أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - احمد البهائي - مسرح هرمز الكبير: حين يُدار الصراع كعرض طويل لا ينتهي














المزيد.....

مسرح هرمز الكبير: حين يُدار الصراع كعرض طويل لا ينتهي


احمد البهائي

الحوار المتمدن-العدد: 8687 - 2026 / 4 / 24 - 23:51
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


مسرح هرمز الكبير: حين يُدار الصراع كعرضٍ طويل لا ينتهي
في الوقت الذي كان يفتخر فيه ترمب بتدمير 75%من قدرات ايران العسكرية وانه دمرها برا وبحرا وجوا كانت الدفاعات الجوية الايرانية تتعامل مع أهداف يقال انها اخترقت المجال الجوي الايراني بكامل طاقته وبحرفية كيف هذا !.
في كل مرة يرتفع فيها صوت التصريحات عن “تدمير شامل” و“شلّ قدرات”، يظهر الواقع بعدها مباشرة ليكذّب الحكاية بنعومة باردة: دفاعات تعمل، سفن تُعترض، وزوارق تتقاطع في الممرات نفسها وكأنها تؤدي رقصة محفوظة الخطوات. هنا لا نتعامل مع تناقض عابر، بل مع نمط متكرر يكشف أن ما يُعرض علينا ليس حربًا للحسم، بل إدارة صراع بحسابات دقيقة، حيث الضجيج أعلى بكثير من النتائج النهائية.
الحديث عن تدمير دولة بحجم إيران بضربة أو حتى بسلسلة ضربات هو خطاب سياسي قبل أن يكون توصيفًا عسكريًا. القدرات العسكرية الحديثة ليست هدفًا واحدًا يُقصف فيختفي، بل شبكة موزعة، مرنة، قابلة لإعادة التموضع. ما يُستهدف عادة هو نقاط محددة: رادارات، مخازن، منصات، أو عقد قيادة. أما “التدمير الكلي” فهو تعبير يصلح للمنصات الإعلامية أكثر مما يصلح لخرائط العمليات. لذلك لا يُفاجئ أن تستمر الدفاعات في العمل حتى بعد موجات قصف، لأن ما ضُرب ليس كل ما تملك الدولة.
في مضيق هرمز، تتجلى الصورة بأوضح أشكالها. ممر ضيق، كثافة ملاحة، وحساسية اقتصادية عالمية تجعل أي احتكاك فيه حدثًا مضخمًا. الزوارق السريعة، أسلوب الاقتراب، التحذير، ثم التصعيد المحسوب؛ كلها تكتيكات تبدو متشابهة إلى حد يثير الشك لدى المشاهد: هل الفريقان يلعبان من كتاب واحد؟ الحقيقة أبسط وأقسى في آن واحد: البيئة تفرض القواعد. حين تكون المساحة محدودة والرهانات عالية، تتقارب الأدوات والأساليب. التشابه هنا ليس دليل وحدة قيادة، بل نتيجة منطقية لقيود المكان.
لكن الأهم من شكل المشهد هو جوهره: لا أحد يريد كسر العظم. إغلاق المضيق بالكامل ليس ورقة ضغط عادية، بل قنبلة اقتصادية تصيب الجميع، بما فيهم من يلوّح بها. لذلك يبقى السلوك في منطقة “ما قبل الانفجار”: اعتراضات انتقائية، رسائل قوة، احتجازات محسوبة، وتراجع في اللحظة الأخيرة. كل طرف يدفع السقف إلى حافته دون أن يتجاوزه. لعبة شدّ حبل طويلة، تُستثمر فيها الأعصاب أكثر مما تُستهلك فيها الذخائر.
من هنا تبدو فكرة “البعبع” أقل سذاجة مما يُقال عنها، لكنها أيضًا ليست الحكاية كاملة. نعم، وجود خصم واضح يُسهّل تبرير الانتشار العسكري وبناء التحالفات وإدارة الأسواق. ونعم، يتم تضخيم الخطر أحيانًا في الخطاب. لكن في الوقت نفسه، هذا الخصم يمتلك نفوذًا حقيقيًا وقدرة على الإزعاج والمشاغلة. إذن نحن أمام “مشكلة حقيقية يُعاد توظيفها”، لا “اختراع وهمي” خالص. الفرق بين الاثنين هو الفارق بين الدعاية والواقع، بين المسرح والشارع.
التشبيه الشعبي بأن اللاعبين “حرامية اتفقوا على السطو ثم اختلفوا على الغنيمة” يختصر الإحساس العام، لكنه يضلّل في التفاصيل. ليس هناك اتفاق شامل تحت الطاولة يدير كل شيء، بل تداخل مصالح وصراعات متقاطعة. قد يهدأ التوتر في ملف ليفتح في آخر، وقد يتقارب خصمان في ساحة ويشتبكان في ساحة أخرى. ما يبدو تنسيقًا أحيانًا هو في الحقيقة توازن رعب غير مُعلن، يفرض على الجميع حدودًا لا يرغب أحد في تجاوزها.
الخلاصة أن ما نراه ليس حربًا للحسم ولا سلامًا مستقرًا، بل إدارة دائمة للأزمة. عرض طويل تتبدل فيه الفصول دون أن تتغير القصة الأساسية: ضغط بلا كسر، رد بلا انفلات، وتصريحات أكبر من الأفعال. تبقى إيران حاضرة، لا كقوة مطلقة ولا ككيان منهار، وتبقى القوى الكبرى ممسكة بالخيوط، لا كعرّاب واحد يدير المشهد، بل كشبكة لاعبين يحسب كل منهم خطواته بدقة. أما الجمهور، فيُترك له الانطباع بأن ما يجري فوضى أو مسرحية، بينما الحقيقة المزعجة أنه مزيج من الاثنين: صراع حقيقي يُدار بوعيٍ شديد كي لا يتحول إلى كارثة شاملة.



