أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - احمد البهائي - حين يتحول الإعلامي إلى مشجع.. شوبير واستدعاء أشباح الماضي














المزيد.....

حين يتحول الإعلامي إلى مشجع.. شوبير واستدعاء أشباح الماضي


احمد البهائي

الحوار المتمدن-العدد: 8733 - 2026 / 6 / 11 - 15:06
المحور: الصحافة والاعلام
    


حين يتحول الإعلامي إلى مشجع.. شوبير واستدعاء أشباح الماضي...
ليست المشكلة في أن يرفض الإعلامي تجاوزات جماهيرية، فرفض التجاوز واجب مهني وأخلاقي، وليست المشكلة في المطالبة بتطبيق القانون على المخطئ، فهذه دولة مؤسسات وليست غابة مفتوحة لكل من شاء أن يفعل ما يشاء. المشكلة تبدأ عندما يتخلى الإعلامي عن موقعه الطبيعي كمراقب ومحلل، ويقفز إلى موقع الخصم والحكم في الوقت نفسه، وعندما يتحول من صوت يسعى إلى تهدئة المشهد إلى طرف يضيف مزيدًا من الوقود إلى النار.
ما قيل في حديث أحمد شوبير لم يكن مجرد إدانة لتصرفات جماهيرية، بل بدا وكأنه خطاب مشحون بالغضب والانفعال منذ اللحظة الأولى. لم يكن هناك سعي حقيقي للفصل بين أفراد أخطأوا وجمهور عريض لا يجوز تحميله مسؤولية أفعال قلة، بل كان هناك اتجاه واضح نحو التصعيد، وصولًا إلى المطالبة بتدخل الدولة واستدعاء أكثر الصفحات إيلامًا في تاريخ الكرة المصرية.
هنا تحديدًا تكمن الخطورة.
عندما يستدعي إعلامي يظهر على الهواء يوميًا أمام ملايين المشاهدين ذكرى مأساوية راح ضحيتها 72 إنسانًا، فهو لا يستدعي رقمًا في سجل المباريات، ولا حادثة عابرة في تاريخ الرياضة، بل يستحضر جرحًا مفتوحًا ما زال حاضرًا في الذاكرة الوطنية والرياضية. مثل هذه الأحداث لا تُستخدم كأدوات في السجالات الإعلامية، ولا ينبغي أن تتحول إلى ورقة ضغط عاطفي تُلقى على الطاولة كلما وقع خلاف أو تجاوز جماهيري.
السؤال الذي يفرض نفسه هنا: ما العلاقة بين تصرفات محدودة في الحاضر وبين استدعاء مأساة بهذا الحجم؟ وهل كان الهدف تهدئة الأجواء أم دفع الجمهور إلى استحضار أسوأ ذكريات الماضي؟ فإذا كان المقصود مجرد التحذير من التعصب، فلماذا جاءت اللغة حادة إلى هذا الحد؟ ولماذا بدا الخطاب أقرب إلى الاتهام منه إلى النصح؟ ولماذا طغى الانفعال على التحليل؟
المشكلة الأكبر أن الإعلامي الرياضي لا يتحدث من فراغ. فهو يمتلك منبرًا مؤثرًا، وكل كلمة تخرج منه تحمل وزنًا مضاعفًا. لذلك فإن ما قد يُغتفر لمشجع غاضب في مدرجات الكرة لا يُغتفر بالسهولة نفسها لإعلامي يفترض فيه الاتزان وضبط النفس. ومن هنا يصبح من المشروع التساؤل: هل كان المشاهد أمام إعلامي يمارس دوره المهني، أم أمام مشجع يمتلك ميكروفونًا وشاشة؟
ولا يمكن تجاهل حقيقة أن شوبير شخصية ارتبطت تاريخيًا بالنادي الأهلي لاعبًا ومسؤولًا وإعلاميًا. هذا الانتماء في حد ذاته ليس تهمة، لكن عندما يتزامن مع خطاب حاد ضد جمهور نادٍ آخر في قضية شديدة الحساسية، فإن واجب الحياد يصبح أكبر لا أصغر. وكان الأولى أن يبذل المتحدث جهدًا إضافيًا لإظهار التوازن، لا أن يقدم خطابًا يترك لدى كثيرين انطباعًا معاكسًا.
الأخطر من ذلك أن المطالبة بتدخل الدولة ضد جماهير بسبب خطاب أو تصرفات يُنظر إليها باعتبارها مؤججة للتوتر، تفرض منطقيًا قبول إخضاع الخطاب الإعلامي نفسه للمعيار ذاته. فإذا كان التأجيج مرفوضًا في المدرجات، فهو مرفوض أيضًا على الشاشات. وإذا كان استدعاء الذكريات المؤلمة خطرًا عندما يصدر من الجمهور، فهو لا يصبح فضيلة عندما يصدر من إعلامي مشهور.
إن المسؤولية الإعلامية لا تُقاس فقط بصحة الموقف، بل بطريقة التعبير عنه. وقد يكون الموقف صحيحًا بينما تكون طريقة عرضه خاطئة ومدمرة. وهذا ما يجعل استدعاء مأساة إنسانية بهذا الحجم في سياق سجال رياضي خطأً مهنيًا جسيمًا، لأنه ينقل النقاش من معالجة واقعة محددة إلى استثارة ذاكرة جماعية مثقلة بالألم والغضب.
الكرة المصرية لا تحتاج إلى من يعيد فتح الجراح كلما وقع خلاف، ولا إلى من يخلط بين التحليل والانفعال، ولا إلى من يتعامل مع المآسي الإنسانية باعتبارها ذخيرة جاهزة في المعارك الإعلامية. ما تحتاجه هو إعلام يطفئ الحرائق لا إعلام يكتشف في كل شرارة فرصة لإعادة إشعالها.
وحين يفشل الإعلامي في أداء هذا الدور، فإن المشكلة لا تعود في الجماهير وحدها، بل تمتد إلى المنصة التي يفترض أنها جاءت لتهذيب الانفعال فإذا بها تقع أسيرة له.



