أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جعفر حيدر - أسباب الكراهية بين السنة والشيعة: دراسة تاريخية وفكرية














المزيد.....

أسباب الكراهية بين السنة والشيعة: دراسة تاريخية وفكرية


جعفر حيدر

الحوار المتمدن-العدد: 8712 - 2026 / 5 / 21 - 19:47
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


بقلم / جعفر حيدر
بعد سقوط النظام السابق في العراق دخل البلد في مرحلة صعبة جداً من الناحية السياسية والاجتماعية والطائفية، وصارت هناك حالة خوف وانعدام ثقة بين مكونات المجتمع، خصوصاً بين الشيعة والسنة، ومع مرور السنوات بدأت الجماعات المتطرفة تستغل هذا الانقسام حتى تكبر الفتنة وتحوّل الخلافات السياسية إلى كره اجتماعي وشعبي بين الناس، ومن أكثر الأحداث التي أثرت على العلاقة بين الشيعة والسنة في العراق هي أحداث تنظيم داعش، لأن هذا التنظيم لم يكن مجرد جماعة مسلحة عادية بل كان يعتمد على خطاب طائفي متشدد ويستخدم الدين لتبرير القتل والتفجير والذبح، ولهذا السبب تشكلت عند كثير من الشيعة صورة سلبية تجاه أهل السنة بسبب أن داعش كان يدّعي أنه يمثل السنة رغم أن الحقيقة كانت مختلفة، لأن أغلب أهل السنة أنفسهم تضرروا من داعش وقتل منهم الآلاف أيضاً.
عندما دخل داعش إلى الموصل وبعض المناطق العراقية حدثت صدمة كبيرة داخل المجتمع الشيعي، لأن التنظيم ارتكب مجازر بشعة جداً مثل مجزرة سبايكر التي قتل فيها مئات الشباب الشيعة بدم بارد، إضافة إلى التفجيرات التي كانت تضرب الأسواق والمراقد والمناطق الشعبية، وكل هذه الأحداث خلقت حالة غضب كبيرة داخل الشارع الشيعي، ومع الوقت صار بعض الناس يربطون بين داعش وبين الطائفة السنية بشكل عام، رغم أن هذا التعميم غير صحيح، لأن التنظيم كان يستهدف كل من يخالفه حتى من السنة أنفسهم، لكن الإنسان عندما يعيش سنوات من الخوف والتفجيرات وفقدان الأقارب يبدأ بالتأثر نفسياً وتصبح نظرته أكثر قسوة تجاه الطرف الذي يعتقد أنه قريب من الجهة التي سببت له الألم.
الكثير من الشيعة كانوا يسألون لماذا ظهر داعش في مناطق سنية؟ ولماذا كان بعض الناس هناك متعاطفين معه في البداية؟ وهذه الأسئلة زادت من الشك والكراهية عند البعض، خصوصاً مع انتشار الفيديوهات الطائفية وخطابات التحريض في مواقع التواصل والقنوات الإعلامية، فأصبح الخطاب الطائفي يومياً تقريباً، وكل جهة تتهم الأخرى بالخيانة أو الإرهاب أو العمالة، ومع غياب التوعية الحقيقية صار الشباب يتأثرون بسرعة بالكلام المتشدد، وبدل أن يفهموا أن المشكلة سياسية وفكرية صاروا يعتقدون أن المشكلة موجودة بين المذاهب نفسها.
لكن إذا نظرنا للموضوع بشكل أوسع سنجد أن داعش لم يكن مرتبطاً بالعراق فقط، بل ظهر في دول كثيرة حتى الدول السنية نفسها، ومثال على ذلك مصر، فمصر دولة أغلب سكانها من السنة ومع هذا ظهر فيها تنظيم داعش في سيناء ونفذ عمليات ضد الجيش والمدنيين وحتى ضد مساجد للمسلمين السنة أنفسهم، وهذا يثبت أن التطرف لا يخص مذهباً معيناً، لأن الجماعات المتشددة تستغل الفقر والجهل والحروب والفوضى حتى تنشر أفكارها، ولذلك لا يمكن القول إن كل السنة مع داعش، مثلما لا يمكن القول إن كل الشيعة يمثلون جماعات مسلحة معينة، فالتعميم دائماً يظلم الأبرياء.
ومن الأمثلة أيضاً أن هناك عشائر سنية عراقية قاتلت داعش وقدمت قتلى ضده، وهناك مدن سنية تضررت بشكل هائل بسبب سيطرة التنظيم عليها، فالفلوجة والموصل والرمادي وغيرها تعرضت للدمار وخسر أهلها بيوتهم وأرزاقهم، وحتى كثير من رجال الدين السنة أعلنوا رفضهم لداعش ووصفوه بأنه تنظيم منحرف ومتطرف ولا يمثل الإسلام، لكن المشكلة أن صور العنف تبقى أقوى في ذاكرة الناس من صور التعايش، ولهذا بقيت مشاعر الخوف والكره موجودة عند بعض الشيعة حتى بعد انتهاء الحرب.
ومن جهة أخرى يوجد أيضاً بعض السنة الذين أصبح لديهم خوف أو كره تجاه الشيعة بسبب ما حصل بعد الحرب، لأن بعض الفصائل المسلحة ارتكبت تجاوزات في بعض المناطق، وبعض السنة شعروا بأنهم متهمون فقط بسبب مذهبهم، وهذا أدى إلى زيادة الاحتقان بين الطرفين، بمعنى اصح ان الكراهية لم تكن من جهة واحدة فقط، بل كانت نتيجة سنوات طويلة من الدم والخوف والدعاية الطائفية والانقسام السياسي، وكل طرف كان يحمل روايته الخاصة عن الظلم الذي تعرض له.
الإعلام أيضاً لعب دوراً خطيراً جداً، لأن كثيراً من القنوات والصفحات كانت تنشر مقاطع تحريضية وتستخدم لغة طائفية، فصار الإنسان يسمع يومياً كلاماً عن الخيانة والثأر والانتقام، ومع كثرة هذا الخطاب بدأت الهوية الطائفية تصبح أقوى من الهوية الوطنية، وهذا الشيء أثر على المجتمع العراقي بشكل كبير، لأن الناس بدلاً من أن يروا أنفسهم شعباً واحداً صاروا يفكرون بمنطق الشيعي والسني، وهذه من أخطر النتائج التي خلفتها الحرب مع داعش.
ورغم كل ذلك يبقى الواقع مختلفاً عن الصورة الموجودة في الإنترنت، لأن هناك ملايين الشيعة والسنة يعيشون مع بعض بشكل طبيعي، بينهم زواج وصداقة وعمل وجيرة، وكثير من العراقيين تعبوا من الطائفية ويريدون فقط حياة مستقرة بدون حروب وخوف، وحتى أثناء فترة داعش كان هناك سنة يحمون جيرانهم الشيعة وشيعة يساعدون عوائل سنية نازحة، وهذه المواقف الإنسانية تثبت أن الكراهية ليست طبيعة ثابتة عند الناس بل هي نتيجة ظروف قاسية عاشها المجتمع.
وفي النهاية يمكن القول إن أحداث داعش تركت جرحاً عميقاً داخل العراق وأثرت على العلاقة بين الشيعة والسنة بشكل واضح، لكن ربط الإرهاب بمذهب كامل يعتبر خطأ كبيراً، لأن التطرف يمكن أن يظهر في أي مجتمع إذا توفرت له ظروف الفوضى والتحريض والكراهية، وما حدث في مصر وسوريا والعراق ودول أخرى يثبت أن الإرهاب لا يمثل طائفة معينة بل يمثل فكراً متشدداً يستغل الدين لتحقيق أهدافه، ولذلك فإن الحل الحقيقي لا يكون بزيادة الكراهية وإنما ببناء وعي يفصل بين الناس الأبرياء وبين الجماعات المتطرفة، لأن أي مجتمع يدخل في دائرة التعميم والكراهية سيبقى يعيش نفس المآسي من جديد.



