أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - جعفر حيدر - حين تتفتح الورود من دماء الشهداء














المزيد.....

حين تتفتح الورود من دماء الشهداء


جعفر حيدر

الحوار المتمدن-العدد: 8762 - 2026 / 7 / 10 - 18:49
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


بقلم:  جعفر حيدر
الورود ليست مجرد نباتات ذات عطرٍ ولونٍ مميز، بل قد تكون أحيانًا إنسانًا أفدى بروحه من أجل الوطن والأرض والمقدسات. وها هنا نستذكر الشهداء والمضحين من أجل الحرية والاشتراكية، ونستذكر الشهيد بتعريفٍ شخصي قد يكون مبالغًا في وصفه؛ فهو عطاءٌ إنساني وروحاني مقدس من أجل عدة قيم، منها الحرية والسلام والعدالة والديمقراطية والدفاع عن الأرض والعِرض والدين والشرف والكرامة
ولعل أجمل ما يميز الشهداء أنهم لا ينتمون إلى وطنٍ واحد، ولا إلى لغةٍ واحدة، ولا إلى دينٍ واحد، بل ينتمون إلى الضمير الإنساني كله. فمنذ أن عرف الإنسان الظلم، وُجد من يقف في وجهه، ومنذ أن وُجد الاستبداد، وُجد من يدفع ثمن مقاومته بدمه وحياته. لذلك فإن ذاكرة الشهداء لا تحدها الحدود، ولا تختصرها الجغرافيا، فهي تمتد من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، وتحمل أسماءً قد يعرفها التاريخ، وأسماءً أخرى رحلت بصمت ولم يكتبها أحد
ونستذكر شهداء الثورات الإصلاحية، أولئك الذين خرجوا مطالبين بوطنٍ يتسع للجميع، وبحكومةٍ عادلة، وبحياةٍ كريمة لا يُهان فيها الإنسان. كانوا يحلمون بمدرسةٍ أفضل، ومستشفى يداوي المرضى، وفرصة عمل تحفظ الكرامة، وقانونٍ يحمي الضعيف قبل القوي. لم يحمل كثيرٌ منهم سوى أصواتهم وأحلامهم، لكن الرصاص كان أسرع من أحلامهم، فصاروا جزءًا من ذاكرة الشعوب، ورمزًا لكل من يؤمن بأن الإصلاح يبدأ بكلمةٍ صادقة وموقفٍ شجاع
ونستذكر أيضًا كل من أنهكه المرض حتى غلبه، ولا سيما أولئك الذين فقدوا حياتهم بعد معاناةٍ طويلة مع السرطان وغيره من الأمراض القاسية، ولا سيما عندما حالت الحروب أو الفقر أو ضعف الرعاية الصحية دون حصولهم على العلاج. إن آلامهم تذكرنا بواجب الرحمة، وبأن إنقاذ الإنسان ورعايته مسؤولية أخلاقية وإنسانية مشتركة.
ونقف بإجلال أمام الفقراء الذين أرهقهم الجوع والعطش، أولئك الذين رحلوا لأن رغيف الخبز كان بعيدًا، أو لأن قطرة ماءٍ نظيفة لم تصل إليهم. أطفالٌ ناموا على بطونٍ خاوية فلم يستيقظوا، وآباءٌ وأمهاتٌ قاوموا الحاجة حتى غلبهم التعب. هؤلاء أيضًا يتركون في ضمير العالم سؤالًا مؤلمًا عن العدالة والكرامة، ويذكروننا بأن مواجهة الفقر والجوع مسؤولية إنسانية لا تخص بلدًا دون آخر.
وحين نتحدث عن الشهداء، فإننا لا نحصي الأسماء بقدر ما نستحضر القيم التي عاشوا من أجلها أو التي تكشف معاناتهم عنها. إنهم يتركون لنا وصيةً صامتة: أن نحافظ على الإنسان، وأن نصون كرامته، وأن نجعل الحرية والعدالة والرحمة والسلام أهدافًا لا شعارات. فالدم الذي يُراق ظلمًا، والروح التي تُزهق بسبب القهر أو الحرب أو الحرمان، تظل تذكرنا بأن الإنسانية لا تكتمل إلا عندما يصبح الإنسان أغلى من كل المصالح.
سلامٌ على كل روحٍ رحلت وهي تحمل حلمًا بوطنٍ أفضل، وسلامٌ على كل أمٍ فقدت ولدها، وعلى كل أبٍ انكسر قلبه، وعلى كل طفلٍ حُرم من حضن والديه بسبب الحروب أو الظلم أو الفقر. وسلامٌ على شهداء العالم أجمع، المعروفين منهم والمجهولين، الذين تركوا لنا درسًا خالدًا مفاده أن الكرامة الإنسانية تستحق أن تُصان، وأن الحياة الكريمة حقٌ لكل إنسان، أينما كان.



