أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - احمد البهائي - ليس الفساد وحده من يقتل الأوطان... بل سوء الإدارة حين يفلت من الحساب














المزيد.....

ليس الفساد وحده من يقتل الأوطان... بل سوء الإدارة حين يفلت من الحساب


احمد البهائي

الحوار المتمدن-العدد: 8773 - 2026 / 7 / 21 - 16:13
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


ليس الفساد وحده من يقتل الأوطان... بل سوء الإدارة حين يفلت من الحساب...
في حوار إعلامي قبل أيام، أدلت الوزيرة السابقة ميرفت التلاوي، التي كانت تشرف على ملف المعاشات في تلك الفترة، بتصريحات أثارت كثيرًا من التساؤلات. فقد قالت إن يوسف بطرس غالي كان يضع يده على أموال صندوق المعاشات، وإن الصندوق كان يُسحب منه لتمويل احتياجات الدولة، كما كشفت أنها رفضت مقترحًا يقضي بخصم ما بين خمسة وستة جنيهات شهريًا من كل صاحب معاش لفتح حسابات في بنك أمريكي واستثمار أموال أصحاب المعاشات في الأسواق الدولية. وإذا كانت هذه الشهادة صادرة عن مسؤول شارك في إدارة هذا الملف، فإنها لا تمثل مجرد رواية عن الماضي، بل تفتح الباب أمام مراجعة مرحلة كاملة من إدارة المال العام، وتثير تساؤلات حول كيفية اتخاذ قرارات تمس حقوق ملايين المواطنين.
بعد أكثر من خمسة وعشرين عامًا، يخرج رجال ونساء الحرس القديم ليتبادلوا كشف ما جرى خلف الأبواب المغلقة، ويلقي كل طرف بالمسؤولية على الآخر. ومن حيث لا يقصدون، فإنهم يقدمون شهادة بأن ما خفي كان أعظم، وأن ملفات بالغة الحساسية كانت تُدار، وفقًا لهذه الروايات، بعيدًا عن القدر الذي ينتظره المواطن من الشفافية والرقابة المؤسسية.
كيف كانت تُطرح أفكار تمس حقوق ملايين المواطنين؟ وهل كانت القرارات المصيرية تُناقش داخل المؤسسات المختصة وتخضع للدراسة والرقابة، أم كانت تُصاغ في الغرف المغلقة ثم تُفرض على المجتمع كأمر واقع؟ ولماذا ظل المواطن هو الطرف الذي يدفع الثمن، بينما ظل أصحاب القرار يتبادلون الاتهامات بعد مرور ربع قرن؟
ولنتساءل: من يحاسب المسؤول عندما يسيء تقدير المصلحة العامة؟ ومن يراجع القرارات التي يثبت مع الزمن أنها ألحقت أضرارًا جسيمة بالمواطنين؟ فالبراءة في قضية جنائية معينة لا تعني بالضرورة انتفاء المسؤولية السياسية أو الإدارية أو التاريخية عن القرارات التي اتخذت، ولا تمنع من تقييم آثارها ومراجعتها في إطار القانون والمؤسسات.
إن سوء الإدارة وإساءة استخدام المنصب العام قد يكونان أكثر خطورة من الفساد المالي نفسه؛ فالفساد قد يهدر أموالًا، أما القرار العام الخاطئ فقد يهدر مستقبل وطن بأكمله. وقد تظل آثاره لعقود في صورة ديون متراكمة، وتراجع في مستويات المعيشة، وإضعاف للإنتاج، وتآكل لقدرات الدولة، بينما يدفع المواطن البسيط الثمن، ثم تمتد الفاتورة إلى أبنائه وأحفاده.
إن أخطر ما في سوء الإدارة أنه لا يعاقب جيلًا واحدًا، بل قد يعاقب أجيالًا متعاقبة. فالقرار الخاطئ قد يستغرق دقائق لاتخاذه، لكنه يحتاج سنوات طويلة، وربما عقودًا، لإصلاح آثاره. ولهذا فإن مسؤولية صاحب المنصب العام لا تقاس فقط بما أنجزه، بل أيضًا بما تركه من أعباء وتكاليف يتحملها المجتمع بعد رحيله.
والمفارقة التي يصعب تجاهلها أن بعض الوجوه المرتبطة بتلك المرحلة تعود اليوم إلى المؤتمرات والندوات، وتُقدَّم باعتبارها مرجعًا في الإدارة والاقتصاد، بينما لا تزال الأسئلة الكبرى بلا إجابة: من راجع تلك السياسات؟ ومن قيّم نتائجها؟ ومن تحمّل مسؤولية ما ترتب عليها من آثار؟ وكيف يمكن أن تُبنى دولة قوية إذا بقيت القرارات المصيرية بلا مراجعة، وتحولت الأخطاء الجسيمة إلى مجرد وجهات نظر، وأصبح من اتخذها خبيرًا يُستشار قبل أن يُسأل عن نتائجها؟
إن الأمم لا تنهار بالفساد وحده، وإنما تنهار أيضًا عندما تغيب المساءلة عن القرار العام، وعندما يصبح الإفلات من المسؤولية قاعدة، بينما يبقى المواطن وحده هو من يدفع فاتورة أخطاء لم يكن شريكًا في صنعها.



