أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - احمد البهائي - من مبادئ ثورة يوليو إلى الساحل الشمالي... هل عادت الطبقية التي قامت الثورة لمواجهتها؟














المزيد.....

من مبادئ ثورة يوليو إلى الساحل الشمالي... هل عادت الطبقية التي قامت الثورة لمواجهتها؟


احمد البهائي

الحوار المتمدن-العدد: 8775 - 2026 / 7 / 23 - 20:54
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


في الوقت الذي يشتد فيه الجدل حول ثورة 23 يوليو، وتُرفع أصوات تحملها مسؤولية كل أزمات الحاضر، يظهر مشهد اجتماعي جديد يعيد طرح الأسئلة التي قامت الثورة من أجلها. فبينما كان أحد أهم أهداف يوليو القضاء على الإقطاع وإنهاء احتكار قلة محدودة للثروة والسلطة، يبرز اليوم في بعض مظاهر الحياة الاقتصادية والاجتماعية ما يراه البعض عودة لنمط جديد من الفوارق الطبقية، حيث أصبحت بعض المناطق الساحلية المغلقة رمزًا لعالم شديد الثراء يعيش بمعزل عن قطاعات واسعة من المجتمع.
إن الجدل حول الساحل الشمالي لا يتعلق فقط بمنتجعات أو مشروعات عقارية، بل أصبح جزءًا من نقاش أوسع حول شكل المجتمع الذي نريده: هل هو مجتمع تتسع فيه الطبقة المتوسطة وتكون التنمية فيه مرتبطة بالإنتاج والعمل، أم مجتمع تتزايد فيه الفجوة بين أقلية تمتلك القدرة على الوصول إلى مستويات غير مسبوقة من الرفاهية، وأغلبية تواجه ضغوطًا اقتصادية متزايدة؟
لقد قامت ثورة 23 يوليو في جوهرها كثورة تحرير وطني واجتماعي؛ واجهت الاحتلال الأجنبي، وسعت إلى إنهاء سيطرة الإقطاع، وتقليص احتكار الثروة والنفوذ، وبناء مجتمع أكثر عدالة تكون فيه الطبقة المتوسطة عماد الدولة. لكن التحولات الاقتصادية والسياسية التي جاءت عبر العقود التالية أعادت طرح سؤال العدالة الاجتماعية من جديد، مع تراجع دور الدولة في بعض المجالات، واتساع نفوذ رأس المال، وظهور أنماط جديدة من التفاوت الاجتماعي.
من قتل ثورة يوليو؟ أم من يحاكمها بمعيار واحد؟
أبرز ما يلفت الانتباه في خطاب خصوم ثورة يوليو أنهم كثيرًا ما يختزلون التجربة كلها في مبدأ واحد هو الديمقراطية السياسية، ثم يحكمون عليها بالفشل، متجاهلين أنها قامت على ستة مبادئ واضحة: القضاء على الاستعمار، والقضاء على الإقطاع، والقضاء على سيطرة رأس المال على الحكم، وإقامة جيش وطني قوي، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وإقامة حياة ديمقراطية سليمة.
ولا خلاف على أن الثورة لم تُقم نظامًا ديمقراطيًا تعدديًا بالمعنى الليبرالي، وهذا جانب تعرض ولا يزال يتعرض لانتقادات واسعة. لكن هل يجوز اختزال مشروع تاريخي كامل في هذا الجانب فقط، وإلغاء ما تحقق من إنجازات في الاستقلال الوطني، والإصلاح الزراعي، والتعليم، والتصنيع، وبناء الدولة الحديثة؟
هل يمكن إنكار أن ملايين المصريين الذين كانوا محرومين من التعليم وجدوا أبوابه مفتوحة؟ وهل يمكن تجاهل أن أبناء الطبقات الفقيرة أصبحوا قادرين على الوصول إلى مواقع اجتماعية ومهنية لم تكن متاحة لهم من قبل؟ وهل يمكن تجاهل أن الطبقة المتوسطة المصرية اتسعت بشكل كبير خلال عقود ما بعد الثورة، وأصبحت ركيزة أساسية للاستقرار الاجتماعي؟
إن تقييم ثورة يوليو لا يمكن أن يقوم على معيار واحد. فالتاريخ لا يُقرأ من زاوية واحدة، ولا يجوز أن تتحول قضية الديمقراطية إلى أداة لمحو كل ما عداها من إنجازات، كما لا يجوز في المقابل تجاهل أهمية الحريات السياسية وضرورة بناء نظام يحقق المشاركة الشعبية.
لقد كان عبد الناصر يرى أن الدولة تواجه في تلك المرحلة تحديات كبرى: صراعًا مع القوى الاستعمارية، ومواجهة مع قوى داخلية وخارجية، وصراعًا أيديولوجيًا حادًا مع جماعات سياسية مختلفة. وقد انعكس ذلك على طبيعة النظام السياسي، وهو أمر يختلف حوله المؤرخون بين من يراه مرتبطًا بظروف المرحلة، ومن يراه خطأً أثّر على تطور الحياة السياسية.
لكن السؤال الذي لا يمكن تجاهله هو: ماذا حدث بعد الابتعاد عن كثير من مبادئ العدالة الاجتماعية؟ أين ذهبت الطبقة المتوسطة التي كانت تمثل قلب المجتمع المصري؟ لماذا أصبحت الفجوة بين طبقات المجتمع أكثر وضوحًا؟ ولماذا ظهرت مظاهر جديدة للثراء الفاحش بجوار اتساع دوائر الاحتياج؟
إن عودة مظاهر التفاوت الطبقي لا تعني بالضرورة عودة الإقطاع القديم بصورته التاريخية، لكنها تطرح نقاشًا حول ظهور أشكال جديدة من الاحتكار الاقتصادي والاجتماعي. فالمشكلة ليست في وجود الأغنياء، بل في غياب التوازن، وفي تحول الثروة من وسيلة لتنمية المجتمع إلى أداة لتعميق الفجوة بين فئاته.
كما أن التجارب الدولية تؤكد أن طريق التنمية ليس واحدًا. فهناك دول حققت تقدمًا اقتصاديًا كبيرًا في ظل نظم سياسية مختلفة، مثل الصين، بينما توجد دول ديمقراطية تواجه أزمات اقتصادية واجتماعية عميقة. وهذا لا يقلل من قيمة الديمقراطية، لكنه يؤكد أن نهضة الدول تحتاج إلى منظومة متكاملة تجمع بين الكفاءة الاقتصادية، والعدالة الاجتماعية، والمؤسسات القوية.
إن الخطأ ليس في نقد ثورة يوليو، فالانتقاد حق مشروع، وإنما في اختزالها في اتهام واحد، أو التعامل معها كأنها صفحة سوداء بالكامل. فقد كانت تجربة غيّرت شكل المجتمع المصري، لها إنجازاتها وأخطاؤها، ونجاحاتها وإخفاقاتها.
ويبقى السؤال الأكبر: هل المشكلة كانت في مبادئ يوليو نفسها، أم في التخلي عن جزء كبير منها دون بناء بديل يحقق التوازن الاجتماعي؟
فالأمم لا تتقدم بقتل تاريخها أو تقديسه، بل بفهمه. وما بين ثورة رفعت شعار العدالة الاجتماعية، وواقع يخشى فيه كثيرون من عودة أشكال جديدة من الطبقية، يبقى التحدي الحقيقي هو بناء مجتمع تكون فيه التنمية للجميع، لا امتيازًا لفئة محدودة.