#احمد_البهائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زيادة الأجور في مصر: أرقام ترتفع وقوة شرائية تتآكل
- وزير حرب يقتبس فيلما على أنه كتاب مقدس: حين يتحول الجهل إلى ...
- ابراهيم عيسى مثقفو الهزيمة الناعمة
- من أفينيون إلى واشنطن… صراع الأخلاق مع هندسة القوة
- حين يتقمّص ترامب دور القديس… ويتعثر في أبسط معاني السلام
- 2-اجتماع باكستان وتثبيت المعادلة: إيران كركيزة جيوسياسية… وا ...
- اجتماع باكستان: حين تُدار الفوضى على الطاولة… لا في الميدان
- عبد الخالق عبد الله… عندما يسقط الأكاديمي في حفرة القوة بعد ...
- حين يهدد رئيس دولة بفناء حضارة، وتُستدعى وزارة العدل: هل نحن ...
- حين يهدد رئيس دولة بفناء حضارة، وتُستدعى وزارة العدل: هل نحن ...
- (1)سقوط عبدالله عبدالخالق:الغرور الخليجي ووهم القيادة..حين ي ...
- تصنيف موديز ومشكلة الاقتصاد المصري: الحكومة التي تعيش على ال ...
- السياسة النقدية المصرية بين التضخم والأزمات الخارجية: رفع ال ...
- ___35 ألف رغيف وكذبة الوزير: السخرية الرسمية على الهواء
- حين تدار السياسة بالإهانة… وحين تشترى الحماية بالمال
- جي دي فانس ومستقبل أمريكا بعد مستنقع حرب إيران: العبث الترمب ...
- الخليج بعد انكشاف السماء: نهاية أسطورة الحماية الأمريكية
- الفوضى المُدارة: كيف تحوّل الشرق الأوسط إلى مشروع دائم للخوف ...
- تثبيت الفائدة الامريكية ومتناقضة يتمناها ترمب من باول
- شكوكا.. إبقاء الفائدة الامريكية سيكون مناسبا


المزيد.....




- فساتين مطرزة وبدلات أنيقة.. مبادرة إماراتية تنظم حفل زفاف جم ...
- لأول مرة.. الولايات المتحدة وإسرائيل تتفاوضان على تقليص تدر ...
- نتنياهو يقطع جلسة محاكمته لحضور اجتماع أمني وهرتسوغ يلوّح بت ...
- رغم التراشق حول حرب إيران .. ميرتس يتمسّك بعلاقته مع ترامب
- الجزائر.. انتقاد طريقة إنقاذ أطفال من السيل
- الجزيرة ترصد واقع سكان بلدات جنوب لبنان.. كيف يعيش سكان رميش ...
- ماذا تريد إسرائيل من إنشاء -خط الدفاع- الجديد في لبنان؟
- استئناف الرحلات الجوية في مطار الخميني بطهران
- أول إفادة بشأن حرب إيران.. وزير الحرب الأمريكي يواجه مساءلة ...
- ترامب: على إيران أن تصبح أكثر ذكاء


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - احمد البهائي - مسرح هرمز الكبير: حين يُدار الصراع كعرض طويل لا ينتهي