزيد تكلفة التمويل، وتضغط على الاستثمار والإنتاج، وتفتح الباب أمام توقعات بمزيد من الزيادات النقدية.
والأخطر أن القرار قد يبعث برسالة غير مطمئنة للأسواق: البنك المركزي يرى مخاطر تستدعي رفع الفائدة، لكنه لم يقدم زيادة كافية لتغيير معادلة العائد والمخاطر. وهكذا يتحمل الاقتصاد تكلفة التشديد، بينما يظل المستثمر متردداً في انتظار ما ستسفر عنه التطورات المقبلة.
إن المشكلة لم تعد مجرد سعر فائدة يحتاج إلى الرفع، بل أصبحت مرتبطة بالثقة في مسار سعر الصرف، وقدرة الاقتصاد على توفير النقد الأجنبي، ومدى استدامة تدفقات رؤوس الأموال. لذلك لا نحتاج إلى رفع الفائدة أولاً، بل إلى معالجة الخلل الذي يجعلنا مضطرين إلى استخدامها في كل مرة.
100 نقطة أساس لا تغيّر حسابات المستثمر
من الخطأ الاعتقاد بأن الاحتفاظ بالأموال الساخنة يمكن تحقيقه بمجرد رفع أسعار الفائدة. فالمستثمر الأجنبي لا ينظر إلى العائد الاسمي على أدوات الدين وحده، وإنما يحسب العائد الحقيقي بعد خصم الخسائر المحتملة الناتجة عن انخفاض قيمة الجنيه، ويضع في اعتباره مخاطر السيولة وقدرته على تحويل أمواله إلى الدولار والخروج بها في الوقت المناسب.
فإذا كان المستثمر يتوقع انخفاضاً في قيمة العملة يتجاوز العائد الإضافي الذي يحصل عليه، فلن تكون زيادة الفائدة وحدها كافية لإقناعه بالبقاء. ومن ثم فإن رفع الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس قد لا يغير قراره، لكنه يضيف تكلفة جديدة إلى الاقتصاد.
وقد تزامن القرار مع ضغوط بيعية وتراجع في مؤشرات البورصة المصرية. ولا يصح اعتبار هذا التراجع دليلاً مباشراً على خروج الأموال الساخنة من أدوات الدين الحكومية، لاختلاف طبيعة التدفقات بين السوقين، لكنه يعكس جانباً من تأثير ارتفاع تكلفة التمويل وتغير جاذبية الاستثمار في الأسهم مقارنة بالأدوات ذات العائد الثابت.
وهنا يبرز السؤال: هل نعالج مخاطر سعر الصرف برفع تكلفة الأموال، أم نبدأ بإصلاح آلية إدارة سوق النقد الأجنبي حتى لا تظل العملة مصدراً دائماً لعدم اليقين؟
التعويم المدار غير المضطرب.. البديل عن الجمود والاضطراب
أرى أن الأولوية يجب أن تكون لإعادة ضبط آلية إدارة سعر الصرف، من خلال تطبيق تعويم مدار غير مضطرب، يوازن بين مرونة العملة ومنع التقلبات الحادة، بدلاً من الدفاع عن مستوى معين للجنيه مهما كانت التكلفة، أو ترك السوق لموجات تصحيح مفاجئة.
والمقصود ليس العودة إلى تثبيت سعر مصطنع، ولا الإعلان عن نطاق جامد يلتزم البنك المركزي بالدفاع عن حدوده باستنزاف الاحتياطيات، وإنما اعتماد نطاق استرشادي متحرك يسمح لسعر الصرف بالتكيف مع المتغيرات الاقتصادية الفعلية.
ويُحدد هذا النطاق ويُراجع دورياً استناداً إلى مجموعة من المؤشرات، أهمها فارق التضخم بين مصر وشركائها التجاريين، وحركة الصادرات والواردات، وتدفقات النقد الأجنبي، وتطور ميزان المدفوعات، ومستوى الطلب على الدولار.
فإذا ظهرت فجوة مستمرة بين العرض والطلب، ينبغي السماح بتصحيح تدريجي ومدروس، بدلاً من تأجيل معالجة الاختلال حتى تتراكم الضغوط ويصبح التصحيح المفاجئ أمراً لا مفر منه.
كيف ننفذ التعويم المدار غير المضطرب؟
يتطلب هذا التوجه خطة تنفيذية واضحة تقوم على خمسة محاور مترابطة:
نطاق استرشادي متحرك: يحدد البنك المركزي نطاقاً مرناً لسعر الصرف، تتم مراجعته دورياً وفق المؤشرات الاقتصادية، دون الالتزام بالدفاع عن مستوى ثابت على حساب الاحتياطيات.
سوق صرف موحدة وشفافة: ضمان توافر النقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية، وتلبية احتياجات المستوردين والمنتجين، وتقليص القيود الإدارية التي قد تؤدي إلى عودة السوق الموازية.
تدخل نقدي منضبط: يقتصر تدخل البنك المركزي على مواجهة التقلبات الحادة وغير المبررة والاختلالات المؤقتة، لا منع التصحيح الطبيعي الذي تفرضه أساسيات الاقتصاد.
زيادة الموارد الدولارية المستدامة: عبر دعم الصادرات، وجذب الاستثمار الإنتاجي المباشر، وتنمية السياحة، وتحفيز تحويلات المصريين بالخارج، والعمل على تقليص العجز التجاري.
حماية المواطنين من آثار التصحيح: من خلال سياسات تستهدف الحد من انتقال أثر تغير سعر الصرف إلى أسعار السلع الأساسية، ومراقبة الممارسات الاحتكارية والزيادات غير المبررة، وتوجيه الدعم إلى الفئات الأكثر تضرراً.
هذه ليست دعوة إلى خفض الجنيه بلا ضوابط، وإنما إلى إدارة واقعية لسعر الصرف، تمنع تراكم الاختلالات وتقلل احتمالات الصدمات المفاجئة.
وماذا عن أسعار الفائدة؟
موقفي واضح: لا أدعو إلى رفع الفائدة الآن باعتباره نقطة البداية، ولا أرى أن الدخول في سباق زيادات متتالية يمثل حلاً مستداماً. فارتفاع الفائدة له تكلفة مباشرة على خدمة الدين العام، ويرفع تكلفة الاقتراض على الشركات، وقد يحد من الاستثمار والإنتاج، وهي قطاعات تحتاج مصر إلى تنشيطها لا تحميلها أعباء إضافية.
الأولوية هي إصلاح آلية إدارة سعر الصرف، واستعادة التوازن في سوق النقد الأجنبي، ثم مراجعة أسعار الفائدة وفق تطور التضخم وتوقعاته وحركة التدفقات النقدية ومخاطر الاستقرار المالي.
أما الحديث عن زيادات تصل إلى 400 أو 600 نقطة أساس، فلا ينبغي التعامل معه باعتباره توصية تلقائية أو هدفاً مطلوباً، وإنما سيناريو استثنائياً لا يُبحث إلا إذا أثبتت المؤشرات أن الأدوات الأخرى غير كافية، وأن العائد المتوقع منه يتجاوز تكلفته على الموازنة والاستثمار والإنتاج.
لا تجعلوا الأموال الساخنة بديلاً عن الاقتصاد الحقيقي
لا يمكن أن تظل السياسة الاقتصادية أسيرة محاولة استرضاء المستثمرين في أدوات الدين بعوائد مرتفعة. فالأموال الساخنة بطبيعتها قصيرة الأجل، تتحرك وفق حسابات العائد والمخاطر، ويمكن أن تتغير وجهتها مع أي تحول في الظروف المحلية أو الدولية.
والخطأ هو الخلط بين جذب تدفقات مالية مؤقتة وبين بناء قدرة حقيقية ومستدامة على توفير النقد الأجنبي. فاستقرار الجنيه لا يتحقق بتراكم الأموال في أذون الخزانة وحدها، وإنما بزيادة الإنتاج والصادرات، وجذب الاستثمارات التي تضيف طاقات إنتاجية جديدة، وتحسين موارد السياحة، وتقليص الاعتماد على الواردات.
نحن بحاجة إلى اقتصاد يولّد الدولار، لا اقتصاد يضطر باستمرار إلى دفع فوائد أعلى للحصول عليه. وبحاجة إلى استثمارات تبني مصانع وتزيد الإنتاج والتصدير، لا تدفقات تبحث عن عائد مرتفع ثم تغادر عندما تتغير الحسابات.
الخلاصة: أصلحوا قواعد اللعبة قبل أن ترفعوا تكلفة الاقتصاد
المعضلة الحقيقية ليست في الاختيار بين رفع الفائدة أو تثبيتها، وإنما في ترتيب أدوات السياسة الاقتصادية ومعالجة السبب قبل التعامل مع النتيجة.
إن زيادة 100 نقطة أساس قد ترفع تكلفة الدين والاقتراض دون أن تقدم ضماناً حقيقياً لاستمرار تدفقات الأموال الساخنة، كما أن تكرار رفع الفائدة لن يعوض غياب الوضوح بشأن مسار سعر الصرف أو يعالج اختلالات العرض والطلب على النقد الأجنبي.
أسوأ ما يمكن أن تفعله السياسة النقدية هو أن ترفع الفائدة بما يكفي لإرباك حسابات الاقتصاد، ولكن ليس بما يكفي لتغيير قرارات المستثمرين، بينما تظل أسباب الضغط على العملة قائمة دون معالجة.
المطلوب مسار واضح يبدأ بإعادة ضبط آلية إدارة سعر الصرف من خلال التعويم المدار غير المضطرب، ويعزز شفافية سوق النقد الأجنبي، ويوسع مصادر النقد المستدام، ويستخدم سعر الفائدة باعتباره أداة ضمن منظومة متكاملة، لا باعتباره العلاج الوحيد لكل أزمة.
فالثقة لا تُشترى بسعر الفائدة وحده، والجنيه لا تحميه العوائد المرتفعة بقدر ما تحميه قوة الاقتصاد وقدرته على توليد النقد الأجنبي.
لسنا بحاجة إلى فائدة مرتفعة تحمي جنيهاً ضعيفاً، بل إلى اقتصاد أقوى وسوق صرف أكثر كفاءة وشفافية، يجعل الاستثمار الإنتاجي أكثر جاذبية، ويجعل استقرار العملة نتيجة لقوة الاقتصاد، لا نتيجة لثمن باهظ ندفعه باستمرار للدفاع عنها.