#احمد_البهائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليس الفساد وحده من يقتل الأوطان... بل سوء الإدارة حين يفلت م ...
- اليوم فقط... أتمنى فوز إنجلترا على الأرجنتين
- من الرأس الأخضر إلى سويسرا مرورًا بمصر... والأنظار تتجه إلى ...
- الفائدة ليست القضية... المعركة الحقيقية هي بين السيولة والإن ...
- حسام حسن… انتصار في الملعب وآخر في ضمير الإنسانية
- من الإصلاح إلى تدوير الأزمة: كيف يتحول الاقتصاد إلى آلة لإنت ...
- يوسف زيدان وإعادة تعريف المقدس: أين ينتهي التأويل ويبدأ التش ...
- التضخم الأمريكي بين العنوان والتفاصيل: حين يتحول رقم واحد إل ...
- جي دي فانس: من رجل الشك إلى مهندس إعادة هندسة النفوذ بعد حرب ...
- من الجيوسياسة إلى الجيواستراتيجية: إعادة تقسيم النفوذ وولادة ...
- حين يتحدث وارش… السندات أول من يسمع والأسواق كلها تعيد الحسا ...
- اتفاق الإطار والتفاهمات الإقليمية… كيف تُعاد صياغة الشرق الأ ...
- عندما تهزم السياسة الرياضة: كيف أهانت أمريكا كرة القدم قبل أ ...
- حين يتحول الإعلامي إلى مشجع.. شوبير واستدعاء أشباح الماضي
- التضخم الأمريكي غدا.. الرقم الذي قد يحدد مصير الفائدة والسند ...
- البورصة: هل تكشف «إس آند بي داو جونز» حدود الإصلاح الاقتصادي ...
- عندما يتحول النمو إلى فقر: هل يعيش الاقتصاد المصري حالة ركود ...
- حين ترتفع عوائد السندات ويصمت الذهب: هل بدأ العالم يسمع صوت ...
- العدالة الاجتماعية بين الشعار والإعلان: حين يُدار الفقر بالك ...
- تصريحات متضاربة اقتصاد ينتج فيستدين... واقتصاد يستدين لأنه ل ...


المزيد.....




- محمد نجيب وجمال عبد الناصر.. قصة الصراع الذي شكل وجه الجمهور ...
- كيف نحمي المحيطات؟ 5 حلول يقترحها دعاة حماية البيئة البحرية ...
- رابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين تتضامن مع الرفيق النصير وا ...
- مصر.. حبس متهم بسرقة سيارة -الرئيس عبد الناصر-
- The Odyssey and Western Sahara
- Weaponized Enforcement: Why America’s Forced Labor Tariffs R ...
- The Palestinian People Have the Right to Self-Determination ...
- ترامب يستأنف الحرب لقلب أوراق الفشل
- أفران الرأسمالية: عمال مصانع تونس يواجهون جحيم الصيف بصدور ع ...
- التقدم والاشتراكية يحذر من الاعتماد على النمو الظرفي لمواجهة ...


المزيد.....

- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ... / محسين الشهباني
- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - احمد البهائي - من مبادئ ثورة يوليو إلى الساحل الشمالي... هل عادت الطبقية التي قامت الثورة لمواجهتها؟