أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - احمد البهائي - إسقاط القيادة أم إسقاط الدولة؟ لماذا يجب على مصر إفشال أي مخطط لزعزعة السعودية















المزيد.....

إسقاط القيادة أم إسقاط الدولة؟ لماذا يجب على مصر إفشال أي مخطط لزعزعة السعودية


احمد البهائي

الحوار المتمدن-العدد: 8829 - 2026 / 9 / 15 - 20:12
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


إسقاط القيادة أم إسقاط الدولة؟ لماذا يجب على مصر إفشال أي مخطط لزعزعة السعودية...
المسألة لم تعد تتعلق فقط بالخلافات السياسية داخل الخليج، ولا بالصراع الدائر في اليمن، ولا بالخلاف الحاد بين السعودية والإمارات حول النفوذ وترتيبات المستقبل، وإنما بدأت تقترب من سؤال أخطر بكثير: ماذا يحدث إذا تحولت هذه الصراعات المتشابكة إلى محاولة لإسقاط القيادة السعودية وفتح الباب أمام فراغ سياسي وأمني داخل المملكة؟
وهنا يجب أن تتجاوز مصر موقف المتفرج.
فالسؤال الحقيقي ليس الدفاع عن شخص، وليس الانحياز إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في كل سياساته أو مواقفه، وإنما الدفاع عن استقرار الدولة السعودية ومنع أي صراع على السلطة من التحول إلى صراع على الدولة نفسها.
المعركة الحقيقية ليست على شخص ولي العهد، وإنما على ما إذا كان تغيير القيادة سيبقى انتقالًا سياسيًا داخل دولة مستقرة، أم سيتحول إلى مدخل لإسقاط تماسك الدولة السعودية وإعادة رسم المنطقة بأكملها.
وهذه هي النقطة التي يجب أن تنطلق منها القاهرة.
السعودية ليست دولة هامشية يمكن أن تمر بأزمة انتقالية ثم تعود الأمور إلى طبيعتها. إنها إحدى ركائز النظام العربي والخليجي، وتمتلك ثقلًا اقتصاديًا وطاقيًا وجغرافيًا وسياسيًا ودينيًا يجعل أي اضطراب واسع داخلها يتجاوز حدودها بسرعة.
أي فراغ سياسي في الرياض ستكون له تداعيات مباشرة على الخليج واليمن والبحر الأحمر وأمن الطاقة وحركة التجارة والاستثمارات، وربما على موازين القوى في الشرق الأوسط كله.
ولهذا فإن استقرار المملكة ليس شأنًا سعوديًا داخليًا يمكن لبقية الدول العربية أن تراقبه من بعيد.
مصر تحديدًا لا تستطيع التعامل مع هذا الاحتمال باعتباره أزمة تخص الرياض وحدها.
هناك فرق هائل بين انتقال سياسي منظم داخل دولة مستقرة وبين إسقاط القيادة في بيئة إقليمية مضطربة ومليئة بالصراعات. الانتقال المنظم يمكن أن يكون جزءًا طبيعيًا من تطور الدول، أما إسقاط القيادة بطريقة تفتح الباب أمام صراع على السلطة ومراكز النفوذ والأجهزة والمؤسسات، فقد يتحول إلى بداية لمسار يصعب التحكم في نهايته.
وهنا تكمن الخطورة.
فإذا تحولت المنافسة على القيادة إلى صراع داخلي، فلن يكون السؤال بعد ذلك من يتولى الحكم فقط، بل من يسيطر على مؤسسات الدولة، ومن يضمن ولاء الأجهزة الأمنية والعسكرية، ومن يمتلك القدرة على إدارة الموارد، ومن يستطيع فرض الأمر الواقع.
عندها يصبح تغيير القيادة شيئًا، وزعزعة الدولة شيئًا آخر تمامًا.
وهذا هو السيناريو الذي يجب إفشاله قبل أن يبدأ.
