أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جعفر حيدر - حوُر














المزيد.....

حوُر


جعفر حيدر

الحوار المتمدن-العدد: 8658 - 2026 / 3 / 26 - 19:43
المحور: الادب والفن
    


بقلم / جعفر حيدر
حورُ العين التي لم أكتب عنها مسبقًا، والتي ورد ذكرها في القرآن الكريم: "حُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ"، هي تلك الفتاة سوداء العينين؛ فتاةٌ لم أكتب عنها بقلمي بقدر ما كتبتها صورُها التي تراودني بين حينٍ وآخر. هي لمسةُ فنانٍ يرسم البحر على شاطئٍ معزول، مغرمٌ بسحر الفن الذي لا يقدّره إلا فنانٌ آخر، أو قلبٌ طيب من عامة الناس مثلي.تلك القريرة حلمٌ طويل، تمنيت لو كان أول أحلامي وآخرها وأطولها؛ حلمًا لا يصح بعده استيقاظ. لم أقبّل شفتيكِ حتى في أحلامي، خوفًا على قلبكِ الصغير من رجفة التوتر، فأنتِ التي طالما صدح قلبي بحبكِ دون أن تشعري، أو تسمعي صوتي وهو يستنهض هدوءَ الورد ونوم الحمائم.أحببت أن أهديك نفسي التي طالما أبعدتها، كي لا تلوّث فلسفة الحب الأعمى. أردت فقط أن أرى سعادتي حين أنظر إلى عينيكِ المفعمتين بالغرام الهادئ، وبشيءٍ من الأيروس الإغريقي الذي تحدّث عنه بعض الفلاسفة؛ ذلك الأيروس الذي يجعل الحب شهوةً روحية قبل أن يكون شهوة الجسد، هي أنتِ… أحببتك كما أنتِ، فلا داعي لذلك الثقل ولا لذلك التكابر في بعض المشاعر إن كانت متبادلة. أحببتك سنين طويلة، وتقدّمت إليكِ بالحب والجنس معًا، لا بوصفه نزوة عابرة، بل بوصفه اكتمالًا للحب حين يبلغ الجسد والروح معًا، كم رأيت في عينيك رأفة الله بعباده؛ فلولا عطف الله ومحبته لي، ما أرضاني بتلك النظرة التي تمنحينها لي أحيانًا دون قصد. كم أنتِ مفعمة بالحياة! ومع ذلك أتعبتكِ الحياة بشكلٍ لا يُصدَّق؛ تنقّلتِ من بيتٍ إلى آخر، ومن حياةٍ إلى حياة، وكنتِ تسحبين قلبي وعقلي معكِ في كل الأمكنة، وأنا راضٍ بكل ما تفعلينه بي من عذاب، كنت في هواكِ كالمخمور في حانة العشق والسذاجة، حانة لا تُفتح أبوابها إلا للعاشقين الذين فقدوا حذرهم، أولئك الذين يراهنون بقلوبهم كما يراهن المقامرون بأموالهم. وكانت رسائلنا ملاذًا قاسيًا في كل مرةٍ أحارب فيها ذكرياتي، في دوّاماتٍ لا تنتهي من الحنين.، يزداد جمالك كلما ازداد الخال في وجهك، أو ما تسمّينه أنتِ شامة. والآن صرت أحفظ مواضعها في جسدك: واحدة في الرقبة التي طالما تمنيت أن أقبّلها من الخلف وأنتِ نائمة دون أن تشعري، وأخرى تحت شفتيك الناعمتين، شفتيكِ كالحرير في نعومته؛ تلامسان القلب قبل اليد، وكل كلمةٍ تخرج منهما كأنها قطرات من رحيق صافٍ. وكم تمنيت أن أستريح لحظةً على نهديك، كما يستريح طفلٌ على صدر أمه، هاربًا من ضجيج العالم.
أتذكر أحيانًا نصوص مظفر النواب، حين قال:
"أليس هناك واحدةٌ، جسمها كالمواء، أبثّ على دفءِ موجاتها أغنيات العراق القديمة؟"
وقال أيضًا باللهجة العراقية:
"ومن مسحت دموعي بدموعي لگيتك… شنهي أطيب من أذيتك؟"
حين أقرأ تلك النصوص لشاعر الوطن مظفر النواب – لروحه السلام – أتذكر أمسياتنا معًا؛ حين كنا نتحدث عن أشياء صغيرة من الحياة، عن يومكِ وعائلتكِ وتفاصيلكِ العادية، بينما كنتُ أنا أحدّق في ذلك الحسن الذي أخذ يتحوّل في ذاكرتي إلى قصيدة طويلة.
كنت أدخّن سيجارة وأنظر إليكِ، ثم أشعل أخرى وأنسى أني أشعلتها. نعم يا سيدتي، فقد وصلت إلى تلك المرحلة مبكرًا؛ فالحب لا يعرف عمرًا ولا زمانًا ولا مكانًا. الحب يريد كلماتٍ صادقة، وقلوبًا صافية، وجرأةً في الاعتراف بما نريده من بعضنا.
يا إلهي… رغبة أخرى في الموت بين نهديك، كيف لشخصٍ مثلي بذاكرةٍ ممتلئة بصور الشعراء أن يحب طيفًا مثلك؟ كأن السماء كلها لا أستطيع احتواءها كما أحتوي حسنك، كتبت الكثير لأصف الملامح الروحية في وجهك، وربما كان ذلك بداية ذهابي إلى التصوف؛ فقط لأتأمل ملامحك البريئة.
هي أنتِ…
كم أحببتك يا الله.
مقالي بكِ قد أخذ مني 542 كلمة،
ونحو 65 سطرًا من البوح،
وكلُّ ذلك فداكِ.