#احمد_البهائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تثبيت الفائدة.. عندما يصبح علاج التضخم جزءًا من تكلفته
- وارش وسقف ال6%.. معركة التضخم تنتقل من الفيدرالي إلى سوق الس ...
- مرونة سعر الصرف لا تكفي.. مصر تحتاج إلى سعر مرن مُدار غير مض ...
- 178 مليار جنيه للدعم.. أين ذهبت الحماية الاجتماعية؟ إخفاق من ...
- الدعم المصري للسعودية.. دفاع بلا تورط، وحماية بلا حرب مفتوحة
- التضخم في مصر.. عندما تعجز النظريات الجاهزة عن تفسير اقتصاد ...
- محمد صلاح الملك المصري وعرش الكرة الإنجليزية هل كانت هناك مؤ ...
- رفع الفائدة الأمريكية وعوائد السندات.. عندما يبدأ الصراع الح ...
- إسقاط القيادة أم إسقاط الدولة؟ لماذا يجب على مصر إفشال أي مخ ...
- السعودية والحوثيون وأمريكا: عندما يتحول خطأ التوقيت إلى تهدي ...
- ثلاث أشجار أسقطت عمدة -المحافظ-... وملايين الأشجار لا تُسقط ...
- إلى خبراء البورصة المصرية: عشر سنوات من الإصلاح... كم رأس ما ...
- وزير الاستثمار الذي لا يعرف الاستثمار: عقارات وإجراءات بدلًا ...
- مصر والصين... من مبادلة العملات إلى بناء نظام اقتصادي جديد: ...
- الصين.. مصر قلب طريق الحرير الجديد -من مقال يناير 2016 إلى ا ...
- وارش في جاكسون هول: حين يترك السندات تشد الاقتصاد والبنوك تر ...
- من يخلق النقود في مصر؟ السيولة تتضخم والفائدة تحاول اللحاق ب ...
- كينز يتقدم بالنقاط وفريدمان لم يُهزم: بيانات يوليو تضع وارش ...
- فنجان قهوة مع كينز وفريدمان..ووارش في الفخ:اقتصاد يتباطأ وتض ...
- عندما حذرنا من الاختلالات الهيكلية... أين كان خبراء الاقتصاد ...