الساحة اليمنية تمثل إحدى أكثر نقاط الضعف حساسية في هذه المعادلة. فاليمن لم يعد مجرد حرب بعيدة عن مركز الخليج، بل أصبح جزءًا من منظومة أمن البحر الأحمر وباب المندب، بينما تتداخل فيه مصالح السعودية والإمارات والقوى اليمنية المختلفة والحوثيين والقوى الدولية.
والأخطر أن التنافس السعودي الإماراتي في اليمن يمكن أن يتحول، إذا خرج عن السيطرة، من خلاف حول النفوذ والترتيبات السياسية إلى صراع أوسع على مستقبل جنوب اليمن وموانئه وجزره وممراته البحرية.
ومن الخطأ الاستراتيجي أن تظن الإمارات أن إضعاف المملكة العربية السعودية يمكن أن يكون في مصلحتها على المدى البعيد. فالتوازنات الإقليمية لا تُحسب بهذه الطريقة. إضعاف الدولة السعودية لا يعني بالضرورة أن الإمارات ستصبح أقوى، بل قد يعني أن البيئة الإقليمية التي تستند إليها الإمارات نفسها ستصبح أكثر اضطرابًا وأقل أمنًا. فإذا فُتح باب إسقاط دولة عربية كبرى أو إضعاف مركزها السياسي والأمني، فلن يكون من السهل التحكم في اتجاه الرياح بعد ذلك. والقوة التي تساهم في إضعاف جارتها اليوم قد تجد نفسها غدًا أمام ترتيبات إقليمية جديدة لا تخدم مصالحها، وقد تصبح هي نفسها هدفًا للضغط أو الابتزاز أو إعادة هندسة النفوذ. ومن يعتقد أن تفكيك قوة إقليمية سيمنحه تلقائيًا موقعًا أقوى، يتجاهل أبسط قواعد السياسة: الفراغ لا يبقى فارغًا، ومن يفتح باب الفوضى لا يملك وحده تحديد من سيدخل منه.
وهذه الرسالة يجب أن تصل إلى أبوظبي بوضوح، لا باعتبارها اتهامًا للإمارات، وإنما باعتبارها تحذيرًا من خطأ في الحسابات الاستراتيجية.
فالسعودية والإمارات قد تختلفان حول اليمن أو النفوذ أو الموانئ أو ترتيبات المستقبل، لكن تحويل الخلاف إلى مشروع لإضعاف الدولة السعودية سيكون تجاوزًا لحدود التنافس الطبيعي، لأن انهيار التوازن السعودي لن ينتج بالضرورة نظامًا إقليميًا أكثر ملاءمة للإمارات، وإنما قد يفتح الباب أمام قوى أكبر وأكثر قدرة على استغلال الفراغ.
والأهم أن أمن الإمارات نفسه مرتبط باستقرار الخليج.
الدول الصغيرة أو المتوسطة في بيئة إقليمية شديدة الاضطراب لا تصبح أكثر أمنًا عندما تضعف الدول الأكبر المحيطة بها، بل تصبح أكثر عرضة لتغير موازين القوى والتدخلات الخارجية. وما يبدو مكسبًا تكتيكيًا في لحظة معينة قد يتحول إلى خسارة استراتيجية عندما تتغير قواعد اللعبة.
ولهذا فإن مصلحة الإمارات الحقيقية، مثل مصلحة السعودية ومصر، هي إدارة الخلافات لا تفجيرها، والتنافس داخل إطار الدولة والنظام الإقليمي لا على أنقاضهما.
وفي المقابل، يحقق الحوثيون قدرة متزايدة على التأثير في معادلات البحر الأحمر، بما يجعل أي ضعف في الموقف السعودي أكثر خطورة من مجرد خسارة جولة عسكرية أو سياسية في اليمن.
أما الولايات المتحدة، فلها حساباتها الخاصة، ولا يمكن افتراض أن واشنطن مستعدة دائمًا للدخول في مواجهة مفتوحة وطويلة لحماية المصالح السعودية بالطريقة التي تتوقعها الرياض.
وهنا تظهر أهمية العامل الإقليمي.
إذا اجتمعت الضغوط على السعودية من أكثر من اتجاه، فإن أي أزمة داخلية في القيادة ستكون أكثر خطورة مما تبدو عليه في ظاهرها.
