احمد البهائي
الحوار المتمدن-العدد: 8658 - 2026 / 3 / 26 - 18:47
المحور:
السياسة والعلاقات الدولية
على هامش الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران: سؤال يبدو ساذجًا… لكنه موجع ،قد يبدو السؤال بسيطا، بل وربما “ساذجا” في نظر البعض: ماذا جنت دول الخليج من كل ما قدمته للولايات المتحدة عبر عقود طويلة من التحالف والرهان السياسي والأمني؟ لكن هذا السؤال رغم بساطته الظاهرية يضرب في عمق معادلة القوة في المنطقة.
لقد دفعت دول الخليج أثمانا باهظة: تحالفات استراتيجية، صفقات تسليح بمئات المليارات، انخراط في منظومات أمنية تقودها واشنطن، وتنازلات سياسية أحيانا تحت عنوان “الاستقرار” و”الحماية”. وفي المقابل، ماذا حدث عندما ارتفعت حرارة المواجهة؟ وجدت نفسها في لحظات حرجة—أمام واقع مختلف: سماء مفتوحة أمام الصواريخ، ومسيرات تتجاوز الدفاعات، ورسائل واضحة بأن الحماية ليست مطلقة، وأن التحالف لا يعني التضحية.
الحقيقة التي يصعب قولها بصراحة هي أن العلاقات الدولية لا تُبنى على الوفاء، بل على المصلحة. والولايات المتحدة كقوة عظمى لا تتحرك بدافع الصداقة، بل بحسابات الكلفة والعائد.
عندما تكون كلفة المواجهة مع إيران مرتفعة، تتراجع احتمالات التدخل المباشر. وعندما تتعارض الأولويات، يصبح الحليف مجرد “شريك ظرفي”، لا أكثر. هنا تحديدا تظهر الأزمة الحقيقية: هل كان الرهان طويلا على حماية خارجية كافيا؟ أم أنه خلق نوعا من الاعتماد جعل لحظة الاختبار صادمة؟ الواقع يشير إلى أن التهديدات تغيرت. لم تعد الحروب تقليدية، بل أصبحت منخفضة الكلفة وعالية التأثير: صواريخ دقيقة، مسيرات، وحروب استنزاف نفسية وعسكرية. وفي هذا النوع من الحروب، لا توجد مظلة حماية كاملة. السؤال الأهم الآن ليس: ماذا قدمت أمريكا؟ بل: ماذا يجب أن تفعل دول الخليج من الآن فصاعدا؟ هل تستمر في نفس المعادلة؟ أم تعيد صياغة موقعها في النظام الدولي؟ ربما تكون الإجابة بدأت تتشكل بالفعل: تنويع التحالفات، تقليل الاعتماد، بناء قدرات ذاتية، ومحاولة تهدئة الصراعات بدل الانخراط فيها. لكن الحقيقة القاسية تبقى: من لا يملك قراره الأمني بالكامل، سيظل دائما يعيش تحت سقف حماية… قد يسقط في أي لحظة. وهنا، لم يعد السؤال ساذجا كما يبدو، بل أصبح ضرورة وجودية
#احمد_البهائي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