أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - احمد البهائي - بعد سنوات من خفض قيمة الجنيه... هل عولجت الأزمة أم تغير سعرها فقط؟














المزيد.....

بعد سنوات من خفض قيمة الجنيه... هل عولجت الأزمة أم تغير سعرها فقط؟


احمد البهائي

الحوار المتمدن-العدد: 8779 - 2026 / 7 / 27 - 16:49
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


بعد سنوات من خفض قيمة الجنيه... هل عولجت الأزمة أم تغير سعرها فقط؟...
منذ سنوات، قيل للمصريين إن خفض قيمة الجنيه كان ضرورة اقتصادية لا مفر منها، وإن هذا الإجراء سيكون بوابة لمرحلة جديدة من قوة الاقتصاد، من خلال زيادة الصادرات، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتقليص العجز الخارجي، وتحقيق استقرار مستدام في سوق النقد الأجنبي.
لكن بعد مرور سنوات، أصبح من الضروري تقييم النتائج بعيدًا عن الشعارات، والسؤال بوضوح: هل عولجت الاختلالات التي دفعت إلى أزمة العملة، أم أن ما حدث كان مجرد تغيير في سعر الجنيه أمام الدولار بينما بقيت جذور الأزمة قائمة؟
ولعل البداية الصحيحة تكون من توصيف ما حدث بدقة. فما جرى لم يكن تعويمًا حرًا بالمعنى الاقتصادي الكامل، وإنما سلسلة من عمليات خفض لقيمة الجنيه داخل نظام صرف مُدار، مع تدخلات نقدية للحفاظ على استقرار نسبي لسوق الصرف. فالمشكلة لم تكن في سعر العملة وحده، بل في قدرة الاقتصاد على إنتاج موارد دولارية حقيقية ومستدامة.
إن خفض قيمة الجنيه لا يمثل إصلاحًا اقتصاديًا بحد ذاته، بل هو أداة قد تنجح عندما يأتي في إطار اقتصاد قوي يمتلك قاعدة إنتاجية قادرة على التصدير وجذب الاستثمار الحقيقي. أما عندما تبقى الاختلالات الهيكلية دون علاج، فإن خفض قيمة العملة يتحول إلى عبء اجتماعي واقتصادي، لأنه يرفع تكلفة الواردات ويضغط على القوة الشرائية للمواطنين دون أن يضمن بالضرورة زيادة الإنتاج.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل تغيرت قدرة الاقتصاد المصري على توليد الدولار، أم تغير فقط سعر الدولار أمام الجنيه؟
فالواقع يشير إلى أن العديد من الاختلالات التي كانت قائمة قبل خفض قيمة الجنيه لا تزال موجودة. فما زال العجز في الميزان التجاري يمثل تحديًا، وما زال الاقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات، بينما لم تتحقق القفزة المأمولة في الصادرات الإنتاجية ذات القيمة المضافة العالية.
كما أن هيكل الائتمان المحلي لا يزال يعاني من اختلالات، حيث لم يتحول التمويل بالقدر الكافي نحو القطاعات القادرة على زيادة الإنتاج والتصدير، في الوقت الذي ظل فيه الاستهلاك يمثل مكونًا رئيسيًا من مكونات الطلب الكلي.
إضافة إلى ذلك، فإن فجوة الموارد المحلية، وارتفاع أعباء المديونية الخارجية، وتكاليف خدمة الدين، واستمرار الضغوط التضخمية، كلها عوامل تحد من قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام يعتمد على الإنتاج وليس على التدفقات المالية المؤقتة.
وكان المواطن هو الطرف الذي تحمل الجزء الأكبر من تكلفة هذه التحولات، بعدما تراجعت القوة الشرائية للدخول، وارتفعت أسعار السلع والخدمات، بينما لم تتحرك مستويات الأجور بنفس الوتيرة.
إن القضية الحقيقية ليست كم أصبح سعر الدولار أمام الجنيه، وإنما لماذا لا يزال الاقتصاد بعد سنوات من إجراءات سعر الصرف يعاني من الاختلالات نفسها؟
فقوة العملة لا تأتي من قرار إداري، ولا من تغيير سعر الصرف، بل هي نتيجة طبيعية لاقتصاد ينتج أكثر مما يستهلك، ويصدر أكثر مما يستورد، ويجذب استثمارات طويلة الأجل تقوم على الإنتاج لا على البحث عن فروق أسعار الفائدة.
اخيرا، فإن التجربة تؤكد أن معالجة سعر العملة دون معالجة هيكل الاقتصاد تشبه محاولة خفض حرارة المريض دون علاج سبب المرض. قد يتغير الرقم مؤقتًا، لكن المشكلة الأساسية تبقى تنتظر الحل.