ومن هنا يأتي السؤال الحساس المتعلق بإسرائيل.
لا توجد أدلة كافية تسمح بالجزم بأن هناك مخططًا إسرائيليًا منظمًا لإسقاط ولي العهد السعودي، ولذلك لا ينبغي تحويل الاحتمال إلى حقيقة أو الاتهام إلى معلومة.
لكن غياب الدليل القاطع لا يعني أن التحليل الاستراتيجي يجب أن يتوقف.
من المشروع أن تسأل القاهرة: هل يمكن أن تتقاطع مصالح أطراف إقليمية ودولية مختلفة، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، حول إضعاف القيادة السعودية أو إعادة هندسة موقع المملكة في المنطقة؟ وهل يمكن أن تتفاعل الخلافات السعودية الإماراتية في اليمن مع المصالح الإسرائيلية والتحولات الأمريكية والصراعات الإقليمية بطريقة تنتج ضغطًا متراكمًا على الرياض؟
السياسة الدولية لا تعمل دائمًا من خلال تحالفات معلنة أو غرف عمليات مشتركة. أحيانًا تتحرك أطراف مختلفة كل منها وفق مصالحها الخاصة، لكنها تصل في النهاية إلى نتيجة تخدم مصالح متقاطعة.
ولهذا فإن وظيفة الدولة الذكية ليست انتظار ظهور الوثيقة التي تثبت وجود المؤامرة، وإنما الاستعداد للسيناريو قبل أن يتحول إلى واقع.
وهنا يأتي الدور المصري.
مصر يجب أن تتحرك بقوة، ولكن يجب أن يكون واضحًا أن الهدف ليس حماية شخص، وإنما حماية الدولة السعودية.
القاهرة ليست مطالبة بالدفاع عن كل سياسة سعودية، ولا بتأييد كل قرارات ولي العهد، ولا بالانحياز إلى الرياض في كل خلافاتها مع أبوظبي أو غيرها.
المطلوب هو منع تحويل الخلاف السياسي إلى صراع يهدد تماسك الدولة السعودية.
وهذا هو الفارق بين التدخل من أجل شخص والتدخل من أجل الدولة.
مصر لا تدافع عن رجل.
مصر تدافع عن استقرار دولة عربية مركزية.
ولا تدافع عن الأخطاء، وإنما تمنع الفوضى.
ولا تدخل طرفًا في الصراع السعودي الإماراتي، وإنما تعمل على منع الخلاف بين دولتين عربيتين من التحول إلى أزمة تهدد النظام الإقليمي كله.
هذه هي الوظيفة الطبيعية لمصر بحكم وزنها وموقعها ومصالحها.
القوة المصرية لا تكمن فقط في الجيش أو السكان أو الموقع الجغرافي، وإنما في قدرة القاهرة على التواصل مع أطراف متعددة في الوقت نفسه. تستطيع مصر أن تتحدث مع السعودية، وأن تتحدث مع الإمارات، وأن تتحرك عربيًا، وأن تتعامل مع الولايات المتحدة، وأن تستخدم علاقاتها الإقليمية لمنع الأزمات من الوصول إلى نقطة اللاعودة.
ولهذا فإن المطلوب تحرك مصري مبكر، وليس انتظار انفجار الأزمة ثم محاولة التعامل مع نتائجها.
ينبغي للقاهرة أن تدفع باتجاه تهدئة الخلاف السعودي الإماراتي، وأن تعمل على تسوية الملفات الخلافية في اليمن، وأن تمنع تحول اليمن إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية، وأن تؤكد لجميع الأطراف أن استقرار المملكة العربية السعودية ليس ورقة يمكن استخدامها في لعبة النفوذ.
وفي الوقت نفسه، يجب أن يكون لمصر موقف واضح من أي محاولة لإحداث فراغ سياسي أو أمني داخل المملكة.
ليس المطلوب تدخلًا عسكريًا مصريًا، ولا الدخول في مواجهة مع أي طرف.
التدخل القوي لا يعني الحرب.
