أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - احمد البهائي - عندما حذرنا من الاختلالات الهيكلية... أين كان خبراء الاقتصاد وقتها؟














المزيد.....

عندما حذرنا من الاختلالات الهيكلية... أين كان خبراء الاقتصاد وقتها؟


احمد البهائي

الحوار المتمدن-العدد: 8794 - 2026 / 8 / 11 - 16:51
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


عندما حذرنا من الاختلالات الهيكلية... أين كان خبراء الاقتصاد وقتها؟..خبراء الاقتصاد بعد فوات الأوان... أين كانت تحذيراتكم عندما كانت الاختلالات تتراكم؟
منذ عام 2015، وقبل الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، كان شغلي الشاغل في عشرات المقالات ومئات التعليقات التي نشرتها في مختلف المواقع هو التحذير من الاختلالات الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد المصري. لم يكن حديثي وقتها عن أزمة سيولة مؤقتة أو نقص عابر في العملة الأجنبية، بل عن مشكلة أعمق بكثير ترتبط ببنية الاقتصاد نفسه: ضعف الإنتاج، وتراجع القدرة التنافسية، وضعف الصادرات، واتساع الفجوة بين ما نستهلكه وما ننتجه، والاعتماد على مصادر تمويل مؤقتة لا تبني اقتصاداً قادراً على توليد موارده.
كنت أؤكد دائماً أن علاج الاقتصاد لا يكون فقط بالحصول على تمويل جديد أو اتخاذ إجراءات نقدية مؤقتة، لأن هذه الأدوات قد تمنح وقتاً، لكنها لا تعالج جذور الخلل. فالأزمة الحقيقية كانت في نموذج اقتصادي يحتاج إلى إعادة بناء، وليس مجرد توفير سيولة لسد الفجوات المتكررة.
لكن في ذلك الوقت، كان كثير ممن يملأون الشاشات ويقدمون أنفسهم باعتبارهم "خبراء اقتصاد" لا يضعون هذه القضايا في مقدمة حديثهم. كان التركيز منصباً على العبارات الجاهزة عن الإصلاح والثقة وجذب الاستثمار، بينما كانت الأسئلة الأساسية يتم تجاوزها: لماذا تتكرر أزمات العملة الأجنبية؟ لماذا يظل الاقتصاد في حاجة مستمرة إلى الاقتراض؟ لماذا لا يرتفع الإنتاج والتصدير بالشكل الذي يتناسب مع حجم الاحتياجات؟
لم نكن بحاجة إلى كرة بلورية حتى ندرك أن تجاهل هذه الاختلالات سيجعلها أكثر تعقيداً. فالاقتصاد مثل البناء، والشروخ الصغيرة التي يتم تجاهلها لا تختفي، بل تتسع حتى يصبح إصلاحها أكثر تكلفة. ولكن يبدو أن بعض الأصوات كانت تفضل الحديث عن الصورة المشرقة بدلاً من مواجهة المشكلات الحقيقية، وكأن الأرقام يمكن إقناعها بالبقاء صامتة إلى الأبد.
اليوم، وبعد أن تراكمت الاختلالات وتضخمت، أصبح الحديث عنها منتشراً: الحديث عن ضعف الإنتاج، وأزمة التصدير، وعبء الدين، والتضخم، وضغوط العملة، والاختلالات المالية والنقدية. وهي نفس الملفات التي كان يجب أن تكون محور النقاش منذ سنوات.
وهنا يطرح السؤال نفسه: أين كانت هذه الأصوات عندما كان التحذير ضرورياً؟ أين كانت هذه التحليلات عندما كان من الممكن اتخاذ قرارات تقلل من حجم الأزمة بدلاً من الاكتفاء بإدارتها بعد وقوعها؟
الخبير الاقتصادي الحقيقي ليس من يشرح أسباب سقوط المبنى بعد انهياره، بل من يحذر من الشروخ عندما تكون صغيرة وقابلة للإصلاح. قيمة الخبير ليست في وصف الواقع بعد أن يصبح واضحاً للجميع، وإنما في قراءة المؤشرات المبكرة والتنبيه إلى المخاطر قبل أن تتحول إلى أزمات.
الاقتصاد المصري لا يحتاج إلى أصوات تبرر الواقع بعد حدوثه، بل يحتاج إلى خبراء يضعون المصلحة الاقتصادية فوق الحسابات الإعلامية، ويملكون الشجاعة لمواجهة الاختلالات عندما يكون علاجها ممكناً وأقل تكلفة.
فالصمت عندما كانت المشكلة في بدايتها، ثم الظهور بعد تفاقمها للحديث عنها، ليس دليلاً على عمق الرؤية الاقتصادية، بل اعتراف متأخر بأن التحذيرات التي تم تجاهلها كانت في محلها.
والسؤال الذي سيظل مطروحاً: هل نحتاج إلى خبراء يتوقعون الأزمات قبل وقوعها، أم إلى محللين يشرحون لنا أسبابها بعد أن يدفع المجتمع ثمنها؟



