|
|
الصين.. مصر قلب طريق الحرير الجديد -من مقال يناير 2016 إلى اختبار الواقع بعد عشر سنوات-
احمد البهائي
الحوار المتمدن-العدد: 8815 - 2026 / 9 / 1 - 15:10
المحور:
الادارة و الاقتصاد
في العشرين من يناير عام 2016 كتبت مقالًا في «الحوار المتمدن» حمل عنوانًا كان يومها يبدو لكثيرين أقرب إلى قراءة في المستقبل منه إلى توصيف لواقع قائم: «الصين.. مصر قلب طريق الحرير الجديد». ولم يكن ذلك المقال مجرد حديث عن العلاقات المصرية الصينية أو عن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى القاهرة، وإنما كان محاولة لقراءة ما وراء المشهد السياسي والاقتصادي، وفهم التحولات الكبرى التي كانت تعيد تشكيل خريطة العالم، وفي القلب منها المشروع الصيني لإحياء طريق الحرير في صورته الجديدة. واللافت أن المقال لم يبق حبيس منبر واحد، وإنما جرى نشره وتداوله أيضًا في «مجلة الفكر القومي العربي» و«الوعي العربي» إلى جانب «الحوار المتمدن»، بما يعكس أن الفكرة لم تكن مرتبطة بحدث عابر أو بزيارة رئيس، وإنما كانت محاولة لقراءة تحول استراتيجي كانت ملامحه تتشكل أمام العالم. وفي نص المقال المنشور في «الحوار المتمدن» بتاريخ 20 يناير 2016، أشرت بوضوح إلى أن الصين كانت تتحرك في المنطقة ضمن مشروع استراتيجي يتجاوز العلاقات الثنائية، وأن منطقة قناة السويس مرشحة لأن تكون محورًا رئيسيًا للاستثمارات والاتفاقيات الصينية مع مصر، وربطت ذلك بمشروع طريق الحرير الجديد. كما تناولت في ذلك الوقت البعد الجيوسياسي للصراع حول طرق التجارة والطاقة، وطرحت سؤالًا مباشرًا حول ما إذا كان الغرب سيسمح للمشروع الصيني بأن ينجح. كان ذلك قبل عشر سنوات. واليوم، بعد مرور عقد كامل، لم يعد علينا أن نتنبأ. لقد أصبح بإمكاننا أن ننظر إلى ما حدث، وأن نضع الفكرة القديمة أمام واقع جديد، وأن نسأل السؤال الذي لا يمكن الإجابة عنه بالشعارات: هل أصبحت مصر بالفعل قلب طريق الحرير الجديد؟ في عام 2016 كانت مبادرة «الحزام والطريق» لا تزال في بداياتها. أما اليوم فقد أصبحت الصين قوة اقتصادية وصناعية وتجارية هائلة، وأصبح طريق الحرير الجديد شبكة عالمية من الموانئ والمناطق الصناعية وممرات النقل والطاقة والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد، وليس مجرد طريق تجاري بالمعنى التقليدي. وفي قلب هذه الشبكة تقف مصر بحكم الجغرافيا قبل السياسة. فمصر لا تمتلك قناة السويس فقط، وإنما تمتلك موقعًا لا يمكن استنساخه. إنها نقطة الاتصال بين البحر الأحمر والبحر المتوسط، وبين آسيا وأوروبا وأفريقيا، وتمتلك امتدادًا عربيًا وأفريقيًا وسوقًا محلية ضخمة، وتجاور واحدًا من أهم الممرات البحرية في العالم. الصين تستطيع أن تبني مصنعًا في عشرات الدول، وتستطيع أن تستثمر في عشرات الموانئ، وتستطيع أن تنشئ مناطق صناعية في أماكن متعددة، لكنها لا تستطيع أن تنقل قناة السويس إلى مكان آخر. وهنا تحديدًا تكمن القيمة الاستراتيجية لمصر بالنسبة للصين. فمصر ليست مجرد سوق. وليست مجرد دولة تمر عبرها السفن. وليست مجرد دولة تستقبل الاستثمارات. إنها يمكن أن تكون العقدة التي تلتقي عندها الصناعة والتجارة والنقل واللوجستيات