أحيانًا يكون أقوى تدخل هو التدخل السياسي والدبلوماسي المبكر الذي يمنع الحرب أصلًا.
وهذا ما تستطيع القاهرة القيام به.
فمصر تستطيع أن تكون طرفًا في منع التصعيد، لا طرفًا في الصراع.
وتستطيع أن تفتح قنوات حوار بين الرياض وأبوظبي، وأن تدفع نحو ترتيبات تقلل احتمالات الصدام في اليمن، وأن تنسق عربيًا لحماية أمن البحر الأحمر، وأن تستخدم وزنها السياسي لمنع أي طرف من الاعتقاد أن تفكيك التوازن السعودي يمكن أن يتم من دون تكلفة إقليمية.
وهنا يجب النظر إلى السعودية واليمن والبحر الأحمر والخليج باعتبارها منظومة أمن واحدة.
ما يحدث في اليمن لا يمكن فصله عن باب المندب.
وما يحدث في باب المندب لا يمكن فصله عن قناة السويس.
وما يحدث في الخليج لا يمكن فصله عن الاقتصاد المصري وأمن الطاقة والتجارة.
وما يحدث داخل السعودية لا يمكن فصله عن مستقبل النظام العربي كله.
لذلك فإن الحفاظ على استقرار المملكة ليس مجاملة للسعودية.
إنه مصلحة مصرية مباشرة.
مصر التي تحافظ على استقرار الخليج تحمي مصالحها الاقتصادية والأمنية.
ومصر التي تمنع انهيار دولة عربية كبرى تمنع انتقال عدوى التفكك إلى دول أخرى.
ومصر التي تتدخل قبل انفجار الأزمة توفر على نفسها وعلى المنطقة تكلفة أكبر بكثير بعد وقوع الكارثة.
لكن القاهرة يجب أن تتعامل مع هذه المهمة بذكاء، لا بانحياز أعمى.
فليس المطلوب أن تختار مصر بين محمد بن سلمان وخصومه.
المطلوب أن تختار بين الاستقرار والفوضى.
وليس المطلوب أن تدافع عن كل قرارات القيادة السعودية، وإنما أن تمنع أي محاولة لتحويل الخلاف حول القيادة إلى صراع على الدولة.
وهنا يجب التمييز بوضوح بين أمرين.
قد تتغير القيادة السعودية في المستقبل، وهذا أمر طبيعي في حياة الدول.
وقد تتغير السياسات، وقد تتغير موازين القوى داخل النظام السياسي نفسه.
لكن الخطر يبدأ عندما يصبح تغيير القيادة مدخلًا إلى صراع على مؤسسات الدولة، أو عندما تتحول المنافسة السياسية إلى تفكيك لمراكز القوة، أو عندما تستغل أطراف خارجية حالة الاضطراب لفرض ترتيبات جديدة على المملكة.
عندها لا يعود السؤال: من يحكم السعودية؟
بل يصبح السؤال الأخطر: من يستطيع السيطرة على السعودية بعد أن يدخل نظامها السياسي والأمني في حالة فراغ؟
وهذا هو السؤال الذي يجب أن يقلق مصر قبل غيرها.
لأن السعودية ليست دولة يمكن ملء فراغها بسهولة.
إنها دولة تمتلك موارد هائلة، وموقعًا استراتيجيًا، وثقلًا دينيًا، وتأثيرًا اقتصاديًا، وحدودًا ومصالح ممتدة في الخليج واليمن والبحر الأحمر.
إذا اهتز مركزها السياسي، فإن قوى عديدة ستسعى إلى ملء الفراغ.
إيران ستقرأ المشهد من زاوية أمنها ونفوذها.
إسرائيل ستعيد حساباتها الإقليمية.
القوى الدولية ستعيد ترتيب مصالحها.
الإمارات ستعيد حساباتها.
الحوثيون سيبحثون عن مكاسب جديدة.
وكل طرف سيحاول حماية مصالحه أو توسيع نفوذه.
والنتيجة قد تكون منطقة مختلفة تمامًا عن المنطقة التي نعرفها اليوم.
لهذا يجب أن يكون الموقف المصري واضحًا: لا يجوز تحويل المملكة العربية السعودية إلى ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الإقليمية والدولية.
