أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جعفر حيدر - بين حرارة الصدق وتوتر الخطاب: قراءة في قصيدة بعث تشرين للأستاذ حيدر علي الفتلاوي














المزيد.....

بين حرارة الصدق وتوتر الخطاب: قراءة في قصيدة بعث تشرين للأستاذ حيدر علي الفتلاوي


جعفر حيدر

الحوار المتمدن-العدد: 8671 - 2026 / 4 / 8 - 00:15
المحور: الادب والفن
    


بين حرارة الصدق وتوتر الخطاب: قراءة في قصيدة بعث تشرين للاستاذ حيدر علي الفتلاوي
بقلم / جعفر حيدر
أهنا كان هتاف الناس من قبل عقودٍ وعقود؟ بهذا الاستهلال الذي يقوم على استفهام مكاني مشحون بالذاكرة، يضعنا النص مباشرة أمام فضاء ليس عادياً بل ميداناً تتراكم فيه الأزمنة وتتشابك فيه الوقائع، فتغدو كلمة "أهنا" أشبه بمفتاح يفتح أبواب التاريخ دفعة واحدة، وهذه بداية موفقة تمنح القصيدة بعداً درامياً واضحاً، غير أن تكرار الاستفهام بصيغة متقاربة يضعف قليلاً من كثافة الافتتاح لأنه يعيد الفكرة دون أن يضيف طبقة جديدة من المعنى، ومع ذلك يبقى التكرار في عموم النص أداة إيقاعية ناجحة تسهم في خلق توتر داخلي ينسجم مع طبيعة القصيدة الثائرة، إذ يتكئ الشاعر على مخزون رمزي كثيف حين يستحضر ملحمة الأبطال وجبريل ونار المجوس، وهو استدعاء يدل على وعي ثقافي واسع، لكنه يقع أحياناً في مباشرة ثقيلة تجعل بعض العبارات أقرب إلى الخطاب منها إلى الشعر، كما في قوله "أهنا مات إله الفرس"، حيث تبدو الصورة صادمة وقوية لكنها تميل إلى الطابع الشعاري أكثر من كونها صورة شعرية مفتوحة على التأويل، وهنا تتجلى إحدى أبرز إشكاليات النص في تأرجحه بين الشعر والخطاب، بين الصورة والبيان، فلا يستقر تماماً في منطقة الشعر الخالص، ومع ذلك فإن هذا التوتر نفسه يمنح القصيدة حرارة وصدقاً لا يمكن إنكارهما، خاصة حين يبلغ النص ذروته في تكرار "إنهم حين يريدون بلاداً"، حيث ينتقل الشاعر من لغة التنديد إلى لغة الحلم، ومن الرفض إلى صياغة بديل إنساني واضح، وهذه النقلة تُعد من أقوى مفاصل القصيدة لأنها تكشف عن وعي يتجاوز مجرد الاحتجاج إلى بناء رؤية، رغم أن التكرار كان يمكن ضبطه أكثر لتفادي شيء من الترهل، أما الصور القاسية مثل "لسان الناس مقطوع... يمشي مثل ذيل الوزغ" فهي تعكس خيالاً جريئاً وصادماً، لكنها تميل أحياناً إلى الفجاجة وتعتمد على الأثر المباشر أكثر من العمق الرمزي، وهو خيار أسلوبي قد يلفت الانتباه لكنه يخصم شيئاً من أناقة التعبير، في حين يأتي ختام القصيدة متماسكاً وقوياً، خاصة في نفيه أن يكون الله داعماً للعنف أو قمع الكلمة، حيث يبرز الصوت الأخلاقي للشاعر ويمنح النص بعداً إنسانياً يتجاوز الإطار السياسي الضيق، وبصراحة فإن ما يميز هذه القصيدة ليس اكتمالها الفني بقدر ما هو صدقها العالي، فهي لا تبدو مصنوعة بقدر ما تبدو مندفعة من تجربة داخلية حقيقية، وهذا الصدق يمنحها قوة خاصة تجعل القارئ يتجاوز بعض هناتها الأسلوبية مقابل حرارة الشعور المتدفقة فيها، ولا بدّ من الإشارة، بكل ما تحمله الكلمة من اعتزاز وصدق، أن هذه القصيدة ليست نصاً عابراً لشاعر مجهول، بل هي من نَظم والدي حيدر علي الفتلاوي، الأمر الذي يضفي عليها بُعداً خاصاً يجعل قراءتها تجربة مزدوجة؛ بين التلقي النقدي والإحساس العميق بقيمة الصوت الذي يقف خلف الكلمات، صوتٌ لم يكتب ليُجيد فحسب، بل ليقول ما يؤمن به بجرأة وحرارة، ولو أراد الشاعر أن يطور هذه التجربة أكثر فسيكون من المفيد أن يخفف من المباشرة ويمنح الصورة الشعرية مساحة أعمق ويتعامل مع التكرار باقتصاد أكبر، مع الحفاظ على هذه النبرة الصادقة التي تُعد جوهر النص وروحه، لأن كثيراً من القصائد قد تتفوق شكلاً لكنها تفتقر إلى هذه الروح، أما هذه القصيدة فتمتلك روحاً حاضرة لا يمكن تجاهلها.



