احمد البهائي
الحوار المتمدن-العدد: 8670 - 2026 / 4 / 7 - 14:54
المحور:
السياسة والعلاقات الدولية
وهم القيادة الخليجية عندما يتحول الصعود إلى غرور سياسي مصر تقيلة أوي ولا أحد يصنع استقرارها...
في حلقات "بودكاست الحل إيه"، ظهر الأكاديمي الإماراتي عبدالله عبدالخالق وكأن المنطقة كلها لوحة يمكن أن يرسم عليها دور المنقذ والقائد الجديد معلنًا بوقاحة أن المشروع النهضوي العربي يقوده الخليج وفي القلب الإمارات كلامه واضح مصر ولبنان وسوريا لم تعد تلعب دورًا وأن الإمارات هي من تتحكم بمصائر الدول .
تصريح سخيف يختزل تاريخ مصر وشعبها وحضارتها في عشر سنوات دعم خارجي وكأن دولة عمرها آلاف السنين يمكن أن تنهار لو لم تمد يد الإمارات إليها العبارات التي استخدمها ليست مجرد كلام بل إعلان نبرة استعلاء سياسي لم تعد الإمارات تفكر تفكير دولة صغيرة ولا تابع ولا متبوع ولن نقبل بعد اليوم أن يساومنا أحد على قرارنا الاستراتيجي هذه جمل تعكس غرور القوة الصاعدة لكنها في الواقع مجرد فقاعة أمام التاريخ الطويل للشعوب والدول الكبرى وعند الحديث عن مصر يظهر الخطاب بوضوح نية التقليل من دورها أبرز نجاح للإمارات لإعادة الاستقرار بدأ من مصر وكان بإمكان مصر أن تتحول إلى سوريا من وقف مع مصر في تلك اللحظة الإمارات كانت جنبًا إلى جنب.
هنا يظهر تصور مغلوط أن أي لحظة ضعف نسبي لأي دولة يعني انهيارها الكامل وكأن مصر ليست دولة عميقة الجذور مرت بالاحتلالات والحروب والثورات ولا زالت قائمة وصامدة أما التعامل مع سوريا وملف فلسطين فيعكس عقلية سياسية باردة ومبالغ فيها تحويل القضية الفلسطينية إلى نقد لحماس بدلًا من مواجهة الاحتلال هو إعادة صياغة للأحداث بطريقة تخدم مصالح القوة الصاعدة وليس الحقيقة التاريخية أو العدالة الخطاب كله يملأه استعلاء ونظرة ضيقة القوة يجب أن تُعترف بها والدول الكبيرة التاريخية يمكن تقليل شأنها وكأن المنطقة لعبة صفرية حيث صعود طرف يعني سقوط الآخر هذه نظرة سطحية جدًا للواقع خصوصًا أن النفوذ الحقيقي لا يقاس فقط بالاقتصاد أو التحركات السياسية بل بالتاريخ والثقافة والعمق الإنساني والمصداقية الإقليمية الممتدة على أجيال.
في النهاية خطاب عبدالخالق ليس مجرد تحليل للمنطقة بل محاولة لإعادة ترتيب السردية الإقليمية بطريقة تخدم الإمارات كقوة صاعدة على حساب دور مصر والدول العربية الأخرى وبتجاهل الواقع المعقد للمنطقة الغرور في هذه اللغة الإعلامية واضح لكنه يبقى فقاعة أمام تاريخ الشعوب والمجتمعات التي لا تتوقف عن الصمود الدرس هنا صارخ مصر ليست مشروعًا يمكن لأي قوة أن تنقذه واستقرارها لم يكن يومًا منحة من أحد ولا يمكن لأي خطاب متغطرس أن يقلل من وزنها أو تاريخها ، وللحديث بقية.....
#احمد_البهائي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