لا بين السعودية وإيران.
ولا بين السعودية والإمارات.
ولا بين الولايات المتحدة والحوثيين.
ولا بين إسرائيل والقوى الإقليمية الأخرى.
لكل طرف حساباته.
لكن مصر لديها حسابها الخاص: بقاء الدولة السعودية مستقرة، وبقاء الخليج متماسكًا، وبقاء البحر الأحمر بعيدًا عن الفوضى، والحفاظ على الحد الأدنى من توازن النظام العربي.
وهذا ليس تدخلًا في الشأن السعودي بقدر ما هو دفاع عن الأمن القومي المصري.
فالدول لا تعيش في جزر منفصلة.
أمن الرياض يتصل بأمن الخليج.
وأمن الخليج يتصل بأمن البحر الأحمر.
وأمن البحر الأحمر يتصل بقناة السويس.
وقناة السويس جزء من الأمن الاقتصادي والاستراتيجي المصري.
ومن ثم فإن انتظار انهيار التوازن ثم التحرك بعد ذلك سيكون خطأ استراتيجيًا.
مصر يجب أن تتحرك قبل الانفجار.
أن تتحدث قبل القطيعة.
أن تتوسط قبل الصدام.
وأن تعمل على إفشال أي مسار يؤدي إلى إسقاط الدولة حتى لو لم تكن كل تفاصيل ذلك المسار واضحة بعد.
وهنا يصبح إفشال مخطط إسقاط المملكة ليس شعارًا سياسيًا، وإنما سياسة وقائية.
المطلوب إنشاء مظلة عربية سياسية تمنع الانزلاق إلى مواجهة سعودية إماراتية مفتوحة، وفتح مسار حوار مباشر حول اليمن، وتعزيز التنسيق المصري السعودي في البحر الأحمر، والعمل على احتواء التهديدات التي يمكن أن تستغل أي اضطراب داخلي، وإيصال رسالة واضحة إلى القوى الدولية والإقليمية بأن استقرار السعودية ليس ورقة تفاوض.
كما يجب أن تفرق مصر بين دعم الدولة وبين دعم الأشخاص.
هذه نقطة جوهرية.
فإذا تغيرت القيادة السعودية بصورة منظمة وسلمية، فذلك شأن سعودي.
أما إذا جرى الدفع نحو انهيار سياسي أو أمني أو صراع داخلي يهدد مؤسسات الدولة، فهنا تتغير طبيعة المسألة بالكامل، لأنها تتحول من شأن داخلي إلى أزمة إقليمية ذات تداعيات مباشرة على الأمن المصري والعربي.
وهذا هو الخط الأحمر الحقيقي.
ليس اسم الحاكم.
وليس شخص ولي العهد.
وإنما بقاء الدولة.
في النهاية، قد يتغير محمد بن سلمان، وقد يتغير غيره، وقد تأتي قيادة جديدة بسياسات مختلفة. التاريخ لا يتوقف عند شخص مهما كان نفوذه.
لكن الدولة السعودية يجب ألا تتحول إلى جائزة في صراع القوى الإقليمية.
لأن إسقاط رجل شيء، وإسقاط مركز الدولة شيء آخر تمامًا.
ومن هنا فإن مصر مطالبة بأن ترى الخطر قبل أن يصبح واقعًا، وأن تتعامل مع احتمال زعزعة السعودية باعتباره تهديدًا للأمن الإقليمي ولأمنها القومي في الوقت نفسه.
المعركة الحقيقية ليست على شخص ولي العهد، وإنما على ما إذا كان تغيير القيادة سيبقى انتقالًا سياسيًا داخل دولة مستقرة، أم سيتحول إلى مدخل لإسقاط تماسك الدولة السعودية وإعادة رسم المنطقة بأكملها.
