احمد البهائي
الحوار المتمدن-العدد: 8676 - 2026 / 4 / 13 - 18:23
المحور:
الارهاب, الحرب والسلام
-- اجتماع باكستان وتثبيت المعادلة: إيران كركيزة جيوسياسية… والفوضى كأداة جيوستراتيجية....
بعيدًا عن السرديات التي تُسوّق الاجتماعات كاختراقات دبلوماسية، فإن لقاء باكستان بين ج. د. فانس والقيادة الإيرانية لا يمكن فهمه إلا ضمن إطار أوسع: تثبيت معادلة قائمة، لا تغييرها.
هذا الاجتماع لم يكن محاولة لكسر الصراع، بل لإعادة ضبطه عند مستوى يخدم التوازن القائم. وهنا تظهر الحقيقة التي يتم تجاهلها عمدًا: بقاء إيران ليس خطأ في الاستراتيجية الأمريكية، بل جزء منها.
إيران، بثقلها الجغرافي والسياسي، ليست مجرد دولة في حالة خصومة، بل عقدة مركزية في توازنات المنطقة. موقعها، نفوذها، وقدرتها على التأثير في ملفات متعددة، تجعلها عنصرًا لا يمكن إزالته دون أن ينهار الهيكل بأكمله. لذلك، فإن أي حديث عن “إنهائها” يبدو أقرب إلى خطاب تعبوي منه إلى خطة واقعية.
في هذا السياق، يصبح دور إيران جيوسياسيًا بامتياز: لاعب يفرض وجوده، ويُبقي المنطقة في حالة توازن مشحون. هذا التوازن، رغم توتره، يخدم هدفًا جيوستراتيجيًا أكبر: إبقاء الخليج ضمن دائرة النفوذ، ومنع تشكّل نظام إقليمي مستقل.
ومن هنا، يتحول الاجتماع من مجرد لقاء سياسي إلى أداة تثبيت جيوستراتيجي. يتم من خلاله ضبط العلاقة مع إيران، لا لإنهائها، بل لضمان استمرارها ضمن حدود محسوبة. لا تصعيد خارج السيطرة، ولا تهدئة تُفقدها وظيفتها.
النتيجة هي ما نراه: فوضى مُدارة بدقة. إيران تبقى كقوة إقليمية مؤثرة، الولايات المتحدة تبقى كضامن أمني، ودول الخليج تبقى في حالة استنزاف مستمر، اقتصاديًا وسياسيًا، تحت مظلة التهديد الدائم.
هذا ليس خللًا في النظام، بل هو النظام نفسه. فالجيوسياسة هنا لا تعمل على إنهاء الأزمات، بل على توظيفها. والجيوستراتيجية لا تبحث عن الاستقرار الكامل، بل عن توازن قابل للإدارة.
في النهاية، لا يمكن قراءة اجتماع باكستان كحدث منفصل، بل كجزء من عملية أوسع لتثبيت قواعد اللعبة: إيران تبقى، دورها يستمر، والتوتر يُدار… لأن إنهاء أحد هذه العناصر يعني انهيار المعادلة بأكملها.
اذا اوراق الطاولة الآن صارت أوضح: ليس فقط “فوضى”، بل فوضى لها وظيفة،
#احمد_البهائي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