المزيد.....




- أدنوك للغاز- توقع اتفاقية غاز لـ5 سنوات مع -توتال-
- تنمية مستدانة لا مستدامة.. برلماني يهاجم الحكومة المصرية
- أبل تبحث عن أسلوب أفضل لإنتاج الألواح الخلفية لشاشات OLED ال ...
- هيئة البترول توضح أسباب ارتفاع أسعار غاز الطهي وتأثيرات سياس ...
- صادرات زيت عباد الشمس من روسيا إلى الإمارات تبلغ مستوى تاريخ ...
- الزراعة: المركزي لمتبقيات المبيدات يعزز منظومة سلامة الغذاء ...
- بورصة موسكو ترتفع بدعم من محفزات جيوسياسية
- كيف أربك إغلاق منفذ الشيب بين العراق وإيران أسواق ميسان؟
- بينانس: استئناف سحب أصول رقمية جديدة بعد اختراق ضخم
- قصة رولكس.. كيف تحافظ عائلة المؤسس على ثروتها عبر الأجيال؟


المزيد.....

- مصر وفشل التنمية والحمائية الجديدة: المأزق المزدوج لنموذج ال ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - احمد البهائي - لا ترفعوا الفائدة لإنقاذ الجنيه.. أنتم تعالجون النتيجة وتتركون أصل الأزمة!