أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - احمد البهائي - من الجيوسياسة إلى الجيواستراتيجية: إعادة تقسيم النفوذ وولادة شرق أوسط بثوب جديد














المزيد.....

من الجيوسياسة إلى الجيواستراتيجية: إعادة تقسيم النفوذ وولادة شرق أوسط بثوب جديد


احمد البهائي

الحوار المتمدن-العدد: 8742 - 2026 / 6 / 20 - 14:18
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


من الجيوسياسة إلى الجيواستراتيجية: إعادة تقسيم النفوذ وولادة شرق أوسط بثوب جديد...
من يراقب ما جرى خلال الأشهر الأخيرة بعين تتجاوز التصريحات اليومية والضجيج الإعلامي، يخرج بانطباع مختلف تمامًا عن الرواية المتداولة. فالقصة لم تعد تبدو مجرد مواجهة حول تخصيب اليورانيوم أو سباق نحو اتفاق نووي، بل أقرب إلى عملية أوسع وأعمق لإعادة هندسة الإقليم وإعادة توزيع النفوذ بين القوى الفاعلة دون الوصول إلى نقطة الانفجار الكامل.
الخطأ الذي يقع فيه كثيرون أنهم ما زالوا يقرؤون المنطقة بأدوات قديمة؛ حروب مباشرة، محاور معلنة، أصدقاء وأعداء. بينما ما يحدث اليوم أكثر تعقيدًا بكثير. فالسياسة الدولية لا تعمل بمنطق الصداقة والعداء، بل بمنطق تقاطع المصالح وحدود الكلفة.
منذ غزو العراق دخلت المنطقة مرحلة إعادة تشكيل طويلة. تمدد النفوذ الإيراني في عدة ساحات، وتغيرت الخرائط التقليدية للقوة، وتحولت بعض الدول من مراكز قرار إلى ساحات تنافس. طوال تلك السنوات بدا أن الجميع يتحدث عن المواجهة بينما الواقع ينتج توازنات جديدة على الأرض.
لكن المرحلة الحالية تبدو مختلفة.
ما نشهده ليس صراعًا جيوسياسيًا بالمعنى التقليدي فقط، بل انتقالًا إلى مستوى استراتيجي وجيواستراتيجي أكثر عمقًا. هنا لم يعد السؤال: من يسيطر على عاصمة؟ بل: من يتحكم في الممرات؟ من يملك حق التعطيل؟ من يفرض حضوره في خرائط الطاقة والتجارة والردع لعقود قادمة؟
ومن هذا المنظور يمكن قراءة ما حدث على أنه إعادة توزيع للأدوار لا إلغاؤها.
وفق هذا التصور، لم يعد الهدف الإيراني الحفاظ على أعلى درجات الوجود المباشر في كل الساحات، بل الحفاظ على ما تعتبره عناصر القوة الجوهرية: البقاء لاعبًا لا يمكن تجاوزه، الاحتفاظ بأوراق الردع، الحفاظ على موقعها في المعادلة الإقليمية، وعدم التفريط في وزنها الجيواستراتيجي وخاصة في المساحات التي تمثل قيمة تفاوضية مستمرة.
أما الولايات المتحدة، فمن غير الضروري أن يكون هدفها القضاء الكامل على إيران حتى تكون منتصرة. القوى الكبرى نادرًا ما تبحث عن الإزالة الكاملة للخصوم إذا كانت كلفة ذلك أعلى من كلفة احتوائهم. أحيانًا يكون الخصم المحكوم ضمن إطار معين أكثر فائدة من فراغ مفتوح أو فوضى غير قابلة للإدارة.
هنا يظهر التناقض الأساسي: ليس بين أمريكا وإيران فقط، بل بين مفهومين لإدارة المنطقة؛ مفهوم يقبل بإبقاء نفوذ محدود وقابل للضبط، ومفهوم يريد تقليص أي قدرة استراتيجية منافسة إلى أدنى مستوى ممكن.
وسط هذه العملية تظهر المعضلة الخليجية.
فإذا كانت إعادة ترتيب النفوذ تجري فعلًا دون انفجار شامل، فإن السؤال يصبح: أين موقع الخليج داخل هذا النظام الجديد؟
المشكلة ليست في أن دول الخليج لا تملك الموارد أو الأدوات، بل في احتمال أن تكون عملية إعادة الترتيب جارية بينما تُدار أولوياتها داخل إطار وضعه آخرون. عندها تتحول من طرف يصوغ التوازن إلى طرف يحاول تحسين شروط التكيف معه.
وهنا تظهر المفارقة القاسية: الدول التي اعتقدت أن الاستقرار يأتي من التحالفات فقط تكتشف أن التحالفات تتغير، والدول التي اعتقدت أن الجغرافيا وحدها تكفي تكتشف أن النفوذ يُعاد تعريفه باستمرار.
الخلاصة ،أن ما يجري لا يبدو نهاية صراع، ولا انتصار محور على آخر، بل إعادة تقسيم للنفوذ بثوب جديد؛ أقل صخبًا، أكثر براغماتية، وأكثر اعتمادًا على الردع والممرات والاقتصاد بدل الخرائط العسكرية التقليدية. وفي مثل هذه اللحظات لا يكون السؤال من ربح الجولة، بل من نجح في أن يبقى جالسًا على الطاولة عندما تُكتب قواعد المرحلة التالية.