#احمد_البهائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اليوم فقط... أتمنى فوز إنجلترا على الأرجنتين
- من الرأس الأخضر إلى سويسرا مرورًا بمصر... والأنظار تتجه إلى ...
- الفائدة ليست القضية... المعركة الحقيقية هي بين السيولة والإن ...
- حسام حسن… انتصار في الملعب وآخر في ضمير الإنسانية
- من الإصلاح إلى تدوير الأزمة: كيف يتحول الاقتصاد إلى آلة لإنت ...
- يوسف زيدان وإعادة تعريف المقدس: أين ينتهي التأويل ويبدأ التش ...
- التضخم الأمريكي بين العنوان والتفاصيل: حين يتحول رقم واحد إل ...
- جي دي فانس: من رجل الشك إلى مهندس إعادة هندسة النفوذ بعد حرب ...
- من الجيوسياسة إلى الجيواستراتيجية: إعادة تقسيم النفوذ وولادة ...
- حين يتحدث وارش… السندات أول من يسمع والأسواق كلها تعيد الحسا ...
- اتفاق الإطار والتفاهمات الإقليمية… كيف تُعاد صياغة الشرق الأ ...
- عندما تهزم السياسة الرياضة: كيف أهانت أمريكا كرة القدم قبل أ ...
- حين يتحول الإعلامي إلى مشجع.. شوبير واستدعاء أشباح الماضي
- التضخم الأمريكي غدا.. الرقم الذي قد يحدد مصير الفائدة والسند ...
- البورصة: هل تكشف «إس آند بي داو جونز» حدود الإصلاح الاقتصادي ...
- عندما يتحول النمو إلى فقر: هل يعيش الاقتصاد المصري حالة ركود ...
- حين ترتفع عوائد السندات ويصمت الذهب: هل بدأ العالم يسمع صوت ...
- العدالة الاجتماعية بين الشعار والإعلان: حين يُدار الفقر بالك ...
- تصريحات متضاربة اقتصاد ينتج فيستدين... واقتصاد يستدين لأنه ل ...
- بين التثبيت والرفع... أي طريق تسلكه السياسة النقدية المصرية ...


المزيد.....




- مصدر لـCNN: إسرائيل تعتقد أن إيران نقلت يورانيوم عالي التخصي ...
- الجيش اللبناني: القوات الإسرائيلية أطلقت النار على مقربة من ...
- تصعيد متواصل بين واشنطن وطهران.. والجيش اللبناني يبدأ الانتش ...
- امتداد حريق غابات في جنوب شرق فرنسا ورجال الإطفاء يكافحون ال ...
- -لم ألتقِ مجتبى خامنئي-.. عراقجي يكشف كواليس إدارة الحرب وال ...
- وقف النار في القطاع كذبة تكتب بدماء الغزيين.. 12 قتيلا منذ ف ...
- بريطانيا: آندي بيرنهام يكشف تشكيلته الحكومية ويستبعد الوزراء ...
- القواعد الأمريكية تتعرض لهجمات إيرانية: -الأردن أصبح هدفا مف ...
- مقابر الإلكترونيات الذكية.. الكارثة المنسية خلف الترقية السن ...
- بين المأساة الشخصية والمناورة السياسية.. كيف يصوغ خليل الحية ...


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - احمد البهائي - ليس الفساد وحده من يقتل الأوطان... بل سوء الإدارة حين يفلت من الحساب