ولهذا فإن السؤال الذي يجب أن تتحرك القاهرة على أساسه ليس: من يحكم السعودية؟
بل: كيف نمنع أن يتحول الصراع على الحكم إلى صراع على الدولة؟
إذا كانت الإجابة هي حماية استقرار المملكة، واحتواء الخلاف السعودي الإماراتي، ومنع تفجير اليمن، وتأمين البحر الأحمر، وإغلاق الطريق أمام استغلال الفراغ من جانب أي قوة إقليمية أو دولية، فإن مصر لا تتدخل دفاعًا عن شخص.
إنها تدافع عن أمنها.
وتدافع عن الخليج.
وتدافع عن البحر الأحمر.
وتدافع عن بقاء الدولة السعودية.
وتحاول، قبل فوات الأوان، أن تمنع سقوط قطعة مركزية من النظام العربي، لأن المنطقة التي تفقد توازنها لا تعطي أحدًا فرصة سهلة لاستعادته.



#احمد_البهائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السعودية والحوثيون وأمريكا: عندما يتحول خطأ التوقيت إلى تهدي ...
- ثلاث أشجار أسقطت عمدة -المحافظ-... وملايين الأشجار لا تُسقط ...
- إلى خبراء البورصة المصرية: عشر سنوات من الإصلاح... كم رأس ما ...
- وزير الاستثمار الذي لا يعرف الاستثمار: عقارات وإجراءات بدلًا ...
- مصر والصين... من مبادلة العملات إلى بناء نظام اقتصادي جديد: ...
- الصين.. مصر قلب طريق الحرير الجديد -من مقال يناير 2016 إلى ا ...
- وارش في جاكسون هول: حين يترك السندات تشد الاقتصاد والبنوك تر ...
- من يخلق النقود في مصر؟ السيولة تتضخم والفائدة تحاول اللحاق ب ...
- كينز يتقدم بالنقاط وفريدمان لم يُهزم: بيانات يوليو تضع وارش ...
- فنجان قهوة مع كينز وفريدمان..ووارش في الفخ:اقتصاد يتباطأ وتض ...
- عندما حذرنا من الاختلالات الهيكلية... أين كان خبراء الاقتصاد ...
- عندما عجزت القوى الكبرى... تذكروا مصر! لكن هل نسي المصريون د ...
- مصر ليست ورقة في صراع الآخرين
- الفيدرالي الأمريكي بين نار التضخم وضغوط ترامب... قرار واشنطن ...
- بعد سنوات من خفض قيمة الجنيه... هل عولجت الأزمة أم تغير سعره ...
- من مبادئ ثورة يوليو إلى الساحل الشمالي... هل عادت الطبقية ال ...
- ليس الفساد وحده من يقتل الأوطان... بل سوء الإدارة حين يفلت م ...
- اليوم فقط... أتمنى فوز إنجلترا على الأرجنتين
- من الرأس الأخضر إلى سويسرا مرورًا بمصر... والأنظار تتجه إلى ...
- الفائدة ليست القضية... المعركة الحقيقية هي بين السيولة والإن ...


المزيد.....




- رأي.. عبدالله بن عادل فخرو يكتب: صُنع في الخليج.. من شعار لل ...
- عمرو موسى بعد لقاء السيسي ومحمد بن سلمان: لم يعد الصمت خيارً ...
- إسرائيل تدمر منصات صواريخ في جنوب لبنان.. وسجال داخل البرلما ...
- ممرّان يضغطان على حسابات القاهرة والرياض.. هرمز وباب المندب ...
- قبل لقاء ترامب وشي المرتقب.. وزير الخارجية الإيراني يزور الص ...
- احتجاز ما لا يقل عن 150 محتجا مؤيدا لمجتمع الميم في حملة أمن ...
- تقرير: واشنطن هاجمت قوارب إيرانية حاولت الاستيلاء على مسيّرة ...
- تدريبات على السلاح ورصد للمعارضين في الخارج.. ماذا وراء تحرك ...
- مصر ـ اتهامات للسلطات بإزالة -مساحات خضراء-.. والحكومة توضح ...
- -حرب- مصر على أشجارها.. من يقف وراءها ومن يدفع الثمن؟


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - احمد البهائي - إسقاط القيادة أم إسقاط الدولة؟ لماذا يجب على مصر إفشال أي مخطط لزعزعة السعودية