#احمد_البهائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التضخم الأمريكي غدا.. الرقم الذي قد يحدد مصير الفائدة والسند ...
- البورصة: هل تكشف «إس آند بي داو جونز» حدود الإصلاح الاقتصادي ...
- عندما يتحول النمو إلى فقر: هل يعيش الاقتصاد المصري حالة ركود ...
- حين ترتفع عوائد السندات ويصمت الذهب: هل بدأ العالم يسمع صوت ...
- العدالة الاجتماعية بين الشعار والإعلان: حين يُدار الفقر بالك ...
- تصريحات متضاربة اقتصاد ينتج فيستدين... واقتصاد يستدين لأنه ل ...
- بين التثبيت والرفع... أي طريق تسلكه السياسة النقدية المصرية ...
- حين تسبق السندات الفيدرالي... ماذا يقول اختراق عائد الثلاثين ...
- فخ ثوسيديديس بين واشنطن وبكين.. حين يقترب التاريخ من إعادة ت ...
- مصر تعود ليلا:قرار يُطفئ الاقتصاد… ثم يُعاد تشغيله وكأن شيئً ...
- المشهد الترمبي:حين تتحول الرصاصة إلى أداة استطلاع رأي
- مسرح هرمز الكبير: حين يُدار الصراع كعرض طويل لا ينتهي
- زيادة الأجور في مصر: أرقام ترتفع وقوة شرائية تتآكل
- وزير حرب يقتبس فيلما على أنه كتاب مقدس: حين يتحول الجهل إلى ...
- ابراهيم عيسى مثقفو الهزيمة الناعمة
- من أفينيون إلى واشنطن… صراع الأخلاق مع هندسة القوة
- حين يتقمّص ترامب دور القديس… ويتعثر في أبسط معاني السلام
- 2-اجتماع باكستان وتثبيت المعادلة: إيران كركيزة جيوسياسية… وا ...
- اجتماع باكستان: حين تُدار الفوضى على الطاولة… لا في الميدان
- عبد الخالق عبد الله… عندما يسقط الأكاديمي في حفرة القوة بعد ...


المزيد.....




- سلطان عمان يهنئ بوتين بمناسبة يوم روسيا
- -النظام الإيراني المتشدد يفضل الموت على السلام-- مقال في الت ...
- 22 دولة غربية تتهم إيران بشن عمليات أمنية خارجية وتطالب بوقف ...
- الزياني للافروف: روسيا تلعب دورا مهما في وقف التصعيد في الشر ...
- الكرملين يدعو الولايات المتحدة وإيران إلى ضبط النفس والعودة ...
- طيار كندي سابق قاد 17 عاما آلاف الركاب برخصة مزورة ويواجه ات ...
- كوستا: قمة الاتحاد الأوروبي قد تقر فتح مفاوضات انضمام أوكران ...
- لافروف يؤكد لنظيرة البحريني التزام روسيا بمبدأ حرية الملاحة ...
- باشينيان: أنتظر تهنئة من بوتين
- البحرين: إصابة طفلة واحتراق مركبات إثر سقوط شظايا مسيرات إير ...


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - احمد البهائي - حين يتحول الإعلامي إلى مشجع.. شوبير واستدعاء أشباح الماضي