#جعفر_حيدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أسباب الكراهية بين السنة والشيعة: دراسة تاريخية واجتماعية
- نحنُ ما نكتبه: كيف تتحول القضايا إلى حضارات خالدة
- النظريات الأممية : الأمة العربية الأسلامية _ الأمة العراقية ...
- دخول العاطفة المذهبية في التحليل السياسي
- المحاصصة الطائفية وتوزيع الفساد بالتساوي
- النفوذ الأيراني في العراق
- نزيف السيادة: كيف تحوّل العراق إلى ساحة نفوذ اقتصادي وسياسي ...
- أبطال من مدينتي؛ مدينة التراب – الحمزة الشرقي
- خفايا تحت الطاولة: بين إيران والعراق ووجود قآني
- ورقة نقدية: بين القصائد الغزلية والقصائد السياسية لا تنتهي ا ...
- الاحتلال الفكري والعسكري الايراني؛ للشعب والحكومة العراقية
- اسائات قدمتها الحكومة الايرانية للدولة العراقية والشعب
- حين يُقتل الشرف باسم المرأة
- المخابرات في العراق: عين الدولة أم ساحة استهداف؟
- بين ضجيج الإعلام وقلق الواقع: قراءة في أزمة الغاز وصعود الأس ...
- حين نرتقي بالإنسان نُقيم أمة: نحو بناء مجتمع عراقي صالح يتجا ...
- ثورةُ وطن
- المعلم والأساليب النفسية
- الاحزاب والسلطة
- التكية الوليانية القادرية


المزيد.....




- باعا منزلهما بكولورادو ويعيشان على متن قارب شراعي منذ 10 سنو ...
- السعودية في المقدمة.. قائمة بأغنى الأثرياء العرب وإجمالي ثرو ...
- الإمارات تهاجم إعلاناً إيرانياً بشأن مضيق هرمز وتصفه بـ-أضغا ...
- موجة حر متزايدة تجتاح شمال الهند مع اقتراب الحرارة من 48 درج ...
- حلم الثراء ينقلب إلى مأساة .. سوريون ضحايا منصات استثمار وهم ...
- مشروع “المحج الملكي” نموذج واضح لتراكمات الفساد
- انتهاكات متعددة للوزير الإسرائيلي بن غفير آخرها المعاملة الم ...
- إسرائيل ترحل ناشطي أسطول غزة وسط استنكار واسع ضد تصرف بن غفي ...
- الصين تصف بوتين بـ-الصديق القديم-.. رسائل إلى واشنطن والعالم ...
- إسرائيل: من هو إيتمار بن غفير الذي نشر فيديو لناشطي أسطول غز ...


المزيد.....

- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جعفر حيدر - أسباب الكراهية بين السنة والشيعة: دراسة تاريخية وفكرية