#احمد_البهائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يتحدث وارش… السندات أول من يسمع والأسواق كلها تعيد الحسا ...
- اتفاق الإطار والتفاهمات الإقليمية… كيف تُعاد صياغة الشرق الأ ...
- عندما تهزم السياسة الرياضة: كيف أهانت أمريكا كرة القدم قبل أ ...
- حين يتحول الإعلامي إلى مشجع.. شوبير واستدعاء أشباح الماضي
- التضخم الأمريكي غدا.. الرقم الذي قد يحدد مصير الفائدة والسند ...
- البورصة: هل تكشف «إس آند بي داو جونز» حدود الإصلاح الاقتصادي ...
- عندما يتحول النمو إلى فقر: هل يعيش الاقتصاد المصري حالة ركود ...
- حين ترتفع عوائد السندات ويصمت الذهب: هل بدأ العالم يسمع صوت ...
- العدالة الاجتماعية بين الشعار والإعلان: حين يُدار الفقر بالك ...
- تصريحات متضاربة اقتصاد ينتج فيستدين... واقتصاد يستدين لأنه ل ...
- بين التثبيت والرفع... أي طريق تسلكه السياسة النقدية المصرية ...
- حين تسبق السندات الفيدرالي... ماذا يقول اختراق عائد الثلاثين ...
- فخ ثوسيديديس بين واشنطن وبكين.. حين يقترب التاريخ من إعادة ت ...
- مصر تعود ليلا:قرار يُطفئ الاقتصاد… ثم يُعاد تشغيله وكأن شيئً ...
- المشهد الترمبي:حين تتحول الرصاصة إلى أداة استطلاع رأي
- مسرح هرمز الكبير: حين يُدار الصراع كعرض طويل لا ينتهي
- زيادة الأجور في مصر: أرقام ترتفع وقوة شرائية تتآكل
- وزير حرب يقتبس فيلما على أنه كتاب مقدس: حين يتحول الجهل إلى ...
- ابراهيم عيسى مثقفو الهزيمة الناعمة
- من أفينيون إلى واشنطن… صراع الأخلاق مع هندسة القوة


المزيد.....




- RT ترصد فرحة مناصري أسود الأطلس بالفوز
- رغم وقف إطلاق النار.. غارات إسرائيلية دامية على لبنان وحزب ا ...
- آخرهم جورجيا ميلوني.. تعرّف على أبرز القادة الذين -أغضبتهم- ...
- الهجوم الذي هزّ موسكو.. كيف نجحت المسيّرات الأوكرانية في اخت ...
- 30 قتيلا وعشرات الجرحى والمفقودين في غارات إسرائيلية على لبن ...
- بحرية الحرس الثوري الإيراني: مضيق هرمز مغلق أمام جميع السفن ...
- بيان من -حزب الله- حول خرق إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار
- تواصل الغارات على قطاع غزة
- موقع -واللا- الإسرائيلي: بعد تقييم للوضع.. أمر رئيس أركان ال ...
- إيران تعلن إعادة إغلاق مضيق هرمز


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - احمد البهائي - من الجيوسياسة إلى الجيواستراتيجية: إعادة تقسيم النفوذ وولادة شرق أوسط بثوب جديد