والتكنولوجيا والأسواق. وهذا هو المعنى الحقيقي لأن تكون مصر قلب طريق الحرير الجديد. لكن بعد عشر سنوات، علينا أن نكون أكثر صرامة في طرح السؤال. فأن تكون مصر على طريق الحرير شيء، وأن تكون قلبه الاقتصادي شيء آخر. الممر يسمح للبضائع بالمرور. أما القلب فينتج ويدفع الحركة إلى بقية أجزاء الجسم. والقضية هنا ليست لغوية، وإنما اقتصادية بامتياز. إذا مرت السفن الصينية في قناة السويس، ودخلت البضائع الصينية إلى السوق المصرية، وأقامت الشركات الصينية مصانع ومشروعات في مصر، فإن مصر تكون قد أصبحت جزءًا من الطريق. لكن إذا تحولت مصر إلى قاعدة إنتاجية تستفيد من رأس المال والتكنولوجيا والخبرة الصينية، وتنتج في مصر بمكون محلي متزايد، ثم تصدر من مصر إلى أفريقيا وأوروبا والعالم العربي، فهنا فقط يمكن أن نقول إن مصر أصبحت بالفعل قلبًا اقتصاديًا لطريق الحرير. وهذه هي النقطة التي يجب أن ننظر إليها ونحن نراجع ما حدث خلال السنوات العشر الماضية. لقد تقدمت العلاقات المصرية الصينية بصورة كبيرة. وأصبحت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس واحدة من أهم ساحات التعاون الاقتصادي والصناعي بين البلدين، وتحولت منطقة «تيدا» الصينية في العين السخنة إلى نموذج بارز للاستثمار الصناعي الصيني في مصر. وهناك استثمارات ومصانع ومشروعات حقيقية في الصناعة والطاقة والنقل واللوجستيات والتكنولوجيا، ولم تعد العلاقة بين القاهرة وبكين مجرد علاقة سياسية أو دبلوماسية. الصين موجودة اقتصاديًا في مصر. لكن وجود الصين الاقتصادي في مصر لا يعني تلقائيًا أن مصر أصبحت قوة اقتصادية داخل المشروع الصيني. وهنا يظهر الاختبار الحقيقي. فالاستثمار الأجنبي ليس هدفًا في ذاته. والاتفاقيات ليست إنجازًا اقتصاديًا في ذاتها. والمصنع ليس إنجازًا كاملًا إذا كان مجرد خط إنتاج يستورد معظم مدخلاته من الخارج. الإنجاز الحقيقي يبدأ عندما يتحول الاستثمار الأجنبي إلى قيمة مضافة محلية، وإلى صادرات، وإلى معرفة وتكنولوجيا، وإلى شركات مصرية تدخل في سلاسل التوريد، وإلى عمالة مصرية تمتلك مهارات جديدة، وإلى قدرة إنتاجية تستطيع الاستمرار حتى لو تغيرت الظروف الدولية. وهنا تظهر المفارقة الكبرى في العلاقة الاقتصادية بين مصر والصين. فحجم التجارة بين البلدين أصبح ضخمًا، لكنه لا يزال شديد الاختلال لصالح الصين. بلغ حجم التجارة الثنائية نحو 20.8 مليار دولار في 2025، بينما اقتربت الواردات المصرية من الصين من 20 مليار دولار، في حين ظلت الصادرات المصرية إلى الصين أقل بكثير. وهنا لا ينبغي أن نرتكب الخطأ السهل بإلقاء اللوم على الصين. الصين تفعل ما تفعله أي قوة صناعية كبرى. تنتج. وتصدر. وتبحث عن الأسواق. وتبني سلاسل توريدها. المشكلة ليست أن الصين تصدر إلى مصر. المشكلة أن مصر لم تستطع حتى الآن أن تصدر إلى الصين وإلى العالم بالقدر الذي يجعل العلاقة أكثر توازنًا. وهنا يتحول طريق الحرير إلى اختبار حقيقي للاقتصاد المصري. هل نريد من الصين أن تستثمر في مصر؟ نعم. هل نريد الشركات الصينية؟ نعم. هل نريد التكنولوجيا الصينية؟ نعم. هل نريد الصناعة الصينية؟ نعم. لكن السؤال الذي يجب أن يسبق كل ذلك هو: ماذا تريد مصر من كل هذا؟ إذا كان الهدف مجرد جذب الأموال وإقامة المشروعات، فنحن نتحدث عن استثمار أجنبي. أما إذا كان الهدف هو استخدام هذه الاستثمارات لبناء قاعدة صناعية مصرية قادرة على الإنتاج والتصدير، فنحن نتحدث عن تحول اقتصادي حقيقي. والفرق بين الاثنين هو الفرق بين دولة تستقبل الاستثمار ودولة تستخدم الاستثمار لبناء قوتها. فإذا أقامت شركة صينية مصنعًا في مصر، واستوردت معظم مكونات الإنتاج من الصين، ثم باعت جزءًا كبيرًا من إنتاجها داخل السوق المصرية، فإن مصر تستفيد بلا شك من الوظائف والضرائب وبعض القيمة المضافة. لكن الفائدة تصبح أكبر بكثير إذا بدأت هذه الشركة في استخدام الموردين المصريين، وتدريب العمالة المصرية، ونقل التكنولوجيا، ورفع المكون المحلي، ثم تصدير الإنتاج من مصر إلى الأسواق الأفريقية والأوروبية والعربية. هنا تتحول مصر من سوق للصناعة الصينية إلى شريك في الصناعة الصينية. وهنا تحديدًا ينبغي أن تكون السياسة الاقتصادية المصرية أكثر طموحًا. فالصين لا تحتاج مصر بسبب الصداقة السياسية وحدها. الصين تحتاج مصر لأن الجغرافيا المصرية تخدم مصالحها الاقتصادية. ومصر تحتاج الصين لأنها تمتلك رأس المال والتكنولوجيا والخبرة الصناعية والأسواق وسلاسل الإنتاج التي يمكن أن تساعد مصر في بناء قاعدة صناعية حديثة. إذن المصالح مشتركة. لكن المصالح المشتركة لا تعني أن المصالح متطابقة. الصين تبحث عن مصلحتها. وهذا طبيعي. ومصر يجب أن تبحث عن مصلحتها بالقدر نفسه. وهنا لا يكفي أن تقول الدولة إن الصين شريك استراتيجي. السؤال الاقتصادي هو: كيف حولنا هذه الشراكة الاستراتيجية إلى مكاسب إنتاجية مصرية؟ كم مصنعًا مصريًا أصبح موردًا للشركات الصينية؟ كم نسبة المكون المحلي في المشروعات الصينية؟ كم تكنولوجيا انتقلت فعلًا إلى الشركات المصرية؟ كم صادرات جديدة نشأت بفضل هذه الاستثمارات؟ كم شركة مصرية أصبحت جزءًا من سلاسل القيمة العالمية؟ كم مليار دولار وفرناها من الواردات نتيجة توطين الصناعة؟ وكم مليار دولار جديدة دخلت مصر نتيجة زيادة الصادرات؟ هذه هي الأسئلة التي يجب أن تكون في قلب تقييم التجربة. أما عدد الاتفاقيات وصور التوقيع وعدد الزيارات المتبادلة، فهي أمور سياسية مهمة، لكنها ليست بديلًا عن الحساب الاقتصادي. فالاتفاقية لا تنتج وحدها. والمذكرة لا تصدر وحدها. والاحتفال لا يخلق قيمة مضافة. الاقتصاد الحقيقي يبدأ عندما يتحول الاتفاق إلى إنتاج. وهنا تعود بنا الذاكرة إلى يناير 2016. في ذلك الوقت كتبت أن منطقة قناة السويس ستكون محورًا مهمًا للاستثمارات الصينية. وبعد عشر سنوات، أصبحت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بالفعل إحدى أهم ساحات التعاون الصناعي الصيني المصري. أي أن الفكرة الأساسية التي طرحتها آنذاك لم تكن بعيدة عن مسار الأحداث. لكن هناك سؤالًا آخر أكثر أهمية من إثبات صحة الرؤية القديمة. هل استطعنا أن نذهب بها إلى نهايتها المنطقية؟ كنت أقول إن مصر يمكن أن تكون قلب طريق الحرير. واليوم أقول إن الموقع وحده لا يصنع القلب. القلب يحتاج إلى إنتاج. والإنتاج يحتاج إلى صناعة. والصناعة تحتاج إلى تكنولوجيا. والتكنولوجيا تحتاج إلى تعليم وبحث علمي وتدريب. والتصدير يحتاج إلى تنافسية. والتنافسية تحتاج إلى سعر صرف وسياسات مالية ونقدية وصناعية متناسقة. أي أن طريق الحرير في النهاية ليس مشروع قناة فقط. إنه مشروع دولة. ومصر إذا أرادت أن تكون قلب الطريق، فعليها أن تبني حول القناة اقتصادًا كاملًا، لا أن تكتفي بتحسين الطريق إليها. فالطريق الحقيقي ليس ما تسير عليه السفن فقط. الطريق الحقيقي هو ما ينتج عن مرور السفن. ماذا ينتج عن وجود الموانئ؟ ماذا ينتج عن المناطق الصناعية؟ ماذا ينتج عن القرب من الأسواق؟ ماذا ينتج عن وجود الشركات الصينية؟ ماذا ينتج عن التكنولوجيا؟ ماذا ينتج عن الموقع؟ إذا كانت الإجابة في النهاية هي مزيد من الواردات، فإننا نكون قد استخدمنا موقعًا استراتيجيًا عظيمًا لصالح اقتصاد الآخرين بدرجة أكبر من اقتصادنا. أما إذا كانت الإجابة هي مزيد من المصانع والصادرات والتكنولوجيا والقيمة المضافة، فنحن أمام قصة مختلفة تمامًا. وهنا يصبح طريق الحرير فرصة تاريخية لمصر. الصين تبحث عن أسواق. ومصر تستطيع أن تكون قاعدة لهذه الأسواق. الصين تبحث عن سلاسل إمداد أكثر تنوعًا. ومصر تستطيع أن تكون إحدى حلقاتها. الصين تريد الوصول إلى أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط. ومصر تستطيع أن تكون بوابة هذا الوصول. لكن مصر يجب ألا تكتفي بدور البوابة. البوابة لا تصبح مركزًا إلا عندما يدخل منها الآخرون ويخرج منها إنتاجها هي أيضًا. ولهذا فإنني أعتقد أن المرحلة المقبلة من العلاقات المصرية الصينية يجب أن تنتقل من مرحلة «جذب الاستثمار» إلى مرحلة «توطين القيمة». ليس المهم فقط كم شركة صينية جاءت. المهم كم شركة مصرية نشأت حولها. ليس المهم فقط كم مصنعًا صينيًا أقيم. المهم كم مصنعًا مصريًا يغذيه. ليس المهم فقط كم مليار دولار استثمرت الصين. المهم كم مليار دولار إضافية تستطيع هذه الاستثمارات أن تولدها من الصادرات المصرية. ليس المهم فقط أن تنتقل التكنولوجيا إلى مصر. المهم أن تتحول التكنولوجيا إلى قدرة مصرية على الابتكار والإنتاج. وهذا هو الفارق بين أن تكون مصر جزءًا من طريق الحرير وأن تصبح قلب طريق الحرير. والأمر لا يتوقف عند الاقتصاد. فطريق الحرير الجديد هو في النهاية مشروع لإعادة تشكيل شبكة العلاقات الدولية. الصين لا تتحرك في العالم اقتصاديًا بمعزل عن السياسة. والغرب لا ينظر إلى تمدد الصين الاقتصادي باعتباره قضية تجارية فقط. وطريق التجارة يصبح في لحظة ما طريقًا للنفوذ. والميناء يصبح أصلًا استراتيجيًا. والمنطقة الصناعية تصبح جزءًا من شبكة أوسع. والطاقة تصبح عنصرًا في الأمن القومي. والتكنولوجيا تصبح جزءًا من الصراع الدولي. وهذا هو السبب الذي جعلني في مقال 2016 أربط بين طريق الحرير والصراع الدولي والإقليمي حول طرق الطاقة والتجارة والنفوذ. وبعد عشر سنوات أصبح هذا الترابط أكثر وضوحًا. العالم لم يعد يعيش في مرحلة الاقتصاد المنفصل عن الجغرافيا السياسية. بل أصبح الاقتصاد نفسه أحد أهم أدوات الجغرافيا السياسية. ومن هنا فإن موقع مصر في طريق الحرير الجديد ليس مجرد فرصة اقتصادية، وإنما ورقة استراتيجية ضخمة. لكن الورقة لا تصبح قوة إلا إذا عرف صاحبها كيف يستخدمها. ومصر تمتلك أوراقًا كثيرة. قناة السويس. الموانئ. البحر الأحمر. البحر المتوسط. السوق المصرية. الموقع الأفريقي. الموقع العربي. القرب من أوروبا. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل نستخدم هذه الأوراق لصناعة قوة اقتصادية مصرية، أم نستخدمها فقط لجذب التمويل والمشروعات؟ هذه هي المعركة الحقيقية. ولذلك فإنني عندما أعود اليوم إلى مقالي المنشور في 20 يناير 2016 في «الحوار المتمدن»، والذي نشر وتداول أيضًا في «مجلة الفكر القومي العربي» و«الوعي العربي»، لا أعود إليه بحثًا عن تسجيل سبق شخصي. فالسبق وحده لا قيمة له بعد عشر سنوات. القيمة في أن نعرف ماذا حدث للفكرة. لقد كتبت يومها أن مصر يمكن أن تكون قلب مشروع طريق الحرير الجديد. واليوم أصبح هذا الاحتمال واقعًا له موانئ ومناطق صناعية ومصانع واستثمارات وشبكات تجارة. لكن الواقع نفسه يفرض علينا أن نكون أكثر طموحًا. لا يكفي أن تكون مصر قلبًا جغرافيًا لطريق الحرير. يجب أن تصبح قلبه الصناعي. ولا يكفي أن تكون محطة لوجستية. يجب أن تصبح مركزًا للإنتاج. ولا يكفي أن تكون سوقًا للصناعة الصينية. يجب أن تصبح شريكًا في هذه الصناعة. ولا يكفي أن تدخل الاستثمارات الأجنبية مصر. يجب أن تخرج منها صادرات مصرية. ولا يكفي أن تنتقل التكنولوجيا إلى مصر. يجب أن تتحول إلى معرفة مصرية وقدرة مصرية على الإنتاج والابتكار. عندها فقط يصبح العنوان الذي كتبته قبل عشر سنوات أكثر من مجرد عنوان. الصين.. مصر قلب طريق الحرير الجديد. فطريق الحرير القديم كان طريقًا للتجارة بين الحضارات. أما طريق الحرير الجديد فهو طريق لرأس المال والتكنولوجيا والطاقة والصناعة والأسواق. ومصر تملك في هذا الطريق ما لا تملكه دول كثيرة: الموقع. لكن الموقع لا يعمل وحده. الجغرافيا تمنح الفرصة. والسياسة تحميها. والاقتصاد يستثمرها. والصناعة تحولها إلى قوة. والتكنولوجيا تمنحها الاستدامة. والتصدير يثبت نجاحها. ولهذا فإن المعركة الحقيقية ليست بين مصر والصين. وليست بين الصين والغرب فقط. المعركة الحقيقية هي بين اقتصاد يستخدم موقعه لصناعة المستقبل، واقتصاد يكتفي ببيع موقعه للآخرين. وقد يكون هذا هو السؤال الأهم الذي يفرضه علينا مرور عشر سنوات على المقال القديم: هل ستنجح مصر في أن تكون قلب طريق الحرير، أم ستكتفي بأن يكون طريق الحرير مارًا من خلالها؟ في يناير 2016 كان السؤال استشرافًا. في سبتمبر 2026 أصبح السؤال اختبارًا. والآن لم يعد مطلوبًا منا أن نتنبأ بالمستقبل. المطلوب أن نصنعه. فالصين تمضي شرقًا وغربًا، وتعيد بناء شبكات التجارة والإنتاج العالمية. وقناة السويس في مكانها. ومصر في مكانها. والفرصة ما زالت قائمة. لكن التاريخ لا ينتظر طويلًا. وإذا كانت مصر قد امتلكت الجغرافيا منذ آلاف السنين، فإن المطلوب الآن أن تمتلك اقتصاد الجغرافيا. عندها فقط يمكن أن نقول إن ما كتبناه في يناير 2016 لم يكن مجرد مقال عن المستقبل. كان بداية سؤال ظل مفتوحًا عشر سنوات. واليوم حان وقت الإجابة: الصين.. مصر قلب طريق الحرير الجديد. لكن هذه المرة يجب ألا يكون القلب مجرد موقع على الخريطة. بل قوة إنتاجية واقتصادية تنبض من مصر إلى العالم.
