أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جعفر حيدر - خيوط خفية في عالم الظلال














المزيد.....

خيوط خفية في عالم الظلال


جعفر حيدر

الحوار المتمدن-العدد: 8646 - 2026 / 3 / 14 - 11:12
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


بقلم / جعفر حيدر
السحرة واستغلال النساء أصبح قضية تؤكد على عمق الانحراف الاجتماعي والأخلاقي في مجتمع يعاني من الجهل والخوف وقلة الوعي، فهؤلاء الذين يدعون امتلاك قوى خارقة للسيطرة على الآخرين، لا يكتفون بإقناع الناس بمعتقدات خرافية، بل يصل بهم الأمر إلى استغلال جسد المرأة ورغباتها وحاجاتها الاقتصادية والمعنوية، فيحولون حياتها إلى ورقة في لعبتهم القذرة، فالسحر في هذه الحالة ليس مجرد طلاسم أو أعمال صوفية، بل أصبح تجارة واستغلالًا ممنهجًا، حيث يُجبر البعض على تقديم خدمات جسدية أو التورط في الدعارة تحت ذرائع واهية مثل "تحسين الزواج" أو "جلب الحبيب" أو "النجاح في الحياة"، ومع الأسف، غالبًا ما تُختار النساء الأكثر ضعفًا، سواء بسبب الفقر أو العزلة أو الحاجة العاطفية، لتصبح وقودًا لهذه التجارة المظلمة، وهنا تتداخل الجريمة مع الخرافة، فيصبح السحر والدعارة وجهين لعملة واحدة تستفيد من رغبات الإنسان وانكساره، وكل محاولة للهرب أو الاعتراض تُقابل بالتهديد النفسي أو العصبي، أو حتى الإيهام بالقوى الخارقة التي يملكونها، وهو ما يجعل الضحية مرتبكة، غير قادرة على التمييز بين الواقع والوهم، فتعيش في قلق دائم بين شعور بالذنب وخوف من النتائج المزعومة، وفي الوقت نفسه، يظل المجتمع الرسمي بعيدًا، يتجاهل هذه الممارسات أو يضعها في خانة "الأساطير" أو "الحوادث الفردية"، بينما الحقيقة تقول إن هناك شبكة من الاستغلال تنمو بصمت، تعكس حجم الانحرافات الاجتماعية والاقتصادية، وتكشف عن ضعف المنظومة الأخلاقية التي يفترض أن تحمي الأفراد، وهنا تكمن المفارقة الغريبة، فالمجتمع الذي يدين السحر والدعارة في العلن، يستمر في استهلاك هذه الظواهر سرًا، ويترك المجال مفتوحًا لمن يريد أن يحول النساء إلى أدوات لخدمة مصالحه، وفي النهاية، يصبح السحر والدعارة أكثر من مجرد جرائم، بل مؤشرات على انكسار النظام الاجتماعي والثقافي، على هشاشة حماية الفرد، وعلى قدرة البعض على تحويل المعتقدات الروحية إلى تجارة مشبوهة، وكل هذا يجعل من المرأة ضحية مزدوجة، ضحية الفقر والمجتمع أولًا، وضحية السحر والدعارة ثانيًا، ويؤكد أن الخطر الحقيقي ليس في الأعمال الخارقة التي يدعيها الساحر، بل في المجتمع الذي يسمح لها بالوجود دون مراقبة أو وعٍ، ليصبح التوازن بين الخوف من المجهول والحاجة إلى البقاء حيًا صراعًا دائمًا تعيشه كل امرأة تقع في فخ هؤلاء المستغلين، وكل لحظة فيها تصبح درسًا مؤلمًا عن استغلال السلطة والهيمنة على جسد ونفس ضعيفة، وعن هشاشة قيم المجتمع الذي يكتفي بالنقد الكلامي بينما يسمح باستمرار الانتهاكات التي لا تُرى إلا عندما يصبح الأوان قد فات.



#جعفر_حيدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السلطة والشعب كالقطط والفئران
- الانحطاط الاخلاقي في السياسة
- كيف صارت الطائفية جسراً لنهب العراق
- من الحلم الى الشهادة: سلام عادل ورحلة اليسار العراقي
- الرجل الذي حارب امبراطورية بلا سلاح
- العقيدة المتناثرة
- استغلال المناصب
- المحجبة بين العفة والاستحمار
- تحشيد المراهقات للدفاع عن المذهب
- جريمة الصمت: حين تُنتهك كرامة المرأة في الظل
- الشباب: بين الصراحة والوقاحة
- العولمة: وتأثيرها على المجتمع العراقي
- تحريك الشعب نحو الولاء
- الاقتصاد العراقي المعاصر
- السلطة والشعب: معادلة القوة في السياسة
- الحياة المركبة
- العراق: والثلاث مراحل
- نقد الادب العربي للماركسية
- حين يكون الشعب وطناً
- حين يمر الضوء على هيئة امرأة


المزيد.....




- صورة وشق يلعب بفريسته تفوز بجائزة اختيار الجمهور بمسابقة مصو ...
- ترامب: يجب أن تأخذ إيران التفاوض على محمل الجد قبل فوات الأو ...
- تحليل: لماذا قد يتجه الصراع في الشرق الأوسط نحو التسوية؟
- باكستان تؤكد دورها في الوساطة بين أمريكا وإيران
- أهالي نجريج: نحب الملك المصري صلاح ونشجعه أينما كان
- إسرائيل تعلن مقتل قائد البحرية في الحرس الثوري الإيراني
- فرنسا.. ثاني أكبر مستهلك لمضادات القلق في أوروبا وموجة إدمان ...
- أين تقف إيران وترمب وإسرائيل بعد شهر من الحرب؟
- غلوبال تايمز الصينية: بكين تكشف عن سلاحَي ليزر جديدين مضادين ...
- ما نقطة ضعف إسرائيل التي اكتشفتها إيران؟


المزيد.....

- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جعفر حيدر - خيوط خفية في عالم الظلال