أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - احمد البهائي - تصريحات متضاربة اقتصاد ينتج فيستدين... واقتصاد يستدين لأنه لا ينتج














المزيد.....

تصريحات متضاربة اقتصاد ينتج فيستدين... واقتصاد يستدين لأنه لا ينتج


احمد البهائي

الحوار المتمدن-العدد: 8714 - 2026 / 5 / 23 - 18:47
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


قال د. حسين عيسى نائب رئيس وزراء مصر للشئون الاقتصادية إن مناخ الاستثمار في مصر لا يتجاوز 4 من 10، وإن وضع الدين العام “مأساوي”، اذن فنحن لا نكون أمام مجرد تصريح عابر، بل أمام شهادة رسمية خطيرة صادرة من داخل السلطة نفسها
في حين قد صرح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن
"مفيش دولة من غير ديون، وأعظم اقتصاد في العالم عنده دين.. وأهم شيء أن تكون الدولة لديها الرؤية في السيطرة على الدين ووضعه في المعدلات الطبيعية.
حين يخرج مسؤول ليقول إن وضع الدين العام في مصر “مأساوي”، بينما يخرج مسؤول آخر ليطمئن الناس بأن “كل دول العالم عليها ديون”، فنحن لا نكون أمام نقاش اقتصادي بقدر ما نكون أمام حالة ارتباك رسمي كاملة، تجعل المواطن والمستثمر معًا عاجزين عن فهم الحقيقة: هل الاقتصاد تحت السيطرة فعلًا أم أن السلطة نفسها بدأت تتحدث بلغة الخطر؟
المشكلة أن خطاب “كل الدول مديونة” أصبح يُستخدم في مصر باعتباره تعويذة سياسية لتخفيف القلق الشعبي، رغم أن هذه المقارنة في كثير من الأحيان مضللة إلى حد السخرية.
نعم، الولايات المتحدة مدينة. نعم، اليابان مدينة. نعم، الاقتصادات الكبرى تحمل مستويات مرتفعة من الدين. لكن السؤال الذي يتم الهروب منه دائمًا: ما طبيعة الاقتصاد الذي يحمل هذا الدين؟ وكيف يُدار؟ وما قدرته على الإنتاج وتحمل الصدمات؟
خذ اليابان مثلًا، الدولة التي تُستخدم دائمًا كدليل جاهز في أي نقاش عن الديون.
اليابان بالفعل من أعلى دول العالم في نسبة الدين إلى الناتج المحلي، لكن اقتصادها ليس اقتصادًا هشًا قائمًا على الاستيراد والاقتراض المستمر لتغطية الفجوات الأساسية. اليابان قوة صناعية وتكنولوجية عملاقة، تمتلك قاعدة إنتاجية هائلة، وشركات عالمية تضخ الثروة في الاقتصاد بصورة مستمرة، وعملة قوية، وفائضًا معرفيًا وصناعيًا يجعل الدين جزءًا من دورة توسع اقتصادي لا مجرد وسيلة لتأجيل الأزمة.
ثم إن الجزء الأكبر من الدين الياباني ممول داخليًا ويحمله اليابانيون أنفسهم ومؤسساتهم المالية، لا أموال ساخنة تبحث عن أول باب للهروب عند أول اهتزاز سياسي أو نقدي.
أما في مصر، فالوضع مختلف تمامًا.
اقتصاد يعاني من ضعف التصنيع، واتساع الفجوة الاستيرادية، وتراجع القدرة التصديرية، واعتماد متزايد على مصادر ريعية وخدمية شديدة الحساسية مثل السياحة والتحويلات والأموال الساخنة.
اقتصاد يتحول فيه أي ضغط على الدولار إلى موجة تضخم، وأي أزمة خارجية إلى أزمة معيشية داخلية يدفع ثمنها المواطن فورًا في الغذاء والدواء والطاقة.
لذلك فإن المقارنة بين ديون مصر وديون اليابان ليست مقارنة اقتصادية بقدر ما هي محاولة للهروب من جوهر الأزمة.
فالدين في الاقتصاد الإنتاجي قد يكون أداة للنمو والتوسع، أما الدين في الاقتصاد الهش فقد يتحول إلى حبل طويل يؤجل الاختناق فقط.
والأخطر من حجم الدين نفسه هو طريقة الخطاب الرسمي عنه.
فحين يقول مسؤول إن الوضع “مأساوي”، بينما يخرج خطاب آخر ليؤكد أن “الأمور طبيعية”، فإن الرسالة التي تصل للأسواق ليست الطمأنينة، بل الارتباك.
والمستثمر لا يخاف فقط من الأزمات، بل يخاف أكثر من غياب الرواية الواضحة داخل الدولة نفسها.
لأن الاقتصاد لا يُدار بالشعارات العامة من نوع “كل الدول مديونة”، ولا بالمقارنات السطحية التي تتجاهل الفارق بين اقتصاد يصنع التكنولوجيا واقتصاد يستورد معظم احتياجاته الأساسية.
ولا يكفي أن تقترض دولة حتى تصبح شبيهة باليابان، تمامًا كما أن امتلاك سماعة طبيب لا يحول أي شخص إلى جرّاح قلب.
الحقيقة الأكثر قسوة أن الأزمة لم تعد فقط في الدين، بل في محاولة تسويق الدين وكأنه دليل قوة، بينما المواطن يرى يوميًا تآكل قدرته الشرائية، وانخفاض قيمة العملة، وارتفاع الأسعار، واتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الفعلي.
ولهذا فالسؤال الحقيقي لم يعد: “هل توجد ديون؟”
بل: ماذا ينتج هذا الاقتصاد أصلًا؟
وكم مرة يمكن إعادة تدوير الأزمة قبل أن يصبح الاقتراض نفسه جزءًا من المشكلة لا وسيلة للحل؟