#احمد_البهائي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
وارش في جاكسون هول: حين يترك السندات تشد الاقتصاد والبنوك تر
...
-
من يخلق النقود في مصر؟ السيولة تتضخم والفائدة تحاول اللحاق ب
...
-
كينز يتقدم بالنقاط وفريدمان لم يُهزم: بيانات يوليو تضع وارش
...
-
فنجان قهوة مع كينز وفريدمان..ووارش في الفخ:اقتصاد يتباطأ وتض
...
-
عندما حذرنا من الاختلالات الهيكلية... أين كان خبراء الاقتصاد
...
-
عندما عجزت القوى الكبرى... تذكروا مصر! لكن هل نسي المصريون د
...
-
مصر ليست ورقة في صراع الآخرين
-
الفيدرالي الأمريكي بين نار التضخم وضغوط ترامب... قرار واشنطن
...
-
بعد سنوات من خفض قيمة الجنيه... هل عولجت الأزمة أم تغير سعره
...
-
من مبادئ ثورة يوليو إلى الساحل الشمالي... هل عادت الطبقية ال
...
-
ليس الفساد وحده من يقتل الأوطان... بل سوء الإدارة حين يفلت م
...
-
اليوم فقط... أتمنى فوز إنجلترا على الأرجنتين
-
من الرأس الأخضر إلى سويسرا مرورًا بمصر... والأنظار تتجه إلى
...
-
الفائدة ليست القضية... المعركة الحقيقية هي بين السيولة والإن
...
-
حسام حسن… انتصار في الملعب وآخر في ضمير الإنسانية
-
من الإصلاح إلى تدوير الأزمة: كيف يتحول الاقتصاد إلى آلة لإنت
...
-
يوسف زيدان وإعادة تعريف المقدس: أين ينتهي التأويل ويبدأ التش
...
-
التضخم الأمريكي بين العنوان والتفاصيل: حين يتحول رقم واحد إل
...
-
جي دي فانس: من رجل الشك إلى مهندس إعادة هندسة النفوذ بعد حرب
...
-
من الجيوسياسة إلى الجيواستراتيجية: إعادة تقسيم النفوذ وولادة
...
المزيد.....
-
إسرائيل.. تكلفة الوقود تبلغ أعلى ذروة منذ 14 عاما
-
العشرين في آشفيل و-شنغهاي- في بيشكيك.. طاولتان وسؤال واحد عن
...
-
أمريكا تؤجل إصدار بيانات إمدادات الطاقة الشهرية
-
إيران: لدينا ما يكفي من العملات الأجنبية رغم العقوبات
-
يأس وإحباط يدفعان نحو الهجرة.. تجارب شباب مغاربة تناقض التطو
...
-
وزير النقل التركي يعلن عن مشروع لإعادة إحياء سكة حديد الحجاز
...
-
هل تخسر إيران سوقها الأهم؟ واشنطن تختبر الصين في مجموعة العش
...
-
بلومبيرغ: السعودية تبحث اقتراض 8 مليارات دولار
-
محافظ البنك المركزي الإيراني يرد على ترامب بشأن -الإفلاس-..
...
-
مصر.. وزير المالية في عهد مبارك يحذر من -المقايضة الكبرى-
المزيد.....
-
الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي
...
/ سالان مصطفى
-
دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر
/ إلهامي الميرغني
-
الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل
/ دجاسم الفارس
-
الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل
/ د. جاسم الفارس
-
الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل
/ دجاسم الفارس
-
الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي
...
/ مجدى عبد الهادى
-
الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق
/ مجدى عبد الهادى
-
الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت
...
/ مجدى عبد الهادى
-
ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري
/ مجدى عبد الهادى
-
تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر
...
/ محمد امين حسن عثمان
المزيد.....
|