أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - احمد البهائي - ابراهيم عيسى مثقفو الهزيمة الناعمة














المزيد.....

ابراهيم عيسى مثقفو الهزيمة الناعمة


احمد البهائي

الحوار المتمدن-العدد: 8681 - 2026 / 4 / 18 - 16:15
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


ابراهيم عيسى مثقفو الهزيمة الناعمة: حين يتحول الإعلام إلى مترجم رسمي لمنطق كيف ترى الهزيمة على أنها نضج...
في مشهد يبدو وكأنه كُتب بعناية أكثر مما يُفترض، خرج إبراهيم عيسى على شاشتين، في توقيت متقارب، ليقول نفس الشيء تقريبًا: عمرو موسى أصبح من الماضي، وسياساته عفا عليها الزمن. جملة سهلة، خفيفة، تصلح لأن تمر بلا مقاومة… لكنها في الحقيقة ليست نقدًا، بل إعدام رمزي لفكرة كاملة. الفكرة التي تقول إن هناك شيئًا اسمه أمن عربي، أو مشروع عربي، أو حتى كرامة سياسية لا تُقاس فقط بميزان القوة. بدل أن يناقش الحجة، اختار أن يسخر من صاحبها، وكأن الزمن وحده حجة كافية لإسكات أي صوت لا ينسجم مع الإيقاع الجديد. هذا ليس تجديدًا، بل تنظيف للمشهد من أي بقايا قد تُذكّر الناس بأن هناك بدائل كانت تُطرح يومًا ما. عمرو موسى، مهما اختلفت معه، كان يتحدث من موقع واضح: الأمن لا يُشترى، ولا يُدار من الخارج، ولا يتحول إلى فاتورة سلاح تُدفع ثم تُعتبر إنجازًا. أما الرد الذي جاءه، فلم يكن ردًا على الفكرة، بل كان التفافًا حولها، وتقديم بديل مغلف بلغة “الواقعية”: انتهى زمن الشعارات، نحن في عالم تحكمه موازين القوة، ومن لا يفهم ذلك فهو يعيش خارج التاريخ. الجملة تبدو ذكية… إلى أن تدرك أنها في حقيقتها تنازل مُعاد تسويقه، لا أكثر. وهنا ندخل إلى الطبقة التي تحب أن تُعرّف نفسها بأنها “نخبة مثقفة”، بينما تمارس دورًا أقرب إلى سماسرة الوعي. هذه الطبقة لا تصرخ بمواقفها، بل تهمس بها في أذنك حتى تعتقد أنها أفكارك أنت. تسخر من كل ما هو قديم، تعيد توصيف الجرائم كأنها “تعقيدات”، وتحول القتل إلى خبر بارد في نشرة تحليل. لا تقول لك إن عليك قبول إسرائيل، بل تقول لك: لا تبالغ، لا تكن عاطفيًا، لا تتمسك بشعارات عفى عليها الزمن. وبعد عدة خطوات صغيرة، تجد نفسك قد وصلت إلى نفس النتيجة: التطبيع كحالة ذهنية قبل أن يكون قرارًا سياسيًا. المفارقة التي لا تحتاج مجهودًا لاكتشافها أن نفس الخطاب الذي يهاجم “الأمن العربي” باعتباره فكرة قديمة، هو نفسه الذي يبرر أو يخفف من توصيف ما يحدث في غزة، يعيد تأطير الإبادة كأنها مجرد “حرب معقدة”، ويتعامل مع القوة كأنها معيار للحقيقة. أي منطق هذا الذي يسقط فكرة الاستقلال لأنها لم تنجح، ثم يحتضن منطق القوة رغم كل ما يحمله من عنف؟ أي “واقعية” تلك التي تبدأ بتصفية المفاهيم وتنتهي بتبرير القتل؟ ثم تأتي اللحظة التي تكشف كل شيء بلا تجميل: عندما وُصفت مصر بأنها “في حالة يُرثى لها”، لم نسمع غضبًا، ولا دفاعًا، ولا حتى اعتراضًا خجولًا. بالعكس، تم توجيه السهام نحو من رفض الإهانة. هنا لا نتحدث عن اختلاف في الرأي، بل عن تحول في البوصلة نفسها: لم يعد المهم الدفاع عن الكرامة، بل التماهي مع الخطاب السائد، حتى لو مرّ على حسابها. الإعلام في هذه الحالة لا ينقل الواقع، بل يعيد تشكيله. نفس الأسئلة تُطرح، نفس الزوايا تُعاد، نفس الضيوف يظهرون، وكأننا أمام غرفة صدى كبيرة تُعيد إنتاج فكرة واحدة: العالم تغير، ومن لا يتغير معه سيتحول إلى أثر. المشكلة أن “التغير” هنا لا يعني الفهم أو التطوير، بل يعني التكيف مع ما يُفرض، حتى لو كان هذا المفروض هو إعادة تعريف المنطقة بالكامل، بحيث تصبح إسرائيل طرفًا طبيعيًا، وتتحول فلسطين من قضية إلى “ملف”، ويصبح الأمن العربي مجرد ذكرى ثقيلة لا تناسب العصر. القصة إذن ليست بين عمرو موسى وإبراهيم عيسى، ولا بين جيل قديم وجيل جديد. القصة أن هناك خطابًا يتمدد، بهدوء وثقة، يفرغ الكلمات من معناها، ويعيد ملأها بما يناسب ميزان القوة. خطاب يعلّمك كيف تتنازل دون أن تشعر، وكيف تبرر دون أن تعترف، وكيف ترى الهزيمة على أنها نضج. وفي لحظة ما، تكتشف أن المشكلة لم تعد في السياسة فقط، بل في الطريقة التي تم بها إقناعك بأن ما يحدث هو الشيء الطبيعي الوحيد الممكن.



