أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - احمد البهائي - حين يهدد رئيس دولة بفناء حضارة، وتُستدعى وزارة العدل: هل نحن أمام خطاب إبادة أم هندسة صراع؟














المزيد.....

حين يهدد رئيس دولة بفناء حضارة، وتُستدعى وزارة العدل: هل نحن أمام خطاب إبادة أم هندسة صراع؟


احمد البهائي

الحوار المتمدن-العدد: 8671 - 2026 / 4 / 8 - 22:11
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


تصريح الرئيس الأمريكي Donald Trump بأن “حضارة بأكملها ستفنى الليلة ولن تعود أبدًا” لا يمكن التعامل معه كجملة عابرة في مؤتمر أو زلة لسان في لحظة توتر، لأن مثل هذا الكلام حين يصدر من رأس أقوى دولة في العالم يتحول فورًا من مجرد خطاب سياسي إلى إشارة استراتيجية، ومن رأي شخصي إلى رسالة دولية متعددة الطبقات، فهو في ظاهره تهديد مباشر يمكن أن يندرج قانونيًا ضمن التحريض على الإبادة الجماعية وفق اتفاقيات دولية واضحة، لكنه في عمقه أداة ضغط ضمن لعبة توازنات معقدة تُدار في الشرق الأوسط منذ عقود، وهنا تبدأ المفارقة التي تبدو مزعجة للبعض ومحبطة للبقية، وهي أن القانون يقول شيئًا والسياسة تفعل شيئًا آخر تمامًا، فبينما تُجرّم اتفاقية منع الإبادة الجماعية أي تهديد أو تحريض يستهدف جماعة بشرية، نجد أن الواقع الأمريكي يمنح الرئيس حصانة تنفيذية واسعة تجعله فوق المساءلة الفورية، لتتحول وزارة العدل من جهة قادرة على الفعل إلى جهة تراقب وتدوّن وتهمس بالنصائح، لا أكثر، فهي تقيّم المخاطر وتكتب التقارير وتوصي بتخفيف التصعيد أو إعادة صياغة الخطاب، لكنها لا تملك زرًا سحريًا لإيقاف رئيس قرر أن يتحدث بلغة النهاية الشاملة، وهذا ليس خللًا طارئًا في “دولة المؤسسات” بقدر ما هو جزء من تصميمها نفسه، حيث يُفترض أن التوازن بين السلطات يمنع الانفجار، لكنه في لحظات معينة يكتفي فقط بتسجيله، وهنا يبدو المشهد كما لو أن العالم يشاهد حادثًا بطيئًا ولا يملك سوى التعليق عليه، أما إذا خرجنا من الإطار القانوني ودخلنا إلى الجغرافيا السياسية، فسنجد أن التوقيت ليس عشوائيًا ولا منفصلًا عن سياق أوسع، فمنذ غزو العراق 2003 تغيّر ميزان القوى في المنطقة بشكل جذري، حيث اختفى العراق كقوة موازنة وصعدت إيران كلاعب إقليمي أساسي، ومنذ ذلك الحين لم يكن الهدف الأمريكي الإسرائيلي إسقاط إيران بقدر ما كان احتواءها وإعادة تشكيل دورها، لأن إسقاط دولة بحجم إيران ليس عملية جراحية نظيفة بل مقامرة قد تفتح أبواب فوضى لا يمكن إغلاقها، من تفكك داخلي إلى صراع إقليمي مفتوح إلى تدخل قوى كبرى، وهو سيناريو لا تتحمله لا الأسواق ولا الجيوش ولا حتى الحسابات الباردة لمراكز القرار، لذلك يصبح التصعيد اللفظي الحاد، حتى لو وصل إلى حد التهديد بفناء حضارة، جزءًا من أدوات الضغط لا مقدمة حتمية للحرب، رسالة تُرسل إلى طهران لتقول إن السقف يمكن أن يرتفع أكثر، وإلى حلفاء واشنطن في الخليج لتذكيرهم بأن الخطر قائم وأن المظلة الأمريكية ما زالت ضرورية، وإلى الداخل الأمريكي لإظهار الحزم في لحظة سياسية حساسة، وبهذا المعنى لا يكون التصريح انفجارًا بل أداة ضمن هندسة صراع دقيقة، حيث لا أحد يريد انتصارًا كاملاً ولا هزيمة كاملة بل حالة توتر مستمر تُبقي الجميع في موقع الحاجة والتبعية،، وفي هذا التداخل بين القانون والسياسة، بين التهديد والردع، وبين الحرب المحتملة والتفاوض غير المعلن، يتضح أن ما نسمعه ليس نهاية حضارة بقدر ما هو فصل جديد من صراع طويل يُعاد تشكيله كل مرة بلغة أكثر حدة، بينما يبقى الشرق الأوسط، كعادته، ليس لاعبًا في اللعبة بل المساحة التي تُلعب عليها.