#جعفر_حيدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحملة السياسية الأمنية للزيدي: قيادة ذاتية أم تخطيط ومسرحية ...
- تشييع خامنئي في العراق: بين الموقف السياسي والتفسير الخاطئ
- عاشوراء.. حين تتكلم المدينة
- عاشوراء في مدينة التراب
- حين تتكاتف الأيادي: طريق الشعوب نحو السلام والتنمية
- رقية التي ترى الحياة في الأشياء الصغيرة
- الدوغمائية: حين يتحول الإنسان إلى سجين لفكرة
- أسباب الكراهية بين السنة والشيعة: دراسة تاريخية وفكرية
- أسباب الكراهية بين السنة والشيعة: دراسة تاريخية واجتماعية
- نحنُ ما نكتبه: كيف تتحول القضايا إلى حضارات خالدة
- النظريات الأممية : الأمة العربية الأسلامية _ الأمة العراقية ...
- دخول العاطفة المذهبية في التحليل السياسي
- المحاصصة الطائفية وتوزيع الفساد بالتساوي
- النفوذ الأيراني في العراق
- نزيف السيادة: كيف تحوّل العراق إلى ساحة نفوذ اقتصادي وسياسي ...
- أبطال من مدينتي؛ مدينة التراب – الحمزة الشرقي
- خفايا تحت الطاولة: بين إيران والعراق ووجود قآني
- ورقة نقدية: بين القصائد الغزلية والقصائد السياسية لا تنتهي ا ...
- الاحتلال الفكري والعسكري الايراني؛ للشعب والحكومة العراقية
- اسائات قدمتها الحكومة الايرانية للدولة العراقية والشعب


المزيد.....




- Eight Contradictions Behind Nato’s Summit of “Love”
- The Lesson for AI From Climate: Don’t Seek to Influence Powe ...
- -We Are in a Good Place’: Nato, Europe and the Dangerous Ill ...
- From Republic to Hidden Monarchy
- Israel Debated: Why Palestine is Rewriting the Rules of Dome ...
- ماذا تبقي من حركة مناهضة العولمة؟
- في نذالة أوروبا أمام أمريكا
- عندما تُحتل فلسطين الأرض: الكرة سلاح سياسي في يد الشعب الفل ...
- كيف تحوّل لينين إلى -فطر عملاق-؟.. الخدعة التلفزيونية التي أ ...
- الاتفاق الإطاري الخاص بلبنان: مخاطر ثالوث الاستسلام والتطبيع ...


المزيد.....

- [كراسات شيوعية]اغتيال أندريه نين: أسبابه، ومن الجناة :تأليف ... / عبدالرؤوف بطيخ
- سلام عادل- سيرة مناضل - الجزء الاول / ثمينة ناجي يوسف & نزار خالد
- سلام عادل -سیرة مناضل- / ثمینة یوسف
- سلام عادل- سيرة مناضل / ثمينة ناجي يوسف
- قناديل مندائية / فائز الحيدر
- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - جعفر حيدر - حين تتفتح الورود من دماء الشهداء