#احمد_البهائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من أفينيون إلى واشنطن… صراع الأخلاق مع هندسة القوة
- حين يتقمّص ترامب دور القديس… ويتعثر في أبسط معاني السلام
- 2-اجتماع باكستان وتثبيت المعادلة: إيران كركيزة جيوسياسية… وا ...
- اجتماع باكستان: حين تُدار الفوضى على الطاولة… لا في الميدان
- عبد الخالق عبد الله… عندما يسقط الأكاديمي في حفرة القوة بعد ...
- حين يهدد رئيس دولة بفناء حضارة، وتُستدعى وزارة العدل: هل نحن ...
- حين يهدد رئيس دولة بفناء حضارة، وتُستدعى وزارة العدل: هل نحن ...
- (1)سقوط عبدالله عبدالخالق:الغرور الخليجي ووهم القيادة..حين ي ...
- تصنيف موديز ومشكلة الاقتصاد المصري: الحكومة التي تعيش على ال ...
- السياسة النقدية المصرية بين التضخم والأزمات الخارجية: رفع ال ...
- ___35 ألف رغيف وكذبة الوزير: السخرية الرسمية على الهواء
- حين تدار السياسة بالإهانة… وحين تشترى الحماية بالمال
- جي دي فانس ومستقبل أمريكا بعد مستنقع حرب إيران: العبث الترمب ...
- الخليج بعد انكشاف السماء: نهاية أسطورة الحماية الأمريكية
- الفوضى المُدارة: كيف تحوّل الشرق الأوسط إلى مشروع دائم للخوف ...
- تثبيت الفائدة الامريكية ومتناقضة يتمناها ترمب من باول
- شكوكا.. إبقاء الفائدة الامريكية سيكون مناسبا
- انت قهوتي
- الفيدرالي الأمريكي بين البيانات والسياسة والمالية والاسواق
- أسعار الفائدة في مصر..قرار مصرفي ام قائم على بيانات اقتصادية


المزيد.....




- محادثات استثنائية بين -حماس- و-فتح- لاستكمال تنفيذ المرحلة ا ...
- رسائل تصعيد وسط توتر مع سيول.. بيونغ يانغ تختبر صواريخ باليس ...
- بروفيسور أمريكي: إيران ستصبح القوة الرابعة عالميا إذا احتفظت ...
- بإشراف أمريكي.. توحيد ميزانية ليبيا بعد 13 عاما
- -التحقيقات الفيدرالي- يواصل التحقيق بلغز اختفاء وموت 11 عالم ...
- جندي إسرائيلي يحطم تمثال -المسيح- في لبنان.. غضب وتحقيق بتل ...
- تصدع -العلاقة الخاصة-.. حرب إيران تدفع بريطانيا للعودة إلى أ ...
- استثمار أمريكي في مشروع للمعادن النادرة بجنوب أفريقيا
- التباين بين عراقجي وقاليباف.. هل كشف حدود سلطة الحكومة أمام ...
- بعد إعلان ترامب.. فيديو للحظة إطلاق النار على سفينة إيرانية ...


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - احمد البهائي - ابراهيم عيسى مثقفو الهزيمة الناعمة