#جعفر_حيدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لغة الشموخ والمواجهة في قصيدة غازي الجمل
- سيجارة
- تفكيك الألم والقداسة في قصيدة -دم سمائي- للشهيد صفاء السراي
- صفاء السراي: أيقونة الثورة العراقية في قصيدة “محطات”
- الاغتيالات الصامتة بين أروقة السلطة: حين يُغتال الإنسان وتُز ...
- حوُر
- التي تشبه الحور ولا تُسمّى
- المرأة : ودورها في تكوين ألامة العراقية
- العراق: بين نيران الصراع الإقليمي وغياب الوعي الوطني
- حين تسموا المبادئ فوق كل شيء
- رسالة إلى قاتلي..
- العراق وطن الجميع: كيف تتحول التعددية الى قوة وطنية
- سيف العدل بين القاعدة وإيران: قراءة في التحركات والعلاقات ال ...
- المرأة معيار انسانية المجتمع
- الشارع الذي يختبر كرامة النساء كل يوم
- حين تكون الوحدة الوطنية هي الامل في البناء
- المؤسسات الخيرية المستقلة: بين والوجود والانقراض
- بارق عبدالله الحاج حنطة: سيرة وطن ورمز بطولة
- التسلق على دماء الشهداء
- المجتمع وتكفير الفلاسفة


المزيد.....




- معرض تشكيلي جماعي بمناسبة الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقاف ...
- جمعية الرّواد تحتفي بالمسرحيين بيوم المسرح العالمي في بيت لح ...
- عنابة تستعد لاستقبال البابا.. سياحة دينية على خطى أوغسطينوس ...
- سينما عيد الأضحى في مصر 2026.. منافسة ساخنة تحت قيود الإغلاق ...
- مهرجان كان السينمائي يكشف عن قائمة الأفلام المتنافسة على الس ...
- الجمعية العلمية للفنون تطلق حملة لتشجير وتأهيل مدرسة الموسيق ...
- -دبي للثقافة- تكشف عن منحوتة -جذور- للفنانة عزة القبيسي في ش ...
- رواية -أغالب مجرى النهر- تقتنص الجائزة العالمية للرواية العر ...
- الموسيقى كأداة للإصلاح.. كيف أعاد مارتن لوثر صياغة الإيمان ع ...
- من التسريبات إلى الشاشات.. 5 أفلام تكشف أسرار عالم الاستخبار ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جعفر حيدر - بين حرارة الصدق وتوتر الخطاب: قراءة في قصيدة بعث تشرين للأستاذ حيدر علي الفتلاوي