أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - جعفر حيدر - أبطال من مدينتي؛ مدينة التراب – الحمزة الشرقي














المزيد.....

أبطال من مدينتي؛ مدينة التراب – الحمزة الشرقي


جعفر حيدر

الحوار المتمدن-العدد: 8689 - 2026 / 4 / 26 - 19:22
المحور: قضايا ثقافية
    


بقلم / جعفر حيدر
في مدينتي، لم تُولد البطولة من فراغ، بل خرجت من رحم المعاناة، ومن عمق الحالات الإنسانية التي أنهكت كاهل الناس، لكنها لم تكسر إرادتهم؛ هناك رجال لا يوقفهم برد الشتاء، ولا تهزهم رياح الأزمات، نهضوا بروحٍ صلبة من صميم اليأس، ليصنعوا من الألم قوة، ومن العجز مبادرة، ومن الصمت صوتًا يُسمع، فساروا بين أزقة مدينة الحمزة الشرقي، حاملين على عاتقهم وجع الآخرين، وساعين لتخفيفه بما استطاعوا من جهد وإمكان.
هؤلاء الأبطال لم يكونوا مجرد أسماء عابرة، بل كانوا حضورًا حيًا في تفاصيل المعاناة اليومية؛ فمنهم من وقف مع مرضى الفشل الكلوي، ومنهم من سعى لتأمين عمليات جراحية كقص المعدة لمن أثقلهم المرض، ومنهم من جاب أطراف المدينة بحثًا عن الأيتام، ليجمع التبرعات ويعيد ترميم بيوتهم المتصدعة، ومنهم من سخّر منصاته الإعلامية لتسليط الضوء على الحالات المستعصية، مؤمنًا بأن إيصال الصوت لا يقل أهمية عن تقديم العون.
ومن باب الإنصاف، لا بد من ذكر بعض هذه الأسماء التي أثبتت أن الإنسانية لا تحتاج إلى مناصب، بل إلى ضمير حي: جميل أبو فهد، أحمد خضير، ميرزا أمير، منتظر ثائر الفتلاوي – أخو الشهيد سليمان ثائر الفتلاوي –، مالك تكليف المرجاني، والشاب محمود شاكر الذي كان له دور واضح في توجيه الإعلام نحو الحالات الإنسانية لزيادة التبرعات وإيصال صوتهم إلى الناس.
إن ما يقوم به هؤلاء، ومعهم الكثير من الأبطال المجهولين، هو صورة حقيقية لوجه العراق المشرق، ذلك الوجه الذي لا تلوثه الصراعات السياسية ولا تُطفئه الأزمات الاقتصادية، ففي ظل تراجع بعض المؤسسات الخدمية، وتفاقم الأزمات المتعددة، برزت روح التكافل الاجتماعي كبديل حي وفعّال، خاصة في الأقضية والنواحي التي تعيش محدودية الإمكانيات، لكنها غنية بإنسانيتها وتراحم أهلها.
إن المجتمع العراقي، بطبيعته، يميل إلى الوحدة والتكافل، وربما يمكن وصف هذه الحالة بنوع من "الاشتراكية الإنسانية" الفطرية، التي تدفع الناس إلى تقاسم الألم قبل الفرح، والسعي الجماعي لتجاوز الأزمات، بعيدًا عن الانقسامات والتحزبات، متجهين نحو هدف واحد: إنقاذ الإنسان وصون كرامته.
ولعل تقديم هذا النموذج إلى المنصات الدولية، كمنصة "الحوار المتمدن"، هو رسالة واضحة إلى العالم بأن هذا الشعب، رغم كل ما مرّ به من تقلبات سياسية وانهيارات خدمية وأزمات معيشية، لا يزال قادرًا على إنتاج الأمل، وصناعة الحياة من قلب المعاناة، وأن في مدنٍ بسيطة مثل الحمزة الشرقي، ما يستحق أن يُروى، وأن يُحتذى به كنموذج إنساني حي.



#جعفر_حيدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خفايا تحت الطاولة: بين إيران والعراق ووجود قآني
- ورقة نقدية: بين القصائد الغزلية والقصائد السياسية لا تنتهي ا ...
- الاحتلال الفكري والعسكري الايراني؛ للشعب والحكومة العراقية
- اسائات قدمتها الحكومة الايرانية للدولة العراقية والشعب
- حين يُقتل الشرف باسم المرأة
- المخابرات في العراق: عين الدولة أم ساحة استهداف؟
- بين ضجيج الإعلام وقلق الواقع: قراءة في أزمة الغاز وصعود الأس ...
- حين نرتقي بالإنسان نُقيم أمة: نحو بناء مجتمع عراقي صالح يتجا ...
- ثورةُ وطن
- المعلم والأساليب النفسية
- الاحزاب والسلطة
- التكية الوليانية القادرية
- الماركسية: والوصول لها
- تحليل الصراع الطبقي: نظرة ماركسية _ اجتماعية
- الظروف الاجتماعية: في حقبة يسارية
- عبد الكريم قاسم: في نظر الواقع الحيادي
- الشيوعيين وعبد الكريم قاسم
- الفنون العراقية: بين لحن الشيوعية ودعم اليسار
- بين حرارة الصدق وتوتر الخطاب: قراءة في قصيدة بعث تشرين للأست ...
- لغة الشموخ والمواجهة في قصيدة غازي الجمل


المزيد.....




- نظام صاروخي بريطاني مضاد للمسيرات في الشرق الأوسط.. هذه مواص ...
- -بن غوريون مدفون في وطني وأنا بالمنفى-.. مؤرخ فلسطيني يروي ق ...
- منظمة الصحة تصنف تفشي -إيبولا- بالكونغو وأوغندا حالة طوارئ ص ...
- شاهد: بلغاريا تفوز بمسابقة يوروفيجن ودارا تحتفل بانتصار تاري ...
- وزير العدل الفرنسي يزور الجزائر لفتح -فصل جديد- ومناقشة -قضا ...
- بيان رسمي مصري بعد حادثة اصطياد نوع نادر من أسماك القرش
- -يوروفيجن 2026-.. بلغاريا تحصد اللقب لأول مرة في تاريخها
- فنزويلا ترحّل حليف مادورو المقرّب إلى الولايات المتحدة
- على طريقة -جيمس بوند-.. البيت الأبيض ينشر صورة لترامب
- إسرائيل تعترض صواريخ أطلقها حزب الله على قواتها بجنوب لبنان ...


المزيد.....

- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - جعفر حيدر - أبطال من مدينتي؛ مدينة التراب – الحمزة الشرقي