أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - احمد البهائي - اتفاق الإطار والتفاهمات الإقليمية… كيف تُعاد صياغة الشرق الأوسط دون إعلان رسمي؟














المزيد.....

اتفاق الإطار والتفاهمات الإقليمية… كيف تُعاد صياغة الشرق الأوسط دون إعلان رسمي؟


احمد البهائي

الحوار المتمدن-العدد: 8737 - 2026 / 6 / 15 - 14:08
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


اتفاق الإطار والتفاهمات الإقليمية… كيف تُعاد صياغة الشرق الأوسط دون إعلان رسمي؟...
يخطئ من يظن أن ما يجري بين الولايات المتحدة وإيران اليوم هو مجرد مفاوضات تقليدية تنتهي بتوقيع اتفاق ثم يبدأ التنفيذ بعدها، لأن هذا التصور الكلاسيكي يفترض أن السياسة الدولية تتحرك عبر النصوص النهائية، بينما الواقع في مناطق النفوذ الكبرى يسير غالبًا بطريقة مختلفة؛ تبدأ المسارات بإشارات وعبارات عامة وتفاهمات مرنة ثم تتحول تدريجيًا إلى وقائع سياسية تعيد تشكيل البيئة الاستراتيجية دون إعلان مباشر. ولهذا فإن السؤال الذي يشغل كثيرين: هل يوجد اتفاق أم لا؟ قد يكون أقل أهمية من سؤال آخر أكثر عمقًا: هل بدأ بالفعل مسار جديد لإعادة تنظيم المنطقة؟ وما يجعل هذا السؤال مشروعًا هو أن العبارات التي بدأت تظهر في الخطاب السياسي مثل «اتفاق إطار» و«تفاهمات إقليمية» لا تبدو مجرد مصطلحات تفاوضية عابرة، بل قد تكون أدوات هندسة سياسية تسمح بإطلاق عملية طويلة الأمد يعاد من خلالها ضبط النفوذ وتحديد حدود الحركة لكل الأطراف. الفكرة هنا ليست وجود اتفاق نهائي مكتوب يوزع الأدوار حرفيًا، وليست وجود صفقة سرية كاملة كما يتخيل البعض، وإنما وجود إطار يسمح لكل طرف بالحركة داخل حدود مفهومة دون الحاجة إلى إعلان كل التفاصيل. ولذلك فإن اتفاق الإطار لا يصبح الهدف النهائي، بل يصبح الأداة، أما التفاهمات الإقليمية فهي المسار نفسه. ومن هنا تظهر فكرة يعتبرها البعض جديدة رغم أنها ليست كذلك: لا يمكن إقصاء إيران من المنطقة ولا حتى التفكير الواقعي في ذلك، ليس لأن الجميع يقبل مشروعها أو لأن نفوذها غير قابل للنقد، ولكن لأن إيران تحولت منذ عقود إلى عنصر بنيوي داخل التوازن الإقليمي، وبالتالي فإن أي محاولة لإعادة تشكيل الشرق الأوسط تتجاوز وجودها ستنتج فراغًا أكبر من قدرة أي طرف على ملئه. وهنا تظهر المفارقة التي تبدو صادمة للبعض: إيران يجب أن تبقى إيران. ليس بمعنى التوسع المطلق أو الانتصار الكامل، بل بمعنى استمرار وجود لاعب إقليمي كبير يسمح للنظام الإقليمي بالاستمرار. فإذا انتهت إيران بالحرب الشاملة تختفي معها مبررات كثيرة تتعلق بإعادة التموضع العسكري والتحالفات الأمنية وإدارة الطاقة، وإذا انتهت بالسلام الكامل والتطبيع الكامل يتغير شكل النظام كله وتصبح الحاجة إلى نفس مستويات الحضور العسكري والسياسي الأمريكي محل سؤال. لذلك لا يكون الهدف هو القضاء على إيران ولا تمكينها بالكامل، وإنما إدارة وجودها وضبط حدود تأثيرها. ومن هنا يمكن فهم لماذا يبدو المشهد أحيانًا وكأنه خصومة دائمة لا تصل إلى الحسم. لا سلم كامل ينهي الحاجة إلى التوازنات، ولا حرب كاملة تدمر النظام القائم، بل حالة وسطية طويلة الأجل تقوم على صراع مضبوط السقف. في هذا النموذج تبقى إيران مصدر التهديد الذي يجب الاستعداد له، وتبقى أمريكا مصدر الضمان الذي يبرر استمرار شبكات التحالف والحضور العسكري والسياسي، وتبقى المنطقة كلها تتحرك داخل هذا التوازن المتوتر. وهذا لا يعني بالضرورة وجود اتفاق مكتوب على تقاسم النفوذ، لكنه يعني أن قواعد الحركة نفسها أصبحت مفهومة أكثر من ذي قبل. ولذلك فإن من يعتقد أن ما يحدث اليوم يمثل انقلابًا كاملاً بين إدارة أمريكية وأخرى قد يبالغ في تقدير الاختلافات؛ لأن ما يتغير غالبًا ليس الاتجاه بل الأدوات. إدارة تستخدم الضغط والعقوبات، وأخرى تستخدم التفاوض والاحتواء، لكن المصالح الكبرى تبقى أكثر استقرارًا من الخطابات السياسية. ومن هنا يمكن قراءة فكرة اتفاق الإطار باعتبارها إحدى أدوات المسار المعدل لا نقطة النهاية. الأدوات نفسها تبقى مفتوحة ومتعددة؛ بعضها موجود بالفعل، وبعضها مؤجل، وبعضها قد يُصنع عندما تفرض الحاجة ذلك، بشرط أن يبقى صالحًا لخدمة الاتجاه العام. إعادة تموضع عسكري، ضغط اقتصادي، تفاهمات أمنية، إدارة للطاقة، فتح قنوات خلفية، إعادة توزيع للأدوار، كلها أدوات يمكن تحريكها أو تجميدها دون أن يتغير الهدف الأكبر. ولهذا فإن ما يبدو للبعض غموضًا أو تناقضًا قد يكون في الحقيقة مقصودًا، لأن السياسة الدولية لا تحب الاتفاقات المغلقة بقدر ما تفضل الأطر المفتوحة التي تسمح بإعادة التعديل كلما تغيرت الظروف. وفي النهاية قد لا يكون السؤال الحقيقي في المرحلة المقبلة: هل وقع الاتفاق؟ بل: هل بدأت المنطقة تتحرك بالفعل وفق قواعد جديدة؟ لأن إعادة رسم الخرائط لا تبدأ عادة بتوقيع كبير أمام الكاميرات، بل تبدأ بعبارات قصيرة تبدو عادية، ثم يكتشف الجميع بعد سنوات أن المسار كان يعمل منذ البداية وأن ما بدا مجرد تفاهمات كان في الحقيقة بداية هندسة جيوسياسية كاملة.