#احمد_البهائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من مبادئ ثورة يوليو إلى الساحل الشمالي... هل عادت الطبقية ال ...
- ليس الفساد وحده من يقتل الأوطان... بل سوء الإدارة حين يفلت م ...
- اليوم فقط... أتمنى فوز إنجلترا على الأرجنتين
- من الرأس الأخضر إلى سويسرا مرورًا بمصر... والأنظار تتجه إلى ...
- الفائدة ليست القضية... المعركة الحقيقية هي بين السيولة والإن ...
- حسام حسن… انتصار في الملعب وآخر في ضمير الإنسانية
- من الإصلاح إلى تدوير الأزمة: كيف يتحول الاقتصاد إلى آلة لإنت ...
- يوسف زيدان وإعادة تعريف المقدس: أين ينتهي التأويل ويبدأ التش ...
- التضخم الأمريكي بين العنوان والتفاصيل: حين يتحول رقم واحد إل ...
- جي دي فانس: من رجل الشك إلى مهندس إعادة هندسة النفوذ بعد حرب ...
- من الجيوسياسة إلى الجيواستراتيجية: إعادة تقسيم النفوذ وولادة ...
- حين يتحدث وارش… السندات أول من يسمع والأسواق كلها تعيد الحسا ...
- اتفاق الإطار والتفاهمات الإقليمية… كيف تُعاد صياغة الشرق الأ ...
- عندما تهزم السياسة الرياضة: كيف أهانت أمريكا كرة القدم قبل أ ...
- حين يتحول الإعلامي إلى مشجع.. شوبير واستدعاء أشباح الماضي
- التضخم الأمريكي غدا.. الرقم الذي قد يحدد مصير الفائدة والسند ...
- البورصة: هل تكشف «إس آند بي داو جونز» حدود الإصلاح الاقتصادي ...
- عندما يتحول النمو إلى فقر: هل يعيش الاقتصاد المصري حالة ركود ...
- حين ترتفع عوائد السندات ويصمت الذهب: هل بدأ العالم يسمع صوت ...
- العدالة الاجتماعية بين الشعار والإعلان: حين يُدار الفقر بالك ...


المزيد.....




- الهيئة الملكية السعودية تكشف عن مخططها الطموح لشمال شرق العا ...
- بوتين: الغرب يحاول تقويض اقتصاد روسيا وعلومها لكن الشعب الرو ...
- سوريا.. بانياس تستقبل شحنتين نفطيتين عملاقتين (صور)
- النائب ياسر الحفناوي: برنامج الطروحات يدعم تنافسية الاقتصاد ...
- واشنطن تضغط على المكسيك لفرض رسوم على الصلب الصيني
- آيفون 18 ليس وحده.. 5 هواتف تشعل المنافسة هذا العام
- توقف القتال بين أمريكا وإيران يدفع أسعار النفط للهبوط بأكثر ...
- مصر.. الكشف عن قضية فساد كبرى
- إيران: -الولايات المتحدة عالقة في مستنقع صنعته بنفسها-، وأسع ...
- هيئة البترول: توريد 3 ملايين لتر وقود يوميًا والعمل جارٍ لزي ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - احمد البهائي - بعد سنوات من خفض قيمة الجنيه... هل عولجت الأزمة أم تغير سعرها فقط؟