#احمد_البهائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين التثبيت والرفع... أي طريق تسلكه السياسة النقدية المصرية ...
- حين تسبق السندات الفيدرالي... ماذا يقول اختراق عائد الثلاثين ...
- فخ ثوسيديديس بين واشنطن وبكين.. حين يقترب التاريخ من إعادة ت ...
- مصر تعود ليلا:قرار يُطفئ الاقتصاد… ثم يُعاد تشغيله وكأن شيئً ...
- المشهد الترمبي:حين تتحول الرصاصة إلى أداة استطلاع رأي
- مسرح هرمز الكبير: حين يُدار الصراع كعرض طويل لا ينتهي
- زيادة الأجور في مصر: أرقام ترتفع وقوة شرائية تتآكل
- وزير حرب يقتبس فيلما على أنه كتاب مقدس: حين يتحول الجهل إلى ...
- ابراهيم عيسى مثقفو الهزيمة الناعمة
- من أفينيون إلى واشنطن… صراع الأخلاق مع هندسة القوة
- حين يتقمّص ترامب دور القديس… ويتعثر في أبسط معاني السلام
- 2-اجتماع باكستان وتثبيت المعادلة: إيران كركيزة جيوسياسية… وا ...
- اجتماع باكستان: حين تُدار الفوضى على الطاولة… لا في الميدان
- عبد الخالق عبد الله… عندما يسقط الأكاديمي في حفرة القوة بعد ...
- حين يهدد رئيس دولة بفناء حضارة، وتُستدعى وزارة العدل: هل نحن ...
- حين يهدد رئيس دولة بفناء حضارة، وتُستدعى وزارة العدل: هل نحن ...
- (1)سقوط عبدالله عبدالخالق:الغرور الخليجي ووهم القيادة..حين ي ...
- تصنيف موديز ومشكلة الاقتصاد المصري: الحكومة التي تعيش على ال ...
- السياسة النقدية المصرية بين التضخم والأزمات الخارجية: رفع ال ...
- ___35 ألف رغيف وكذبة الوزير: السخرية الرسمية على الهواء


المزيد.....




- تسليح المضائق: كيف كشفت أزمة هرمز هشاشة الاقتصاد العالمي؟
- تقرير اسرائيلي: تعاون اقتصادي متزايد بين بغداد ودمشق برعاية ...
- قنبلة الديون الأمريكية.. -المخبر الاقتصادي- يفكك شيفرة الأزم ...
- قبيل العيد.. اعتداءات المستوطنين تخنق أسواق الأضاحي في الضفة ...
- روبيو في نيودلهي لدفع الهند نحو النفط الأمريكي
- الفواكه الاستوائية تزحف شمالاً.. تونس تختبر حدود مناخها الزر ...
- العراق يواجه أزمة بيئية بإنتاج 16 ألف طن من النفايات البلاست ...
- سوريا تنفي تفشي الحمى القلاعية وتتحدث عن محاولات للإضرار بتج ...
- السيد الحوثي: الأعداء يستخدمون الضغوط الاقتصادية والمقاطعة ك ...
- السيد الحوثي: الأعداء يستخدمون الضغوط الاقتصادية والمقاطعة ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - احمد البهائي - تصريحات متضاربة اقتصاد ينتج فيستدين... واقتصاد يستدين لأنه لا ينتج