#احمد_البهائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما تهزم السياسة الرياضة: كيف أهانت أمريكا كرة القدم قبل أ ...
- حين يتحول الإعلامي إلى مشجع.. شوبير واستدعاء أشباح الماضي
- التضخم الأمريكي غدا.. الرقم الذي قد يحدد مصير الفائدة والسند ...
- البورصة: هل تكشف «إس آند بي داو جونز» حدود الإصلاح الاقتصادي ...
- عندما يتحول النمو إلى فقر: هل يعيش الاقتصاد المصري حالة ركود ...
- حين ترتفع عوائد السندات ويصمت الذهب: هل بدأ العالم يسمع صوت ...
- العدالة الاجتماعية بين الشعار والإعلان: حين يُدار الفقر بالك ...
- تصريحات متضاربة اقتصاد ينتج فيستدين... واقتصاد يستدين لأنه ل ...
- بين التثبيت والرفع... أي طريق تسلكه السياسة النقدية المصرية ...
- حين تسبق السندات الفيدرالي... ماذا يقول اختراق عائد الثلاثين ...
- فخ ثوسيديديس بين واشنطن وبكين.. حين يقترب التاريخ من إعادة ت ...
- مصر تعود ليلا:قرار يُطفئ الاقتصاد… ثم يُعاد تشغيله وكأن شيئً ...
- المشهد الترمبي:حين تتحول الرصاصة إلى أداة استطلاع رأي
- مسرح هرمز الكبير: حين يُدار الصراع كعرض طويل لا ينتهي
- زيادة الأجور في مصر: أرقام ترتفع وقوة شرائية تتآكل
- وزير حرب يقتبس فيلما على أنه كتاب مقدس: حين يتحول الجهل إلى ...
- ابراهيم عيسى مثقفو الهزيمة الناعمة
- من أفينيون إلى واشنطن… صراع الأخلاق مع هندسة القوة
- حين يتقمّص ترامب دور القديس… ويتعثر في أبسط معاني السلام
- 2-اجتماع باكستان وتثبيت المعادلة: إيران كركيزة جيوسياسية… وا ...


المزيد.....




- اتفاق إنهاء الحرب بين أمريكا وإيران.. إليكم أحدث التطورات وم ...
- صور تكشف عن قاعدة -بربرة- في صومالي لاند.. وتقرير: مصر تتأهب ...
- أوكرانيا: كييف تتعرض لقصف روسي جديد وسكان يلوذون بالملاجئ
- تقرير حصري من النبطية وبيروت: هل تضعف أثمان الحرب قبضة حزب ا ...
- -لن يؤدي اتفاق ترامب مع إيران إلى سلام دائم- – التلغراف
- غياب التفاصيل يعمّق الغموض.. هل حقق ترامب إنجازاً تاريخياً ب ...
- تصعيد استيطاني في الضفة الغربية.. إحراق مركبات ومحاولة استهد ...
- سيناريوهات ما بعد الاتفاق: ماذا ينتظر المنطقة عقب تفاهم واشن ...
- ترحيب دولي بالاتفاق الأمريكي-الإيراني وميرتس يصفه بـ -إنجاز ...
- تركيا.. أنباء عن ترتيبات لتأسيس حزب معارض جديد


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - احمد البهائي - اتفاق الإطار والتفاهمات الإقليمية… كيف تُعاد صياغة الشرق الأوسط دون إعلان رسمي؟