#احمد_البهائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما عجزت القوى الكبرى... تذكروا مصر! لكن هل نسي المصريون د ...
- مصر ليست ورقة في صراع الآخرين
- الفيدرالي الأمريكي بين نار التضخم وضغوط ترامب... قرار واشنطن ...
- بعد سنوات من خفض قيمة الجنيه... هل عولجت الأزمة أم تغير سعره ...
- من مبادئ ثورة يوليو إلى الساحل الشمالي... هل عادت الطبقية ال ...
- ليس الفساد وحده من يقتل الأوطان... بل سوء الإدارة حين يفلت م ...
- اليوم فقط... أتمنى فوز إنجلترا على الأرجنتين
- من الرأس الأخضر إلى سويسرا مرورًا بمصر... والأنظار تتجه إلى ...
- الفائدة ليست القضية... المعركة الحقيقية هي بين السيولة والإن ...
- حسام حسن… انتصار في الملعب وآخر في ضمير الإنسانية
- من الإصلاح إلى تدوير الأزمة: كيف يتحول الاقتصاد إلى آلة لإنت ...
- يوسف زيدان وإعادة تعريف المقدس: أين ينتهي التأويل ويبدأ التش ...
- التضخم الأمريكي بين العنوان والتفاصيل: حين يتحول رقم واحد إل ...
- جي دي فانس: من رجل الشك إلى مهندس إعادة هندسة النفوذ بعد حرب ...
- من الجيوسياسة إلى الجيواستراتيجية: إعادة تقسيم النفوذ وولادة ...
- حين يتحدث وارش… السندات أول من يسمع والأسواق كلها تعيد الحسا ...
- اتفاق الإطار والتفاهمات الإقليمية… كيف تُعاد صياغة الشرق الأ ...
- عندما تهزم السياسة الرياضة: كيف أهانت أمريكا كرة القدم قبل أ ...
- حين يتحول الإعلامي إلى مشجع.. شوبير واستدعاء أشباح الماضي
- التضخم الأمريكي غدا.. الرقم الذي قد يحدد مصير الفائدة والسند ...


المزيد.....




- مؤسسة النفط الليبية تحذر من إعلان القوة القاهرة في مجمع الزا ...
- ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات الأميركية مع تبادل ترامب و ...
- بوتين: سيادة روسيا تعتمد على سرعة الابتكار
- وزارة النفط الإيرانية تعلن عزمها استعادة 95 مليون متر ?مكعب ...
- روسيا تفتح أبواب البورصة للعملات المشفرة
- الاقتصاد السوري 2026.. نمو 11.3 بالمئة وإيرادات تتجاوز 8 ملي ...
- إيران تفقد قدرة إنتاج 95 مليون متر مكعب من الغاز يوميا في من ...
- أسعار النفط ترتفع مع تزايد الغموض بشأن إعادة فتح مضيق هرمز
- وزير البترول المصري: قفزة بنسبة 20% في أنشطة الاستكشاف والإن ...
- بوتين: لا مفاجأة في قدرة روسيا على تصنيع معدات -سكيف-


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - احمد البهائي - عندما حذرنا من الاختلالات الهيكلية... أين كان خبراء الاقتصاد وقتها؟