#احمد_البهائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (1)سقوط عبدالله عبدالخالق:الغرور الخليجي ووهم القيادة..حين ي ...
- تصنيف موديز ومشكلة الاقتصاد المصري: الحكومة التي تعيش على ال ...
- السياسة النقدية المصرية بين التضخم والأزمات الخارجية: رفع ال ...
- ___35 ألف رغيف وكذبة الوزير: السخرية الرسمية على الهواء
- حين تدار السياسة بالإهانة… وحين تشترى الحماية بالمال
- جي دي فانس ومستقبل أمريكا بعد مستنقع حرب إيران: العبث الترمب ...
- الخليج بعد انكشاف السماء: نهاية أسطورة الحماية الأمريكية
- الفوضى المُدارة: كيف تحوّل الشرق الأوسط إلى مشروع دائم للخوف ...
- تثبيت الفائدة الامريكية ومتناقضة يتمناها ترمب من باول
- شكوكا.. إبقاء الفائدة الامريكية سيكون مناسبا
- انت قهوتي
- الفيدرالي الأمريكي بين البيانات والسياسة والمالية والاسواق
- أسعار الفائدة في مصر..قرار مصرفي ام قائم على بيانات اقتصادية
- جاكسون هول قد يأتي بما لا تشتهيه الاسواق
- هجوم ترمب ..وتأني جيروم باول
- التصعيد الإسرائيلي الإيراني استراتيجي جيوستراتيجي
- البيت الابراهيمي ..أكذوبة كبرى
- معدل التضخم في أميركا..يورو/دولار صعودياً
- المؤكد تثبيت الفائدة في انتظار التضخم الترمبي
- ادوات الصين الاخرى...هل يستطيع ترمب الصمود؟


المزيد.....




- إليكم سبب ارتفاع سعر النفط الجمعة رغم اتفاق وقف إطلاق النار ...
- مصدر لبناني لـCNN: نواف سلام سيُسافر إلى واشنطن بعد -طلب إسر ...
- بين التكلفة الباهظة لحرب إيران وخطاب ترامب -المتناقض-.. -مخا ...
- ورقتان متصادمتان على طاولة إسلام آباد.. هل تنجح -الورقة الثا ...
- دعوات لشد الرحال للأقصى في أول جمعة بعد إعادة فتحه
- أسرى غزة المحررون.. فرحة الحرية تصطدم بالواقع القاسي
- استعدادات إسلام آباد لاستضافة المفاوضات بين إيران والولايات ...
- الديوان الأميري القطري: أمير دولة قطر ورئيس وزراء بريطانيا ي ...
- محادثات إيران.. هل ترامب أمام اتفاق أسوأ من اتفاق أوباما؟ تح ...
- ماذا على طاولة المحادثات بين أمريكا وإيران وسط حالة الترقب؟ ...


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - احمد البهائي - حين يهدد رئيس دولة بفناء حضارة، وتُستدعى وزارة العدل: هل نحن أمام خطاب إبادة أم هندسة صراع؟