أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر حيدر - الجيش العراقي والجيش المصري: بين القوة القتالية والنفوذ السياسي














المزيد.....

الجيش العراقي والجيش المصري: بين القوة القتالية والنفوذ السياسي


جعفر حيدر
كاتب في الشأنين الإجتماعي والسياسي، وكاتب قصصي وأدبي.

(Jafar Haidar)


الحوار المتمدن-العدد: 8881 - 2026 / 11 / 6 - 08:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بقلم: جعفر حيدر
يختلف دور المؤسسة العسكرية من دولة إلى أخرى، تبعاً لطبيعة النظام السياسي ومدى حضور الجيش في مؤسسات الدولة. ففي العراق، يبدو الجيش الحالي مؤسسة عسكرية تتركز مهمتها الأساسية في الجانب القتالي والأمني، من خلال حماية الحدود ومواجهة التهديدات والحفاظ على أمن البلاد، دون أن يكون له حضور سياسي مؤثر في صناعة القرار أو إدارة شؤون الدولة. وعلى الرغم من أهمية هذا الدور، فإن التجربة العراقية أفرزت واقعاً مختلفاً، إذ أصبحت المؤسسة العسكرية متأثرة بالتجاذبات السياسية التي رافقت تشكيل النظام بعد عام 2003، ولا سيما نظام المحاصصة الحزبية الذي امتد إلى مؤسسات الدولة ووزاراتها.
لقد كان للمحاصصة أثر واضح في إضعاف استقلالية المؤسسات العراقية، ولم يكن الجيش بمنأى عن هذه التأثيرات، خصوصاً مع دخول الأحزاب السياسية إلى مفاصل الدولة وتنامي نفوذها داخل الوزارات والمؤسسات الأمنية. وأصبحت الولاءات السياسية في بعض المراحل منافساً لمعايير الكفاءة والخبرة العسكرية، الأمر الذي انعكس على استقلال القرار الإداري والعسكري. فالمؤسسة التي يفترض أن تقوم على الانضباط والتسلسل القيادي والخبرة الميدانية وجدت نفسها في بيئة سياسية تتداخل فيها المصالح الحزبية مع مسؤوليات الدولة، وهو ما أضعف صورتها بوصفها مؤسسة وطنية مستقلة عن الصراعات السياسية.
وعلى الجانب الآخر، تقدم مصر نموذجاً مختلفاً في علاقة الجيش بالدولة، ولا سيما خلال حقبة الرئيس عبد الفتاح السيسي. فالجيش المصري لا يقتصر حضوره على الجانب العسكري، بل يمتلك نفوذاً سياسياً واقتصادياً واسعاً، جعله أحد أبرز مراكز القوة والتأثير في مؤسسات الدولة. وقد ارتبط هذا الحضور بتاريخ طويل من مشاركة المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية المصرية، وصولاً إلى أحداث عام 2013، ثم تولي السيسي رئاسة الجمهورية عام 2014. ويرى مؤيدو هذا النموذج أن المؤسسة العسكرية أسهمت في الحفاظ على تماسك الدولة واستقرارها، مستندةً إلى تنظيمها الداخلي ونفوذها الواسع وقدرتها على التأثير في القرارات الكبرى.
ومن أبرز الفوارق التي يمكن ملاحظتها بين التجربتين طبيعة العلاقة بين القيادة العسكرية والسلطة السياسية. ففي مصر، يمثل الوصول إلى المناصب العسكرية العليا مساراً مهنياً داخل المؤسسة العسكرية، يقوم رسمياً على الرتب والخبرة والتدرج القيادي، وتُعد الكفاءة العسكرية والخدمة والإنجازات من العوامل الأساسية في هذا المسار. وقد كان عبد الفتاح السيسي نفسه ضابطاً تدرج في المؤسسة العسكرية حتى تولى رئاسة المخابرات الحربية، ثم عُيّن وزيراً للدفاع عام 2012، قبل أن يصل إلى رئاسة الجمهورية. أما في العراق، فقد جعلت المحاصصة والتدخلات الحزبية مسألة استقلال المؤسسة العسكرية أكثر تعقيداً، وأثارت تساؤلات مستمرة بشأن مدى حضور الكفاءة المهنية بعيداً عن التأثيرات السياسية في إدارة بعض المواقع العليا.
إن المقارنة بين الجيشين العراقي والمصري تكشف عن اختلاف واضح في طبيعة الدور الذي تؤديه كل مؤسسة داخل دولتها؛ فالجيش العراقي يمتلك قوة قتالية وخبرة ميدانية، لكنه يعمل ضمن واقع سياسي تتداخل فيه الأحزاب مع مؤسسات الدولة، بينما يمتلك الجيش المصري نفوذاً يتجاوز الوظيفة العسكرية التقليدية ليصل إلى التأثير في الحياة السياسية والاقتصادية. وبين هاتين التجربتين تبقى المؤسسة العسكرية إحدى أهم ركائز الدولة، وتبقى قوة الجيش الحقيقية مرتبطة بقدرته على حماية البلاد والمحافظة على تماسك مؤسساتها، بعيداً عن المصالح الضيقة والصراعات التي قد تضعف بنيان الدولة.



#جعفر_حيدر_علي_الفتلاوي (هاشتاغ)       Jafar_Haidar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هيَّ
- بغداد
- الرأي العام: تمركز الجماعات الإرهابية في حزام بغداد
- دللول
- آخر بقايا العالم
- آخر معارك الأوباش
- سياسي أمني: ضربات داعش للقوات العراقية يفتح ملف عودة النفوذ ...
- سَتُحذف فلسطين دبلوماسياً _سياسياً
- معركة الأطفال
- في حضرة المجهول: رحلتي إلى الله
- تحقيق صحفي: خيوط متشابكة... قراءة في قضايا بان وسارة وريهام
- الاقتتال الداخلي بين أفراد المجتمع العراقي بسبب العولمة السي ...
- حين تتفتح الورود من دماء الشهداء
- الحملة السياسية الأمنية للزيدي: قيادة ذاتية أم تخطيط ومسرحية ...
- تشييع خامنئي في العراق: بين الموقف السياسي والتفسير الخاطئ
- عاشوراء.. حين تتكلم المدينة
- عاشوراء في مدينة التراب
- حين تتكاتف الأيادي: طريق الشعوب نحو السلام والتنمية
- رقية التي ترى الحياة في الأشياء الصغيرة
- الدوغمائية: حين يتحول الإنسان إلى سجين لفكرة


المزيد.....




- هيلاري كلينتون تعلق على نتائج الانتخابات النصفية بأمريكا وما ...
- إيران تبيّن ما يلزم لإحلال السلام بشبه الجزيرة العربية وترد ...
- الخارجية الروسية: إمدادات الديزل ستدعم استقرار أسواق الطاقة ...
- معمرة بريطانية تكشف سر عمرها الـ105
- انتخابات التجديد الأمريكية.. اختراق مهم للتقدميين
- نقص فيتامين هام لدى الحامل قد يؤثر في حجم المولود
- الرئيس الإسرائيلي يحدد الأحد المقبل موعداً لاختيار مرشح لتشك ...
- نقيب المحامين يتفقد نادي المحامين بالأقصر ويتابع مستجدات أعم ...
- الزراعة: اقامة معرض دائم للمنتجات اليدوية والتراثية للأسر ال ...
- محافظ القليوبية يوجه بتمهيد طريق كفر تصفا استجابةً لمطالب ال ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر حيدر - الجيش العراقي والجيش المصري: بين القوة القتالية والنفوذ السياسي