#جعفر_حيدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التي تشبه الحور ولا تُسمّى
- المرأة : ودورها في تكوين ألامة العراقية
- العراق: بين نيران الصراع الإقليمي وغياب الوعي الوطني
- حين تسموا المبادئ فوق كل شيء
- رسالة إلى قاتلي..
- العراق وطن الجميع: كيف تتحول التعددية الى قوة وطنية
- سيف العدل بين القاعدة وإيران: قراءة في التحركات والعلاقات ال ...
- المرأة معيار انسانية المجتمع
- الشارع الذي يختبر كرامة النساء كل يوم
- حين تكون الوحدة الوطنية هي الامل في البناء
- المؤسسات الخيرية المستقلة: بين والوجود والانقراض
- بارق عبدالله الحاج حنطة: سيرة وطن ورمز بطولة
- التسلق على دماء الشهداء
- المجتمع وتكفير الفلاسفة
- خيوط خفية في عالم الظلال
- السلطة والشعب كالقطط والفئران
- الانحطاط الاخلاقي في السياسة
- كيف صارت الطائفية جسراً لنهب العراق
- من الحلم الى الشهادة: سلام عادل ورحلة اليسار العراقي
- الرجل الذي حارب امبراطورية بلا سلاح


المزيد.....




- تحول تاريخي.. الأوسكار يغادر هوليود إلى وسط لوس أنجلوس
- رصاص الصورة.. كيف تصنع السينما -الحروب الناعمة-؟
- اشتهر بأغانيه لفلسطين.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور
- أحمد قعبور: رحيل الفنان اللبناني وصوت -أُناديكم-
- -صوت القضية-.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور
- وفاة الفنان اللبناني أحمد قعبور عن عمر ناهز 71 عاما بعد صراع ...
- من غزة إلى إيطاليا.. حكايات الألم تتحول إلى كتب تُعيد الأمل ...
- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور صاحب أغنية -أناديكم- عن 71 ع ...
- رعب وفانتازيا وخيال علمي.. 6 أفلام سينمائية جديدة تتحدى سطوة ...
- وفاة ابن الجنوب الناقد د مالك المطلبي...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جعفر حيدر - حوُر